تسجيل الدخول

الدرس 14 من الدورة مقدمة كيف أخطط لباب من أبواب العلم لأتقنه

حسين عبد الرازقالشيخ حسين عبد الرازق
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى درسنا بمقدمة مهمة لطالب العلم، حديثي فيها عن كيف ينتقل طالب العلم في مادة من السطحية أو من العامة المرتبة إلى أن يتقن هذه المادة، أو أن يكون على الأقل على عتبة.

آه، يمكن أن نبدأ هنا مع كلمة في أحد أئمة المفسرين، وهو الإامام ابن عطية رحمه الله، وله تفسير عظيم القدر. آه، هذا الإمام ذكر أن العلوم آه متنوعة، وهي أبواب، ثم بعد أن آه ذكر آه مقدمته عن ذلك، قال آه هذه الجمل التي اريد منك أن تنتبه لها. آه قال آه رحمه الله: ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى وتخير من العلوم واجتبى، ليعتمد على علم من علوم الشرع يستنفذ فيه غاية الوسع، ويجوب آفاقه، ويتتبع أعماقه، ويضبط أصوله، ويحكم فصوله، ويلخص ما هو منه أو يؤول إليه، ويفي بدفع الاعتراضات عليه، حتى يكون لأهل ذلك العلم كالحصن المشيد والذخر العتيد، يستندون إليه في أقواله، ويحتذون على مثاله.

إضاءة جيدة، أعيد مرة أخرى، ثم ندخل في محاولة تطبيق هذا الكلام على طالب العلم. قال: ثم رأيت أن من الواجب على من احتبى وتخير من العلوم واجتبى، أن يعتمد على علم من علوم الشرع، يستنفذ فيه غاية الوسع، يجوب آفاقه، ويتتبع أعماقه، ويضبط أصوله، ويحكم فصوله، ويلخص ما هو منه أو يؤول إليه، ويفي بدفع الاعتراضات عليه، حتى يكون لأهل ذلك العلم كالحصن المشيد والذخر العتيد، يستندون إليه في أقواله، ويحتذون على مثاله.

يمكن أن نبدأ آه في الحديث عن هذه الخطة، بأن طالب العلم الذي يريد أن يتخصص، أو يريد آه أن يكون طلب العلم بالنسبة له قيمة مركزية في حياته، يريد أن يبذل فيه أقصى ما يستطيع، وأن يصل فيه إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه، ينبغي أن يكون طالب العلم على بصيرة من أمره، ينبغي أولا أن يعرف ما هي العلوم الشرعية التي هي محل دراسته، ويعرف مثلا أنه عنده علوم القرآن، وعلوم القرآن فيها آه أحكام تلاوة القرآن وتجويد القرآن وأصول التفسير، وفيه آه مناهج المفسرين، وفيه علوم القرآن التي تتحدث عن نزول القرآن والمكي والمدني، وفي علم القراءات، وفيه كتب التفسير آه نفسها، وهكذا.

كذلك عندنا فرع آخر، وهو علوم الحديث، وفيه علم مصطلح الحديث، وفيه علم الرجال الجرح والتعديل، وفيه علم علل الحديث، وعلم تخريج الحديث، ومصادر تدوين السنة، وفقه الحديث أو شرح الحديث. آه، كذلك مثلا عنده في الفقه معرفة أحكام الشريعة بأبوابها آه، أبواب مثلا الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والمعاملات كالبيع وآه الإيجار وغير ذلك من أبواب الفقه.

عنده كذلك أصول الفقه، وفيها أبواب منها الحكم الشرعي الذي يقسمونه إلى حكم تكليفي وحكم وضعي، وباب الأدلة القرآن والسنة والإجماع والقياس وشرع من قبلنا وقول والاستحسان والاستصحاب والعرف والمصالح المرسلة والاستقراء وغير ذلك. كذلك أبواب ألحقت بها مثل فقه الخلاف والقواعد الفقهية ومقاصد الشريعة والفروق الفقهية وأحكام نوازل وكيف تستنبط.

عندنا كذلك علم آه علوم العربية، منها النحو والبلاغة والأدب والشعر وآه آه علم المعاجم، وهكذا. كذلك علم التاريخ والسير الذي يتحدث عن آه التاريخ عموما بشكل آه عام، يعني قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وآه أخبار الأنبياء، وعندنا التاريخ مثلا الأوروبي، وعندنا التاريخ الإسلامي، وعندنا آآ مثلا السيرة النبوية الخلفاء الراشدون، الدولة الأموية، الدولة العباسية، الدولة الفاطمية، الدولة العثمانية، إلى غير ذلك، مثلا تاريخ الشرق الأوسط، كل هذه فروع يمكن أن تدخل تحت دراسة التاريخ.

كذلك علم المنطق، سواء المنطق الصوري أو المنطق التصديقي، الذي يعرف فيه المصطلحات المنطقية ودلالات هذه المصطلحات وتقسيمات الأبواب المنطقية. عندنا مثلا علم العقيدة، الذي يدرس فيه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وآه يدرس فيه الكلام عن الصحابة وعن آل البيت وغير ذلك من أبواب علم الشريعة.

وفي رأيي أن طالب العلم يمكن أن تكون بدايته مع علوم أساسية يأخذ فيها فكرة جيدة أو يمشي فيها بشكل متوسط. يمكن مثلا أن يدرس في العقيدة يعني أشياء مختصرة أو كتبا مختصرة، ويدرس في الفقه كذلك، فيهتم باب الإيمان وباب العمل، كان يعني آآ لأن هذين البابين هما أساس العلم والإيمان والعمل. آه، كذلك يمكن أن يدرس مقدمة مختصرة أو حتى يعني مراحل متوسطة في باقي هذه العلوم، لكنه بعد أن يسير بشكل أفق في هذه الأبواب، فإني أحب له هذه الوصية التي ذكرها الإمام ابن عطية رحمه الله.

وهذه الوصية هي أن يركز في باب من أبواب العلم ولو لفترة من زمنه، يعني ليس المقصود أنه سيقوب في هذا الباب طول عمره لا يخرج منه، وإن كان هو هذا هو الأفضل، وهذا هو مقترح آه ابن عطية رحمه الله، لكني أقصود هنا أن طالب العلم الذي حصل قدرا من الثقافة أو قدرا متوسطا أو حتى مبتدأ من عامة هذه الأبواب، أحب له أن يختار مادة من المواد، وأن يكرس لها الوقت والجهد، وأن ينوع في مصادر المعرفة فيها، كما أقول ذلك إن شاء الله بتطبيق عملي على المادة العقيدة كمثال.

آه، أحب له مثلا أن يعني يعطيها آه وقتا لا يقل عن ستة أشهر، آه ويزيد، يمكن أن يكون عشر سنوات من عمره، ويمكن أن يكون مثلا عامين، ويمكن أن يكون خمسة أعوام بحسب استطاعتي، لكن كلما اجتمعت العناصر التي ساحددها إن شاء الله مع طالب العلم في مادة معينة، كلما نبل في هذه المادة وصار مهتما بها، وصار يعني من من من أهل الاختصاص فيها، أو على الأقل من المتميزين فيها، أو ممن يمكن أن يفيدوا غيرهم فيها.

كيف نخطط آه للدخول في مادة من أبواب العلم الشرعي ونتقن هذه المادة، أو نصل فيها إلى مرحلة جيدة؟ الخطوة الأولى أن نعرف أبواب هذا العلم، يعني كل علم له أبوابه، فلابد أن اعرف أبواب هذا العلم الرئيسة والفروع التي تندرج تحته، وما هي آه أبواب العلم الكبيرة المميزة فيه؟ وما هي الأبواب التي يمكن أن تكون ثانوية فيه؟

يعني أولا يمكن أن أن يعني نصوغ هذه الفكرة، معرفة أبواب العلم ومنزلة كل باب منها في هذا العلم، والفروع التي تندرج تحت هذا العلم، يعني مثلا لو اخترنا كمثال غير المثال الذي سنطبق عليه، المثال الذي سنطبق عليه هو العقيدة، يمكن أن نختار مثلا مادة أصول الفقه. مادة أصول الفقه فيها أبواب رئيسة ربما استقر عليها المتأخرون، لكن المتقدمون كان عندهم أصول الفقه آآ أعم من ذلك، والمتأخرون يعني قالوا بأن هي يمكن أن نجعلها أربعة أبواب الحكم الشرعي والأدلة ووجه الاستدلال اللي هو الاستنباط وجوه الاستنباط والدلالات والاجتهاد والتقليد، ما جعلوا هذه الأقسام الرئيسة، لكن طالب العلم سيعرف بعد ذلك أن عليه أن يدرس مجموعة أخرى من الأبواب والمسائل أي يدرجها العلماء تحت أصول الفقه.

منها مثلا مقدمة مهمة وهي نشأة علم أصول الفقه، ومنها مقدمة رئيسة لا يمكن أن تفهم أصول الفقه ولا أن تفهم كيف كتب أصول الفقه إلا بعد أن آه تدرك هذه المقدمة، وهي علاقة علم أصول الفقه بعلمي المنطق وعلم الكلام. آه، عندنا كذلك المسائل المشتركة بين اصول الفقه وغيرها من العلوم، أما مسائل مشتركة بين اصول الفقه وغيره من العلوم، مساء مسائل مثلا يشترك فيها اصول الفقه مع العقيدة التي تتحدث مسلا عن بعض مسائل الصفات أو معرفة الله أو اثبات وجود الله أو علم الله أو الارادة والقدر وغير ذلك من المسائل.

عندنا أبواب أخرى يشترك فيها علم أصول الفقه مع آآ علم الفقه وهي تطبيقات وأمثلة، ويشترك فيها علم أصول الفقه مع علوم اللغة وهي كثيرة جدا. مسائل أخرى يشترك فيها علم أصول الفقه مع المنطق وعلم الكلام، آآ ومسائل أخرى يشترك فيها علم أصول الفقه مع مصطلح الحديث كالكلام عن آآ تقسيم الأخبار إلى متواتر وأحاد وشروط القبول وآآ.

كيف يرد الرواية وكيف نرجح بين الروايات وكيف نجمع بين الروايات وهكذا؟ إذاً، هذا باب آخر سيعرفه الطالب الذي يريد أن يتخصص مثلاً في مادة مثل أصول الفقه.

عندنا أيضاً أبواب، هذه الأبواب صارت، وإن كانت في الأساس من أصول الفقه، لكنها صارت تدرس وحدها، مثل مثلاً: القواعد الفقهية، والفروق الفقهية، ومقاصد الشريعة، وفقه الخلاف. كل هذه المسائل إذا صارت تدرس كعلم مستقل، وإن كانت هي في الأساس مندرجة تحت علم أصول الفقه. إذاً، الطالب بداية يحتاج أن يعرف، وهذه هي المقدمة الأولى: معرفة أبواب العلم ومنزلة هذه الأبواب داخل هذا العلم، ومعرفة الفروع التي أدرجت تحت هذا العلم أو صارت بعد ذلك فناً مستقلاً.

ما معنى معرفة منزلة هذه الأبواب داخل العلم؟ يعني احنا عندنا مثلاً في علم أصول الفقه، كالمثال الذي ذكرناه، عندنا باب هو أخص ما يندرج تحت أصول الفقه، وهو باب الاستنباط أو الاستدلال: كيف تفقه النص؟ أو كيف تفقه الدليل؟ أو معرفة وجه الاستدلال: كيف تستدل من دليل معين؟ لأن أصول الفقه باختصار يتحدث عن أمرين: ما هي الأدلة التي يصح الاحتجاج بها؟ وكيف نحتج بها؟ وكل ما يأتي من أبواب قبله أو بعده إنما هو فرع عن هذين الأمرين.

طيب، الأمر الثاني: معرفة الكتب التي ستدرس من خلالها أبواب العلم. يعني أنت الآن عرفت ماذا يجب عليك أن تعرف؟ عرفت أنك عندك مثلاً عشرين باباً من أبواب العلم. كيف ساحصل هذه الأبواب؟ ما هي الكتب؟ وما هي المراحل؟ وما هي الخطة؟ وما هي أهداف كل مرحلة؟ وكيف أقيم نفسي في كل مرحلة من هذه المراحل أني أتممتها بنجاح؟

هنا يا شباب ينبغي أن ننبه على أمر، وهو أن البرامج كثيرة جداً في الخطط التي تذكر لطالب العلم حتى يحصل علماً ما، والمراحل متنوعة، لكن يمكنك كطالب علم أن تثق بأحد أهل العلم أو بطالب علم تراه متخصصاً وتراه متميزاً في باب، فيمكنك أن تستشيره في هذه الأمور. وهذا مهم جداً يا شباب، أن الإنسان من خطوات نجاحه أن يستشير وأن يستعين بإخوانه الذين يراهم قد جمعوا بين التخصص وبين المهارات التي يريدونها في علم ما؛ لأن الإنسان يختصر على نفسه كثيراً.

أما إذا اعتمد على نفسه فقط، يعني اعتمد على المجهود الذاتي أن هو يدخل كده وخلاص يقرأ في أي كتاب، فهذا سيضيع وقتاً كبيراً جداً. ليس معنى ذلك أنك ينبغي أن تسير حرفياً على ما يقرره لك بعض الناس، لكن على الأقل في المراحل الأولى كثير من الشباب بدأ بكتب ووجد أنه كان ينبغي أن يبدأ بكتب قبلها، أو أنه دخل في طريق معين ورأى أنه لم يحصل شيئاً ذا بال.

لذلك يا شباب من الخطوات المهمة جداً قبل الدخول في أي علم أن تستشير أهل التخصص الذين تراهم توفرت فيهم ملكات أو مهارات، أو عندهم الموهبة التي تحتاجها أنت على الأقل في العلم المعين. يبقى الفكرة الثانية عندنا يا شباب -الفكرة الأولى ذكرناها: معرفة أبواب العلم، معرفة منزلة كل باب في هذا العلم، فهذه أبواب درجات، أنت مثلاً في علم العقيدة لما نتحدث عن مسألة كبيرة مثل الإيمان والعمل: منزلة العمل من الإيمان، هذه مسألة كبيرة، غير لما نتكلم مثلاً عن مسألة الشفاعة، مسألة الشفاعة مسألة جيدة ومسألة مهمة، لكنها ليست بأهمية الكلام عن الإيمان.

نأتي في باب الصفات مثلاً كذلك، هذه الأمور منازل، ليس الحديث عن مسألة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة بمنزلة الخلاف الذي ورد في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الدنيا بعينه، المسألة الأولى أعظم والإجماع عليها أقوى، وهكذا. ينبغي في الخطوة الأولى أن تعرف الأبواب ومنزلة كل باب، وأن تعرف الفروع التي أدرجت في العلم.

الخطوة الثانية هي أن تعرف كيف ستحصل هذه المسائل: ما هي الكتب؟ وما هي المراحل؟ وما هي أهداف كل مرحلة منها؟ وما هي السبل التي سأتخذها في كل مرحلة؟ ما معنى السبل؟ عندنا سبيل منها القراءة السريعة، والقراءة التأصيلية المركزة التي فيها فهم واستنباط للفوائد وتقييد للفوائد وتوظيف للفوائد. كذلك عنصر التلخيص: تلخيص الكتب المهمة، عندنا كذلك عنصر آخر وهو المدارسة الجماعية، أن ألتقي أخاً أو اثنين أو أكثر، وأختار كتاباً ونحدد طريقة للمدارسة ولتقييد الفوائد.

عندنا باب آخر وهو البحث العلمي: كيف أبحث مسألة مثارة في هذا العلم؟ وهكذا. بهذه الصورة يا شباب نكون دخلنا في الأمر الثاني، وهو معرفة كيف أحصل هذه العلوم. الأمر الذي بعده -وهو مهم جداً- هو رقم ثلاثة: من هم أهل العلم المعاصرون المتميزون في هذا الباب؟ من هم أهل العلم أو الباحثون المتميزون في هذه الأبواب؟

تاني خطوة مهمة جداً يا شباب، ليه؟ لان احنا عندنا من العناصر المهمة في تكوين طالب العلم الاستماع أو حضور الدورات، استماع المحاضرات، فلابد أن تميز هنا: من من أهل العلم المعاصرين متقن في هذا العلم؟ وفي أي باب تخصص في هذا العلم؟ لأن العلوم -حتى العلم الواحد- يمكن أن يتخصص الإنسان في فرع منه.

ممكن مثلاً انسان تجده في علوم الحديث قوياً جداً في علم الرجال، بينما هو ليس مهتماً بمصطلح الحديث وكلام المتأخرين والتقسيمات والتفريعات، لكنه في علم الرجال مثلاً أو في علم العلل متقن جداً وضابط ومهتم جداً بهذه الأبواب. شيخ مثلاً محمد عمرو عبد اللطيف رحمه الله رحمة واسعة هو من أخص المعاصرين المتميزين في هذا العلم، وهو في رأيي كان أميزهم في باب علم العلل وعلم الرجال.

لم يكن له إنتاج كبير يدل على علمه، لكنه لم يكن مهتماً بمسائل المصطلح عند المتأخرين والتقسيمات والتفريعات والأمثلة وهذه الأمور، كان مهتماً جداً التطبيق العملي، بعكس غيره مثلاً ممن اعتنوا بهذه الأبواب أكثر من الشيخ رحمه الله، واضح؟ وأنت ينبغي أن تعرف من هم أهل العلم المعاصرون الذين لهم دورات أو لهم أبحاث متميزة في هذا العلم، وتعرف بالضبط كيف يمكن أن تفيد، يمكن أن تفيد منهم من طرق: أقوى هذه الطرق أن تتواصل معهم، وأن تسألهم عما أشكل عليك، وأن تسألهم عن الخطط والبرامج التي تسير عليها، أو أن تخبرهم بما وصلت إليه في هذا العلم.

السبيل الثاني أن تحمل الدورات والدروس لهم، وأن تشتري كتبهم، وأن يمكن أن تتواصل معهم حتى عن طريق من يعرفهم لتوصل لهم مثلاً إشكالاً معيناً بعد أن تحاول أنت حل هذا الإشكال. يبقى الخطوة الثالثة يا شباب: معرفة العلماء أو الباحثين المتميزين في هذا العلم المعاصرين، ومحاولة الإفادة منهم، سواء بالتواصل معهم أو باستماع دروسهم أو باقتناء أبحاثهم.

الأمر الذي بعد ذلك يا شباب في إتقان مادة معينة هو أن أعرف أن هذه المادة يكون الدخول فيها أولاً بشكل أفق، ثم بعد ذلك بشكل رأسي. كيف ذلك؟ لو أننا مثلاً اردنا أن نطبق على علم العقيدة -هو الذي اردت أن نضرب به مثلاً- أن كثيراً من الطلاب مهتم جداً بعلم الاعتقاد، لأنه أولاً علم مهم، ولأنه يواجه شبهات كثيرة، أو تطرح مسائل وتثار مسائل، ويرى نفسه ليس فاهماً لا صورة المسألة ولا الأقوال فيها، ولا ما يترتب عليها.

لو أننا مثلاً اردنا أن نذكر العقيدة كمثال للتخصص، عندنا في باب العقيدة أولاً لابد أن نعرف المسائل، فعرفنا مثلاً أن العقيدة تتحدث عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، وعندنا أبواب تتفرع عن هذه المسائل. عندنا الإيمان فيه مسائل، وهذه المسائل مراتب ومنازل: منها مثلاً تعريف الإيمان، دخول العمل في الإيمان، الإيمان يزيد وينقص، الاستثناء في الإيمان، الإسلام والإيمان والعلاقة بينهما، حكم المسلم الذي ارتكب كبيرة دون الشرك ومات ولم يتب منها.

عندنا مسائل أخرى تندرج تحت باب الإيمان، عندنا باب النبوات، الإيمان بالرسل، وفيه مسائل: منها مثلاً ما يسمى بعصمة الأنبياء، وهو لفظ محدث لم يكن موجوداً عند الأئمة المتقدمين.

وإنما الحديث فيه عن أمرين: هل النبي يمكن أن يجتهد ويخطئ؟ وهل يمكن أن يقع منه الذنب أم لا؟ يعني هذه مسألة كبيرة تدرس تحت مسألة الآن مسألة الآيات التي سماها المتأخرون بالمعجزات.

ما معنى الآية؟ وما دلالاتها؟ وما وجه الاحتجاج بها؟ وآآ باب كرامات الأولياء الذي اصطلح عليه المتأخرون بأنه كرامة، واضح. ما معنى الكرامة؟ وهل تحصل هذه الكرامة لأي أحد؟ وما وجه حصولها؟ وما أسبابها؟ وما دلالاتها؟ وما الفرق بينها وبين خوارق الجن والشياطين؟

وهكذا تفريعات تحت هذه الأبواب، هو باب القدر، يعني يدرس فيه الطالب خلق الله لأفعال العباد، وكتابة الله سبحانه وتعالى للمقادير؟ وهل العبد له قدرة واستطاعة وإرادة أم لا؟ هذه الأبواب يا شباب، وهذه المسائل وهذه التفريعات، أحب لطالب العلم أن يبدأ فيها أولاً بكتاب يجمع قواعد ومحكمات في هذه الأبواب، دون الدخول في جزئيات أو إشكالات أو شبهات.

المرحلة الأولى للطالب في رأيي تكون مرحلة أفقية بكتاب أو أكثر، ربما خمس كتب، لكن هذه الكتب، خمسة كتب، هذه الكتب مثلاً لا تغوص في الجزئيات النادرة أو البعيدة، أو لا تدخل في إشكالات، أو لا تعرض آآ شبهات، وإنما غرضها أن تعطي قواعد ومحكمات كلية في هذه الأبواب.

يمكن بلا شك أن تذكر أدلة، وأن تذكر وجه الاستدلال، لكن لا تكثر من الأدلة، ولا تكثروا من الإشكالات الواردة على الأدلة، أو ذكر الأقوال المخالفة ومحاولة ردها، أو التعرض للشبهات ومحاولة كشف هذه الشبهات. لماذا يا شباب؟ أن هذه المرحلة هي المرحلة الأولى، يريد منها الطالب فقط لن يحصل على المعرفة آآ المحكمة والقواعد الثابتة.

وكلما كان الهدف الأول آآ والرئيس من هذه المرحلة أن تدخل المعلومة إلى عقل الطالب وإلى قلب الطالب آآ مرتبة دون ما يشوش عليها، فهذا هو الأفضل بلا شك. يمكن آآ يعني أن يعرض للطالب شبهة، يمكن أن يعرض له إشكال، آآ يمكن أن يكون المؤلف يعني نفسه أزيك يا رأى شبهة أو إشكالاً في كتابه وحاول أن يدفعه، ماذا يمكن؟ لكن لا ينبغي أن يكون هذا على قدر الحاجة وعند الحاجة.

يبقى دي المرحلة الأولى يا شباب، وهي مرحلة مهمة جداً، وهي يعني فرشة أفقية اه لهذه المسائل، تكون هذه الفرشة آآ مهتمة بالقواعد والمحكمات، ولا تهتم بالشبهات والإشكالات والجزئيات إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة. بهذه الخطوة الأولى، الخطوة الأولى كما قلت لكم، يستحب أن يكون فيها كتب آآ جامعة.

هذه الكتب آآ يمكن أن يدرس من خلالها كل هذه الأبواب، ولو بشكل مختصر. هنا أنبه على الخطأ الذي ذكرته كثيراً؛ كثيراً من الطلاب يأتي مثلاً في المرحلة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، يدور في فلك آآ مثلاً كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

آآ يدور في هذه الكتب، يبقى فيها عاماً أو اثنين أو ثلاثة، وبعضهم أعرفه يعيش فيها عشر سنوات، كتب مختصرة أساسها أساساً هي صنعت المبتدئ، طفلاً أو كبيراً، يعني كأنها آآ بلغة في هذا المبتدأ، أو كأنها يعني لمعة أو خلاصة، فحولها الشراح إلى آآ يعني كأنها وحي، أو كأنها مرجعاً رئيسياً في هذا العلم.

أطالوا في هذه الكتب جداً، عليها أثاروا حولها إشكالات ودفعوها، وشبهات وحلوها وكشفوها، وفرعوا عليها جزئيات ومسائل، فصارت يدرس مثلاً خمس كتب، هذه الكتب غاية ما يمكن أن تدرس في شهر واحد، صار يدرسها في عشر سنوات؛ التوحيد، وكشف الشبهات، والقواعد الأربع، مسائل الجاهلية، تغير هذه الكتب أو ونحو هذه الكتب.

التي حقها أن تدرس في شهر أو في شهرين مثلاً، أصبح الطالب يعيش معها في المرحلة الأولى مع شرح، وفي المرحلة الثانية مع شرح آخر، يأتي بعض الشراح سيعرب كل كلمة ويذكر المعاني المحتملة لكل لفظة، ويذكر الاعتراضات على هذه القول، ويذكر حدوداً منطقية أو تعريفات كان الأولى للمؤلف أن يعرفها بشكل آخر.

وهكذا يعامل كلام هؤلاء العلماء كأنه وحي، يريد أن يفهم كل لفظة فيه، ويعربها بأكثر من وجه، ويدفع الاعتراضات الواردة عليه، ويحشي عليه ويفرع لأنه وحي، واضح؟ لا يا شباب، هذه الكتب غايتها أنها بداية. مشكلة هذه الكتب في أمرين: الأمر الأول أنها أساساً لم تؤلف لتكون مرجعاً، إذا سيرها الباحث أو الشارح مرجعاً فقد أخطأ في أخص مقصود للمؤلف.

المؤلف أراد أن تكون كتباً في أيدي كل الناس، واضح؟ هذا هو الخطأ الأول، أنه سير هذه الكتب مرجعاً بينما نفس المؤلف لم يؤلفها لذلك. الأمر الثاني أن هذه الكتب أساساً اختصت بجانب واحد، كان يراعي الوقت أو الظرف الذي ألف فيه؛ مثلاً آآ كتاب آآ كتاب التوحيد راعي آآ مظاهر الشرك التي انتشرت مثلاً، أو التصوف، آآ أقصد بالتصوف هنا التصوف الشركي، يعني دعاء لله والاستغاثة بغير الله والاستعانة بغير الله وطلب المدد من غير الله، وهكذا.

المؤلف ألف هذا الكتاب في هذه المسألة بالتحديد. الطالب الذي درس كتاب التوحيد ودرس له عشرين شرحاً مثلاً هو يدور في فلك مسألة واحدة: أن هذا الشيء عبادة، وأن العبادة لا تجوز إلا لله. وبالتالي، مهما درس فهو يدرس رأسياً في مسألة واحدة ويترك باقي المسائل؛ باب الإيمان بكل مسائله وفروعه، باب النبوات، باب القدر، آآ اليوم الآخر والشفاعة وما يدخل فيها، كل هذا لم يدرسه، وإن درسه سيدرس فيه يعني فكرة أو باباً واحداً في كتاب التوحيد أو فيما يشبهه، واضح؟

ثم إن هذه الكتب أساساً ليست هي المرجع، وإنما عندنا كتب لأئمة العلم المحققين آآ آآ صورت البس بأشكالها وفروعها، وذكرت الأقوال فيها بحججها ووجه الاستدلال والأصول التي بنيت عليها، ثم ناقشت الأقوال، ثم ذكرت مقالات أهل السنة وقواعدهم ومحكماتهم.

فبالتالي، الطالب الذي يحبس نفسه على هذه الكتب المختصرة فإنه لا يمكن أبداً أن ينبل في هذا العلم ولا حتى يكون متوسطاً، وإنما سيحصل له ما حصل لكثير ممن أعرفهم الذين ظنوا أنهم آآ على شيء في علم العقيدة لأنهم آآ منذ عشر سنوات يدرسون هذه المختصرات ويدرسون حواشيها، ظنوا أنهم على شيء.

فكشف يعني هذا الفهم الخطأ حينما تعرضوا لأول آآ تعمق في في باب واحد حتى في باب تخصصه هو في مسائل توحيد العبادة أو إخلاص العبادة أو آآ مسألة التوسل أو الاستغاثة أو الشفاعة أو غير ذلك. وبالتالي يا شباب، هذه الكتب المختصرة يمكن أن تكون المقدمة، لكن لا يمكن أبداً لا أن تكون المتوسطة ولا أن تكون النهاية بطبيعة الحال.

يبقى أحب للطالب أولاً أن يبدأ بكتب هذه الكتب آآ يعني تكون آآ جامعة لأبواب العلم، ويمكن أن يدرس أكثر من كتاب، وبمجموع هذه الكتب يحصل له الصورة العامة، لكن لا يقف مع هذه الكتب كثيراً، إنما هي مختصرات يعرف فيها المسألة وصورتها وأشهر الأدلة عليها ووجه الاستدلال منها وأشهر القواعد في الباب مع تطبيقاته.

هنا لا يستحب من المعلم أبداً أن يدخل الطالب في غير موضوع الكتاب، ولا أن يتبرع بعرض إشكالات أو شبهات، ولا يتبرع بالتفريع إلى جزئيات لا يحتاجها الطالب الآن. ينبغي كذلك أن يعين الطالب المعلم، ولا يثير شبهات ولا يذكر اعتراضات إلا عند الحاجة وعلى قدر الحاجة.

طيب، مادة العقيدة مثلاً آآ كنموذج تطبيقي لمسألة التخصص، هذه المادة فيها مسائل أصلية، هذه المسائل هي الأساس، وفيها مسائل فرعية دخلت آآ تحتها أو انبثقت منها. مثلاً يمكن أن نقول إن احنا عندنا مسائل علم العقيدة المشهورة؛ مسائل الإيمان التي يتحدث فيها عن مسائل الإيمان ومعنى الإيمان ودخول العمل في الإيمان والاستثناء في الإيمان وعلاقة الإسلام بالإيمان وحكم مرتكب الكبيرة، والإيمان يزيد وينقص، وهكذا.

مسائل إخلاص العبادة، اللي هو التوحيد والشرك. عندنا مسائل الأسماء والصفات. وعندنا مسائل الإيمان بالملائكة، والإيمان بالقدر، والإيمان بالرسل، دي تعتبر المسائل الرئيسة. عندنا كذلك أبواب، طبعا، الإيمان باليوم الآخر، والصحابة وآل البيت.

عندنا كذلك مسائل أوصلت أبواباً هي قريبة من علم العقيدة، لكن صارت كعلم مستقل، مثلاً باب المعرفة؛ ما هي مصادر المعرفة؟ والحديث فيها يكون مع أهل الاسلام ومع الفلاسفة ومع المتكلمين ومع الصوفية ومع الفلاسفة.

إسلاميين، اللي هو الحديث عن من أين نأخذ ديننا، أو من أين نحصل على المعرفة؟ والكلام فيها غني عن العقل والوحي والحس والفطرة. وهل يمكن أن يتعارض العقل مع الوحي؟ وعلى فرض التعارض فأيهما نقدم؟ وهل المعرفة لها مصادر ولكل مصدر المجال؟ أم أنه يمكن أن يستلهم مصدر واحد في أمور المعرفة؟ ويتفرع عنه مسألة التحسين والتقبيح العقليين. آث مسائل أخرى تخص باب المعرفة، من أين نأخذ ديننا؟ أو من أين نحصل على المعرفة؟

هذا باب عظيم جداً، إن شاء الله ربما يكون لنا بإذن الله فيه يعني دراسة. طيب، آآ عندنا كذلك آآ الفرع الثاني، منهج الاستدلال، يعني طرق الاستدلال آآ كذلك، طرق الاستدلال هذه يعني يدخلها بعض العلماء مع بحث المعرفة. يعني كيف نستدل من مصدر المعرفة؟ كيف نستدل؟ الأدلة العقلية في الوحي مثلاً وطريقة استدلال الوحي وهكذا.

عندنا علم المنطق، دار علم المنطق يدرس كذلك كمكمل للعقيدة، وكمكمل لأصول الفقه، وكعنصر يعني يقوي أو يدعم اللغة، هذا أيضاً علم من العلوم آآ بغض النظر هل توافق أنت على إدخاله أم لا، أن الخطأ أساساً أن تصدر حكماً قبل أن تعرف العلم. ونحن هنا نتكلم عن المعرفة وليس عن النقد، أن طالب العلم يحتاج قبل أن ينقد وقبل أن يختبر أن يستمع ويدرس، ثم مع جملة هذا أو مع مرور الزمن يحصل له الملكة النقدية التي يميز بها.

عندنا كذلك علم آآ الكلام، علم الكلام مختصراً وهو آآ الاحتجاج بالعقل للعقيدة، أو الحجج العقلية على الاعتقاد. كيف تحتج وكيف تناظر بالعقل على ما تؤمن به؟ هذا بقى يأتي الحديث فيه عن أئمة علم الكلام، وعن معنى علم الكلام، وعن نشأة علم الكلام، وعن علم الكلام على علم أصول الفقه والحديث والعقيدة واللغة وغير ذلك.

عندنا كذلك من الفرع الآخر للعقيدة، علم المقالات أو أو الفرق أو الافتراق، التي تدرس فيه معنى الملل، ومعنى الفرق، ومعنى الجماعات تحت الأديان، ومعنى المذاهب الفقهية، ومعنى آآ معنى المقالة، ما معنى المقالة؟ آآ وتدرس كذلك فيه آآ المقارنة بين هذه الفرق وبين هذه الأديان.

عندنا كذلك مسائل آآ من السياسة الشرعية تدرس أيضاً في العقيدة، أو صار يدخلها المتأخرون تحت العقيدة، مثل مسألة آآ الحكم بغير ما أنزل الله، آآ ويعني نقصد الحكم على الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله، أو الخروج على الحاكم هل يجوز أو لا يجوز؟ وما معنى الخروج وغير ذلك؟ عندنا مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومسائل المحن أو المذاهب الفكرية، وإن كانت يمكن أن تقع تحت علم المقالات والأديان.

بهذه الصورة الطالب عرف أنه عليه أن يدرس كل هذه العلوم إذا أراد أن يكون مهتماً بهذا العلم. قلت: المرحلة الأولى يختار فيها كتباً، هذه الكتب يراد منها فرش أفقية لهذا العلم، يعرف فيها الطالب المسألة وصورتها، وأشهر أدلتها، والقواعد فيها، والمحكمات فيها، مع بعض التطبيقات والأمثلة، يبتعد فيها عن الجزئياعات التي لم يتعرض لها المؤلف، يبتعد فيها عن الإشكالات، يبتعد فيها عن الشبهات، فهذه ليست مناسبة.

يمكن جداً هنا أن يستعين بالاستماع إلى الكتب آآ يعني الكتب المحققة في بابها، ويستعين بالسماع آآ بسماع المشايخ أو آآ طلاب العلم المتميزين في هذه الأبواب. مرحلة مرحلة السماع في البداية يا شباب مهمة جداً. واضح؟ طالب العلم مثلاً يبدأ في علم مثل علم العقيدة، يمكن أن يستمع للشيخ مثلاً صالح آل الشيخ، أو الشيخ آآ يوسف الغفيص، أو بعض طلاب العلم المهتمين آآ بالتحقيق في مسائل العقيدة، مثل آآ الدكتور مثلاً سلطان العميري أو نحو هؤلاء.

بعد ذلك آآ وأحب له آآ هنا في عند القراءة أو الاستماع أن يكون معه الكتاب وأن يقيد كل الفوائد. بعد ذلك يا شباب مرحلة آآ للطالب بعد أن استمع كثيراً في البدايات، يأتي للطالب هنا أن يختار في كل باب من هذه الأبواب كتاباً واحداً، وهذا الكتاب يهتم به. يعني كتاباً أو أكثر، أو بحثاً محققاً في هذا باب، مثلاً في أنه يدرس مسألة الإيمان، يعرف ما هي الكتب المحققة في هذا الباب؟ مثلاً يعرف أن عنده آآ كتب مثلاً الإامم ابن تيمية، مثل الإيمان الكبير والإيمان الأوسط والصارم المسلول، وبعض الكتب التي ذكرت مسائل أو مباحث في الإيمان، فيعنى بهذه الكتب، ويستمع لها شروحاً أو يتدارسها مع أصدقائه، ويقيد الفوائد ويقيد الإشكالات، ويعرضها على من يثق بهم من طلاب العلم.

آآ كذلك في هذا الصدد آآ أحب أن أنبه أن هذه المراحل لا تكتمل إلا باستقراء تراث الأئمة في هذه الأبواب. فمثلاً يستقرئ كتب الإيمان من صحيح البخاري ومسلم أو من الكتب الستة ولو كان لها شروح، وكذلك يستقرئ مثلاً كتاب التوحيد لابن خزيمة، وكتاب النزول للدارقطني، والأسماء والصفات للبيهقي. واضح؟ وهكذا واضح يا شباب؟

يبقى احنا عندنا بهذه الصورة يسير الطالب بخطة لعلم معين، أساس هذه الخطة شباب أنه مهتم بهذا العلم، آآ يريد أن يكون قوياً في هذا العلم، ويريد أن يفيد أهل هذا العلم أو طلاب هذا العلم. أولاً: يعرف ما هي أبواب هذا العلم ومنزلة كل باب، آآ كذلك يعرف آآ المصنفات التي سيسير عليها في هذا العلم، ويعرف المراحل، وفي كل مرحلة ماذا سيدرس، وما هي آآ أهداف كل مرحلة؟ وما هي الكتب التي يدرس من خلالها هذه المرحلة؟ وما هي الأبحاث المعاصرة المتميزة في هذه المرحلة؟

من هم العلماء أو الباحثون المتميزون الذين يتواصل معهم أو يتابعهم أو يشتري كتبهم أو آآ يحمل دروسهم حتى ينتفع منها؟ ثم يعرف ما هي الفروع التي ألحقت بهذا العلم، ويدرس في كل فرع منها على الأقل كتاباً واحداً. وكلما تنوعت مصادر المعرفة في العلم الواحد، القراءة السريعة وهذه تكون للكتب السهلة في العلم، والقراءة التأصيلية في الكتب الرئيسة في العلم، يقسم الكتاب إلى فقرات، نفهم كل فقرة صورة المسألة، الأدلة فيها، وجه الاستدلال، والأقوال، وجه كل قول، والأصل الذي بني عليه، وقواعد المسألة.

آآ أما آآ المدارسة الجماعية مع مجموعة نحدد كتاباً ونحدد خطة للانتفاع منه، ومنها اختصار الأبحاث النافعة أو الكتب المهمة في الباب، ومنها كذلك عمل بحث علمي في مسألة مثارة في هذا العلم، لا يلزم أن أنا أطبع الكتاب، واضح؟ لابد أن يكون هناك فترة كبيرة جداً بين تأليف الطالب وبين تصديره للناس، أنت تؤلف تدرب نفسك على الاجتهاد لنفسك أولاً، لكنك مع مرور الزمن ستجد أن أخطاء كثيرة وقعت في هذا الكتاب، إلى أن ترى أن الكتاب استوى ويمكن أن يفيد الناس، لا أن يكون من مجرد الترف.

بعض الطلاب إلى باب آآ درس دراسة قوية، أو كتاب حقق تحقيقاً قوياً، ثم هو يعمل على تحقيقه أو يعمل على تأليف جديد لا يفيد شيئاً إلا كثرة الكتب، هذا لا أحبه أبداً، وإنما أحب للإنسان إذا عزم على درس آآ أو تأليف كتاب أو تحقيق كتاب أن يكون تحقيقاً نوعياً أو درساً نوعياً يسد ثغرة الناس بحاجة إليها، أما أن يؤلف فقط لمجرد لمجرد التأليف أو لمجرد المساهمة أو بركة أن هو يأخذ أجر، هذا لا لا أحبه.

بالمناسبة في شاب آآ يعني ضعيف العلم جداً، قابله أحد أصدقائي فسأله صديقي: لماذا أنت ألفت هذا الكتاب؟ أنت لسه بقالك سنة واحدة بتدرس ولسه بسيط جداً! والله يا شباب عارفين قال له إيه؟ قال له: أصل والدي كان مزنوق في قرشين، كان عليه ألفين جنيه جمعية متأخر، أنا عملت الكتاب عشان أخد الألفين جنيه.

فعلاً موجود أن في إنسان يتعجل في التأليف، أنا والله أتعجب كيف لطالب علم يضيع شبابه وقوته ووقته ومجهوده في شبابه في أن يؤلف أو يحقق أو يصنع لنفسه آآ صفحة على على الإنترنت، فتاوى الشيخ الفلاني، أو يتصدر لحل الإشكالات أو الشبهات، والله هذا يعني يفعل ما يضره ولا ينفعه. فترة الشباب هذه فترة التحصيل، بعد ذلك سينتفع منك الناس إن شاء الله، على قدر الإعداد يكون الأداء، وما يبذل في الإعداد يختصر في الأداء. كيف لشخص يريد أن ينفع الناس أو يريد أن يسد ثغرة وهو أساساً ليس قوياً؟ هل يمكن أن نصعد ببناء نصنع ناطحة سحاب؟

أساس، لابد أن يكون الأساس متينا. فلذلك شباب أصبروا على التأصيل العلمي، لا تقحموا أنفسكم في إشكالات أو شبهات أو جزئيات ليست في خطتكم، سيأتي هذا بإذن الله، ستكون لكم مساهمة قوية إن شاء الله.

سواء في التأليف أو في التدريس أو في التعليم أو في الكتابة، كتابة مقالات، أو في آآ تعليم الناس هذا العلم المعين الذي تريده أو تريدون التخصص فيه، وبالتالي العجلة ليست حسنة. أبدا، والإنسان سيندم كثيرا على عجلته هذه.

فترة الشباب هي فترة التحصيل، وليست فترة فترة الأداء الكثير، يمكن أن تستصحب التدريس. أنا مثلا أتعلم أتعلم، ولكن مع ذلك أعطي مثلا ساعتين مثلا للشباب في اليوم تدريس، لكن باقي.

أدرس وأتعلم لاني أعرف أن ما أجهله أعظم بكثير بكثير بكثير مما أعلمه، حتى في العلم الواحد، واضح يا شباب؟ لكن الشاب الذي يتعجل أو يغتاب بنفسه هو جاهل، لا يعرف معنى العلم ولا يعرف مسؤولية الكلمة التي سيحاسبه الله عليها، هو تسرع في تعليم.

واضح يا شباب؟ اصبر وركز في بابك وركز في برنامجك، واستصحب الاستعانة بالله، واستصحب قيمة ما تفعل، ويعني انظر بعينك إلى كثير من الدعاة وطلاب العلم الذين تعجلوا في التدريس والتعليم ونشروا أنفسهم ورحلوا من هنا لهنا ولهم دروس كل يوم وخطب كل جمعة.

ومع ذلك أنت ترى أنهم ضعفاء جدا ولم يكونوا على مستوى الأحداث ولا على مستوى حاجة الناس، لا علما ولا عملا. فاصبر واستعن بالله ولا تتعجل. طيب، آه يمكن إن شاء الله أن نكتفي بهذا القدر في الحديث عن آه مسألة الانتقال من.

التخصص آآ في مادة من المواد، وندخل في دراسة الكتاب. نحن وصلنا يا شباب إلى الحديث عن آآ أحد ما يجرح به الراوي وهو البدعة، أحد ما يجرح به الراوي وهو البدعة.

آه قال: ثم البدعة إما بمكفر أو بمفسق، فالأول لا يقبل صاحبها الجمهور. معنى العبارة: ثم البدعة وهي السبب التاسع من أسباب الطعن في الراوي وهي إما أن تكون بمكفر أو بمفسق.

الأول لا يقبلها، لا يقبل صاحبها، لا يقبل صاحبها الجمهور. المسائل المتعلقة بالعبارة: تعريف البدعة لغة: اختراع الشيء لا على مثال سابق، يقال: ابتدع فلان بدعة، يعني ابتدع طريقة لم يسبق إليها.

لم يسبق إليها، لم يسبق إليها سابق، سواء كانت هذه الطريقة مذمومة أو محمودة. وأكثر ما يستعمل الابتداع عرفا في الذنب، اصطلاحا: عرفها الشاطبي في الاعتصام بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يعني تضاهي الشريعة، يقصد بالسلوك عليها.

ما يقصد بالطريقة الشرعية، يعني يقصد بها التقرب إلى الله آآ أو ما أحدث في الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بغير دليل، وهذا قريب من تعريف القاضي عياض.

والابتداع شامل لما تخترع القلوب وتنطق به الألسنة وتفعله الجوارح، كما قال الطرطوشي في الحوادث والبدع، لكن المقصود والمعنى والمعني اصطلاحي اصطلاحي أهل الحديث، البدع العقدية لا البدع الإضافية في باب الفروع، يعني ليست البدع الفقهية.

المبتدع في اصطلاح المحدثين، كما في فتح المغيث للسخاوي: من اعتقد ما أحدث في الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم آآ بنوع شبهة لا معاندة. واضح، يمكن أن إحنا نعلق على هذه الفكرة شباب.

الحديث عندنا هنا عن أحد الأمور التي يتكلم في الراوي بسببها، وهذا خاص بباب العدالة وليس بباب الضبط، لأن الراوي كما قلنا ينظر إليه من جهتين: من جهة صدقه وديانته واعتقاده، ومن جهة آآ حفظه وأدائه لما روى على الوجه الذي تحمل به.

فأحد هذه الأمور يا شباب هي البدعة، آه وهذا طعن في العدالة. المقصود بالبدعة هنا: مخالفة السنة في أي باب من الأبواب، في باب السلوك -اللي هو بيسموه السلوك- يعني الولاية والتعبد والزهد ونحو ذلك.

أو في باب الإيمان والاعتقاد، أبواب الاعتقاد، القدر، الإيمان، الصفات، اليوم الآخر، الشفاعة، غير ذلك. في باب العبادات: ترى عبادة معينة أو ذكرا معينا، واضح، دي الأبواب الثلاثة، كل ما خالف فيها السنة فهو بدعة.

لكن الحديث هنا عن البدع الاعتقادية، يعني مخالفة السنة في باب الإيمان أو الصفات أو القدر أو الشفاعة أو اليوم الآخر أو النبوات أو نحو ذلك، آآ فنحن هنا شباب آآ في حديثنا عن الراوي.

أريد أن يكون هذا الراوي عدلا، لكن هل لو كان الراوي صاحب بدعة أو قال بقول مبتدع أو فعل فعلا مبتدعا، هل هذا ينقض عدالته؟ هذا هو السؤال الأول. السؤال الثاني:

هل يؤثر ذلك على قبول روايته؟ وهذا هو محل البحث، واضح يا شباب؟ الأمر الأول: أن الإنسان إذا قصد وجه الله وطلب الحق واجتهد في طلبه، فإنه بين أجر وأجرين، في أي باب من أبواب الحياة.

بأي باب من أبواب الحياة، فضلا عن أبواب الدين. إذا العبد قصد الحق وقصد وجه الله واجتهد في طلب الحق من طريقه الصحيح، فهو بين أجر وأجرين، إن أصاب فله أجران.

وإن أخطأ فله أجر، وخطؤه معذور فيه، وصوابه مأجور عليه، واضح يا شباب؟ لكن الحديث هنا: هل هذا المبتدع -أنا قلت لكم قبل ذلك إن المخطئين نوعان: أراد الحق فأخطأه، ونوع أراد الباطل فأصابه.

النوع الذي أراد الحق فأخطأه هم كذلك نوعان، نوع منهم اتفقنا أنهم أرادوا الحق، نوع منهم اجتهد في طلب الحق من طريقه لكن أخطأ، ونوع آخر أراد الحق لكن كسل عن الاجتهاد.

أو عنده شعبة هوى، أو شيء من الهوى، فهذا يأثم على قدر هواه وعلى قدر كسله، أو على قدر تقصيره في الاجتهاد. لكن المبحث هنا يا شباب ليس عن ذلك، نبحث هنا: هل هذا الراوي الذي تأكدنا مخالفته للسنة العقدية في أمر ما.

نقبل حديثه أم لا؟ ببساطة يا شباب، هذا الشخص الذي ابتدع بدعة وهو راو إذا كان ضعيفا أساسا من حيث الضبط فهو خارج الكلام، نحن نتحدث هنا على راو ضابط متقن يوافق الثقات.

هل تؤثر البدعة عليه؟ فالبتعة هنا نوعان: إما أن العلماء حكموا بكفره فخلاص، أو أن هذا الرجل وإن كان ابتدع بدعة كبيرة لكنه يمكن أن.