تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا ورسوله. اللهم صلي على محمد وعلى آل بيته وذريته كما صليت على آل إبراهيم انك حميد مجيد.

اللهم بارك على محمد وعلى آل بيته وذريته كما باركت على آل إبراهيم انك حميد مجيد. قال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا واتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ.

مقدمتنا بإذن الله تبارك وتعالى في ختام دورتنا الأولى من تكوين طالب العلم وبنائه، مقدمة مختصرة جدا فيها مقالة نقلها الإمام مالك عن بعض أهل العلم أن تلميذا سأل شيخه عن طلب العلم، قال شيخه: إن طلب العلم لحسن، ولكن انظر إلى الذي يلزمك من أول اليوم إلى آخره، من حين تصبح إلى أن تمسي فلا تؤثرن عليه شيئا.

هنا هذا العالم الجليل قال وصية في رأي هي أخص ما ينتفع به طالب العلم. أوصى طالبه بألا يضيع الغاية العظمى من طلب العلم، الغاية العظمى من طلب العلم أن يعبد الإنسان ربه على بصيرة، الغاية هي العمل، يريد أن يقول له: لا تجعل طلب العلم يجعلك تقصر فيما يجب عليك من الواجبات.

وقال له: انظر إلى الواجبات والفرائض التي أنت مكلف بها من أول اليوم إلى آخره فلا تؤثرن عليها شيئا. وهذه كما قلت لكم في رأيي هي أعظم وصية من شيخ لتلميذه أن يستصحب العمل مع العلم، وأن يجاهد نفسه دوما على العمل بما يعلم.

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع. نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى درسنا من دورة علوم الحديث، وقد وصلنا إلى صفحة مئتين ثمانية وثمانين.

حدثنا في الدرس أمس عن أنواع المتون يعني الحديث الأحاديث باعتبار من انتهى إليه الإسناد، يمكن أن يكون الحديث مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله أو فعله أو تقريره أو صفته، ويمكن أن يكون قدسيا رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى.

ويمكن أن يكون موقوفا على الصحابي، ويمكن أن يكون من كلام التابعي أو من فعل التابعي فيسمونه مقطوعا أو أثرا أو منقطعا في بعض الأقوال، ويمكن أن يكون عن بني إسرائيل أما من كتبهم أو من أفواههم فهذا يسمى الإسرائيليات.

نحن وصلنا هنا في الحديث عن رواية التابعين. قال الحافظ رحمه الله: أو إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك. يعني الحالة الأولى أن ينتهي الإسناد إلى الصحابي، والصحابي يسند الكلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو تقريره أو صفته.

ويمكن أن يكون من كلام الصحابي أو فعله لكن تأتي قرينة تدل على أن هذا الكلام أخذه ذلك الصحابي الكريم من النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما يسمونه المرفوعة حكما. لكن نحن وصلنا هنا إلى رواية التابعين، القسم الثاني من الروايات هو الموقوف وهو من كلام الصحابي أو من فعله أو من صفته أو من تقريره.

أما الآن فالحديث عن إسناد انتهى إلى تابعي والتابعي هو الذي يتكلم أو يفعل، فهذا يسمونه مقطوعا أو منقطعا أو أثرا أو خبرا، معنى العبارة: أو ينتهي الإسناد إلى التابعي وهو من لقي الصحابي كذلك.

تعريف التابعي قال الشوماني في العالي الرتبة: التابعي مسلم لاقى صحابيا ومات مسلما ولو تخللت منه ردة. وقال هو الذي عليه أكثر المحدثين. نفسه تعريف الصحابي، لكن الصحابي لقي النبي صلى الله عليه وسلم يعني سمع منه ومات على الإيمان، كذلك التابعي هو الذي لقي الصحابي وسمع منه ومات على الإيمان.

طبقات التابعين جعل مسلم التابعين ثلاث طبقات في كتابه الطبقات، وجعلهم الحاكم في معرفة علوم الحديث خمس عشرة طبقة، ولم يذكر منهم سوى ثلاث طبقات. وتصور ذلك بتقسيم التابعين إلى طبقات ثلاث بحسب من لقوا وسمعوا.

يمكن أن نشرح هذه الفكرة يا شباب بصورة مختصرة، صوروا يا شباب أن العلماء الذين دونوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في طبقة الآخذين عن أتباع التابعين، ثم يعني من بعدهم نجد مثلا الكتب الستة البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وسنن الدارمي وقبله مسلم أحمد.

هذه الكتب إذا روت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة أو عن أحد من التابعين فلابد أن يكون بينها وبينه إسناد، فهذا الإسناد يا شباب الرواة فيه طبقات. طبقة الراوي بحسب الزمن الذي عاش فيه وبحسب من لقي من الصحابة أو بحسب من لقي من المشايخ بشكل عام.

عندنا طبقات الصحابة يمكن أن نقسمها من جهتين: من جهة الفضل والمنزلة لا يدخل في ذلك مثلا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ولا العشرة المبشرون والسابقون الأولون، ويمكن أن نقسمهم باعتبار المكثرين من رواية.

فهنا نذكر الصحابة رضي الله عنهم، منهم عائشة، أبو هريرة، أبو سعيد الخدري، أنس بن مالك، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن عباس، عبد الله بن مسعود، ابن عمر، أبو موسى الأشعري، جابر رضي الله عنه، وهؤلاء الذين تحدثنا عنهم كثيرا.

لما نقسم التابعين الشباب نقسمهم كذلك باعتبار الرواية، عندنا الطبقة الأولى التي تسمى كبار التابعين، هذه يدخل فيها ثلاثة أقسام: القسم الأول الصحابة الذين كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صغارا أو أطفالا غير مميزين، فروايتهم تكون عن صحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء وإن كانوا من حيث الشرف صحابة لكنهم من حيث الرواية يدخلون في التابعين لأن روايتهم عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الطبقة أو القسم الثاني من الطبقة الأولى من كبار التابعين المخضرمون، والمخضرم هو الذي أدرك عصرين: أدرك الجاهلية والإسلام لكنه لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به، أما لأنه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه أسلم في بلد بعيدة.

تعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث رسله إلى البلدان فيدعون الناس إلى الإسلام، فمن استجاب من هؤلاء ولم يلتق بالنبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه مخضرما، يعني أنه عاصر حياة النبي صلى الله عليه وسلم لكن لم يلقه مؤمنا به، أو لأنه أسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا هو القسم الثاني من الطبقة الأولى اللي هم كبار التابعين. القسم الثالث هم التابعون الكبار الذين لم يلتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يعاصروه، وإنما التقوا بالصحابة الكرام، فكل من روى عن كبار الصحابة الذين تقدمت وفاتهم يسمونه من كبار التابعين مثل سعيد بن المسيب مثلا.

وأنا رسمت لكم رسمة فيها هذه الطبقات من أول الكتب الستة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع ذكر أشهر الرواة تحت كل طبقة، إن شاء الله أبعثها لكم إن شاء الله في تعليق.

الطبقة الثانية عندنا طبقة التابعين هذه أقسام بحسب من رووا عنه من الصحابة، فالطبقة الأولى ذكرناها كبار التابعين، ويدخل فيها الصحابة الذين كانوا صغارا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيهم المخضرمون، ويدخل فيهم كبار التابعين الذين التقوا أو سمعوا كبار الصحابة الذين تقدمت وفاتهم.

بعد ذلك أواسط التابعين هم الذين سمعوا لم يسمعوا من الجيل الأول من الصحابة، وإنما سمعوا من بعدهم، وعندنا بعد ذلك الطبقة اللي هم صغار التابعين، وعندنا طبقة لم ترى إلا صحابيا أو اثنين، وعندنا طبقة عاصرت الصحابة ولم تلق أحدا أو لقيته ولم تسمع منه، هكذا يكون التقسيم.

قال هنا: كبار التابعين هم الذين أدركوا كبار الصحابة كالعشرة المبشرين بالجنة وجل أو أكثر رواياتهم إذا سموا شيوخهم عن الصحابة. يعني أغلب روايات هؤلاء تكون عن الصحابة ليست عن تابعين غيرهم، عكس الطبقة التي بعدهم.

الطبقة التي بعدهم طبقة الأواسط مثل قتادة أو الحسن، أنهم يمكن أن يرووا عن تابعي عن صحابي، وأكثر روايتهم إذا سموا شيوخهم عن الصحابة، وهؤلاء مثل قيس بن أبي حازم وسعيد بن المسيب ومسروق بن الأجدع.

اثنان: أواسط التابعين هم الذين أدركوا علي بن أبي طالب ومن بقي حيا إلى عهده وبعده من الصحابة، كحذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري وعائشة أم المؤمنين وأبي هريرة وعبد الله بن عمر، ووقع سماعهم من بعضهم. يعني الأواسط لم يدركوا الصحابة الذين تقدمت وفاتهم، وإنما أدركوا الصحابة الذين توسطت وفاتهم يعني اعتبروها من عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. يعني من بعد وفاة عثمان بن عفان اعتبروا أن من سمع من صحابي فإنه يعد من أواسط التابعين.

عموما يا شباب الحق راو بطبقة معينة هو أمر تقريبي، ذكر في أواسط التابعين أمثلة منهم الحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح والشعبي.

ثلاثة: صغار التابعين هم من أدرك وسمع ممن تأخر موته من الصحابة في الأنصار الواحد والاثنين والعدد اليسير، كمن سمع من أنس بن مالك وسهل بن سعد وأبي أمامة. وهؤلاء ضرب لهم أمثلة مثل الزهري وقتادة بن دعامة السدوسي ويحيى بن سعيد الأنصاري وحميد الطويل وضرابهم.

وقال الذهبي في الموقظة: غالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات. لماذا؟ لأن هؤلاء لو أرسلوا غالب روايتهم أساسا بينهم وبين الصحابي راو، وبالتالي روايتهم المرسلة تعد معضلة يعني الانقطاع فيها فيه سقط أكثر من راوي، وبعضهم يعدها منقطعات يعني يجعلوها من قسم الأحاديث المنقطعة.

وهذا ينفع يا شباب في مسألة تقوية الحديث المرسل التابعي إذا كان صغيرا فإن مرسله يصعب أن نقويه، لماذا؟ لأن احتمال السقط فيه كثير، أما لو كان تابعيا كبيرا احتمال السقط فيه قليل.

قول التابعي من السنة كذا، ذكر النووي في المجموع أن رأي الجمهور أنه في حكم الموقوف ورجحه الألباني في الإرواء، وقال الحافظ في الفتح مرسل على الصحيح ورجحه الشيخ حاتم. يعني لو قال تابعي من السنة كذا كأنه روى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا في حكم المرسل.

المخضرمون بضم الميم وفتح الخاء وسكون الضاد، خلاص ذكر نفس التعريف وذكر من أمثلتهم سويد بن غفلة وعمرو بن ميمون الأودي وأبو رجاء العطاردي. إن شاء الله ستجد في التعليق لما أضع لك هذه الصورة ستجد أكثر من هؤلاء، وهذا جيد أن طالب العلم حتى في بداية دراسته لمصطلح الحديث يحاول أن يجمع فوائد في علم الرجال وفي العلل وفي المصنفات وفي الكتب، ويعرف مثلا فائدة عن هذا الكتاب أو فائدة عن هذا المؤلف، بهذه الصورة يجمع مجموعة من الفوائد حتى لو كانت خارجة عن مقصود الكتاب.

من الحاجات المهمة يا شباب أن الطالب يحاول أن يكون عنده رصيد من العلم بالرواة في كل طبقة من الطبقات، وأنا اخترت لكم أشهر الرواة في كل طبقة. الأول المرفوع، ده قول ابن حجر، فالأول المرفوع، والثاني الموقوف، والثالث المقطوع، ومن دون التابعي فيه مثله، يعني يسمونه أيضا مقطوعا.

ويقال للأخيرين في الأخيرين الأثر. الأول المرفوع يعني هو ذكر أولا التعريفات ثم ذكر ماذا تعرف به. وذكر أولا المرفوع اللي هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو صفة أو تقرير، والثاني الموقوف اللي هو قول الصحابي أو فعله، والثالث المقطوع وهو التابعي ومن دونه، والأخيرين اللي هو كلام الصحابة أو الحديث الموقوف والحديث المقطوع يسمونه أثرا أو يسمونه خبرا، مصطلحات كثيرة جدا تعبر عن هذا المعنى.

طيب في صفحة مئتين واحد وتسعين قال الحافظ في النزهة: وقد أطلق بعضهم هذا المقطوع في موضع هذا المنقطع. يعني يطلق البعض لفظ منقطع على مقطوع ومقطوع على منقطع، يعني لفظ منقطع ولفظ مقطوع لها دلالات، أما أن تدل على أن هذا الحديث من كلام تابعي ومن بعده، أو تدل على أن السند ليس متصلا، فيمكن أن يعبر به عن هذا ويمكن أن يعبر به عن هذا.

وطبعا التمييز بينهما في السياق يكون سهلا جدا. ذكر فائدة أن ممن استعمل المقطوع لفظ المقطوع في معنى المنقطع الذي لم يتصل إسناده الشافعي والطبراني والحميدي والدارقطني ونحو. قال السخوي: وعكس هؤلاء البردجي فاستعمل المنقطع في موضع المقطوع، يعني عبر عن رواية التابعي أو رواية الصحابي بأنه منقطع بمعنى أنه لم يصل الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من كلام الصحابي أو من كلام التابعين.

وهناك مدح لبعض النقاد يمدحون ابن أبي شيبة يقولون: هو أعلم أهل زمانه بالمنقطعات. يقصدون بالآثار. فإذا قال المناوي في الياواقيت والدرر: ومن مظان الموقوف والمقطوع مصنف ابن أبي شيبة، مصنف عبد الرزاق، وتفسير الجليل الطبري، وابن المنذر كذلك، المحلى لابن حزم، وسنن البيهقي الكبرى.

يعني الفقيه أو الباحث الذي يريد أن يجمع الأدلة أو الأقوال في باب فقهي أو أي باب علمي يحتاج أن يعرف ما هي الكتب التي جمعت.

آثار الصحابة والتابعين وفتاواهم؛ أين يجدها مسندة؟ فعندنا مصنفان رئيسان: مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، وكذلك سنن البيهقي الكبرى وتفسير ابن جرير الطبري ومعهم الأوسط لابن المنذر. كذلك يمكن في المحلى لابن حزم وسنن سعيد بن منصور.

الآن سيتكلم عن مصطلح المسند. قال ابن حجر: والمسند مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. لفظ المسند يا شباب لفظ له دلالات؛ إما أن يطلق على الراوي، أو يطلق على الرواية، أو يطلق عليها كتاب مثلاً. خلينا نبدأ بالكتاب؛ إذا قيل إن كتاباً مسنداً يعني في كتاب اسمه المسند، فهذه الاحتمالات: إما أن يقصد به كل كتاب يروي بإسناد يبدأ من المصنف إلى من انتهى إليه الإسناد فهذا يسمونه كتاباً مسنداً واضحاً.

أما لو وجد فيه حديث أحاديث مثلاً بدون إسناد مثل رياض الصالحين أو كانت الاحاديث فيه لا يبدأ الإسناد من المصنف، وإنما ينقل المصنف الأسانيد مثل تفسير ابن كثير، هذا لا يسمى مسنداً بهذا الاعتبار. المعنى الثاني للكتاب الذي يطلق عليه المسند هو الكتاب الذي يجمع الأحاديث المرفوعة عن النبي صلى الله عليه وسلم بشكل عام، يدخل فيه كل الكتب التي تجمع الأحاديث المرفوعة.

أو يقصد به وهذا معنى أخص، أو يقصد به الكتاب الذي جمع أحاديث مرفوعة؛ هذه الأحاديث رتبها المصنف على أسماء الصحابة وذكر أحاديث كل صحابي عند ترجمته، يعني مثلاً كل أحاديث أبي بكر، كل أحاديث عمر، كل أحاديث عثمان، كل أحاديث علي وهكذا، أحاديث المكيين المدنيين، فهذا أيضاً يسمى المسند.

هذا باعتبار الكتاب؛ يعني إطلاق لفظ المسند على الكتاب إما أن يراد به كل كتاب يروي بأسانيد أياً كان من انتهى إليه الإسناد أياً كان شرط المصنف، المهم أن الإسناد يبدأ من المؤلف إلى من انتهى إليه السند. أو يراد به ما جُمِع فيه الأحاديث المرفوعة، أو يراد به ما رُتِّب على مسانيد الصحابة، وأشهرها طبعا مسند الإام أحمد.

أما لفظ المسند إذا أطلق على رواية: فإما أن يراد به أن هذه الرواية مسندة؛ يعني أنها متصلة، يعني سواء انتهى الكلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى صحابي، أو إلى تابعي، المهم أن الإسناد متصل، فمسند هنا تساوي متصل. أو يراد بها بالمسند يعني مرفوع؛ يعني أن الرواية فيه وصلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان الإسناد متصلاً أو ليس مقتصراً، المهم أن الكلام أسند في الأخير إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وبعضهم يطلق لفظ المسند على الحديث الذي جَمَع شرطين: الاتصال والرفع، أن يكون الحديث متصلاً ومرفوعاً. أما لو أطلق على راو ما بأنه مسند وهي قليلة جداً؛ إما أن يقصدون به أنه مثلاً كثير الرواية، أو أحياناً يطلقون على حديث بأنه أسند بمعنى أنه أصح، يقولون مثلاً حديث فلان أسند من فلان يعني أنه أصح، ولكنه يعني تعبير نادر.

طيب، قال: والمسند مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال. معنى العبارة: المسند في قول أهل الحديث -هذا حديث مسند بفتح النون- اسم لمرفوع صحابي، يعني صحابي رفع الحديث بسند ظاهره الاتصال. وخرج -يعني سيخرج عن هذا- مرفوع التابعي فمن دونه، يعني أن التابعي رفع حديثاً لا نسميه مسندا. طبعا هذا يقصد في الاصطلاح، يعني اصطلاح المتأخرين.

وما ظاهره الانقطاع، يعني ما كان منقطعاً أيضاً يخرج، ولم يخرج ما فيه الاحتمال والمرسل الخفي، ولا ما عُعنْه المدلس؛ لأن هو قال: بسند ظاهره الاتصال. وما يوجد فيه حقيقة الاتصال من باب أولى، يعني هذا يدخل. ويدل على هذا المعنى إطباق الأئمة الذين خرجوا المسانيد على ذلك.

كما قلت لكم المسند عندهم غالباً يراد به الحديث الذي أُسند فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كان متصلاً أو منقطْعاً، لكن المتأخرين حصروه في أن يكون ظاهره الاتصال. تتمات هذا مفهومه؛ كلام الحافظ رحمه الله كما ذكر في النزهة وتعريفه هذا موافق لقول الحاكم، وهناك تعريفات أخرى.

طيب، قلت: المسند بفتح النون في قول أهل الحديث: هذا حديث مسند، احترازاً عن المسند بمعنى الإسناد؛ كمسند الشهاب ومسند الفردوس؛ أي إسناد حديثهما. وعن المسند بمعنى الكتاب الذي جُمِع فيه ما أسنده الصحابة أو رواه، ده اللي إحنا تكلمنا عنه. ولا حاجة إلى التعرض للصحابي مع التعرض للاتصال؛ يعني هو قال: مرفوع صحابي بسنده بسند ظاهره الاتصال.

هو بيقول المناوي بيتعقَّب هنا بيقول: لم يكن الحافظ بحاجة إلى أن يقول مرفوع الصحابي، لأ هو مرفوع بسند ظاهره الاتصال؛ لان طبيعي مادام هو ظهيره الاتصال يبقي الصحابي هو الذي رفعه. لكن عموماً يا شباب هذه التقييدات وهذه الاعتراضات في رأيي خطأ أساساً، لماذا؟ لأنهم قيدوا أنفسهم بحد أرسطي، هذا الحد أجنبي عن العلوم، المراد هو التفهيم، والمراد هو التقريب، فبأي صورة تم هذا التقريب فهو حسن.

فبالتالي أنا لست ملزماً ومقيداً بأن أحذف كل لفظ يمكن أن أحذفه؛ لأ عادي جداً، ما المشكلة أن أقول: هو مرفوع صحابي بسند ظاهره أو هو الراوي الثقة العدل الضابط؟ ليس هناك أي مشكلة. ثم قال: فان قل عدده فإما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى إمام ذي صفة عالية كشعبة، فالأول العلو المطلق، والثاني العلو النسبي.

دخل هنا في مبحث جديد يا شباب بعد أن انتهى إلى تقسيم الأحاديث باعتبار من أسند إليه الكلام، وهو هنا لم يذكر الحديث القدسي، والحديث القدسي هو ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تبارك وتعالى، مختلف: هل هو المعنى من عند الله واللفظ من عند النبي صلى الله عليه وسلم، أم أن المعنى واللفظ من عند الله؟

وأن غالب الأحاديث القدسية المذكورة في كتب الزهد أو غيرها هي لا تصح، وربما إن شاء الله نتوسع في الكلام عن الحديث القدسي في الكتاب الثاني، وهو شرح منظومة لقة المحدث إن شاء الله.

الآن سيتكلم عن تقسيم آخر للرواية وهو العلو والنزول. العلو ببساطة هو قلة الوسائط وقلة الرواة. البخاري مثلاً يا شباب يمثل طبقة الآخذين عن أتباع التابعين، إذاً عندنا: النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، عندنا الصحابي، عندنا التابعي، عندنا تابع التابعي، عندنا آخذ عن تابع التابعين.

لو اعتبرنا أن الإمام البخاري هنا يمثل طبقة الآخذين عن أتباع التابعين، فانه إذا أراد أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أقصى ما يمكن أن يعلو به في الإسناد ثلاثة: يأخذ واحداً من الصحابة، وواحداً من التابعين، وواحداً من أتباع التابعين، لا يمكن أن يقل عن هذا، واضح؟

فلما يأتي البخاري يروي حديثاً مثلاً: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، رواه عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدة عن سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا اسمه علو؛ لأنه استطاع أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة رواة فقط. هذا يا شباب ميزة بشرط أن يكون الإسناد متصلاً وأن يكون الرواة ثقات.

أما إذا كان الإسناد منقطعاً أو كان الرواة ليسوا ثقات، فهذا العلو لا ينفع، واضح؟ يبقى نعيد تاني الفكرة: لما يأتي عندنا مثلاً الإمام البخاري ويريد الإمام البخاري أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانه يعتني جداً بأن يخرج الرواية الصحيحة، والثقات حفاظ، والإسناد متصل، ولم يثبت علة أو شذوذ، لكن مع ذلك إذا استطاع أن يقلل الوسائط فهذا يكون خيراً وبركة.

لماذا يا شباب؟ لأن قلة الوسائط يعني أو كثرة الوسائط وهو العكس سبب في احتمال الخطأ، أما قلة الوسائط فهي احتمال الخطأ فيها قليل، وبالتالي اعتنى العلماء بفكرة العلو بشرط أن يكون الإسناد صحيحاً وألا يثبت خطأ في الرواية. الكتب الستة لا يثبت فيها حديث ثلاثي إلا عند الإمام البخاري. وأنا في مقدمات علوم الحديث جمعت لكم كل هذه الأحاديث العالية عند الإمام البخاري.

وبينت لكم أن بعض الكتب كالترمذي مثلاً ورد فيها أسانيد ثلاثية لكنها لا تثبت، فالإسناد الثلاثي الثابت هو موجود عند البخاري تقريباً يعني ثلاثة عشر حديثاً. وأنا ذكرتها لكم كفائدة تجدونها إن شاء الله في الملف الذي يُسمَّى مقدمات في علوم الحديث عند بحث العالي والنازل.

طيب العلو يمكن أن يعلو الراوي بأن يقلل الوسائط بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن يكون علوه بأن تقل الوسائط بينه وبين إمام مُكْثِر؛ هناك أئمة مكثرون يعتني العلماء بجمع روايتهم وبالعلو إلى رواياتهم، مثلاً: الحسن البصري، ابن سيرين، الشعبي، مكحول مثلاً، الزهري، يحيى بن أبي كثير، الأعمش، أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن دينار، ثابت البناني، قتادة، عدد.

وبعد ذلك مثلاً شعبة والثوري ومالك، فكل هؤلاء أئمة مكثرون يعتني الناس بتقليل الوسائط بينهم وبين هؤلاء المكثرين، بس بشرط أن يكون الإسناد صحيحاً. فالعلو إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمونه علواً مطلقاً، والعلو إلى إمام آخر يُسمى نسبياً، يعني هو عالي؛ يعني قلت الوسائط بين هذا الراوي وبين هذا الإمام الذي تلتقي عنده الأسانيد.

معنى العبارة: السند الذي يقل عدد رجاله بالنسبة إلى سند آخر لذلك الحديث، أما أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة، كالحفظ، هو كاتب هنا عليه ذي صفة علية: الحفظ والفقه والضبط والتصنيف وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجيح، كشعبة ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الكتب الستة ونحو هؤلاء.

طيب، بعد ذلك قال: دليل استحباب العلو. يعني لماذا استحب العلماء العلو؟ هي في في في دليل يعني شرعي وفي دليل عقلي. إيه الدليل العقلي؟ هو أن قلة الوسائط غالباً تكون لضبط. ذكر هنا ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أنه لم يكتفي بإرسال الرسل إليه وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه.

والشاهد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّه على ذلك وأثنى الصحابة عليه بأنه أفضل وأعقل وافد. ربما يكون هذا استنباطاً استنباطاً جيداً، أن هو أراد أن يتثبت من الأمر من صاحب الأمر نفسه صلى الله عليه وسلم. وذكر هناك وذكر آثاراً في استحباب العلو منها: قول الإمام أحمد: طلب الاسناد العالي سنة عمن سلف.

الإنسان مثلاً يطلب دائماً الإسناد العالي، يعني كلما استطاع أن يصل إلى الشيخ مباشرة هذا أفضل. وفي المقابل ذم النزول، كما قال ابن المديني: النزول شؤم، وقال ابن معين: الإسناد النازل قرحة في الوجه. قال كمال ابن أبي الشريف: العلو النسبي عند ابن حجر يتناول أصحاب الكتب الستة وغيرهم من الأئمة.

وجعل ابن الصلاح والعراقي العلو بالنسبة إلى إمام كمالك وشعبة قسماً، وبالنسبة إلى الكتب الستة قسماً آخر، وجعل هذا القسم هو العلو النسبي، وما صنعه المصنف أقعد كما لا يخفى على المتأمل؛ يعني العلو إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذا علو مطلق، أما أي علو بالنسبة لمن دون النبي صلى الله عليه وسلم فهو علو نسبي.

فهذا أفضل من حيث القواعد أفضل أقسام العلو جعل المصطلح العلو على خمسة أقسام وترجع إلى قسمين رئيسين: علو المسافة وعلو الصفة. علو المسافة يعني قلة الوسائط، علو الصفة يعني مكانة الراوي أو ضبط الراوي أو حفظ الراوي. القرب علو المسافة ثلاثة أنواع: القرب من النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد غير ضعيف، وذلك من أجل أنواع العلو، لأ هو أجل أنواع العلو.

القرب من إمام من أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني إيه وإن كثر العدد؟ يعني مثلاً الإمام مسلم يريد أن يصل إلى الزهري، وصل إلى الزهري أنه روى عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الزهري، بعد ذلك الزهري بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أو اثنان أو أربعة، هذا لا يهمه الآن، يهمه أن يصل إلى الزهري بإسناد عالي أو بوسائط قليلة.

القرب من إمام من أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. جيم: العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة، وذلك الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة، يعني ماذا سنتكلم عنه إن شاء الله.

أن يكون عالم من المتأخرين الذين جاءوا بعد الكتب الستة مثلاً يريد أن يصل إلى نفس أحاديث البخاري أو مسلم ولكن بإسناده الخاص، فكلما قلت الوسائط عنده كلما كان هذا علواً. علو الصفة: العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي، العلو المستفاد من تقدم السماع.

نحاول نشرح الفكرة دي يا شباب نستخدم الأقلام لحد ما إن شاء الله المرة اللي جاية إن شاء الله أكيد هتلاقوا السبورة غير القلم اللي شكله غريب ده. عندنا يا شباب راوي، هذا الراوي إمام عالم حافظ وعنه تلاميذ، كيف نعرف أن هذا التلميذ أعلى في هذا الراوي من غيره؟

هم هنا بيذكروا دائماً يعني فكرتين؛ الفكرة الأولى أن يكون أحد الرواة تقدمت وفاته، يقولون: هذا أعلى من هذا الراوي. يقولون مثلاً لو أن أبا إسحاق السبيعي روى عنه شريك.

وروى عنه إسرائيل، اللي هو حفيده آآ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وإسرائيل هذا حفيد أبي إسحاق السبيعي. وهم يقولون إن شريك تقدمت وفاته، وآآ إسرائيل تأخرت وفاته.

إسرائيل أنزل من شريك. هذا هذا تصورهم يعني. التصور الثاني، فكرة تقدم السماع، أن لو أن راوياً سمع من شيخ قديماً أفضل من الراوي الذي سمع من نفس الشيخ في آخر عمره.

واضح؟ أنا أحاول أن أعلّق لكم على هذه الفكرة. أولاً، تقدم وفاة الراوي هذه لا أثر لها في الرواية. الراوي والله يعني مات في أول عمره، في آخر عمره، تقدمت وفاته أكثر من الثاني مثلاً بخمسين سنة، هذا لا أثر له في الرواية.

المناط عندنا هو أن يكون هذا الراوي متقناً عن هذا الشيخ، فإذا كان هذا الراوي متقناً عن هذا الشيخ فهذا هو الاعتبار. ثم ننظر، إذا كان هذا الشيخ اختلط، يعني تغير حفظه، حينها ننظر: هل هذا الراوي سمع منه قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط؟ إذاً، ليس تقدم الراوي من الناحية العملية له فائدة، وسواء الراوي كان كبيراً أو صغيراً، المهم بالحفظ. ونفس هذا المثال، المثال:

آه، أبو إسحاق السبيعي مثلاً آآ سمع منه شريك وهو يعني ممن تقدمت وفاتهم وكان كبيراً، وسمع منه إسرائيل وهو ممن يعني كان صبياً في هذا الوقت. إسرائيل من الرواة الثقات عن أبي إسحاق السبيعي.

وهو يعني يعني يقربونه من شعبة والثوري، أما شريك فهو ضعيف. فبالتالي هذا الاعتبار ليس مناطاً في قبول الرواية. العلوم المستفاد من تقدم آآ وفاة الراوي، باء، العلوم المستفاد من تقدم السماع.

قال ابن حجر في النزهة: وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه أي العلو حتى غلب ذلك على كثير منهم، بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه. نعم. يعني، بعض الناس ممكن يهتم بالعلوم، ويكون فائدته من طالب العلم أفضل بكثير من فائدته من الشيخ الكبير، ودي حصلت كثير جداً يا شباب.

بعض الطلاب مثلاً العلم يقول لك: أنا أطلب العلم عند الكبار. جيد، استقصد بالكبار اللي هم كبار السن؟ لا، أبحث عن أكبر فائدة يمكن أن تحصلها؛ ما أنت ممكن مثلاً أن تذهب إلى شيخ كبير في السن، هذا الشيخ آآ تسمع في درسه معلومات معروفة جداً وكلام عادي جداً، بينما تحضر إلى طالب

بعلم تسمع منه فوائد تخصك وتنتفع بها جداً. قد تفيد من الشيخ الكبير آآ حلماً وأدباً وذوقاً وحسن كلام، ممكن هذا بلا إشكال فيه، لكن لابد أن تبحث هنا عن أهم منفعة.

لا تبحث فقط عن الصيت والسمعة؛ أن أنا حضرت عند فلان وعند فلان. وكثير من الطلاب يتباهى بهذا، ربما يكون قابل الشيخ مرة مثلاً واحدة أمام المسجد ويسلم عليه الشيخ أو يعني لم يسلم عليه، ويقول: أنا تلمذت على يد فلان، ويفرح بهذا، من بطأ

في عمله لم يسرع به نسبه. يعني أنت لو كنت تلميذ لابن تيمية وأنت نفسك مش مهتم ولا بتذاكر ولا بتعمل ولا هيفيدك ابن تيمية بأي حاجة. واضح شباب؟ فبالتالي

آه، الفكرة عند ابن حجر هنا مهمة؛ أن هو بيقول كتير من المتأخرين اهتم بفكرة العلو، يعني يهتم جداً بأن هو يحضر للشيخ المشهور، أو الشيخ اللي هو سنه كبيرة، أو الشيخ اللي هو له كتب أو نحو ذلك. لا،

احرص على ما ينفعك، ربما تجد ما ينفعك عند رجل قريب منك وأنت غافل عنه، وربما يكون حاجتك عند هذا الشيخ الكبير. وكلما تنوع الطالب كان أفضل، وهذا الأهم، كالصحة والثبوت والتدقيق في أحوال الرواية، وقد يكون علوم أخرى أهم من هذه العلوم.

قال الذهبي رحمه الله، كما في اليواقيت والدرر: متى رأيت المحدث يفرح بعوالي هؤلاء فاعلم أنه عامي. صح، يعني إنسان يفرح بأن الشيخ بأن هو علا في الإسناد دون أن ينظر

دون أن ينظر إلى آآ قيمة ما أخذ وهل الرواة ضابطون أم لا؟ ده يبقى فعلا عامي، آه قوي. انتهى الكلام. ويقصد بهؤلاء أبا هدبة وخراش وهما كاذبان، وإنما كان العلو مرغوباً فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ.

طيب، آآ قال هنا: وإنما كان العلو مرغوباً فيه لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ، لأنه ما من راوٍ من رواة الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال

كثرت مظان لتجويز الخطأ، وكلما قلت آه قلت، يعني قل احتمال الخطأ. فإن كان في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون رجاله أوثق منه أو أحفظ أو أفقه أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى.

إذاً، المناط هو توفر شروط القبول، ثم بعد ذلك ننظر في النزول والعلو. ذكر بعد ذلك آآ أقساماً من العلو بالنسبة آآ كتاب معين، وفيه الموافقة، وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه.

آه، معنى العبارة فيه أي العلو النسبي الموافقة، وهو الوصول إلى شيخ أحد المصنفين بطريق أقل عدداً من طريق ذلك المصنف. آه، مثال للموافقة، قال الحافظ في النزهة: رواه البخاري عن قتيبة عن مالك حديثاً،

فلو فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلاً لكان بيننا وبين قتيبة سبعة. فقد حصل

لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه مع علو الإسناد على الإسناد إليه. يعني ايه يا شباب؟ عندي حديث الإمام البخاري بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً عدد من الرواة،

فيأتي عالم متأخر يخرج نفس هذه الأحاديث بإسناده هو، يا أما أن هو يخرج بنفس إسناده لكن يمر في الطريق على البخاري، يعني يكون له إسناد من عنده إلى البخاري، أو يحاول أن يصل إلى شيخ

البخاري أو إلى شيخ شيخه، وهكذا. وهذا كان يعتني به المتأخرون؛ يعتني به المزي، الذهبي، ابن حجر، آآ ربما النووي مثلاً، فهذا بعضهم كان يعتني به. في وجهة نظري أن هذا ربما يكون له يعني أن يبقى شرف الإسناد في الأمة، أما فائدته في رأيي فهي قليلة جداً،

يعني لأن أصل هذا الحديث موجود في البخاري أو في مسلم أو في الترمذي أو في أبي داود أو في غير هؤلاء. هو هنا بيقول: لو أنني استطعت أن أصل إلى شيخ

آآ الإمام البخاري ستقل الوسائط بين آآ وبينه، أفضل ممن لو بدأت من عند البخاري. تنبيه: لا يشترط أن يكون شيخ المصنف من رواة الكتب الستة، إلا أن الغالب في استعمال المخرجين الاقتصار على الكتب الستة.

وفيه البدل، يعني أول شيء اللي هو الإيه؟ الموافقة. اللي هو الوصول إلى شيخ أحد المصنفين بطريق أقل عدداً من طريق ذلك المصنف. يعني لو أنا أخذت نفس الحديث بطريق

يصل إلى المصنف ستكون الوسائط كبيرة، أما لو حاولت أن أصل إلى شيخي فسأعلو بالحديث أكثر. البدل، وهو الوصول إلى شيخ شيخه. يبقى أنا بدل ما وصلت لشيخ المصنف، وصلت إلى شيخ شيخه بإسنادي الخاص.

آه، وفيه آآ أي العلو النسبي البدل، وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك. مثال للبدل، قال الحافظ في النزهة: كان يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق آآ أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلاً فيه من قتيبة. يعني

بدل ما هو آآ يعني آآ اهتم بأن يصل إلى قتيبة، لا، ده هو وصل إلى القعنبي، يعني لم يذكر حتى قتيبة. عقب ابن قطلوبغا في حاشيته على قوله ذلك الإسناد

أن صوابه ذلك الحديث ماشي. قلت لكم إن هذه التعقيبات هي آآ مما يعني خنق به المتأخرون أنفسهم، وخنقوا آآ من تعقبوا عليهم. يعني الإسناد الحديث المستمع يفهم أن هو يقصد

أو يقصد الحديث. إسناد البدل لا يشترط أن يكون لشيخ شيخ شيخه المصنف، بل يتحقق وإن علا. وذلك مفهوم كلام الحافظ، وقد صرح به آآ الزبيدي آآ فقال في بلغة القريب: أو شيخ شيخي فصاعداً. يعني سواء وصلت إلى شيخ شيخه أو من بعده أو من فوقه.

قال الحافظ في النزهة: وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارن العلو، وإلا فاسم الموافقة واقع بدونه. وبنحو ذلك قال ابن الصلاح والعراقي. فقال ابن الصلاح في علوم الحديث: ولو لم يكن ذلك عالياً فهو أيضاً موافقة وبدل، ولكن لا يطلق اسم الموافقة والبدل لعدم

الالتفات إليه. وبنحو ذلك قال العراقي: بل قد تطلق الموافقة والبدل مع النزول. يعني حتى لو كان الإسناد نازلاً، يمكن أن يسميه موافقة أو بدل بالصفة الماضية. طيب، قد يجتمع البدل والموافقة في حديث واحد. قال الكمال في حاشيته: قال شيخنا المصنف آآ: استخرجت قسماً يجتمع فيه البدل والموافقة.

مثال: حديث رويه البخاري عن قتيبة عن مالك، ويوجد من طريق آخر فيوافق فيوافق فيوافق في قتيبة، ويرويه قتيبة عن الثوري، وهو ما آآ علقته أيام قراءتي في هذا الكتاب.

يعني يريد أن يقول إننا ممكن أننا أصل إلى قتيبة اللي هو هنا يعتبر آآ شيخ المصنف، وقتيبة يكون له شيخ آخر غير شيخه عند رواية المصنف. آآ لماذا نقرأ هذه الأشياء يا شباب بسرعة؟ أن هذه الأشياء أولاً

آآ من ناحية تطبيقية لا فائدة لها إلا فائدة نادرة جداً، لأن الأحاديث دونت وهي أصولها موجودة في الكتب. الأمر الثاني: لم تكن هذه الأمور محل اهتمام أساساً عند الأئمة المتقدمين، وإنما اعتنى بها المتأخرون ربما لإبقاء شرف الإسناد.

ولذلك من الناحية العملية لن تواجه هذه الأمور. ومع ذلك نفهم معناها. وفيه المساواة، وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين.

يعني آآ وفيه أي العلو النسبي المساواة، وهو استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره، أي الإسناد مع إسناد أحد المصنفين.

لأنه تساوى مع البخاري، البخاري بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم خمسة، وهذا الرجل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم خمسة، فهذا كأنه ساوى البخاري. آآ صفحة آآ ثلاثمائة

آآ وفيه المصافحة، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف، يعني أن هو يروي بنفس آآ عدد تلميذ المصنف، يعني لو أن المصنف بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم خمسة

يبقى كده فيه ستة، المصنف وخمس رواة. لو أن تلميذ المصنف هذا روى الحديث، فهيكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كم؟ هيكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم

آآ ستة، المصنف وهؤلاء الخمسة. فلو أن شخصاً بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستة، فهذا كأنه صافح آآ المؤلف، يعني كأنه على يد هذا المصنف. طيب، ويقابل العلو

بأقسامه النزول، يعني نفس أقسام العلو هي نفسها أقسام النزول، هناك نزول نسبي ونزول مطلق، وهكذا. آآ فإن تشارك صفحة آآ تلتمية واثنين، فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في السن واللقي، فهو الأقران. هنا يعطيك لطائف.

لو أن آآ راويان آآ لو أن راويين أو أكثر (يعني) اشتراكو في السن وفي لقاء المشايخ، فهؤلاء يعني يعبروا طبقة واحدة فيسمون أقراناً، يعني نسميهم أقران آآ آآ قال معنى العبارة: فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية مثل السن واللقي والأخذ عن المشايخ، فهذا النوع يسمونه رواية الأقران.

لأنه إذا يكون راوياً عن قرينه، لو أن راوياً روى عن قرينه بيسموها رواية الإيه؟ الأقران. ضرب لك هنا أمثلة: سليمان التيمي عن مسعر بن كدام، آآ وطبعا عندنا مثلاً رواية شعبة عن الثوري.

طيب، المصنفات في كتاب الأقران: لمحمد بن يعقوب بن يوسف الأخضرم، وكتاب الأقران لأبي الشيخ الأصبهاني. وإن روى كل منهما عن الآخر

آآ المدبج. وإن روى كل من القرينين عن الآخر فهو المدبج، يعني آآ مثلاً الثوري روى عن شعبة، وشعبة روى عن الثوري، فهذا يسمونه مدبج. يا شباب، لا أثر لها في الرواية، هي بس من لطائف الإيه؟ الإسناد.

طبعا من الأمثلة مثلاً رواية بعض الصحابة عن بعض، ورواية بعض التابعين عن بعض، اللي هم آآ كل واحد منهم روى عن الآخر. وإن روى رقم تلتمية وستة. وإن روى عمن دونه فالاكابر عن الأصاغر، يعني شيخ كبير يروي عن تلميذه، فهذا يسمى

رواية الأكابر عن الأصاغر. مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم روى حديث الجساسة عن تميم الداري، هذا رواية الأكابر عن الأصاغر، أو مثلاً صالح بن كيسان يروي عن الزهري وصالح أكبر من الزهري.

وإن روى عمن دونه فالاكابر عن الأصاغر ومنه الآباء عن الأبناء، يعني أب يروي عن ابنه. وفي وفي عكسه كثرة أن الابن يروي عن أبيه. ومنه من روى عن أبيه عن جده، هذا مشهور، مثلاً: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، حكيم حكيم مثلاً آآ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.

طيب آآ ذكروا طبعا هو أمثلة، لكن هو إن شاء الله تجده سهلاً، لو قرأته آآ تلتمية وتسعة. وإن اشترق اثنان عن شيخ وتقدم موت أحدهما فهو السابق واللاحق. تعريف السابق واللاحق، قال تقييم الدين الشماني:

راويان اتفقا في الأخذ عن شيخ وتباعد ما بين وفاتهما. يعني شيخ له تلميذان، تلميذ يعني توفي مبكراً جداً، وتلميذ تأخرت وفاته، فلما بتطول الفترة فهذا يسمونه السابق واللاحق. كل هذه الصفات لا أثر لها في ثبوت الرواية أو ردها وإنما هي لطائف.

وذكر هنا فوائد من معرفة السابق واللاحق، آآ حتى لا تظن سقوط شيء من الإسناد. طيب آآ تلتمية وحداشار، وإن روى عن اثنين متفق الاسم ولم يتميزا فباختصاصه بأحدهما يتبين المهمل.

يعني عندنا مثلا تلميذ، هذا التلميذ يروي عن حماد بن سلمة وحماد بن زيد، واضح؟ لكنه مشهور بواحد من الاثنين. فلو أنه قال: حدثني حماد؟ نحمله على أيهما؟ هل هو حماد بن زيد ولا حماد بن سلمة؟ لو أن راوياً يروي عن سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ثم قال: حدثني سفيان، هل نعتبر هذا سفيان الثوري أم سفيان بن عيينة؟ قال: إذا أهمل نعتبره بالاختصاص، أنه مختص بهذا الراوي. معنى العبارة: والدور الرابع عن اثنان متفق الاسم أو مع اسم الأب آآ أو مع اسم الجد أو النسبة ولم يتميز بما آآ يعني يخص كلا منهما فيسمي المهمل. وباختصاصه وباختصاص الراوي عن أحد متفقين في الاسم، إن كان مختصاً بمن روى عنه بأن لم يرو عن الآخر، امتاز بذلك شيخه عن من وافقه في اسمه، يعني بنشوف هو مكثر عن من؟

فإذا كان مكثراً عن شخص فعند الإطلاق والإهمال نعتبره أن هو هذا الشخص. ومن الكتب المهمة جداً في في معرفة هذه الأمور كتاب سير أعلام النبلاء، فانه يذكر مثلاً السفيانين والحمادين ويذكر الرواة عنهما، وأن الراوي المعين إذا أطلق سفيان فإنه يقصد كذا، وإذا أطلق حماد فإنه يقصد كذا. طيب، ذكر تلتمية وتلتاشر: وإن جحد مرويه جزماً رد، أو احتمالا قبل في الأصح. محدث قيل له: أنت حدثت بكذا؟ قال: لا. فلو جزم بأنه لم يحدث رد حديثه، أما لو احتمل يعني اه احتمل يعني هو كان متردداً، وكان الراوي عنه ثقة، فإننا نقبل قول الثقة ولا نقبل قول هذا الشاك. وفيه من حدث ونسي، يعني صنفوا فيه من حدث ونسي. شخص حدث ونسي، هذا صنف من الآيه؟ من من آآ التصنيفات.

مع العبارة: إن روى ثقة عن ثقة، أنكر الشيخ، له حالان. يعني شخص ثقة روى عن شيخ معين، الشيخ هذا أنكر، قال: أنا لم ارو هذا. فمن احتمالان: أن يكون الشيخ واثق ومتأكد، خلاص نرد الرواية، أو يكون الشيخ متردداً فلا نقبل رواية هذا الثقة. كان الشيخ محمد عمرو رحمه الله يفسر قول آآ شعبة في الحديث المنكر: أن يروي عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون.

ذكر تفسيراً جديداً، يعني التفسير المشهور أن هو لو روى عن المعروفين، يعني لو أن راوياً روى عن شيوخ مكثرين معروفين في بما لا يعرفه المعروفون من تلامذتهم هنا نرد الرواية. يعني مثلاً لما يأتي آآ أبو أحمد الزبيري يعني يروي عن آآ سفيان الثوري حديثاً ليس معروفا عند أبي نعيم أو وكيع أو ابن المبارك أو مسلا آآ أي واحد من الثقات، آآ يحيى القطان عن الثوري. فاحنا هنا نرد هذه الرواية، نقول: إزاي أبو أحمد هذا يروي عن فوري ما لا يعرفه المعروفون عن الثوري؟ لكن الشيخ محمد عمرو رحمه الله كان يرى معنى آخر، يقول: إنه يحتمل أن يكون المقصود أن يروي عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون. يعني أن يروي حديثاً عن شيخ ثقة، ثم لما يحدث هذا الشيخ الثقة بهذا الحديث يقول: أنا لا أعرفه. فالمعروفون الأول والأخير يقصد بهم آآ شيء واحد.

طيب آآ صفحة تلتمية وخمستاشر: وإن اتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها في الحالات أو غيرها من الحالات فهو المسلسل. دخلنا هنا في تقسيم آخر وهو الحديث المسلسل، يعني أن يحصل اتفاق من الرواة في الرواية، سواء الاتفاق من أول الإسناد إلى آخره أو كان تسلسلاً نسبياً. في بعض الطبقات يكون كل الرواة شاميين أو مصريين أو مثلاً كوفيين أو بصريين، أو الرواة وهم يحدثون يقومون مثلاً بمسح في لحاهم، أو يحدثون بالحديث عند الكعبة مثلاً. كل هذه الأمور يا شباب لا أثر لها في ضبط الرواية إلا في حالات نادرة. لذلك العلماء كابن الصلاح والذهبي قالوا إن عامة هذه المسلسلات وهي ولا تثبت.

ولا تجد هذه الأمور يا شباب يهتم بها إلا المتأخرون، الذين اهتموا بالأمور التي ليست لها فائدة، وتركوا ما ينبغي أن ينشغل به أو يشتغل به من آآ معرفة الرواة ودرجات الرواة ومعرفة المكثرين وهكذا. وكل من اجتهد في الطريق الخطأ لابد أن يقصر في الطريق الصحيح، يعني أي واحد يعتني بهذه اللطائف يهتم بها ويقرأ فيها كثيراً لابد أنه سيقصر في اصول هذا العلم. فبالتالي الحديث المسلسل هو الذي يتوارد فيه الرواة على صفة معينة. وأنا ذكرت لكم شرح لمعنى المسلسل ومعنى العلو والنزول وأمثلة كثيرة جداً، ونقول لأهل العلم تجدونها في المقدمة. وحتى كمان كلام الشارع هنا كلام متميز لكنه سهل جداً، لا يحتاج تعليقات.

نقل هنا عن ابن الصلاح تسلم المسلسلات من ضعف من يقصد ضعف التسلسل، ونقل عن عن الذهبي أن هو قال: عمت المسلسلات وهي وأكثرها باطلة لكذب رواتها. طيب، دخلنا بقى في صيغ الأداء، تلتمية وتمنتاشر: عندنا يا شباب أمران: طرق التحمل وصيغ الأداء. طرق التحمل هي الطريقة التي أخذ بها الراوي الحديث عمن روى عنه، ممكن يكون سمع منه، قرأ عليه، أخذ، وجد كتابه، أجازه الشيخ، دي اسمها طرق التحمل.

لكن في بقى عندنا صيغ الأداء، وهي الصيغة أو اللفظ الذي يذكره آآ الراوي بينه وبين من روى عنه: سمعت، حدثني، أخبرني، أخبرنا، أنبأنا، قال، عن، وهكذا. وصيغ الأداء: سمعت وحدثني، ثم أخبرني، وقرأت عليه ثم قرئ عليه وأنا أسمع. يعني مثلاً الإمام مالك بيقرأ عليه مثلاً شخص، يكن بيقرأ عليه مثلاً آآ يحيى بن يحيى واستمع لهذه القراءة الشافعي، واضح؟ فهو يقول إيه: قرئ على مالك وأنا أسمع. والأداء: سمعت وحدثني ثم أخبرني وآآ يعني ثم كأنها لأنزل منها يعني. واضح؟ وقرأت عليه، ثم قرئ عليه وأنا أسمع، ثم أنبأني، ثم ناولني، ثم شافهني، ثم كتب إلي، ثم عن. يعني لفظ عن هنا فائدة آآ فوائد عن صيغ الأداء وأن بعضها أقوى آآ من بعض وبعضها صريح في السماع وبعضها محتمل السماع.

آآ صفحة تلتمية ستة وعشرين: خالف الأولان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ، فإن جمع فمع غيره. يعني كأنه هو لو قال مثلاً آآ سمعت أو حدثني آآ غير لما يقول أخبرنا أو حدثنا. معنى العبارة: فاللفظان الأولان من صيغ الأداء وهما سمعت وحدثني صالحان لمن سمع وحده سمعت وحدثني، فإن جمع يعني قال مثلاً سمعنا أو حدثنا فلان استمع مع غيره من الرواة.

كثير جداً من الرواة ما كانش عنده دقة أساساً يفكر في اللي قاله آآ الحافظون رحمه الله، يعني ممكن يقول حدثني وهو كان معه ألف واحد، وممكن يقول حدثنا ولم لم يكن إلا هو فقط مع الشيخ آآ. أولهما وأرفعها في الإملاء معنى العبارة: وأولها أي صيغ صيغ المراتب وهي سمعت أصريح صيغ الأداء في سماع قائلها وأرفعها مقداراً في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ. يعني هو بيتكلم عن المراتب كلمة حدثنا سمعت أخبرنا وهكذا.

والثالث والرابع لمن قرأ بنفسه، فإن جمع فكالخامس معنى العبارة، الثالثة وهو أخبرني، يعني لو قال الراوي: أخبرني فلان. والرابع وهو قرأت لمن قرأ بنفسي على الشيخ، فإن جمع كأن يقول أخبرنا أو قرأنا عليه فهو كالخامس وهو قرئ عليه وأنا أسمع آآ. وعرف من هذا من هذا أن التعبير قرأت لمن قرأ خير من التعبير بالأخبار. والأنباء بمعنى الأخبار إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة، يعني كلمة أنبأنا بنفس معنى كلمة أخبرنا، واضح؟

لكن المتأخرين يعني آآ لكن المتأخرين يعني خففوا من هذا الأمر، نزود هنا نقطة على الكاتب يعني متأهلين لأ ممكن خلينا متأخرين فهو للإجازة، يعني هم حتى في في الإجازة لو شخص أجاز أجاز آآ راوياً بأن يروي عنه فهذا كان يتخفف الراوي ويقول إيه: أخبرنا أو أنبأنا. لكن الصحيح أن هو يقول إيه: أجازني. طبعا الإجازة تعتبر يعني أقل آآ درجات قبول آآ السماع بين الراوي وشيخه أو الاتصال بين الراوي وشيخه.

وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلا من المدلس. وقيل: يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة، وهو المختار عندنا. معاصر، نحن عندنا الحالات بين الراوي ومن روى عنه يا شباب حالة صريحة في الانقطاع، أن الراوي لم يلق لم يعاصر من روى عنه أساساً، عاش في عصر غير عصره، يبقى هذا واضح في قطع. الصورة الثانية: أنه عاصره ولم يلتق به، لم يثبت أن هو التقى به، فهذه أيضاً منقطعة. أو أنه عاصره والتقى به ولم يسمع منه، هذه أيضاً منقطعة. يمكن أن يرى شخص آآ راوياً ولم يسمع منه مثلاً الأعمش رأى أنسا لا يسمع منه مثلاً آآ فكل هذا يعتبر انقطاعاً. لكنه لو التقى به وسمع منه فهنا حالان: أما أن يكون الراوي مدلساً أو لا يكون مدلساً، إذا كان مدلساً ننظر إلى هل يدلس عن هذا الشيخ؟ هل تقبل عنعنته أم لا؟ هذا قصة أخرى.

هو يتحدث هنا عن معاصر، عاصر رجلاً، وهذا المعاصر ليس مدلساً واللقاء بينهما ممكن، فهل نحكم بالاتصال أم لابد أن يثبت تصريح بين الراوي ومن روى عنه ولو مرة واحدة؟ وهو هنا اختار القول الثاني، الذي هو يشترط ثبوت لقائهما ولو مرة. كما ذكرت لكم قبل ذلك أن هذه المسألة خلافية: هل هناك إجماع من العلماء على قول الإمام مسلم في مقدمته أن الراوي إذا عاصر راوياً ولم يكن هذا الراوي مدلساً وروى عنه بالعنعنة فإنها محمولة على السماع آآ ولا يشترط أن يثبت السماع بينهما ولو مرة؟ هذا ذكر فيه بعض الباحثين آآ يعني كلاماً قوياً بأن هذا كان إجماعاً من المحدثين، وخطأ كل من نسبوا إلى البخاري أو ابن المديني خلافه.

لكن كثيراً من المتأخرين أو ربما يعني أكثرهم يرى أن البخاري كان يشترط ثبوت السماع ولو مرة وأنهم يرجحون بناء على ذلك. هذه المسألة لا يمكن أن نفصل فيها، لكن في وقت آخر. المهم نعرف هنا صورة المسألة: عاصر شيخاً واللقاء بينهما ممكن، ما فيش أي دليل حجة على أنهم لم يلتقوا ببعض، لكن كل الروايات جاءت آآ من هذا الراوي. وطبعا هذا الراوي ليس مدلساً، أهم شيء جاءت من هذا الراوي لهذا الشيخ بكلمة عن، هل نتوقف في قبول هذه الرواية ولا نحكم باتصالها إلا أن يثبت ولو لمرة واحدة أن هذا الراوي صرح بالسماع قال حدثنا أو سمعت بإسناد صحيح عن هذا الراوي، أم أنه يكفي آآ عدم تدليس الراوي وإمكان اللقاء؟ هذا محل خلاف. إن شاء الله لما يعني لما نقرأ مقدمة الإمام مسلم يمكن أن نتوسع في هذه المسألة لأن يعتبر هذا أليق مكان بها، وأنا أحب دائماً آآ أن يتصور الطالب المسألة تصوراً عاماً ولا يدخل في جزئيات أو تفاصيل أو إشكالات إلا في المرحلة الثانية أو الثالثة. المهم أن هو يعرف صورة المسألة، ونرجئ كل مسألة لا نتوسع فيها إلا عند أليق آآ موضع لها.

وأطلقوا تلتمية واحد وتلاتين: وأطلقوا المشافهة في الإجازة المتلفظ بها، والمكاتبة في الإجازة المكتوب بها. أطلقوا المشافهة أي المتأخرون آآ أو أي متأخرين ينفع الاثنين في الإجازة المتلفظ بها تجوزاً. وكذا المكاتبة في الإجازة المكتوب بها، وهو موجود في عبارة كثير من المتأخرين بخلاف المتقدمين، فإنهم إنما يطلقون فيما كتب به الشيخ من من الحديث إلى الطالب: شيخي عنده مجموعة أحاديث في كتاب بعت للطالب هذا الكتاب وأجازه، أو أن هو أعطى الطالب يعني الكتاب وجهاً لوجه سواء أذن له في روايته أم لا فيما إذا كتب إليه بالإجازة فقط. فيعني لها صور: أما أن يكون عنده كتاب ويعطي هذا الكتاب للطالب ويأذن له في أن يرويه، أو أن يبعث هذا الكتاب للراوي.

قال: المكاتبة لها معنيان عند المتقدمين آآ وهي أن معنيان عند المتقدمين وهي أن يكتب الشيخ شيئاً من حديثه بخطه، أو يكتبه غيره بأمره، ثم يرسله ذلك الشيخ إلى شخص معين. كتب آآ أحاديثه في كتاب وأرسلها إلى شخص معين، أما أن يجيزه أو لا يجيزه. والصحيح المشهور بين أهل الحديث تجويز الرواية بها ولو لم يقرن ذلك بالأذن، يعني الأكثر من العلماء يرى أن هي يحكم لها بالاتصال. وقد اختلف في الصيغة التي يؤدي بها.

طيب آآ باء، اللي هو المعنى الثاني عند المتأخرين يعني بعد الخمسمائة كما تقدم بمعنى الإجازة المكتوب بها. ثلاثة: اعتبر ابن الصلاح في علوم الحديث والعراقي أن استعمال المشافهة والمكاتبة بهذا المعنى فيه نوع من الايهام والتدليس، صح. يعني أنت كأنك أوهمت أن أنت أخذت هذا الحديث مباشرة من الشيخ، فالأولى أن تقول: أجازني. واشترطوا في صحة المناولة اقترانها بالأذن بالرواية، وهي أرفع أنواع آآ الإجازة. المناولة: أدى له الكتاب وقال له: اتفضل ارو هذه الأحاديث.

وكذا اشترطوا الأذن في الوجادة والوصية بالكتاب صفحة تلتمية خمسة وتلاتين آآ وفي الإعلام وإلا فلا عبرة بذلك كالإجازة العامة وللمجهول وللمعدوم على الأصح في جميع ذلك. قال: يشترط الأذن في جواز الرواية بالوجاجة بالوجادة والوصية بالكتاب والإعلام، فإن خلت عن الأذن فلا عبرة بها وتصبح كالإجازة العامة أو للمجهول أو للمعدوم، لازم واحد مثلاً وجد كتاباً فروى عن هذا الكتاب، أو أن شخصاً آآ مثلاً قال إن هذا الكتاب يعني يروي عني كل الناس، هذا كلام عام.

تعريف الوجادة اصطلاحاً: وجدان شيءٍ؛ علم أنه بخط راويه أو مصنفه؛ يعني تأكدنا أن هذه الأحاديث من رواية فلان. فإن لم تكن مقرونة بإذن، يقول في أداؤها: وجدت بخط فلان، أو قرأت؛ يعني أنا وجدت كتاباً بخط فلان.

ولا يجوز أن يقول: أخبرني. ليه؟ لأنه لم يخبره، فهذا كأنه نوع من التدليس. حكم الوجادة: منع من العمل بها معظم المحدثين والفقهاء من المالكية وغيرهم، وتشدد ابن كثير فقال: ليست من باب الرواية أساساً.

وحكي عن الشافعي جواز العمل بها وما رجحه عدد من المحدثين كمن الصلاة عند حصول الثقة بها؛ يعني لو تأكدنا فعلاً أن هذه هي كتب فلان ووجدها فلان فيمكن.

طيب، وفيها تفصيلات أخرى: الوصية بالكتاب؛ قال الحافظ في النزهة: وهي أن يوصي عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو أصوله. فقد قال قوم من الأئمة المتقدمين: يجوز له أن يروي تلك الأصول عنه بمجرد الوصية. وأبى ذلك الجمهور، وقال ابن الصلاح: القول بجوازها مطلقاً زلة عالم أو محمول على أنه أراد روايته على سبيل الوجادة. أن واحد أوصى بالكتاب، هل اروي عنه؟ لأ، هذا طريق ضعيف جداً.

الإعلام: هو أن يعلم الشيخ أحد الطلبة بأنني أروي الكتاب الفلاني عن فلان؛ فإن كان له منه إجازة اعتبر بها وصحت الرواية بها، وإلا فلا عبرة بذلك عند الجمهور.

الإجازة العامة: المقصود بها في المجاز لا في المجاز به، كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين، أو لمن أدرك حياتي، أو لأهل الإقليم الفلاني؛ هذه تعتبر إجازة عامة. وحكمها: صححها جمهور المتأخرين كالخطيب، وحكاه عن جماعة من مشايخه، وأبو الطيب الطبري، والقاضي عياض وغير هؤلاء. وروى بالإجازة العامة جمع كثير جمعهم أبو جعفر البغدادي كما في التقييد في كتاب ورتبهم على حروف المعجم لكثرتهم. إجازة عامة يعني دون أن أحدد شخصاً معيناً.

كل هذه الصورة شباب ليست موجودة في الروايات التي نحتاج إليها، سواء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابة أو عن التابعين، وإنما تجدها فقط عند متأخرين.

الإجازة للمجهول: كأن يكون مبهماً مثل أجزت لرجل أو لجماعة، أو مهملاً مثل أجزت لمحمد المصري ثم جماعة يعرفون بذلك، ولم يتضح من المراد؛ باطلة فلم ولم يتضح من المراد يعني فباطلة لعدم الوصول إلى معرفة المجاز، من من الذي أجيز؟

الإجازة للمعدوم: كأن يقول: أجزت لمن سيولد لفلان. أو إجازة المعلقة؛ كأني يقول: أجزت لك إن شاء الله. تتمة قال الحافظ: وكل ذلك كما قال ابن الصلاح توسع غير مرضي. هي دي الخلاصة يا شباب، ده تعليق مهم جداً صفحة تلعمية تسعة وتلاتين.

قال الحافظ في النزهة: وكل ذلك كما قال ابن الصلاح توسع غير مرضي؛ لأن الإجازة الخاصة المعينة مختلف في صحتها اختلافا قوياً عند القدماء وإن كان العمل استقر على اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل فيها الاسترسال المذكور؟ يعني وكانت نفس الإجازة اللي فيها إذن مختلف فيها، فكيف بما هو أضعف منها؟

يذكر هنا لطائف أخرى: ثم الرواة إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعداً واختلفت أشخاصهم فهو المتفق والمفترق؛ يعني اتفاق الاسم، لو الاسم واسم الاب بس دول شخصين مختلفين، ده اسمه المتفق والمفترق؛ يعني اتفقوا في الاسم واختلفوا في الشخص. وذكر مصنفات في المتفق والمفترق. طبعا أحيانا يقع أوهام يجعلون الشخص الواحد أكثر من راوي ويجعلون الراوي الواحد أكثر من شخص.

وإن اتفقت الأسماء خطاً واختلفت نطقاً فهو المؤتلف والمختلف، مثلاً عايش أو عابس واضح يا شباب؟ أو حبان وحبان مثلاً؛ فده مؤتلف ومختلف، يعني فيه شبه، يعني اتفق خطاً واختلف لفظاً. ومثل العنسي والعبسي مثلاً، الحناط والخياط. طيب، وذكر هنا كتب تبين أن وهماً وقع في بعض هؤلاء الرواة صفحة تلعمية خمسة وأربعين.

وإن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء أو العكس فهو المتشابه، وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الاب والاختلاف في النسبة. يقول: إن اتفقت الأسماء واختلفت الآباء سفيان الثوري مثلاً وسفيان بن عيينة أو العكس فهو المتشابه، فيه شبه. وكذا إن وقع الاتفاق في الاسم واسم الاب لكن حصل اختلاف في النسبة، مثلاً يحيى بن سعيد الأنصاري يحيى بن سعيد القطان.

طبعا ذكر كتباً مهمة يمكن أن ترجع إليها حينما يأتي الراوي محل البحث ويكون فيه تشابه. كل هذه الأقسام يا شباب التي توسع فيها الشارع، وهي في علم العلل أو في علم الرجال أو في أسماء الرواة أو في أسماء الكتب، سيأتي لها كتب خاصة إن شاء الله تبحث فيها في موضعها المناسب.

ويترقب منه ومما قبله أنواع: أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين، أو بالتقديم والتأخير؛ يعني صور صور يمكن أن يحصل صور في التشابه بين الرواة. واضح يا شباب؟

يترقب من المتشابه ومن المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف أنواع؛ أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه إلا في حرف أو حرفين، مثلاً معرّف بن واصل كوفي مشهور ومطرف بن واصل، شفت الخلاف؟ معرّف ومطرف. واضح؟ أو مثلاً الأسود بن يزيد أو يزيد بن الأسود، يعني فيه تشابه. كل هذا إن شاء الله يدركه الطالب حينما يعرف أين يبحث عن الرواة الذين يجدون في الإسناد.

خاتمة: ومن المهم معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأحوالهم تعديلاً وتجريحاً وجهالة ومراتب الجرح؛ يعني من المهم أننا نعرف طبقات الرواة: هذا الراوي في أنهي طبقة؟ صحابي ولا تابعي؟ تابعي كبير ولا أوسط ولا صغير وهكذا، ومتى ولد ومتى توفي حتى نعرف الاتصال والانقطاع، وبلدانه وأحواله جرحاً وتعديلاً. ونعرف مراتب الجرح، اه نتكلم بقى عن مراتب الجرح.

قال: أسوأ هذه المراتب صفحة تلعمية واحد وخمسين أسوأها الوصف بأفعل كأكذب الناس، ثم دجال أو وضاع أو كذاب. وأسهلها لين أو سيء الحفظ أو فيه مقال. قلنا إن الرواة الثقات درجات والرواة ضعفاء درجات، هنا يتكلم عن ترتيب هذه الصفات. وقلت لكم إن المصطلح الواحد يطلق لأكثر من دلالة والدلالة الواحدة يعبر عنها بأكثر من لفظ. هو ذكر هنا أني أكذب الناس أو دجال أو وضاع أو كذاب، طبعا هذه أشنع الصفات.

ويمكن أن يلحق بها مثلاً متروك أو منكر الحديث، ويكون أسهل الصفات لين أو مقبول أو سيء الحفظ أو فيه مقال. قال: ومراتب التعديل وأرفعها الوصف بأفعل كأوثق الناس، ثم التأكيد كثقة ثقة أو ثقة حافظ، وأدناها ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ. كلمة شيخ إما أن يراد بها أن هو راوي تلتقي عنده الأسانيد أصحاب الشيوخ، أو يقصدون بشيخ الراوي المتوسط. وأحياناً يطلقون شيخ بالنسبة للمقارنة به بغيره.

مثلا بعض الناس يسأل ناقداً يقول: ما حال وكيع في الثوري؟ فيقول: وكيع شيخ، يقصد يعني بالنسبة ليحيى القطان؛ فيحيى القطان أوثق من وكيع في الرواية عن سفيان الثوري. كلمة شيخ يعني كأنها تشعر بأنه ليس في أعلى درجة القبول. ذكر مراتب التعديل.

طيب قال: وتقبل التزكية، الآن نتكلم عمن يقبل قوله في الرجال؛ يعني هل كل من تكلم في الرواية نقبل قوله؟ أم أن بعضهم يعتد به وبعضهم لا يعتد؟ كل هذه المباحث يا شباب سنتوسع فيها إن شاء الله في كتاب الجرح والتعديل.

قال: تقبل التزكية من عارف بأسبابها، ولو من واحد على الأصح؛ يعني لو أن راوياً نجمع فيه كلام النقاد وزكاه ناقد واحد وهذا الناقد عدل ثقة ضابط خبير بالرواة وزكى هذا الراوي وهو عالم بأسباب النقد، فإننا نقبل ذلك ولو كان الناقد واحداً. طبعا هذا غير اختلاف النقاد اللي هو تعارض الجرح والتعديل. ويتكلم هنا أننا لم نجد إلا مزكياً واحداً.

الجرح والجرح مقدم على التعديل إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه، فإن خلا عن التعديل قبل مجملاً على المختار. عندنا تعارض؛ لابد أولاً أن نعرف هل هذا تعارض حقيقي أم تعارض ظاهري؟ مثلاً لو أن الإمام يحيى بن معين ضعف راوياً والإمام أحمد وثقه، فهذا تعارض بس ربما يكون هذا التعارض ظاهرياً؛ يكون يحيى بن معين ضعف هذا الراوي في روايته عن الزهري، ويكون الإمام أحمد وثقه في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فده اسمه اختلاف تنوع.

لكن نحن نفترض هنا أن الاختلاف حقيقي فعلاً في تعارض، وهو يقولون: الجرح مقدم على التعديل؛ يعني لو أن شخصاً جرحه نقدم هذا الجرح على تعديل المعدل بشرط أن يصدر مبيناً، يجرح الراوي وهو أساساً هذا الناقد عالم بأصول الجرح والتعديل وبقواعد الجرح والتعديل وبأسباب الجرح والتعديل ويذكر سبب الجرح حينها.

الجرح، فإن خلا عن التعديل قبل مجملاً على المختار. الجرح مقدم على التعديل إن صدر مبيناً من عارف بأسبابه، إن صدر مبيناً، فإن خلا عن التعديل قبل مجملاً على المختار. الناقد يا شباب حينما يتكلم في راوي يمكن أن يذكر صفة مجملة؛ يقول: ثقة أو ضعيف. ويمكن أن يفصل؛ يقول: هو ثقة لأنه كذا، أو ضعيف لأنه كذا. يقولون: معنى العبارة: الجرح مقدم على التعديل في الراوي الذي اجتمع فيه الجرح والتعديل إن صدر مفسراً من عارف بأسبابه، ويقبل الجرح مجملاً ويعمل به في الراوي الذي خلا من التعديل؛ يعني لو أن راوياً ليس فيه كلام إلا جرح مجمل نقبل هذا الجرح المجمل.

إنما لو حصل تعارض بين جرح مجمل وبين تعديل، لأن هنا ده محل خلاف، يبقى عندنا الصورة كالتالي: راوي اختلف عليه، واحد جرحه وواحد عدله. لو أن هذا المجرح عالم بالأسباب وذكر حجته يبقى هنا إيه نقبل هذا الجرح ونرد التعديل.

طيب، لو أن ليس هناك تعديل وإنما فقط الموجود هو جرح مجمل، أن الراوي ضعيف أو متروك فهو بيقول نقبله على المختار، يعني في المسألة خلاف وهو يرجح القبول أصل.

تلعمية سبعة وخمسين: ومن المهم معرفة كنى المسمين وأسماء المكنين، ومن اسمه كنيته، ومن اختلف في كنيته، ومن كثرت كناه أو نعوته، ومن وافقت كنيته اسم أبيه أو بالعكس، أو كنيته كنية زوجته، ومن نسب إلى غير أبيه أو إلى أمه أو إلى غير ما يسبق إلى، ومن اتفق اسمه واسم أبيه وجده أو اسم شيخه وشيخ شيخه فصاعداً، وإن اتفق اسم شيخه والراوي عنه.

يقول هنا: حينما أبحث في إسناد واجد راوياً، فإن هذا الراوي يمكن أن يوجد بصورة، يمكن أن يوجد باسمه فقط محمد، أو باسمه ونسبته لأبيه مثلاً محمد بن مسلم، أو يوجد بكنيته أبو هريرة، أو يوجد بنسبة المديني مثلاً أو المكي، أو يوجد بوصف أو لقب الأعمش الأعرج الطويل مثلاً، أو ينسب إلى جدي أحمد بن حنبل اسمه أحمد بن محمد بن حنبل. فهو يريد أن يقول لك: ينبغي قبل أن تبحث عن حال الراوي في كتب الرجال أن تعرف من هذا الراوي، وتعرف أن منهم من يذكر بكنيته أو بنسبه أو بنسبته إلى أمه مثلاً إسماعيل بن علية، أو بالنسبة إلى جده أحمد بن حنبل، أو مثلاً إلى قبيلة مثلاً أو بلد الحسن البصري وهكذا.

كل هذا إن شاء الله سيأتي مفصلاً في الحديث عن الجرح والتعديل. قال صفحة تلعمية ثلاثة وستين: ومعرفة الأسماء المجردة والمفردة والكنى والألقاب؛ الأسماء المجردة والمفردة والكنى والألقاب. يعني اسم مجرد عن أي شيء، مجرد عن نسبة أو عن لقب أو عن أي شيء، مثلاً محمد علي. والمفردة والكنى والألقاب زي ما قلنا مثلاً أبو محمد أو أبو هريرة، مثلاً أم عبد الله دي تعتبر كنى. والنسبة مثل المكي المديني. والألقاب مثل مثلاً الأعمش الأعرج. وقال الأسماء المفردة: الأسماء التي لم يسمى بها إلا شخص واحد، يعني كأن معروف أن الشخص هذا فقط هو الذي سمي بهذا الاسم.

طيب قال: وكذلك مما ينبغي أن يعرف الأنساب صفحة تلعمية سبعة وستين. والأنساب تقع إلى قبائل وأوطان؛ القبائل والأوطان بلاداً أو ضياعاً أو سككاً أو مجاورة، أو إلى الصنائع والحرف مثلاً خالد الحذاء؛ كان بيجلس مع الناس اللي بيصلحوا الأحذية، أو مثلاً حميد الطويل، الأعرج، الأعمش. ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء، وقد تقع ألقاباً، ومعرفة أسباب ذلك، يعني نعرف لماذا نسب إلى هذه النسبة؟

طيب ذكر بعد ذلك: ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف، ومعرفة الإخوة والأخوات، ومعرفة آداب الشيخ والطالب، وسن التحمل والأداء، والضبط بالحفظ والكتابة، وصفة كتابة الحديث وعرضه وسماعه وإسماعه والرحلة فيه، وتصنيفي: إما على المسانيد أو الأبواب أو الشيوخ أو العلل أو الأطراف، ومعرفة سبب الحديث.

وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء، وصنف في غالب هذه الأبواب الأنواع. هو هنا يا شباب يريد أن يضع يعني خاتمة، هو أراد أن يكون كتابه جامعاً في كل الألفاظ أو الأبواب أو المسائل، لكن بعض هذه المسائل هو نفسه يعلم أن هي من اللطائف أو من النكات، أو أن كتباً أخرى أليق بها؛ كتب الرجال أو كتب العلل وهكذا. فلذلك هو عرض هذه الأشياء عرضاً مختصراً يمكن للإنسان أن يعرف دلالات هذه المصطلحات وهذا نمر عليه سريعاً.

لكن التوسع في هذه الأمور يا شباب، كل مسألة من هذه المسائل لها بابها الخاص ولها كتبها الخاصة؛ مثلاً هو تكلم هنا عن معرفة الموالي، فهو في الشرح بيقول: الموالي إما موالي حلف، أي نصرة وحماية، أو موالي إسلام، بأن أسلموا على يد من هو من نفس القبيلة.

او آآ موالي عتاقة؛ يعني شخص اعتق شخصا آآ منهم آآ اعلى وهو المعتق، وهو منهم من أسفل وهو الذي معتقه، وعتیقه آخر وهكذا. والمصنفون المصنفون في الإخوة والأخوات؛ يعني فلان أخو فلان. أو آآ معرفة آداب الشيخ، وسن التحمل، وسن الأداء، ومعرفة سبب الحديث؛ يعني لماذا ورد هذا الحديث؟ كل هذه يا شباب من لطائف آآ الإسناد، أو من الآداب التي ينبغي أن يعرفها الطالب.

لكن محل التوسع فيها يا شباب ليس هذا الكتاب، إنما هذا الكتاب غايته المرور على هذه الأبواب مروراً سريعاً، والتركيز على المسائل المهمة التي اعتنى بها المتقدمون، والتي يجد الطالب أثراً لها في آآ المجال العملي أو التطبيقي. ثم قال الحافظ رحمه الله: وهي نقل محض ظاهره التعريف، مستغنية عن التمثيل، وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها. هو بيقول: أنا هنا نقلت نقلاً سريعاً، وهي معروفة لا تحتاج تعريفا؛ يعني لما يتكلم عن الموالي أو أو آداب الشيخ والطالب أو سن التحمل، يقول: هي تستغني عن أذكر لها، وحصرها متعسر، هل تراجع لها مبسوطاتها؟ مبسوطاتها ومبسوطاتها، فلتراجع لها مبسوطاتها، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

انتهى هنا متن نخبة الفكر مع التعليق على هذا الكتاب. أذكر يا شباب هنا بمجموعة أمور، أولا: أهداف هذه الدورة؛ أردنا في هذه الدورة آآ يعني أمرين رئيسيين، الأمر الأول يخص بناء طالب العلم وتكوينه، لذلك ركزنا على مجموعة من العناصر أرى أن طالب العلم يحتاج إليها، مثل المعوقات التي تصد عن الشروع في طلب العلم أو التي تصد عن الاستمرار عليه، أو التي تقلل فرصة نبوغه، وذكرنا فيها يعني عناصر كثيرة، آآ وتكلمنا عن آآ استغلال الأوقات القصيرة الضائعة، وتكلمنا عن طالب العلم والقرآن الكريم، وتكلمنا عن طالب العلم والاهتمام بالمحكمات والأصول والقواعد قبل الدخول في الجزئيات والاشكالات والشبهات.

تكلمنا كذلك عن آآ آآ طالب العلم كيف يجعل من حوله عوناً عليه عوناً له على هدفه، تكلمنا كذلك عن موضوع مهم جداً بالأمس، وهو كيف أحدد الأهداف النافعة، وكيف أجتهد في آآ يعني إنجازها أو تحصيلها. أما في الفكرة الثانية وهي علوم الحديث؛ أردنا أن تكون المرحلة الأولى أو الدورة الأولى من المرحلة التمهيدية خاصة بكتاب يكون جمع أغلب مسائل العلم، وذكر أغلب المصطلحات، نمر على المسائل مروراً سريعاً، ونقف مع المسائل المهمة التي يجد لها الطالب أثراً في الواقع العملي، وأن نعرف دلالات المصطلحات، وهل المصطلح له دلالة واحدة أو أكثر من دلالة؟ هذا بالضبط يا شباب ما أردناه من هذه الدورة.

آآ كيف أدرس أو كيف أتقن هذه الدورة؟ أول أمر يا شباب أن أنا أعيد سماع الدروس مرة واحدة على الأقل وأقيد الفوائد، وأن أقرأ الكتاب مرة واحدة على الأقل، وأن أجهز للدورة القادمة آآ وأجهز بماذا؟ كتاب تحليل علوم الحديث في رأيي كتاب جيد مليء بالنقولات آآ سهل جداً جداً، بعدما أخدت هذا الكتاب لن تحتاج شرحاً، إن قابلك إشكال قابلك إشكال آآ يمكن أنك أنت ترسله، وإن شاء الله يعني أجيبك عليه بإذن الله.

آآ كتاب تحليل الحديث المفروض أن أنا واضع له يعني أسبوعين للقراءة، أكثر من ذلك يا شباب ما ينفعش، أسبوعين فقط، الكتاب يمكن أن يأخذ منك مثلاً أربع أيام، لكن احنا يعني سنضع يعني خمستاشر يوم الطالب، فأرجو من الشباب أن هم يهتموا، وأي إشكال يقابلهم آآ يعني يقيدوه، وإن شاء الله باحاطة لكم آآ منشورا فيه الخطة القادمة. الخطة القادمة إن شاء الله ستكون آآ غالباً في كتاب شرح لغة المحدث للشيخ طارق عوض الله، سأذكر لكم أسباب اختيار هذا الكتاب، وبعده إن شاء الله سندخل في آآ المرحلة الثانية التي هي بعد التمهيدية.

سنختار فيها مجموعة من الكتب على رأسها مقدمة ابن الصلاح، وإن شاء الله سيكون معنا تقريباً أغلب كتب الأئمة المحققين، الرسالة للشافعي، جماع العلم، شرح للترمذي، رسالة أبي داود لأهل مكة، التمييز لمسلم، مقدمة مسلم، مقدمات آآ كتب ابن أبي حاتم، ومقدمات الكامل آآ في ابن لابن عدي والعقيلي في الضعفاء والمجروحين لابن حبان، وآآ غير ذلك من الكتب المهمة التي يحتاجها طالب علم الحديث.

وإن شاء الله سيكون لنا دورات خاصة بعلم الرجال، وعلم علل الحديث، وتخريج الحديث، نسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح. وآآ أرجو من الله تبارك وتعالى أن أكون يعني قد أفدتكم آآ بشيء، أو على الأقل فتحت لكم آآ الباب، وأنتم إن شاء الله يعني آآ يعني تكملون في هذا الطريق، وآآ من رأى آآ أي مقترح لتطوير الدورة أو أي آآ فكرة يرى أن هي تثمر في الدورة، أو أي نصيحة في طريقة الشرح أو آآ أو شيء أو شيئاً أحب هو أن أقوم به، أو آآ يعني أفعله معكم، يا ريت أن هو يتفضل وينصحني به، وأنا أكون له شاكراً.

نسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أذكركم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: احْرَصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.