السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على النبي.
بناءً على حديث: ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة، المعوق الذي سنتحدث عنه اليوم بإذن الله تبارك وتعالى من معوقات طالب العلم طلب العلم. هذا المعوق يمكن أن نجعل له عنواناً: لماذا أنت كطالب علم دوماً أن تبدأ من الصفر؟ لماذا أنت كطالب علم دوماً أن تبدأ من الصفر؟ أحاول أن أصور هذه الفكرة؛ أن شخصاً ما آه كان يريد أن يتعلم لغة أجنبية، مثلاً اللغة الفرنسية. بعد أن أخذ هذه الدورة التي استمرت شهراً مثلاً أو شهرين، قطع علاقته باللغة فلم يتحدث بها، ولم يلتقِ المتميزين في هذه اللغة، لو لم يقرأ فيها أو لم يسمع مواد صوتية أو مواد مرئية فيها اللغة الفرنسية بحيث تثبت عنده المعلومات، يتعور على والنطق هذه اللغة.
هذا الشاب بعد مدة آآ سيرى أنه محتاج أن يبدأ من الصفر مرة أخرى في تعلم اللغة، لماذا؟ لأنه لما أخذ هذه الدورة، هذه الدورة أعطته شرارة آآ بسيطة لكن لم تعطه كل اللغة. فكان ينبغي أن يأخذ هذه الشرارة وينفخ فيها حتى تصير نارة كبيرة. أو شخص مثلاً آخر ذهب في دورة لياقة بدنية أو تدريبات، وآآ حصل فيها على آآ شيء من آآ اللياقة وآآ تحسنت صحته، لكنه بعد أن انتهت هذه الدراهم الرياضية ترك علاقته بالرياضة. تمام آآ بعد مدة من الزمن سيرى أنه إذا أراد أن يعود مرة أخرى سيبدأ من الصفر.
وهكذا ماذا يا شباب؟ لأن هذه الدورات أو هذه المحاضرات أو هذه الدروس تعطيك فقط الشرارة، يعني تعطيك آآ شرارة بسيطة، فإذا أردت أن تصير ناراً عظيمة أو أن تحصل شيئاً كبيراً فلا بد أن تبذل أنت في سبيل هذا، ولابد أن تنمي هذه الشرارة بأن تنفخ فيها. كيف هذا؟ آآ أنت مثلاً إذا أخذت دورة في اللغة العربية، هذه الدورة مثلاً شرح لك فيها كتاب قطر الندى لابن هشام، هذه الدورة مرت بك على أبواب النحو آآ وعرفت بها آآ جملة جيدة من مسائل النحو، آآ لكنك إذا تركت بعد ذلك التحدث باللغة العربية، لو تركت مذاكرة هذا الكتاب، لو تركت آآ أن تكمل هذا المشوار بأن تأخذ بعده شرحاً آخر أو أن تدخل في كتاب غيره حتى ولو بالقليل، فإنك إذا أردت أن تدرس اللغة العربية مرة ثانية فإنك ترى آآ انك آآ محتاج أن تبدأ من الصفر مرة أخرى.
كذلك الأمر، بل هو أصعب في آآ علم مثل مصطلح الحديث أو في علم أصول الفقه. بعض الناس إذا حضر دورة مثلاً في علوم الحديث، تعلم فيها آآ بعض المصطلحات، وتعلم دلالات هذه المصطلحات، وعرف بعض المسائل، يترك مذاكرة الكتاب ويترك آآ تلخيص الكتاب ولا يهتم آآ ولا يهتم بأن يقوي آآ هذا الكتاب أو ما أخذه من مسائل. بعد مدة آآ ربما يحتاج أن يرجع مرة أخرى إلى دراسة علوم الحديث، فسيجد نفسه مضطرا دوماً نبدأ من الصفر، فسيبدأ من الكتاب الأول الذي أخذ, وانهى فيه الدورة.
ما هو علاج هذا الأمر يا شباب؟ علاج هذا الأمر اسأل نفسك سؤالاً: هل أنت تريد أن تحصل على هذا الأمر أم أنك تريد فقط أن تأخذ فيه مقدمة وانتهى الأمر؟ هل أنت مثلاً تريد أن تتعلم من اللغة الأجنبية هذه عبارات التحية والارقام ونحو ذلك، مما يعني يمكن أن نسميه تمشي به حالك، يعني خلاص هذه الدورة يمكن أن تكفيك. أما إذا أردت أن تكون متوسطاً أو متخصصاً في باب ما، فان الدورة الواحدة والدرس الواحد والمحاضرة الواحدة لا تكفيك في هذا. آآ والصواب هنا، الصوت جيد هنا يا شباب، أنك إذا أخذت دورة من الدورات لابد أن تعتني بها حتى تكون هذه الدورة انطلاقة لما بعدها.
كيف هذا؟ مثلاً الآن تحضر دورة في علوم الحديث، هذه الدورة آآ تعطيك كتاباً معيناً، لابد أن تعتني بوجود هذا الكتاب معك، وبتقييد كل الفوائد آآ في كراسة، وبسماع الدرس أكثر من مرة، وبمحاولة آآ التدريبات التي تعرض عليك وبمحاولة القيام بكل الواجبات، بل لابد أن تزيد أنت على ذلك، لابد أن تزيد أنت على ذلك بحيث تكون الدورة مستفيداً بها أكبر قدر من الإفادة. من هنا يا شباب آآ المشكلة الكبيرة عند آآ كثير من طلاب العلم دائماً مضطر أن يبدأ من الصفر، يأخذ دورة مثلاً في علوم الحديث أو في المنطق أو في أصول الفقه أو في الفقه أو في اللغة العربية أو في الفكر والمذاهب المعاصرة أو في الفلسفة أو في أي باب من أبواب العلوم الشرعية أو الإنسانية، ثم يترك الأمر بعد ذلك ويترك الكتاب على الرف.
الصحيح أن هذه الدورة تعطيك شرارة، لابد أن تستمر أنت في النفخ حتى يصير عندك نار كبيرة من العلم. بعد ذلك يمكن أن تترك هذا وتدخل في باب غيره، أما أن تنتقل من سطحية إلى سطحية فإنك لم تخرج من حد الثقافة العامة التي يمكن أن نسميها ثقافة مشوهة، تعرف مجموعة من النتائج لا تعرف كيف أتت ولا لماذا أتت. بالتالي يا شباب، أي دورة تلتحق بها أو أي محاضرات تستمع إليها، سواء كانت هذه الدورة تلتحق بها مباشرة أو عن طريق الإنترنت أو أنها دورة قديمة وأنت آآ تدرسها من خلال الإنترنت مثلاً، لابد ألا تفوت فرصة هذه الشرارة التي أعطتك الدورة إياها.
لو كنت مثلاً تحضر دورة في اللغة العربية، هذه الدورة مثلاً في كتاب قطر الندى أو في كتاب الآجرومية أو في كتاب شرح ألفية ابن مالك، فإنك ينبغي أن آآ بعد أن تنتهي هذه الدورة لا تترك الكتاب على الرف في المكتبة، وإنما تبدأ مرة أخرى في هذا الكتاب، تحاول أن آآ تستمع إلى الشرح أكثر من مرة، تحاول أن تقيد كل الفوائد، بل تحاول أن تستمع لأكثر من شرح، ثم آآ تلخص أهم الفوائد، وآآ تدرس هذا الكتاب مع بعض أصدقائك، وتدرس هذا الكتاب أيضاً. بهذه الصورة يا شباب تثبت عندك المعلومات ويحصل عندك عمق علمي. أما أن تأخذ آآ في كل علم دورة ثم تترك علاقتك بهذا العلم، فهذا هو الذي يجعلك دوماً مضطراً أن تبدأ من الصفر.
هنا أنبه على فكرة مهمة جداً آآ وهو عائق متصل بهذه الفكرة، وهم الشباب الذين لما بدأوا الاستقامة آآ دخلوا في مجال الدعوة مباشرة، قام وبدأ يصلي وحفظ مثلاً القرآن أو حفظ شيئاً منه، وربما ذهب إلى شيخ جلس عنده شهر أو سنة، يرجع إلى بلده يمسك مسجداً ويبدأ بقى يدعو في هذا المسجد، يعطي دروساً كثيرة ويعطي دروساً موسمية مثلاً عن الحج وعن العمرة وعن الصيام وعن الصلاة وعن الجنائز ونحو ذلك، ويعطي خطب جمعة، ويحضر في العرس يقول كلمة، وفي مثلاً العقيقة يقول كلمة، وهكذا.
كثير من هؤلاء الشباب لا يمكن أبداً أن يخرج من السطحية، لماذا؟ لأنه بذل آآ ثمرة عمره وزهرة شبابه آآ في الدعوة وفي تعليم الناس، وهو أساساً لم يحصل شيئاً من العلم. ضيع فترة الإعداد بدلاً من أن يجعل هذه الفترة آآ فترة تحصيل، آآ ويمكن أن يدعو معها، يمكن أن يدعو قليل، يمكن أن يخطب مثلاً في الشهر جمعة أو حتى يخطب الأربع جمعات، لكن يكرر هذه الخطوة في أماكن مختلفة. أما أن آآ يضيع عمره في الذهاب إلى العقائق يقول فيها كلمات، وفي الأعراس وفي كل المناسبات، ويذهب إلى البلدان وربما سافر بلد لأخرى أربع ساعات أو خمس ساعات ورجوع خمس ساعات ليقول كلمة ربع ساعة، هذا الشاب لا يمكن أبداً أن يخرج من السطحية.
وسييبقى هذا الشاب سطحياً. إن المشكلة الأعمق أن كثيراً من هؤلاء يقحم نفسه كذلك فيما هو أعلى من مجرد وعظ الناس ومن مجرد تذكيرهم بالخير وبمواسم الخير وبفضائل الأعمال، حتى تراه يتكلم في قضايا سياسية، ويصبح مفتياً ويحلل الأخبار، ويتكلم في الفرق والجماعات والأشخاص والمشايخ، حتى لو كان يتكلم من وجهة نظره بنية صالحة، وكثير منهم أصبح يفسر الأحلام للناس حتى يعني أصبح مرجعاً لأهله وأقاربه وجيرانه ورواد المسجد في كل أبواب الحياة. هذا الرجل آآ أهلك نفسه.
منهم صنع لنفسه مواقع على الإنترنت، آه، موقع الشيخ فلان، والفتية من الساعة كذا للساعة كذا، وعنده مجموعة في واتساب أو مجموعة في تلجرام. ضاعت حياة هذا، آه، يعني أهلَك نفسه وأهلَك من يستمعون إليه. والسبب يا شباب هو في خصلة العجلة، العجلة مميتة، وكل من استعجل شيئاً قبل أوانه لابد أن يحرم منه. ما يبذل في الإعداد يختصر في الأداء، على قدر تعبك وجهدك وتحضيرك ورسوخك العلمي تكون دعوتك مميزة، وينتفع بك قطاع عريض من الناس، وتكون دعوتك دعوة مباركة نافعة.
أما هذه العجلة التي تحصل كثير من الخطباء والأئمة أو حتى طلاب العلم يتركون خطتهم العلمية ليبوا حاجات الناس وليجيبوا على فتاوى الناس. المشكلة أن تسأل عن فتوى وتقول لا أعلم وتدل الناس على من يعلم، ما هي المشكلة؟ مئات الفتاوى آآ تأتيني ويقول لي تعرف هذا السؤال؟ أقول له لا أعرف، يستغرب، أقول له لا أعرف سل من هو متخصص في هذا الباب، أعطيه رقم فلان وهو يجيب، ما هي المشكلة؟ أبداً.
لابد أن تتعلم أن تقول لا أعلم، لابد أن تتعلم ألا تقطع بشيء لم آآ تجزم به، لابد أن تتعلم أن تحيل على غيرك، لابد أن تتعلم أن أن أن تمنع الناس من أن وأن يفرغوك من من من كل شيء حتى يعني تصير ملبياً لدعواتهم. شخص يريدك مثلاً أن تأتي معه في العرس وأنت عندك مذاكرة، لا والله مش فاضي. شخص آخر يريدك أن تقول كلمة في حفل، أنا مش فاضي، أو شخص آخر مثلاً يريد منك أن تفتيه في شيء، والله أنا ليس عندي علم، خذ رقم هذا الشخص.
وبالتالي لابد أن يكون لك خطة وأن يكون لك برنامج، إذا لم آآ تأخذ نفسك من هذه العاصفة فإنك أبداً لا يمكن أن تخرج من السطحية، فضلا عن أنك كطالب علم ستقول على الله بغير علم وستفتي بغير علم وأنت متحمل إثم هذا، أنت في غنى عن كل هذا. فترة شبابك، فراغك، استثمر وقتك، الإعداد الجيد القوي في العلوم الشرعية، ربما نتكلم إن شاء الله في المرة القادمة عن معاهد إعداد الدعاة التي كانت سبباً رئيسياً في هذه المحنة وهو إخراج آآ خطباء وأئمة ضعفاء جداً جداً.
ليس فقط في علوم الآلة أصول الفقه ومصطلح الحديث وأصول التفسير والمنطق واللغة العربية، لأ، ده حتى في العلوم التي يسمونها غاية في الفقه وفي التفسير وفي شرح السنة وفي العقيدة وغير ذلك. وبالتالي يا شباب أنت كطالب علم لابد أن يكون لك برنامج، هذا البرنامج تجعله قيمة مركزية في حياتك لا تفرط فيه أبداً. ذكرت لكم قبل ذلك لو وضعت الصورة على الفيسبوك وهي فكرة مغريات التي تظنها فرصاً لك بينما هي عائق.
صورة اللي هو الحلوى قطعة الحلوى والنمل يسير في طريقه إلى غاية معينة كبيرة أو عظيمة أو إلى غنيمة أكبر، فلو التفت إلى هذه إلى قطعة الحلوى في في الطريق التي ربما يراها بعضهم فرصة، هي ليست فرصة وإنما هي عائق. ولذلك لما يطلب منك خطبة جمعة مكان بعيد واضح وعند الناس ما يغنيهم، آه، فبالتالي أنت اعتذر عن هذه الخطبة ويمكن أن تخطب بجوار بيتك. آه، لو طلب منك مثلاً إلى حضور يعني عرس مثلاً في مكان بعيد وهذا سيضيع وقتك.
لو طلب منك مثلاً أن تتصدى لشبهة معينة وأنت لست مؤهلاً لها، كل هذه الأمور ليست فرصاً وإنما هي عائق، ربما تكون فرصاً لغيرك لكنها بالنسبة لك عائق. انتبه أخي الكريم من هذه المطبات في الطريق التي تظنها أنت فرصاً بينما هي عائق.
نبدأ بإذن الله تبارك وتعالى في الكتاب، وصلنا إلى صفحة آآ مائة وثلاثة وخمسون عند قول الحافظ ابن حجر رحمه الله: ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم. آه، نحاول أن نلخص أولاً ما أخذه من بداية الكتاب إلى هنا، بدأ فيه الحافظ رحمه الله بأن ذكر سبب تأليفه للكتاب وأنه يريد -طبعاً الكتاب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر- ابن حجر رحمه الله ومن أئمة آآ وحفاظ الحديث المتأخرين الذين عنوا آآ أو بالمصطلح المعاصر يعني كانوا متخصصين في هذا العلم في كل أبوابه؛ في علم الجرح والتعديل وعلم الرجال وآآ علم علل الحديث، وحتى في تأليف المصطلح الحديث.
المقصود من مصطلح الحديث أن تعرف المسائل المدروسة في علوم الحديث، أن تعرف المصطلحات المستعملة تعبير عن الراوي أو عن الرواية، وتعرف دلالات هذه المصطلحات. بدأ الحافظ فذكر آآ سبب تأليفه للكتاب وأنه كان يريد أن يكون كتاباً مختصراً يبدأ به طالب العلم، وذكر أن الكتب منها المبسوط آآ يعني اللي هو موسع، ومنها الكتاب المختصر، ومنها اللفظ. أراد أن يشارك في هذا إجابة لدعوة من يريد كتاباً ملخصاً.
ثم بدأ بأول فصل وهو تقسيم الأخبار من حيث عدد الطرق التي وصلت إلينا، فذكر تقسيم المتأخرين الذي أخذه المحدثون منهم الخطيب البغدادي رحمه الله عن أصول الفقه ثم انتشر في كتب علوم الحديث، وتقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد. أن المتواتر قسم، وأن الآحاد آآ يعني يعد نوعاً تحته أقسام، هذه الأقسام: الحديث الفرد الغريب، والحديث العزيز، والحديث المشهور.
تكلمنا عن أن هذه الصفات لا تفيد آآ ثبوتاً أو آآ رداً في نفسها، وإنما هي وصف لعدد الطرق، قد يكون الحديث فيه رواة كثيرون طرق كثيرة وهو ضعيف، قد يكون فرداً غريباً لكن الراوي آآ ثقة وأهل للتفرد فنقبل روايته. ثم دخل إلى قسمة أخرى وهي تقسيم الأخبار من حيث القبول والرد، أنها آآ في جملة آآ مقسمة إلى قسمين كبيرين: المقبول والمردود.
والمقبول تحته أنواع؛ منها الصحيح، وهذا الصحيح قسمان: صحيح لذاته وصحيح لغيره، والحسن، ومنه حسن لذاته وحسن لغيره. آه، ثم تكلمنا عن آآ المفاضلة بين الصحيحين البخاري ومسلم. ثم تكلمنا عن معنى آآ أن الحديث صحيح على شرط الشيخين، على شرط البخاري ومسلم، أو صحيح على شرط البخاري، أو صحيح على شرط مسلم، وبينا ما هو مناط آآ إلحاق حديث معين بالشيخين أو بأحدهما.
ثم تطرق الحافظ ابن حجر إلى مسألة أو إلى لفظ المحفوظ ولفظ الشاذ ولفظ المعروف ولفظ المنكر، وذكرنا القاعدة العامة وهي أن النقاد يعبرون عن حال الراوي والرواية بألفاظ يرون أنها مناسبة ومبينة للمعنى.
ثم وصلنا إلى آآ قول الحافظ: ثم المقبول إن سلم من المعارضة فهو المحكم. الحديث المقبول كلمة من المعارضة فهو المحكم، يعني عندنا حديث تحقق فيه صفة القبول، يعني أنه جمع شروط الصحة إما في أعلاها أو في أدناها. واضح؟ هذا الحديث الذي جمع شروط الصحة إما في أعلاها أو في أدناها، إذا لم نجد له ما يعارضه آآ يعني ما يعارض معناه في كتاب الله أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو في إجماع العلماء، فانه حديث محكم، يعني أنه أصل في بابه ليس له ما يعارضه.
يبق الحديث هنا يا شباب عن معنى الحديث أو عن متن الحديث. معنى العبارة: الحديث المقبول ينقسم إلى معمول به وغير معمول به. فإن سلم أن سلم من المعارضة أي لم يأتي خبر يضاده فهو المحكم. الحديث المقبول ينقسم إلى معمول به وغير معمول به، فإن سلم من المعارضة أي لم يأت خبر مضاده فهو المحكم. حديث مقبول لكن لم يعمل به سيأتي آآ أو حديث آآ لم يأتي خبر يضاد إذن فهو محكم، محكم يعني هذا الحديث يستنبط منه الأحكام ويحتج به.
المسائل المتعلقة بالعبارة: التعريف المحكم لغة بفتح الكاف أن أحكمت الشيء أتقنته، قال الله: كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ، أو هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات. اصطلاحاً آآ المقبول الذي سلم من المعارض، يعني في اصطلاح المحدثين أن المحكم هو حديث صحيح ليس له في الكتاب أو السنة أو الإجماع ما يعارض معناه. فالحديث نعم ماذا يا شباب؟ عن المعنى أو المدلول.
عندنا يا شباب آآ كل دليل ينظر فيه من آآ ثلاث جهات؛ جهة الحجية هل هو حجة أم لا؟ يعني يصح أن يحتج به أم لا؟ واضح؟ يدخل مثلاً في ذلك القرآن والسنة والإجماع والقياس على قول الجمهور، القياسي هذا من حيث الأصل.
يأتي بعد ذلك من حيث الثبوت، لابد أن يكون ثابتاً، فلو إنسان احتج بآية لابد أن تكون آية فعلاً، ولو احتج بحديث لابد أن يكون الحديث صحيحاً.
الأمر الثالث وهو الذي يهمنا هنا، وهو آآ المدلول، أن المعنى في هذا الدليل موافق للنتيجة التي تريد أن تصل إليها من هذا الدليل، اللي هو بيسموه وجه الاستدلال، نحن هنا نتكلم عن المدلول، يعني المعنى الذي دل عليه الحديث.
إذا كان الحديث مقبولاً صحيحاً ولم يعارض هذا الحديث كتاباً أو سنة ثابتة صحيحة معروفة، أو لم يخالف الإجماع، فهو صحيح ومحكم، يعني يمكن أن يحتج به اه على أي حكم من الأحكام ويستنبط منه أحكام.
أمثلة، أو أمثلة؟ قال الحافظ في النزهة: وأمثلتها كثيرة، وذكر منها المناوي في اليواقيت والدرر ثلاثة أحاديث، وهي آآ: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله يشبهون بخلق الله، وحديث آخر: لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول، الحديث: إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء، إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء.
يقول: إن هذه أحاديث محكمة، يعني لم يأتي في الوحي ما يعارضها، اه وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث عن آخر حديثين: هذه سنة صحيحة لا معارض لها.
المصنفات، يعني المصنفات التي تحدثت عن الأحاديث المحكمة التي ثبتت وعمل آآ بها ولم يأت ما يعارضها، وهي كثيرة جداً، هي أكثر الأحاديث.
ذكر الحاكم في معرفة الحديث أن عثمان بن سعيد الدارمي صنف فيه كتاباً كبيراً.
عندنا في الدارمي يا شباب في الحديث يعني اثنان مشهوران، اه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي هذا إمام كبير من الأئمة، له كتاب سنن الدارمي أو مسند الدارمي، الأئمة الكبار لما توفوا يعني بكى الإام البخاري بكاء آآ جداً عليه، وأنشد أبياتاً من الشعر.
آآ الثاني هو عثمان بن سعيد الدارمي، هو أحد الأئمة آآ النقاد، وهو تلميذ يحيى بن معين، وكان يرد على بشر المريسي الذي هو إمام من المعتزلة، وله كتاب معروف اللي هو نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد، وله يعني هذا عنوان الكتاب يعني أحياناً يكون مختلفاً.
المهم أن هو رد سعيد دارمي على بشر المريسي.
تتمة: ذكر المناوي في اليواقيت والدرر: واعلم أن هذا زاده المؤلف آآ في في الأنواع على المتأخرين أخذاً آآ أخذاً إياه يعني أخذاً له من كلام الحاكم.
يعني المناوي يقول: المؤلف اللي هو الحافظ ابن حجر اخذ هذا زاد هذا وأخذه من كلام الحاكم، أي آآ لم يذكره ابن الصلاح في كتابه، ولا من أتى بعده حتى ابن حجر وذكره في النخبة.
ابن الصلاح يعد آآ هو جامع علوم من سبقه في الحديث، وهو أساس لكل من جاء بعده، وبالتالي الأقسام التي عددها في كتابه المسمى بمعرفة أنواع علوم الحديث أو علم الحديث، اللي هو سمي بعد ذلك بكتاب مقدمة ابن الصلاح، هذه الاقسام تعد أصلاً يقيس العلماء عليه.
فهم يقولون إن ابن الصلاح لم يذكره ولا حتى من أتى بعده حتى جاء ابن حجر وأدخله في قسم الأحاديث فجعل من الأقسام هو المحكم، والمحكم هو الحديث الصحيح الثابت الذي لا معارض له من القرآن أو السنة أو الإجماع.
طيب، ندخل بقى في آآ فصل من الفصول المهمة جداً وأريد منك أن تنتبه أن هذا الفصل مهم ليس فقط في علوم الحديث، بل هو مهم في كل علوم الشريعة، وهو آآ مختلف الحديث، يعني النصوص التي جاءت في الوحي في القرآن أو في السنة ويبدو فيها التعارض، يعني يظن أن مدلولات هذه الأحاديث متعارضة.
واضح، نقرأ الأول الكلام ثم نحاول أن يعني نعقب عليه بمجموعة من الأصول أو المقدمات توضح لك الفكرة إن شاء الله.
قال الحافظ ابن حجر في المتن: وإن عارض بمثله فإن أمكن الجمع فمختلف الحديث.
يعني أنا لو أن الحديث المقبول عارض بمثله، يعني عارض مدلوله ومعناه حديث آخر مقبول، فان أمكن الجمع، إذا استطعنا أن نجمع بين هذه الأحاديث فهو مختلف الحديث.
يعني يسمى مختلف الحديث، يعني الأحاديث التي تختلف مدلولاتها، واضح كده اه نشرح الفكرة يا شباب الأول بشيء آآ يعني مختصر.
نحن عندنا قاعدة يا شباب مهمة جداً وهي أن الوحي أو بيان الوحي لا يمكن أن يتعارض.
الله سبحانه وتعالى جعل ذلك آآ من أدلة أن القرآن كلام الله، قال: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
معنا التعارض؟ لفظ التعارض يا شباب هذا لفظ عند المتأخرين، أما اللفظ الذي جاء به الوحي للتعبير عن هذه المعارضة اسمه الاختلاف.
واضح آآ كذلك بين الله سبحانه وتعالى أن كتابه متشابه: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا.
متشابه يعني يشبه بعضه بعضاً، يعني يصدق بعضه بعضاً، واضح يا شباب؟ القرآن كله محكم، وكله متشابه، وبعضه محكم وبعضه متشابه.
كيف هذا؟ القرآن كله محكم كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ، ما معنى محكم هنا؟ يعني متقن: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ.
والقرآن كله متشابه: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا، يعني يشبه بعضه بعضاً، يعني يصدق بعضه بعضاً، والقرآن بعضه محكم وبعضه متشابه، بعضه محكم يعني أن هذا القرآن آآ معظم أحكامه أو شرائعه أو نصوصه محكمة، يعني آآ لا تلتبس على الناس ولا تشتبه عليه.
وهناك بعض النصوص لا يعلمها إلا العلماء وهي مشتبهة على غيرهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات أو مشبهات لا يعلمهن كثير من الناس.
هذا الاشتباه ليس في أصل الوحي، بالنسبة لضعف علم المتلقي بالضبط يا شباب، الشبهات التي تنشر بين الناس على الإسلام أو على رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم أو على القرآن أو على الصحابة.
كثير من الشباب يظن أن الشبهة قوية، ليست الشبهة قوية، الشبهة واهية، وإنما أنت ضعيف، واضح يا شباب؟ فهذه الشبهة تبلغ من الإنسان بقدر ضعف قلبه أو ضعف علمه، واضح؟ فكذلك القرآن، القرآن أم أحكامه أو معظم أحكامه هي آآ محكمة، لكن بعض الأحكام قد تشتبه على بعض الناس.
الحديث هنا يا شباب عن الاختلاف، هل يمكن أن يأتي نصوص في الوحي تكون متعارضة؟ نتكلم عن هذه الفكرة من جهتين، الأول آآ الوحي إما أن يكون خبراً وإما أن يكون تكليفاً، هو الوحي حاجة من الاتنين يا شباب، إما خبر يخبرنا الله به، أو يكون أمراً أو نهياً تكليف يعني، واضح يا شباب؟ تشريع.
ومثلاً لما يقول الله سبحانه وتعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، هذا خبر، آآ مثل تقسيم الكلام يا شباب، خبر وإنشاء، واضح، ولما يقول الله سبحانه وتعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، أو كذبت قوم نوح المرسلين، خلاص كده آآ فكل هذه أخبار، أما لما يقول الله سبحانه وتعالى: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ آتُوا الزَّكَاةَ آآ أي حكم من هذه الأحكام، فهذا يسمى يسمى تكليفاً أو يسمى إنشاء، واضح يا شباب؟
لا يمكن أن يأتي في الوحي الطبراني آآ ممكن أبداً يأتي في الوحي آآ يعني أخبار تكون متعارضة أو مختلفة، هذا لا يمكن، فإذا جاء في الوحي خبر مثبتاً ثم جاء منفياً فلابد أن يكون المثبت غير المنفي.
لا يمكن أبداً أن يكون في كتاب الله أو في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه أن يأتي ويأتي نفس الشيء منفياً، أضرب لذلك مثالاً: الله سبحانه وتعالى مثلاً في آية واحدة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى.
هنا رمي منفي: وما رميت، ورمي مثبت: إذ رميت، وما رميت إذ رميت، كيف أثبت الرمي وكيف نفاه؟ هذا يؤكد لك إلى آآ بما لا يدع مجالاً للشك أن الرمي المثبت غير الرمي المنفي.
أن الرمي المثبت غير الرمي المنفي، الله سبحانه وتعالى نفى عن النبي صلى الله عليه وسلم وما رميت يعني وما أصبت وقتلت، والرمي هنا المقصود به الإصابة أو القتل، إذ رميت يعني إذ حذفت.
الرمي في لسان العرب إما أن يراد به الإصابة والقتل أو يراد آآ مجرد الحذف. الله يقول: وَمَا أَصَبْتَ وَقَتَلْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَصَابَهُمْ وَقَتَلَهُمْ. لذلك قال: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ.
هنا الرمي المثبت غير الرمي المنفي. مثال آخر مثلاً يقول الله: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ. ويقول في آية أخرى: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ، أو: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ.
هنا أثبت لنا نصراً وبين في آية أخرى أن النصر لا يكون إلا من الله. نعم، أثبت لنا أننا أسباب آآ في النصر، فالله ينصر بالريح والملائكة وبالمؤمنين: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ. لكن أحداً لا يملك النصر إلا الله، فالنصر المثبت غير النصر المنفي.
مثال آخر مثلاً يقول الله عن الكافرين: هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ، مع أنه في آيات أخرى يبين أنهم يتكلمون: قَالُوا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ، أو مثلاً قال: رَبِّ ارْجِعُونِ، أو غير ذلك مما يقوله الكفار. فنعلم أن السلامة المنفي عنهم غير الكلام المثبت.
الله سبحانه وتعالى مثلاً يقول: وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ. نفى استطاعة العبد مع أنه أمر في آيات كثيرة جداً بالعدل. مثلاً: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً، إلى آيات أخرى كثيرة تأمر بالعدل من الزوجات أو بين الناس عموماً. المراد بالعدل المأمور به هو عدل الإطعام والكسوة والحسن والرعاية ونحو ذلك. أما العدل غير المستطاع فهو المحبة القلبية في قول كثير من المفسرين.
إذن، الشباب كقاعدة عامة: الأخبار في الوحي لا يمكن أن تتعارض ولا يمكن أن تختلف، لأنها إما صدق وإما كذب. أما الأحكام الشرعية يا شباب فهذه يدخلها احتمال آخر وهو النسخ.
واضح؟ فيمكن أن يأتي حكم شرعي ويأتي ما يناقضه ويكون المتأخر ناسخاً للمتقدم. تمام يا شباب؟ نبدأ بقى ندخل في قراءة الكلام حتى نطبق ذلك على الأحاديث النبوية. من أين نبدأ؟ نبدأ من كون الأحاديث مقبولة.
إذا كانت الأحاديث مقبولة فبداية سننظر في مدلولاتها. هذه المدلولات يا شباب يمكن أن يظهر فيها اختلاف، هذا الاختلاف كما ذكرت لكم في المرة السابقة يمكن أن يكون اختلافا لفظيا بمجرد اللفظ؛ التعبير عن المعنى الواحد بألفاظ مختلفة، ويمكن أن يكون الاختلاف اختلاف تنوع، واضح؟ يعني يمكن الجمع بين الأقوال. ويمكن أن يكون الاختلاف تضاد؛ يعني لا يمكن هنا الجمع بين الأقوال، لابد إذا صححت واحدا أن تنفي الآخر أو أن تخطئ الآخر.
ندخل في قراءة الكلام ثم نحاول أن نشرحه أكثر، آآ معنى العبارة: إن عرض الحديث المقبول فلا يخلو إما أن يعارضه مقبول مثله، أو يكون مردودا؛ لا يمكن أن يعارض معناه حديث مردود، خلاص، لا نلتفت إليه. أو يعارض معناه ومدلوله حديث مقبول.
الثاني لا أثر له، اللي هو أن يعارضه الضعيف، لأن القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف. وإن كانت المعارضة بمثله، يعني حديث مقبول، فلا يخلو إما أن يمكن الجمع بين مدلوليهما أو لا. فإن أمكن الجمع فهو النوع والمسمى مختلف الحديث. أن احنا عندنا يا شباب يعني ممكن نضرب مثال مثلا يعني يوضح الفكرة، وسيكون عندنا في آخر الدرس يعني آآ مواضع مهمة من كلام الإمام الشافعي رحمه الله في الرسالة، كدراسة تطبيقية لهذه الأفكار.
حتى تكون لنا فرصة أن نقرأ كلام الأئمة المتقدمين ونحاول أن نفيد منه. عندنا مثلا يا شباب حديث النبي صلى الله عليه وسلم: نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول أو تستدبر.
وهو يقضي حاجته لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، هذا فيه نهي، أقل هذا النهي هو الكراهة. مثلاً وعندنا حديث آخر آآ ابن عمر رضي الله عنه يقول إنه ارتقى على بيت حفصة أخته آآ يعني آآ رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر الكعبة. فمدلول هذا الحديث يخالف مدلول هذا الحديث؛ الحديث الأول يفيد النهي والحديث الثاني على الأقل يفيد آآ الجواز.
واضح كده؟ أو على قول بعضهم يفيد أنه تحول إلى الكراهة مثلاً، من التحريم إلى الكراهة. نأتي إلى مناقشة هذه الأفكار؛ لما ينظر العلماء إلى هذين المدلولين: حديث ينهى عن الاستقبال والاستدبار للكعبة آآ عند قضاء الحاجة، وحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بالفعل.
واضح، لن نتحدث هنا عن أن بعض الصحابة لم يبلغه الحديث الآخر، لا، سنتكلم عن باحث وصله الحديثان، عنده الحديثان، كيف يمكن أن يتصرف في هذا؟ أول أمر يا شباب أن يحاول أن يجعل الاختلاف اختلاف تنوع، يعني أن النهي كان على صورة وأن الاباحة أو المشروعية كانت على صورة. فيقول مثلاً كما قال الشافعي: إن النهي عن استقبال القبلة آآ عند قضاء الحاجة إذا كان في الصحراء لم يكن في البنيان، واضح؟ أما آآ فعل النبي صلى الله عليه وسلم فكان في البنيان. فهنا جعل مدلول النهي غير مدلول الإباحة أو الجواز، يبقى ده اسمه اختلاف التنوع، فيمكن الجمع بين الحديثين هنا، ونقول إنه منهي عنه في الصحراء وآآ جائز له في آآ البنيان، مثلاً هذا وجه.
مكن واحد يقول: لا، هو النهي محور النهي واحد، ولكن الحديث المتأخر نسخ الحديث الأول. يبقى جعل هنا آآ موضع الحديثين واحدا لكن جعل آآ بعضهما يعني ينسخ الآخر.
واحد ممكن يفكر فكرة أخرى يقول: لا، يمكن أن نجعل الإباحة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم والنهي يعم كل الناس، فيكون هذا جائزا فقط للنبي صلى الله عليه وسلم خاصا به. ممكن شخص يفكر بشكل آخر يقول: لا آآ هو فعلا موضع الحديثين واحد، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لما فعل هذا الأمر دل على أن الأمر نزل من التحريم إلى الكراهة مثلاً.
ربما يناقش شخص آخر فيقول: كيف النبي صلى الله عليه وسلم يفعل المكروه؟ وهكذا. نحن هنا لا نتكلم عن الراجح في الجمع بين الحديثين أو في ترجيح أحدهما على الآخر.
عندما نتكلم فقط عن كيف ينظر إلى الأحاديث التي تبدو متعارضة؟ واضح يا شباب؟ يمكن لشخص آخر يقول: لا، يمكن أن نرجح الأحاديث بكثرة الطرق وبأصحها، فإن وجدنا أحد هذه الأحاديث أصح وأكثر طرقا عملنا به.
ده نموذج من إيه؟ النماذج. نبدأ نقرأ، وإن شاء الله في الآخر سيأتي لنا يعني أمثلة ممتعة جدا آآ تبين لك أن أئمة الحديث لم يعتنوا فقط بالإسناد كما يقوله المستشرقون وكثير من الجهلة.
وإنما هذا الباب من أوله إلى آخره أساسا لا يتحدث عن آآ الإسناد إلا قليلا في باب الترجيح، وإنما يتحدث عن المسائل، المسائل المتعلقة بالعبارة: تعريف مختلف الحديث؛ الحديثان المقبولان المتعارضان في المعنى ظاهرا مطلقا، وأمكن الجمع بينهما. ويلاحظ تقييد التعارض في التعريف بكونه ظاهريا، وذلك لأن التعارض الحقيقي آآ في الثابت من سنن النبي صلى الله عليه وسلم محال، يعني لا يمكن أن يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم آآ تعارض حقيقي واقعي في الأحاديث الثابتة عنهم. واضح يا شباب؟ هذا يمكن فقط في حالة واحدة، وهو النسخ؛ يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثم يثبت نسخها. مثل مثلا حديث: إنما الماء من الماء.
إنما الماء من الماء؛ أن الإنسان لا يغتسل بمجرد المجامعة أو الجماع وإنما لابد من الانزال، لكن هذا الحكم نسخ، فهذا الحديث صحيح نعم، لكنه منسوخ. واضح يا شباب؟ أما أن يكون الحديث ليس منسوخا ويتعارض مع حديث آخر كليا هذا لا يكون إلا في الظاهر، يعني يظهر ذلك لبعض الباحثين.
آآ المراد بالمماثلة يعني أن يتعارض حديثان مقبولان، يعني يعني إن عرض بمثله؛ لو الحديث عرض. ما معنى المماثلة؟ آآ ذكر آآ تلميذ الحافظ آآ اللي هو ابن قتل بغة آآ وابن شريف هو آآ حاطط ذكر فيها الف اللي هي أساسا فاعل. الألف دي تحذف إذا جاء الفاعل.
هو المفروض ذكر تلميذا، زي مثلاً جاء المؤمنون، ما أقولش جاءوا المؤمنون إلا على لغة يعني آآ يعني قليلة أو نادرة، واضح؟ مثل: يتعاقبون فيكم ملائكة، إنما الأصح أو الأششهر هو ذكر.
من غير الألف، ذكر تلميذ الحافظ ابن قطبا وابن أبي شريف في حاشيتهما على النزهة أن الحافظ قال في تقريره: المراد بالمماثلة أصل القبول لا التساوي فيه، اهـ. أي أن المراد بالمماثلة الاشتراك في أصل القبول لا التساوي في الرتبة، من الضبط والإتقان بدليل مقابلته بالمردود.
يعني إيه يا شباب؟ الحافظ بيقول إن عرض بمثله، لو الحديث عرض بمثله هل معناها مثله إنه يكون مطابق له صحة؟ لا، أن يكون في حيز القبول، فإذا كان في حيز القبول خلاص، يعني يمكن أن ننظر فيه هل المدلول مختلف أو متوافق؟ والدليل على أن الحافظ يريد هذا أنه قابله بالمردود.
فالمقبول هنا جنس يدخل فيه كل كل المقبول، لأنه يعني جعل المقابل له المردود وهو غير المقبول. أمثلته: سيذكر بعض الأمثلة على المختلف اللي هو يظهر فيه تعارض، مثل ابن الصلاح في معرفة الحديث بحديث: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا غولة، مع حديث: فر من المجذوم فرارك من الأسد.
الحديث الأول يقول: لا عدوى. يعني معناها أن لو انسان مريض بالمرض ده كأنه يظن أنه لا يمكن أن يعدي الآخر. لكن الحديث الثاني يقول: فر من المجذوم، لو شخص مريض بالجذام فر منه حتى لا يعديك، هذا هو المفهوم، وكلا الحديثين في الصحيح، يعني كلا الحديثين تحقق فيه صفة القبول، وظاهرهما التعارض، وجمع بينهما أهل العلم بعدة أوجه.
بصوا يا شباب، أي أدلة يجمع بينها فهذا له معنى واحد وهو أن الاختلاف بينها اختلاف تنوع، اختلاف التنوع أن تكون جهة الحكم هنا غير جهة الحكم هنا. واضح يا شباب؟ جهة الحكم هنا غير جهة الحكم هنا. مثلاً الذي قال: لا عدوى ولا طيرة، قال إن المقصود أن هذا الإنسان المريض لا يعدي بنفسه وإنما هو سبب أمراض، والدليل أن هذا الشخص المريض يمكن أن يخالط كثيراً من الناس ولا يمرضوا بسببه.
أما حديث فر من المجذوم فهو أن تأخذ بالسبب، لأن مخالطة المجذوم أو مخالطة الشخص اللي عنده زكام مثلاً أو عنده مرض جلدي سبب في العدوى، لا أن هذه العدوى مؤثرة بنفسها، هذا من أظهر الأقوال التي قيلت في الجمع بينها.
وإن سأرشدكم هنا إلى مجموعة من الأبحاث المهمة جداً تنمي عندك ملكة الجمع بين الأخبار أو الأحاديث التي ظن فيها التعارض، سواء التعارض بين الأحاديث أو التعارض بين الآيات والأحاديث أو التعارض بين الآيات بعضها البعض. في كتاب اسمه: الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض، تكتب على النت: الآيات التي يوهم ظاهرها التعارض، أو كتاب دفع إهام الاضطراب عن آيات الكتاب، هذا كتاب جيد أيضاً.
وعندنا كتب رائعة جداً، كتاب لشيخ اسمه القصير يتكلم عن الأحاديث التي يتوهم مخالفتها بالقرآن، الأحاديث المشكلة في تفسير القرآن الكريم، طبعة دار ابن الجوزي. عندنا كتابان للشيخ الدبيخي جيدان جداً؛ كتاب أحاديث العقيدة في الصحيحين المتوهم تعارضها، والأحاديث المشكلة في الصحيحين المتوهم إشكالها، هذه الكتب جيدة تنمي عندك هذه الفكرة.
وإن كنت أحب للطالب أن يبدأ، يمكن كمبتدئ أن يبدأ بهذه الكتب، لكن إذا أتبع الطالب بقراءة كلام الأئمة الكبار في جمعهم هذه الأحاديث بينها وبين بعض، أو في تناولهم لهذه الأحاديث في عرضهم للإشكال وفي جمعهم للروايات وفي محاولة التأليف بينها أو الترجيح، سيحصل فوائد علمية أعظم بكثير من الأبحاث المعاصرة.
سنقرأ جزءاً منها من كتاب الرسالة للإمام الشافعي رحمه الله: وجمع بينهما أهل العلم بعدة أوجه؛ جمع بين حديث لا عدوى وحديث فر من المجذوم، فمن هذه الأوجه أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، يعني ليست مؤثرة بنفسها، لكن الله سبحانه وتعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سببا لمرض الصحيح. أنظر بقية أوجه الجمع في كتب فتح الباري وشرح مسلم للنووي.
طبعا ذكرت لكم اللي هي المصادر الأخرى نجد أنها جمعت هذه الأقوال والزيادة عليها، المصنفات في علم مختلف الحديث؛ واحد، اختلاف الحديث للشافعي رحمه الله وهو أول من تكلم في هذا الفن ولم يقصد الاستيعاب كما نص على ذلك ابن حجر في شرح النزهة، وكتابه هذا جزء من كتاب الأم كما نص على ذلك غير واحد من أهل العلم كابن كثير وتقي الدين الشمني والسخوي والمناوي وغيرهم.
الإمام الشافعي رحمه الله في كتبه يبين، لم يستوعب، وإنما ذكر أمثلة وقواعد يسار عليها فيما لم يذكره هو، يعني يذكر لك ما هو أفضل وأتم وأكمل من مجرد استيعاب الأمثلة، هو يعطيك مثالا ويذكر لك صورة المسألة ويجمع لك كل الروايات ويظهر لك ما قد يتوهم من إشكال أو تعارض أو اختلاف، ثم يذكر لك الاحتمالات في الجمع ثم يرجح لك ويبين خطأ الأقوال الأخرى، فهو نموذج عظيم جدا لنفع المتلقي.
اثنان، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، وهو عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو محمد، صدوق قليل الرواية المعروف بخطيب السنة، وهو كتاب تأويل مختلف الحديث عن الأحاديث التي يظن أنها مشكلة أو متعارضة.
طرح مشكل الآثار للطحاوي، والإمام الطحاوي هو إمام حنفي، يعني وله اللي هي العقيدة الطحاوية المشهورة، وله كتابان مشهوران: شرح معاني الآثار يستدل فيه للفقه الحنفي، وشرح مشكل الآثار يحاول أن يذكر فيه الأحاديث المقبولة عنده التي يتوهم فيها التعارض، شرح مشكل الآثار للطحاوي، وتقدم أن صواب اسمه، أن صواب اسم الكتاب بيان مشكل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخراج ما فيها من الأحكام ونفي التضاد عنها.
وقال الشيخ حاتم حفظه الله في الشريط العاشر عن كتاب الطحاوي إنه أجل ما صنف في هذا الفن. وكذلك مما يعتبر أنه ممكن نزود كلمة أنه، وكذلك مما يعتبر أنه يذكر فيه أمثلة لمختلف الحديث؛ كتب الشروح كفتح الباري لابن حجر والتمهيد والاستذكار لابن عبدالبر وغيرها، غير هذه الكتب، وكتب الفقه المقارن كالمغني لابن قدامة والمحلى لابن حزم والمجموع للنووي.
إن هذه الكتب يا شباب يمكن أن يجد فيها الطالب أمثلة كثيرة عن الأحاديث التي يتوهم تعارضها، منها الكتابان الأولان؛ اختلاف الحديث للشافعي وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ومنها كتاب يعد أجمع وهو شرح مشكل الآثار للطحاوي، ومنها كتب شروح السنة لأنها بالتالي تتعرض عند شرح كل حديث إلى ما يمكن أن يعارضه من الأحاديث الصحيحة، أهم هذه الشروح: فتح الباري، التمهيد لابن عبدالبر، الاستذكار، المغني لابن قدامة، المحلى لابن حزم، والمجموع للنووي.
طيب، تتمات قاعدة في الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض؛ الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض: إذا اختلف مخارج الحديث وتباعدت ألفاظه، أو كان سياق الحديث في حكاية واقعة يظهر تعددها، أما إذا كان هذا الاختلاف في حديث واحد بإسناد واحد مع اتحاد المخرج، يكون محل إعذار بالاضطراب بل يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون دالا على قلة ضبطهم.
نشرح الفكرة دي يا شباب، ويقول هنا إن التعارض الذي نبحثه هنا في علم مختلف الحديث هو التعارض بين الأحاديث التي تختلف مخارجها. يعني إيه يا شباب؟ يعني حديث مثلا جاء عن طريق رواة البصرة يرويه مثلا أيوب، حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة وفيه معنى.
حديث آخر مثلا يرويه حديث مدني مثلا يرويه مثلا عن ابن عمر، مثلاً واضح؟ هذه الأحاديث لو تعارضت فتختلف مخارجها، فيمكن أن ننظر فيها من باب مختلف الحديث. أما لو كان الإسناد واحد والمخرج واحد وحدث خلاف في الرواية، فهذا محل إعلال، ننظر فيه يمكن أن يكون السبب هو أن الراوي اضطرب فاختلف عليه الحديث لأن الراوي ضعيف مثلاً.
أما إذا كان الراوي حافظاً مكثراً له شيوخ كثيرون، آه ويستمع إلى يعني رحل إلى بلدان مختلفة، يمكن هنا أن نصحح الروايتين. يعني الخلاصة، الاضطراب آآ الاختلاف في الرواية إذا كان سببه أن مدار الرواية أو الراوي الذي تلتقي عنده الأسانيد ضعيف أو ليس، فإن هذا سبب يجعلنا نحكم على روايته بالاضطراب ونضعفه.
أما إذا كان آآ مكثراً معروفاً بتعدد المشايخ والرحلة والإكثار، فإننا حينها قد نقبل الروايتين، طبعا إذا صح عنه من المكثرين، مثلاً: قتادة، الزهري، الأعمش، أبو إسحاق السبيعي. مثلاً هؤلاء مكثرون، يمكن أن يحتمل العلماء تعدد الروايات عنهم.
تضييق الحافظ لمعنى مختلف الحديث؛ الحافظ هنا قال إن مختلف الحديث يا شباب بشرط أن يمكن الجمع، يبقى كده هو ضيق دائرة مختلف الحديث. غيره من العلماء يجعل مجرد الاختلاف الحاصل بين الروايات يسمى مختلف الحديث.
الحافظ مختلف الحديث في الحديث المقبول الذي عارضه مثله معارضة ظاهرية وأمكن الجمع، يعني أن هو حديث ذكر له قيدين: حديث مقبول عارض حديثاً آخر وأمكن الجمع. أما ابن الصلاح قبله فذكر في نوع معرفة مختلف الحديث النوع رقم ستة وثلاثين، ما أمكن فيه الجمع وما لم يمكن مما قيل فيه بالنسخ أو الترجيح.
وهذا أيضاً صريح مقالي وفعالي الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه اختلاف الحديث، منها كما يعني ذكر أمثلة؛ مثالاً لما صار فيه إلى القول بالنسخ في حديث الماء من الماء الذي تكلمنا عنه، وكذلك ذكر أمثلة أخرى كما في باب التيمم.
احنا عندنا يا شباب لما نتَحَقَّق من كون حديثين بينهما تعارض أو اختلاف ظاهر، وعندنا واحد من أربعة أمور، أما أن احنا نقبل الحديثين يعني نجمع بينها نجمع بين الروايات، أو أنا نرجح بعضها على بعض بأن أحدها مثلاً أو بعضها هو الأصح أو الأكثر من حيث الرواية، وده الترجيح، يبقى الأول الجمع، والثاني الترجيح، الترجيح.
والثالث النسخ، أن كلا الحديثين ثابت، لكن المتأخر نسخ المتقدم. الرابع هو التوقف، يعني يجعلون هذا مرتبة آآ وهو التوقف، بمعنى أن الناقد آآ لم يستطع أن يجزم هل بعض الروايات آآ أصح من بعض، فانه يتوقف في الحديث، واضح شو؟
احنا عندنا التوقف نوعان؛ توقف أولى أن الإنسان لا يكون عنده علم فيتوقف، أو التوقف بعد البحث؛ لأنه يتوقف عن الجزم بأحد الأوجه، آه فهو يقول هنا أن الأئمة آآ يعني خالفوا ابن حجر. ابن حجر قصر مختلف الحديث على الحديث المقبول الذي عارضه غيره وأمكن الجمع.
أما هم فهم يقولون لا، حتى لو أمكن الترجيح وحتى لو آآ دخل في باب النسخ، فانه في السرقة كما في صاد كذا، يعني مثال من الأمثلة. قال الشيخ أسامة الخياط حفظه الله: الأحاديث التي لا تدخل في دائرة مختلف الحديث كثيرة جداً في كتاب الطحاوي وابن قتيبة، ونادرة نادرة جداً في كتاب الشافعي.
يعني يريد أن يقول إن أغلب الأحاديث أو الأمثلة الواقعية آآ آآ في علم مختلف الحديث ندخل على شرط الحافظ ابن حجر أن الأحاديث مقبولة وأنه أمكن الجمع بينها، أما الأحاديث التي خرجت عن هذه وأدخلها العلماء في مختلف الحديث هي قليلة.
يبقى نلخص الفكرة يا شباب: الأحاديث أو علم مختلف الحديث ببساطة لنا أحاديث مقبولة صحيحة واضح، لكن مدلولات هذه الأحاديث أو معانيها تبدو متعارضة، الناقد تجاه هذه الأحاديث يمكنه واحد من أربعة أمور؛ أما أن يجمع بينها، واما أن يرجح بعضها على بعض، واما أن يقول إن أحدها نسخ الآخر، أو يتوقف في الحكم.
أربعة. مشكل الحديث كثيراً ما يرد آآ يرد مقارناً لمختلف الحديث، يعني في علم اسمه مشكل الحديث بل إنه يختلط به في كثير من المصنفات. والمشكل عند الأصوليين هو اللفظ أو الكلام الذي آآ خفي المراد به على السامع، وكان خفاؤه لأجل الصيغة ولا يدرك إلا بالعقل.
هو كاتب هنا يعني ممكن يزود نقطة: يدرك إلا بالعقل. أما المشكل عند المحدثين فهو أحاديث آآ مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد مقبولة، يوهم ظاهرها معاني مستحيلة مستحيلة أو معارضة لقواعد شرعية ثابتة.
الإشكال يا شباب أو المشكل معناه أن شيء استغلق على الإنسان، أشكال عليه أو لا يفهمه، أما أنه لا يفهمه أو أشكال عليه لأنه يعارض شيئاً ثابتاً عن عنده، كان عنده شيء ثابت واضح آه، مثلاً أه عنده آيات ظن أن هذا الحديث يشكل عليها (يعني يعارضها)، أو عنده آية ظن أنها تشكل على آية أخرى واضح.
وهذا الإشكال عنده معناه أنه لم يفهم هذا الحكم، وبالتالي يحتاج آآ أن يفهمه، أو أن يحتاج أن يحل هذا الاشكال واضح يا شباب. هذا الإشكال يختلف بحسب آآ عقل الإنسان وبحسب علمه الشرعي، ربما يكون هذا ليس إشكالاً أساساً، وإنما تكون المشكلة في عقل هذا الإنسان وضعفه.
هو يقول الأحاديث المشكلة هي التي يظن أنها تخالف معاني شرعية أو تخالف إجماعاً أو تخالف آيات أو تخالف آآ أحاديث ثابتة. مثال مثلاً يا شباب، لما يكون عندي حديث يقول إن آآ آآ الإنسان الذي ينتحر أو يقتل نفسه يعني يدخل النار ويعذب فيها خالداً مخلداً أبداً فيها.
هذا الحديث معناه أن الإنسان المسلم لو انتحر من قتل نفسه، فإنه سيدخل النار ويخلد فيها أبداً. الحديث مشكل مشكلاً على الآيات والأحاديث الكثيرة جداً والإجماع الذي يثبت أن كل آآ مؤمن لابد وأن دخل النار أن تكون عاقبته إلى الجنة، لكنه لا يخلد أبداً في النار.
هذا الحديث مشكل. كيف نحل هذا الإشكال؟ هذا موجود في كثير من الكتب: من جعل هذه اللفظة شاذة أو غير صالحة، أو أن التأبيد هنا مؤقت. المهم أن هذا المعنى لا يمكن أن يكون مراداً.
ما الذي أكد أنه لا يمكن أن يكون مراداً؟ أنه خالف الإجماع وخالف القواعد الثابتة من أن كل مؤمن عنده قدر صحيح من الإيمان، حتى وإن دخل النار لا يمكن أن يخلد فيها. فهذا يسمى شباب الإشكال.
وهناك دراسة جيدة نبهتكم عليها وهي طبعا الدراسة الرائعة جدا الباب، هي دراسة الإمام ابن تيمية: تفسير آيات أشكالَت على كثير من المفسرين، وهذا كتاب ممتع جداً جداً إن شاء الله سنقرأه؛ ابن تيمية مجموعة من الآيات التي أشكالَت على كثير من المفسرين وكان سبب إشكالها آآ قواعد معينة عندهم ظنوها، وآآ حاولوا أن يعني يفكروا بناء عليها.
واضح يا شباب، ممكن نضرب مثالاً مثلاً لهذه الفكرة: عندنا آيات مثلاً مشهورة جداً فيها شرط، قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٍ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ. ومثلاً الله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ آه أو مثلاً نص آخر: لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا، أو نص آخر: لَّئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ، أو مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ، لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ. آيات كثيرة جداً فيها أحكام علقت على شروط.
يقول الله سبحانه وتعالى مثل النبي صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، أو يقول للأنبياء الكرام: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، أو وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ.
يستشكل بعض الناس هذه الأمور، يقول الله: إن كان للرحمن ولد قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٍ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ. فان كنت في شك، سبب الإشكال عندهم وسبب آآ يعني محاولة التفسير بناء على هذا الإشكال هي قاعدة، وهي ظنهم أن تعلق الحكم الحكم على شرط يستلزم وقوع، يعني يقولون أن هل هذا محتمل؟ هل يمكن أن يكون لله ولد؟ هل يمكن أن يشك النبي صلى الله عليه وسلم؟
الصحيح يا شباب أن تعلق الحكم على شرط لا يستلزم حدوث الشرط ولا وقوع الشرط، وإنما فقط غايته بيان الحكم على هذا التقدير لا أن هذا الشرط أو التقدير قد يحصل. يعني الله سبحانه وتعالى يقول إيه
مثلاً يقول لأمهات المؤمنين: مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ. هل معنى ذلك أن الإنسان يقول هذا ممكن منهم أو حدث أو سيحدث؟ لا، فقط هو بيان للحكم إن حدث هذا الشرط.
واضح يا شباب؟ ويكون له معاني عظيمة يدل عليها السياق؛ مثلاً: قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ. يأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للناس أو المشركين أو النصارى: لو أنا علمي أن الله له ولد، كنت أنا أول من يعبده. واضح؟ هذا لا يستلزم أساساً أن يكون لله ولد؛ فهذا غير ممكن هو ممتنع.
واضح؟ مثلاً يقول الله للنبي صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. هذا علق الحكم وهو حبوط العمل على شرط، هذا لا يستلزم وقوع الشرط، وهذا الشرط لا يمكن أن يرى، وإنما غايته بيان الحكم على هذا التقدير.
وفائدته: إذا كان هذا الحكم في النبي صلى الله عليه وسلم أنه لو أشرك لحبط عمله، فما بالك بمن هو دونه؟ فهذا الإشكال الذي جعل المفسرين يعني جعلوه مسلماً ثم فكروا بناءً عليه، سبب لهم إشكالات كثيرة جداً. أضرب لكم مثالاً واحداً في هذه الفكرة يبين هذا المعنى.
لما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها. آآ لو سرقت فاطمة بنت محمد، آآ هذا آآ شرط لقطعت يدها، هذا حكم، هل هذا يستلزم وقوع الشرط؟ لا أبداً، وإنما هو بيان للحكم إذا وقع الشرط. ما فائدة تعظيم حدود الله وإقامة حدود الله على الشرفاء إذا أجرموا؟
لأنهم أساساً لما جاءوا بأسامة بن زيد ليشفع في المرأة المخزومية، وهي امرأة شريفة في قومها، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: والله لو سرقت فاطمة لقطعت يدها. واضح يا شباب؟ فيه بيان وجوب إقامة الحدود على آآ من أجرم وإن كان آآ شريفاً.
فهذه الأحكام يا شباب عظيمة جداً، لكن كثيراً من الناس أُشكلت عليه بسبب مسلمة في عقله، هذه المسلمة أساساً ضعيفة، فضلاً عن أن نظائره كثيرة جداً ربما نتعرض لها. حينما نتكلم آآ في آآ أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها أو تعارضها، نرجع للقراءة الأولى، يعني آآ أو لا يمكن الجمع، نقرأ كلام الحافظ ابن حجر: أو لا يمكن الجمع، وثبت المتأخر وهو الناسخ والآخر المنسوخ؛ يعني لم يمكن الجمع، لم نستطع الجمع، وثبت أن بعض الأحاديث متأخر عن البعض، فيكون المتأخر ناسخاً ويكون المتقدم... معنى العبارة: إن لم يمكن الجمع، فلا يخلو إما أن يُعرف التاريخ أو لا، فإن عرف وثبت المتأخر به، أو آآ أو بأصرح منه، وهو الناسخ، والآخر المنسوخ؛ يعني الحديث المتأخر هو الناسخ والحديث المتقدم هو المنسوخ.
المسائل المتعلقة بالعبارة: تعريف النسخ لغةً: يطلق ويراد به الإزالة والرفع؛ يقال: نسخت الشمس الظل، ونسخت الريح الأثر، أي أزالته. ويطلق ويراد به ما يشبه النقل، فيقولون: نسخ زيد الكتابة، إذا آآ نقل منه. واصطلاحاً: رفع تعلق حكم شرعي بخطاب شرعي متأخر عنه.
يقولون: الناسخ والمنسوخ هو الحديث المقبول الذي له معارض يماثله في القبول، وعُلم السابق منهما، ولم يمكن الجمع بينهما. كثير من النصوص يا شباب التي آآ يجعلونها ناسخة آآ لنصوص أخرى منسوخة يمكن الجمع بينها جداً، ولا حجة في النسخ. ممن يعني أبدع في هذا المعنى آآ الإمام الطبري رحمه الله في تفسيره، يأتي على كثير من الآيات التي يُتوهم أنها نسخت بآيات أخرى يقول: أبداً، وإنما يعمل بكل آية إذا جاءت مناسبتها.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً أمر بنصوص في نصوص كثيرة بالعفو والصفح الجميل عن المشركين وألا يناجزهم بالسيف، ونصوص أخرى أمرته بأن يقاتلهم. واضح كده؟ وكثير من الناس يتسرع في القول بأن النصوص المدنية الآمرة بالقتال تنسخ النصوص المكية الآمرة بالعفو والناهية عن القتال.
ويأتي هو وكثير من المحققين كابن تيمية بعده يقولون: أبداً، هذه الآيات لم تنسخ، وإنما تبقى كل الآيات محكمة إذا جاءت ظروفها وملابستها وتوفر مناخها، واضح؟ أو مناخها. يعني إذا كان المسلمون في حالة استضعاف وليسوا مهيئين للقتال، فتأتي أحاديث العفو أو الصفح، واضح؟ أو عدم القتال أو النهي عن القتال، وإذا كانوا في حال قوة، تأتي النصوص الأخرى.
فَهَذِهِ مشكلة، وهي مشكلة التسرع في الحكم على آآ الآيات بأن أحدها نسخ الآخر، أو الأحاديث بأن أحدها، أو أن متأخرها... آآ متقدمة.
كيفية معرفة النسخ: ما ورد في النص وهو أصرحها؛ يعني يأتي نص يقول: كنت أمرتكم بكذا والآن أنهاكم عنه، أو نهيتكم والآن أمركم. ما ورد في النص وهو أصرحها، كحديث بريدة في صحيح مسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كُنتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَكُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا.
يعني الأحاديث هذه كل واحد منها كان النهي موجوداً ثم نسخ. مثلاً: نهي عن إمساك لحوم الأاضاحي، هذا سنذكره إن شاء الله هذا المثال من كلام الشافعي آآ فوق ثلاث، ليه؟ لأن مر ناس وكانوا آآ يعني فيهم جوع وفيهم آآ تعب، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني أمر المسلمين أن يتصدقوا وألا يمسكوا لحوم الأضاحي، لكن بعد أن زال هذا السبب رجع الأمر مباحاً، وسيأتي إن شاء الله شرح هذا المثال في كلام الشافعي رحمه الله.
اثنان: ما يجزم الصحابي بأنه متأخر؛ صحابي هو الذي قال بأن هذا الحديث متأخر، كقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في سنن أبي داود والنسائي وغيرهما: كان آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك آآ ما مست النار، مسة النار؛ يعني مثلاً زي ما تكون أنت شاوي، تشوي مثلاً آآ آآ خروف مثلاً وهذا مسته النار، هل هذا يجعلك تتوضأ أو لا تتوضأ؟
هنا جاء الحديث: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ماء الوضوء مما مست النار. هذا ليس ناقضاً للوضوء، أنك تأكل شيئاً مثلاً مسته النار. لكن هذا الحديث بهذا اللفظ معلول، لعله أبو حاتم الرازي، والشيخ هنا ذكر في الحاشية مصادر يمكن أن تراجعها فيه، لأن هذا اللفظ مروي بالمعنى.
كذلك انتقده ابن تيمية في كتاب القواعد النورانية، وبالتالي هو لا يصلح كمثال آآ هنا. وكحديث أُبي بن كعب كما عند أبي داود والترمذي وابن ماجه: الماء من الماء، رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل، اللي هو إيه؟ كان في بداية في بداية الأمر أن الإنسان لا يجب عليه الغسل بمجرد الجماع، وإنما آآ يجب أن آآ يجب أن ينزل، أما في آآ في آخر الأمر، مجرد الجماع صار سبباً آآ الغسل، الأمر بالغسل.
وكقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم للجنازة ثم قعد، كما عند مسلم وعند ابن حبان في صحيحه بلفظ: كان يأمرنا بالقيام في الجنائز؛ يعني لو جنازة معدية تقوم، آآ ثم جلس وأمرنا بالجلوس. وكحديث سعد بن أبي وقاص كما في الصحيحين، صحيح البخاري وصحيح مسلم: كنا نفعله؛ التطبيق، الإنسان وهو آآ راكع يطبق بين يديه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب؛ يعني بعد ذلك نسخ حكم التطبيق في الركوع، وآآ صار الحكم هو أن تضع يدك على ركبتيك.
أوصل بعد إذنكم... هل كده آآ الصورة واضحة؟ ماشي، نكمل صفحة مئة وستين.
وقد اختلف في قول الصحابي: هذا ناسخ لذلك. وقال الأصوليون: لا يثبت به النسخ لجواز أن يكون آآ قوله ذلك على رأي واجتهاد. يعني يقول هنا: لو الصحابي هو الذي نص على أن الحديث المعين نسخ حديثاً آخر، هل آآ نقبل ذلك أو لا نقبله؟ وبعضهم قالوا: قد يكون رأياً واجتهاداً، آآ لا آآ يعني نقطع بكونه آآ ناسخاً.
وقال المحدثون: يثبت؛ لأن النسخ لا مدخل للرأي فيه، بل لمعرفة السابق منهما، والظاهر من حال الصحابي أنه لا يقول ذلك إلا بعد هذا المعرفة. هذه المسألة هي محل نظر.
لان ممكن فعلاً الصحابي يجتهد ويقول: آآ إن آآ هذا الحديث نسخ الحديث الآخر، ويكون اجتهاداً. ويمكن أن يكون ذلك حقاً، فأرى أن المسألة هذه يمكن أن يتوسع فيها في مصادر أكثر من هذا.
آه، ثلاثة: ما يعرف بالتاريخ، آآ وهو آآ كثير، كما قال الحافظ وغيره، كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين. يعني إن هو في آخر عمره النبي صلى الله عليه وسلم، آآ يعني في في لما مرض، كان يصلي آآ قاعداً والناس حوله قيام، وقد قال قبل ذلك، آآ: إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين. يعني في أول في أول الأمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجب عليهم أن يصلوا جلوساً مثله. لكن في آخر الأمر لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم صلى قاعداً والناس كانوا، آآ يعني حوله، آآ حديث الصحابي المتأخر الإسلام الذي آآ صرح فيه بسماعه له من النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني صحابي تأخر إسلامه، وآآ آآ روى الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت معارضة لرواية أخرى، فنجعل روايته ناسخة للرواية الأخرى بناءً على أنه آخر إسلامه، بس بشرطين: أن يكون لم يتحمل شيئاً من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه. لأن ممكن واحد يتحمل يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قبل أن يسلم، وآآ بعد أن يسلم يروي هذه الرواية، إن كان هذه صورة قليلة جداً جداً، يعني أنا لا أعرف لها مثلاً.
آه، باء: أن يكون سمع الحديث بعد سماع المتقدم بنقل أو قرينة، يعني أن يكون سماعه لهذا الحديث بعد آآ سماع الصحابي الآخر الذي تقدم إسلامه، وذلك لأنه ليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا للمتقدم عليه لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور، أو آآ مثله فأرسله. يعني عندنا هنا احتمالات أن الصحابي لو حتى تأخر إسلامه فيمكن أن يكون هذا الصحابي الذي تأخر إسلامه سمع هذا الحديث ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما عن صحابي آخر، واضح؟
وهذا الصحابي الآخر متقدم إسلامه. الأشياء يا شباب من الناحية الواقعية نادرة جداً، ربما لا تكاد تجد لها مثالاً واحداً، لكن المتأخرين يعتنون بهذه الافتراضات، إنما الأئمة المتقدمون يعملون على الموجود. يعملون على الموجود ويؤلفون منه أقساماً، لا يضعون أقساماً ويبحثون لها على أمثلة، وهذا فرق جوهري جداً أن الأئمة المتقدمين كانوا يستنبطون الأقسام والتفريعات من الموجود، وتجد لكل فكرة ولكل تقسيم فروعاً كثيرة وأمثلة كثيرة، أما كثير من المتأخرين الذين تأثروا بعلم الكلام أو علم المنطق يضعون أقساماً افتراضية لتصح القسمة، ثم بعد ذلك يبحثون لها عن أمثلة، وكثير منها لا تجد له مثالاً واحداً. وهذا النقد وجهه لهم الطوفي وابن تيمية وغيرهما من المحققين.
طيب، دلالة الإجماع، كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة. لو واحد شرب الخمر أربع مرات أو جيء به أربع مرات يقتل في الرابعة، وهذا الحديث يعني نص عدد من العلماء على أنه منسوخ أو لم يعمل به، وهذا هو الصحيح، وابن تيمية له بحث رائع جداً في هذا الحديث في كتابه الإيمان الأوسط أو شرح حديث جبريل. وبيان أن هذا المعنى ليس صحيحاً، وليس حكماً، قد يحكم الحاكم على شارب خمر بأنه يقتل، لكن ليس آآ أن الشريعة دلت على ذلك، وإنما يكون حكماً اجتهادياً لفساد هذا الرجل أو لردع غيره، أو أو يعني تكون من باب الفتوى وليس من باب الحكم، أما الحكم فهذا الحكم ليس معمولاً به.
آآ حيث قال النووي في شرح مسلم: دل الإجماع على نسخه، يعني دل الإجماع على أنه لم يعمل به وانه صار منسوخاً، وكنسخ نكاح المتعة فانه ثبت بإجماع الصحابة. يعني كان في بداية الأمر جائزاً، ثم بعد ذلك آآ صار آآ غير جائز، آآ وكنسخ آآ الأخ كاتب بحديث أبي سفيان وهرقل. حديث أبي سفيان وهرقل لا دخل له هنا، نحن نتكلم عن أحاديث الأحكام، يعني أن آآ صحابياً معيناً سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه آآ حديثاً معيناً، بعد إسلامه رواه. إنما حديث أبي سفيان وهرقل أراد أن يعرف خبر النبي صلى الله عليه وسلم فعرفه من أبي سفيان، وكان أبو سفيان وقتها كافراً، فهذا لا لا يدخل معنا بحال.
آآ التتمات: الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ، لكن يدل على ناسخ من كتاب أو سنة لأنه يستند إليه، ولذلك تعريف اصطلاحاً: رفع تعلق حكم شرعي بخطاب شرعي متأخر عنه، أصح من تعريفه: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. يعني إيه يا شباب؟ لما أنا أقول إن النسخ هو رفع حكم شرعي متقدم بحكم شرعي متأخر، يبقى معناها أن الوحي هو الذي ينسخ نفسه، أما لو قلت بدليل شرعي فهذا معناه أن القياس أو أو قول الصحابي أو الإجماع يمكن أن ينسخ الخبر وهذا ليس صحيحاً، لأن النسخ يكون يعني من الوحي أو من بيان الوحي وهو سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يكون بإجماع، فالإجماع دليل يعني يؤكد النسخ لكنه ليس هو الذي ينسخ.
أهمية معرفة الناسخ والمنسوخ: معرفة الناسخ والمنسوخ من ضروريات الفقه والاجتهاد حتى يتم استنباط الأحكام ولا ينشأ خلاف، آه، بين الأدلة، ولا ينشأ خلاف بين الأدلة وتتعطل الأحكام المرادة، دل على ذلك نصوص عدة، نصوص عن الصحابة والتابعين، منها ما رواه البيهقي في السنن الكبرى، وابن أبي خيثمة في العلم، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ، والحازمي في الاعتبار بسند صحيح عن علي رضي الله عنه أنه قال لمن لا يعرف الناسخ والمنسوخ: هلكت وأهلكت. طبعا الناسخ والمنسوخ أحد الأمور التي يحتاجها الفقيه أو يحتاجها المفتي؛ حتى الأحكام التي نسخت: هل الحكم هذا محكم أم أنه منسوخ وهكذا. التليفون جاي مم جاي كده؛ لأن آآ أنا بشحن التليفون دلوقتي ولأن البطارية خلصت.
آه، المصنفات: صنف الزهري فيه، كما آه نص على ذلك المناوي في اليواقيت والدرر. آه، اثنان: عقد الشافعي باباً في الرسالة آه من صفحة مئة سبعة وثلاثين وسماها: الناسخ والمنسوخ الذي تدل عليه السنة والإجماع، سنقرأ إن شاء الله جزءاً منه لأنه مهم جداً.
آه، ثلاثة: صنف فيه الإمام أحمد كما نص على ذلك شيخ الإسلام آآ ابن تيمية في الصارم المسلول: مناسك الحديث ومنسوخه لأبي بكر الأثرم، الناسخ والمنسوخ لابن شاهين، وأعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه لابن الجوزي، ثم اختصه في الكتاب الآتي، يعني ابن الجوزي له كتابان: كتاب أصل وكتاب مختصر: أخبار أهل الرسوخ آآ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ للحديث.
ثمانية: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمي، وهو أجلها، فقد قال ابن الوزير عنه في الروض الباسل -كتاب اسمه الروض الباسل ابن الوزير- آه إنه يعني أن كتاب الاعتبار للحازمي أنه احسن كتاب صنف في هذا الفن. تسعة: وسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار لبرهان الدين الجعبري، قال عنه المناوي في اليواقيت والدرر: تأليف حافل لم يسبق إليه.
هذه أهم الكتب والله أعلم، ومن أراد المزيد فليراجع آآ فليرجع إلى كتاب كشف الظنون. وبالمناسبة، وبالنسبة لما آآ ذكر فكله مطبوع ما عدا الأول والثالث، يعني كل الكتب دي مطبوعة ما عدا الكتاب الأول والثالث، اللي هو الكتاب الأول اللي هو كتاب الزهري، والثالث اللي هو آآ نسب للإمام أحمد رحمه الله نسبه له ابن تيمية.
إحصاء الأحاديث المنسوخة: يعني هل الاحاديث التي نسخ العمل بها معروفة ومذكورة ومحددة؟ ذكر ابن الجوزي في مقدمة كتابه أن الأحاديث المنسوخة واحد وعشرين حديثاً، آه ويقول ابن القيم في إعلام الموقعين: آه والنسخ الواقع في الأحاديث التي أجمعت عليه الأمة لا يبلغ عشرة أحاديث البتة، بل ولا شطرها. يعني يقول ابن القيم إن الأحاديث التي اجمع العلماء على عدم العمل بها أو أنها صحت لكن نسخت هذه لا تبلغ عشرة أو نصف حتى العشرة. يبقى آآ خلاصة فكرة النسخ أن هناك حديث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث آخر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بين مدلوليهما.
تعارض ولم يمكن الجمع، فعرفنا أن أحدها نسخ الآخر لأنه تقدم. أقصد أنه تأخر عنه. فيكون الحديث المتأخر، اللي هو الأخير، هو الناسخ، ويكون المتقدم هو المنسوخ. وكما قلت لكم، المحققون من العلماء يضيقون جداً الحكم بالنسخ؛ ليس ذلك فقط لتعظيم الأدلة وتعظيم الشريعة، وإنما لأنه بالفعل أكثر الأحاديث التي نسبت إلى النسخ آآ يعني لا تعارض بينها، وإنما يعمل بكل واحد منها في ظرفه المناسب، وفي آآ يعني آآ وقته المناسب، ويمكن الجمع بينها.
قال: وإلا فالترجيح ثم التوقف. يعني إذا لم يمكن الجمع ولم نعرف ما هو نسخ الآخر، ما الذي نسخ الآخر؟ نرجح، يعني الأصح نرجحه على الأقل صحة، أو نتوقف. معنى العبارة: إن لم يعرف التاريخ، فلا يخلو إما أن يكون ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد أو لا. يعني ممكن أن أنا أرجح بينها من حيث عدد الرواة، ومن حيث كثرة الطرق، ومن حيث صحة الرواية، أو لا يمكن الترجيح، فإذا لا يمكن الترجيح يبقى التوقف، يعني أتوقف عن العمل بأحدها، أو أتوقف في المسألة. اه، فإن أمكن الترجيح تعين المصير إليه وإلا فالترجيح عن العمل بأحد الحديثين.
المسائل المتعلقة بالعبارة: مراتب التعامل مع ما كان ظاهره التعارض من الأحاديث؛ الجمع إن أمكن، واحد. اه، فاعتبار الناسخ من المنسوخ، اثنان. الترجيح إن تعين، يعني لو تأكدت أن أحدها أصح يبقى أرجحه. وإلا فالترجيح عن العمل بأحد الحديثين. أتوقف عن العمل بأحدها وأعمل بواحد واحد منها، ولكن هذا الترتيب ليس متفقاً عليه، يعني لا يلزم الشباب أن يكون هو هذا الترتيب. افرض ظهر أمامي النسخ، هل أحاول الجمع؟ لأ، افرض أن أنا أمكن آآ لم يمكن الجمع لكن أمكن الترجيح، فلا يلزم أن أنا أسير بهذا الترتيب.
ولكن هذا الترتيب ليس متفقاً عليه بل هو على مذهب المحدثين. واختلف الفقهاء، فاتفق جمهورهم على تقديم الجمع إن أمكن عملاً بأن الأصل إعمال الدليلين، الأصل أن أنا أعمل بهما. ثم قدم الشافعية النسخ، أما الحنابلة فقدموا بعد الجمع الترجيح ثم النسخ ثم التوقف. وذهب الحنفية إلى تقديم النسخ ثم الترجيح ثم التساقط، يعني عدم عمل بأي واحد فيها.
كل هذه الأقسام يا شباب أو هذا الترتيب هو ترتيب أغلبي، يعني ليس هناك قاعدة يجب أن يسير عليها الفقيه بأنه يجب أنه يحاول أن يجمع ثم يجب أن يقول بالنسخ ثم يجب أن يرجح ثم يجب أن يتوقف ثم يقول بالتساقط. لأ، كل حديثين بينهما شيء من التعارض الظاهر لهما ظروفهما وجوه الترجيح. يعني كيف أرجح بين حديثين ظاهرهما التعارض؟ وجوه الترجيح أوصلها الحازمي في الاعتبار لخمسين وجهاً، الاعتبار اللي هو في الناسخ والمنسوخ، والعراقي في التقييد والإيضاح لمائة وعشرة وجهاً، وحصرها البيضاوي، كما في منهاج الوصول، آآ في سبعة أقسام. وتبعه الأسنوي في شرح المنهاج لشرحه للمنهاج، وتبعهما السيوطي في التدريب، اللي هو تدريب الراوي. قلت: اللي هو الشارح، هذه الوجوه كلها ترجع لقسمين؛ قسم من جهة السند وقسم من جهة المتن. كما يفهم من كلام الحافظ في الشرح وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو الإسناد، والله أعلم.
يعني هو يقول إن وجوه الترجيح، يعني ما هي الحيثيات التي أرجح بها رواية على أخرى؟ هذا يرجع إلى الإسناد أو إلى المتن، يرجع إلى ضبط الرواة، إلى ثقة الرواة، إلى كثرة الرواة، إلى كثرة الطرق، أو إلى آآ قرينة في المتن تدل على أن هذا أشبه بنصوص النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا.
ثلاثة: التعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط. يعني لو أنا قلت أنا متوقف في المسألة أو في الترجيح بينها أو في العلم بهذه المسألة صح، بأنك أنت تقول تساقط الدليلان. لماذا؟ واحد، لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة. يعني أنت كشخص ممكن تشعر أن الحديثين لا يمكن الجمع بينهم ولا يمكن الترجيح، فلا تحكم بالتساقط ولا تتسرع؛ لأن غيرك يمكن أن يجمع بينها أو يرجح، مع احتمال أن يظهر له أو لغيره في وقت لاحق ما خفي عليه. ممكن شخص آخر يصل إلى هذا المعنى، أو نفس الباحث يصل إلى هذا المعنى بعد فترة من الزمن. باء، أكثر أدباً مع الأدلة الشرعية. نعم، لما أقول إن الدليل الشرعي ساقط، غير لما أقول إن أنا متوقف فيه.
ملحوظة، قال ابن كثير في مختصري لو مختصر علوم الحديث، آآ اللي هو اللي هو بعد ذلك طبع مع بتعليقات للشيخ أحمد شاكر الباعث الحثيث: قال ابن كثير في مختصره، وهو طبعاً مختصر لكتاب مقدمة ابن الصلاح: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، وهذا ليس من خصائص هذا الكتاب، بل هو بأصول الفقه أشبه. يعني يقول إن الاهتمام بفكرة هل هذا النص نسخ نصاً آخر، الأصوليون يعتنون به. هذا جيد، لكن العلوم أساساً تتداخل يا شباب. يعني كثير من المسائل تكون مشتركة بين العلوم، مثل مسائل مثلاً آآ ثبوت الرواية، ومثل مسألة تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، أو تقسيم الأخبار إلى متواتر وآحاد، أو مسألة الدلالة، أو معنى الرواية، أو فقه النص. هذا مشترك في كل فقه، في اللغة العربية، وفي أصول التفسير، وفي آآ الفقه، وفي شرح السنة، وفي العقيدة. ففي تداخل بين العلوم، لكن مع ذلك نحتاج أن نعرف في كل مسألة هل هي ألصق بهذا العلم أم بعلم آخر.
مثلاً في أصول الفقه يمكن أن يقول الأصولي ينبغي أن يكون الحديث صحيحاً، لكن لا ينبغي له أن يحدد مناط الصحة ولا مناط القبول، إنما هذا للمحدثين. آآ سنقرأ إن شاء الله يعني جملا هنا من كلام الإام الشافعي نحاول أن يعني يذكر فيها بعض آآ أمثلة لما آآ يعني قيل في إنه ناسخ ومنسوخ، أو للترجيح، أو لإمكان الجمع. المواضع التي سنقرأها هنا يا شباب بإذن الله من كلام الإمام الشافعي رحمه الله نحاول أن نذكر فيها أربعة أمور؛ نذكر نموذجاً لما قيل إن هو ناسخ ومنسوخ، ونذكر نموذجاً للترجيح، ترجيح بعضها على بعض، ونذكر نموذجاً لإمكان الجمع، ونذكر قواعد عامة للإمام الشافعي في هذه الأبواب.
نبدأ آآ هنا طبعا آآ حطيت لكم الكتاب في رابط آآ في تعليق آآ بحيث إنك أنت إنك أنت يكون معك الكتاب واحنا بنشرحه. هو صفحة مئتين وأربعة وثلاثين. هو يناقش رجلاً، يتحدث هذا الرجل عن أنه يرى بعض الأحاديث يخالف يعني تخالف البعض الآخر. فبين له الشافعي أن هذا الاختلاف قد يكون ظاهرياً بالنسبة لك، ويمكن الجمع، وقد يعني تصح هذه الأوجه لكن يرجح بعضها على بعض، وقد لا يكون بينها اختلاف أصلاً ويمكن الجمع، وقد يدل آآ النص على أن أحدها نسخ الآخر.
قال: فاذكر سنة آآ نسخت بسنة سوى هذا. يعني هو تكلموا على أشياء قبل ذلك، فقال له: اذكر لي مسألة آخر. فقلت له: السنن الناسخة والمنسوخة مفرقة في مواضعها، وإن رددت طالت. قال: فيكفي منها بعضها، فاذكر مختصراً بيناً. وقلت: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث.
قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعمرة، فقالت: صدق، سمعت عائشة تقول: دف ناس من أهل البادية حضرة الأضحى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ادخروا للاثلاث وتصدقوا بما بقي. يعني ممكن تحتفظوا باللحوم ثلاثة أيام، بعد ذلك تتصدقوا بما بقي. قالت: فلما كان بعد ذلك قيل: يا رسول الله، لقد كان الناس ينتفعون بضحاياهم، يجملون منها الودك، ويتخذون الأسقية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ أو كما قال: يا رسول الله، نهيت عن إمساك لحوم الضحى
بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى فكلوا وتصدقوا وادخروا. كان النهي مخصوصا به لسبب. وأخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن أبي عبيد مولى أبي أزهرة قال: شهدت العيد مع علي بن أبي طالب فسمعته يقول: لا يأكلن أحدكم من لحم نسكه بعد ثلاث.
أخبرنا الثقة عن معمل عن أبي عبيد عن علي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليأكلن أحدكم من لحم نسكه بعد ثلاث. أخبرنا ابن عيينة عن إراهيم بن ميسرة قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أنا لنذبح ما شاء الله من ضحايانا ثم نتزود بقيتها إلى البصرة.
هذا يؤكد يعني هناك شيء من الاختلاف؛ أحاديث ينهى فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن إدخار لحوم الضحايا بعد ثلاث ويأمر بالتصدق بها، وأحاديث تؤكد هذا المعنى، وروايات أخرى تؤكد معنى آخر وهو أنه يدخرها ويذهب بها إلى بلدان أخرى. فبالتالي يرى أن هذا النهي آآ لم يعد موجودا. قال الشافعي ركز بقى الشافعي سيعلق على هذه الأحاديث التي فيها اختلاف أو تعارض.
قال الشافعي: فهذه الأحاديث تجمع معاني؛ منها أن حديث علي عن النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن إمساك الضحايا بعد ثلاث، وحديث عبد الله بن واقد متفقان عن النبي صلى الله عليه وسلم. الدلالة فيهما متفقة واضح، وفيهما دلالة على أن عليا سمع النهي من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النهي بلغ عبدالله بن واقد. يعني آآ هؤلاء يعني الصحابيان أو أو هذه الروايات الروايات المروية عن الصحابيين تدل على أنهما بلغهما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إدخار اللحوم بعد ثلاث، ودلالة على أن الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلغ عليا.
الرخصة اللي هو آآ الترخيص في أن آآ يدخر الإنسان منها ما شاء، ودلالة على أن الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لم تبلغ عليا ولا عبدالله بن واقد، ولو بلغتهما الرخصة ما حدثني والنهي منسوخ وترك الرخصة، والرخصة ناسخة والنهي منسوخ ليستغني سامعه عن علم ما نسخه واضح. وقول أنس بن مالك يعني أن هم علم بالحديث الأصل المتقدم ولم يعلما بالحديث المتأخر الذي رخص في إدخال لحوم الأضاحي.
وقول أنس بن مالك: كنا نهبط بلحوم الضحايا البصرة، يحتمل أن يكون أنس سمع الرخصة ولم يسمع النهي قبلها. يعني أن أنس سمع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في في إدخار اللحوم يعني كما يشاء الإنسان، ولم يسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر نهى عن الإدخار، فتزود بالرخصة ولم يسمع نهيا، أو سمع الرخصة والنهي فكان النهي منسوخا، أما أن هو سمع آآ وعلم النسخ، أو أنه لم يسمع النهي الأول وعرف بالرخصة فعمل بها، فقال كل واحد من المختلفين بما علم.
وهكذا يجب على كل من سمع شيئا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ثبت له عنه أن يقول منه بما سمع حتى يعلم غيره. وهذه قاعدة يعمل بالحديث ما دام لم يعلم له مخالفا، لا يقول انتظر حتى أرى هل له مخالف أو لا.
قال الشافعي: فلما حدثت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم بالرخصة فيها بعد النهي، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أنه إنما نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث للدفة يعني لسبب، كان الحديث التام المحفوظ أوله وآخره وسبب التحريم والاحلال فيه حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان على من علمه أن يصير إليه، وحديث عائشة من أبين ما يوجد في الناسخ والمنسوخ من السنن.
الإمام الشافعي هنا يعني يمكن أن نحاول أن نفهم آآ جزءا من كلامه أو من فوائده. أولا: جمع كل الروايات، ثم ميز بعضها عن بعض، وبين ما هو الحديث الذي يعد جامعا الذي جمع كل الروايات وكل الأحكام، وبين الأحاديث التي جمعت شطرا، ثم ذكر الاحتمالات، ثم بين أن المحكم في هذا هو حديث عائشة لأنه بين ثلاثة أمور؛ بين الحكم المتقدم وبين سببه وبين الحكم الناسخ.
وهذا يدل على أن بعض الحديث يخص في حفظ بعضه دون بعض، فيحفظ منه شيء كان أولا ولا يحفظ آخرا، ويحفظ آخرا ولا يحفظ أولا، فيؤدي كل ما حفظه يعني كل واحد من الصحابة أدى بما علم. الرخصة بعدها في الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الأضاحي؛ الأضاحي إنما هي لواحد من معنيين: الترخيص بعد بعد الإمساك، اختلاف الحالين.
يعني كأن الشافعي يقول: ومع ذلك يمكن أن يبقى العمل بكلا الحديثين ولا يكون الحديث الاول منسوخا في كل الأوقات. واضح؟ فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث. يبقى هذا الحكم إذا كان يعني هناك أناس فقراء أو آآ يعني محتاجون وجد محتاجون للحوم، فيمكن أن يعني آآ نستدعي حديث النهي عن إدخار اللحوم بعد ثلاثة. وإذا لم تدف دافة فالرخصة ثابتة بالأكل والتزود والادخار والصدقة.
فهو هنا يا شباب يقول: وإن ثبت هذا النسخ فانه قد يستدعى هذا الحكم إذا جاءت ظروفه ومناسبته. ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا في كل حال، فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء ويتصدق ما شاء. يعني الشافعي هنا يقول: احتمالان أن يكون آآ النهي عن إدخار لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخا تماما يعني لا يعمل به مطلقا، ويمكن أن نستدعيه إذا جاء ظرفه أو وجد دفة يعني ناس عندهم حاجة أو يحتاجون إلى هذا الأمر.
آآ عندنا مثال آخر يمكن آآ اللي هو صفحة مئتين واحد وخمسين آآ هادا اللي هو في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بنحاول نجيب مثال آآ مئتين اثنين وثمانين، اللي هو الجمع بين الروايات وجه آخر مما يعد مختلفا وليس عندنا بمختلف (يظنه الناس أن فيه تعارض ولكنه في واقع الأمر ليس آآ فيه تعارض).
أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن العجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أسبحوا بالفجر فإن ذلك أعظم للأجر أو أعظم لأجوركم. أخبرنا سفيان آآ عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنا النساء يعني من المؤمنات يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح ثم ينصرفن كنا متلفعات بمروطهن ما يعرفهن أحد من الغلس.
قال: وذكر تغليس النبي صلى الله عليه وسلم بالفجر سهل بن سعد وزيد بن ثابت وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شبيه بمعنى عائشة. عن الحديث هنا عن الأفضل وقت لصلاة الفجر آآ هل هو الإسفار اللي هو تأخيره، أم التغليس أن هو في بداية وقته؟ هنشوف قال الشافعي.
قال لي قائل: نحن نرى أن نسفر بالفجر. قائل بيخالف الشافعي أو بيناقشه بيقول له: والله أنا شايف أن احنا نسفر بالفجر يعني نؤخر وقته اعتمادا على حديث رافع بن خديج، ونزعم أن الفضل في ذلك، وانت ترى أن جائزا لنا إذا اختلف الحديثان أن نأخذ بأحدهما ونحن نعد وهذا مخالفا لحديث عائشة. يعني هو بيقول للشافعي: أنت أخذت بحديث ونحن اخذنا بحديث آخر.
قال للشافعي: أنت أخذت بحديث ونحن أخذنا بحديث آخر. أنت أخذت بحديث عائشة ونحن اعتمدنا على حديث آآ أسفروا بالفجر. قال: فقلت الشافعي يقول: إن كان مخالفا لحديث عائشة فكان الذي يلزمنا وإياك أن نصير إلى حديث عائشة دونه. يعني لو فعلا ثبت المخالفة بين حديث رافع بن خديج وحديث عائشة أنا وانت يلزمنا أن نصير إلى الأخذ بحديث عائشة آآ دونه لأن الأصل ما نبني نحن وأنتم عليه.
شف هذه القاعدة المهمة: أن الأحاديث إذا اختلفت لم نذهب إلى واحد منها دون غيره إلا بسبب يدل على أن الذي ذهبنا إليه أقوى من الذي تركناه.
يعني ليس مجرد الاختلاف يبيح لك التخير بغير حجة. لا، الاختلاف بين الأحاديث مقدمة، إذا أردت أن تختار أحدها على فرض ثبوت الاختلاف لابد أن تختاره بسبب وبعلة، وليس بالتشهي.
قال: وما ذاك السبب؟ الرجل بيسأله. قلت: أن يكون أحد الحديثين أشبه بكتاب الله. طبعا ذكرت لكم هذا المثال لماذا يا شباب؟ لأنه يذكر أهم أوجه الترجيح بين الروايات. وذكر الشافعي السبب الأول الذي يرجح حديث عائشة على حديث رافع بن خديج إن ثبت بينهما تخالف أو اختلاف، قلت: من الأسباب يعني من أسباب الترجيح أن يكون أحد الحديثين أشبه بكتاب الله، فإذا أشبه كتاب الله كانت فيه الحجة.
يبقى هذا أول سبب للترجيح بين الروايات: أن تكون إحدى الروايات أشبه بكتاب الله. طيب ولا هكذا نقول؟ الرجل قال له: أنا أوافقك. قلنا: فإذا، فإن لم يكن فيه نص كتاب، آآ كتاب الله، الشافعي يقول: إذا لم يكن يعني هناك نص في كتاب الله يوافق أحد الحديثين، كان أولاهما بنا الأثبت منهما، يعني يعني الأصح، وذلك أن يكون من رواه أعرف إسناداً وأشهر بالعلم وأحفظ له.
أو يكون روي الحديث الذي ذهبنا إليه من وجهين أو أكثر، والذي تركنا من وجه، فيكون أو فيكون الأكثر أولى، الأحفظ من الأقل، أو يكون الذي ذهبنا إليه أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بما سواهما من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أولى بما يعرف أهل العلم، أو أصح في القياس، والذي عليه أكثر الأكثر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
هذه القطعة المختصرة شباب جمعت أخص أوجه الترجيح: واحد، أن المشابهة أن يكون شبيهاً بكتاب الله أو بمعنى كتاب الله، أو من حيث الصحة والثبوت، أو من حيث كثرة الطرق، أو من حيث الموافقة لسنة النبي صلى الله وسلم الصحيحة الثابتة، أو الذي عليه عمل الصحابة، أو الذي يدل عليه القياس.
قال المناقش: المناقش بيقول للشافعي، قال: وهكذا نقول ويقول أهل العلم، أنا موافقك على هذا يا الشافعي، فحديث عائشة أشبه بكتاب الله؛ لأن الله يقول: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى. الشافعي بعدما ذكر هذه القاعدة، وقلت لكم إن هذا الكتاب يعني يمكن أن يكون أمتع كتاب تقرأه في فقه الوحي وفي الجمع بين النصوص وفي تفهيم المتلقي، سيطبق هذا على حديث عائشة رضي الله عنها.
قلت: فحديث عائشة أشبه بكتاب الله؛ لأن الله قال: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى. فاذا حل الوقت فأولى المصلين بالمحافظة المقدم الصلاة، لو لو احنا لو لو دخل الوقت فلو احنا واحد صلى في بداية الوقت وواحد صلى في آخر الوقت، أولاهما بصفة المحافظة هو الذي صلى في بداية الوقت.
وهو أيضاً أشهر رجالاً بالثقة وأحفظ، ومع حديث عائشة ثلاثة كلهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث عائشة، يبقى هو من حيث الرواة أوثق ومن حيث عدد الطرق، وكذلك الصحابة وافقوا رواية عائشة، ذكر منهم زيد، آآ يعني آآ قال مثل يعني زيد بن ثابت وسهل بن سعد، وكذلك الثالث هو أنس بن مالك لم يذكره هنا لكن ذكره قبل، وهذا أشبه بسنن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا عامل ثالث أن هو أشبه بالسنن. قال: وأي سنن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول الوقت رضوان رضوان الله وآخره عفو الله. بغض النظر الحديث ثبت أم لا، إنما هو يعني يستدل به كاستئناس. آآ قال الشافعي: وهو لا يؤثر على رضوان الله شيئاً. والعفو لا يحتمل إلا معنيين، يعني أول الوقت رضوان باعتبار صحة الحديث، واخر وقال آآ رضوان الله آآ أحب بلا شك أن الإنسان يصلي في الوقت فيحصل على رضوان الله، أما لفظ العفو فلا يحتمل إلا معنيين، عفواً عن تقصير أو توسعة.
والتوسعة تشبه أن يكون الفضل في غيرها إذ لم يؤمر بترك ذلك الغير الذي وسع في خلافها واضح؟ يعني آآ آآ إن أول الوقت هو الرضوان والآخر هو العفو، فإاما أن يكون هذا توسعة فالفضل أولى، وأما أن يكون هذا عفو عن... قال: وما تريد بهذا؟ ما وجه استدلالك من هذا؟ قلت: إذا لم نؤمر بترك الوقت الأول وكان جائزاً أن نصلي فيه وفي غيره قبله، فالفضل في التقديم والتأخير، الفضل في التقديم والتأخير تقصير موسع.
يبقى الفضل في التقديم والتأخير هو تقصير لكن جائز، وقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما قلنا، وسئل: أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة في أول وقتها. وإن كان يعني المحفوظ في الروايات هو الصلاة على وقتها، اه، وهو لا يدع موضع الفضل ولا يأمر الناس إلا به، وهو الذي لا يجهله عالم أن تقديم الصلاة في أول الوقت أولى بالفضل لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل.
هنا بقى سيذكر آآ يعني من جهة المصلحة ومن جهة المنفعة، أن لما الإنسان أول ما يأذن الأذان يصلي هذا أولى من أن يتركه لأنه قد ينشغل بما يعني يجعله يؤخر الصلاة أو ينساها، واضح؟ يبقى هذا كذلك إيه؟ يعني علة أخرى، وهذا أشبه بمعنى كتاب الله.
قال: وأين هو من كتاب الله؟ قلت: قال الله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى. ومن قدم الصلاة في أول وقتها كان أولى بالمحافظة عليها ممن آخرها عن أول الوقت، وقد رأينا الناس فيما وجب عليهم وفيما تطوعوا به يؤمرون بتعجيله إذا أمكن لما يعرض للآدميين من الأشغال والنسيان والعلل الذي لا تجهله العقول. يبقى ذكر إيه؟ المصلحة والمنفعة، واضح؟ والعادة.
وأن تقديم صلاة الفجر في أول وقتها عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي موسى الأشعري وأنس بن مالك وغيرهم مثبت، أو مثبت، يبقى هو كده إيه يريد أن يفترض مع الرجل افتراضاً، وهو أن بين الحديثين تعارضا، في تعارض. طيب نلجأ إلى الترجيح على فرض ثبوت الاختلاف أو التعارض، وذكر الترجيح بمشابهة كتاب الله وبعدد الرواة وبوثوق الرواة وبعمل الصحابة وبالعادة وبالعرف وبالمصلحة، وهذا تعداداً منه تعداد منه لأوجه آآ الترجيح بين الروايتين.
فقال: فإن أبابكر وعمر وعثمان دخلوا في الصلاة مغلسين وخرجوا منها مسفرين بإطالة القراءة. يعني الرجل هيعترض هنا على الشافعي بيقول له: طيب الذي ثبت أن أبابكر وعمر وعثمان دخلوا في الصلاة مغلسين يعني دخلوا في أول الوقت وخرجوا منها في آخر الوقت وأطالوا القراءة. فالشافعي بقى يعملوا إيه هنا يا شباب؟
سيقلب عليه الدليل، وقلب الدليل هو أن تجعل ما يستدل به المستدل حجة عليه ودليلاً لك أنت. وقلت له: قد أطالوا القراءة وأوجزوها، والوقت في الدخول لا في الخروج من الصلاة، وكلهم دخل مغلساً وخرج رسول الله منها مغلسان. يعني إيه يا شباب؟ يعني بيقول له: أنت ذكرت عن الصحابة لكن الصحيح أن منهم من أطال القراءة ومنهم من أوجزها، ومحل البحث عندنا ليس في الخروج من الصلاة، وإنما في الدخول فيها، واضح؟
لأن ممكن الإنسان يدخل مغلساً في البداية ثم يطيل القراءة فيخرج مسفراً، يعني في نهاية الوقت يقرأ بسورة مثلاً البقرة مثلاً أو بسورة يوسف وهكذا، يريد هنا أن يحدد معه محل النزاع، وهو في الدخول وليس في الخروج، اللي هو إخراج المسائل الأجنبية أو الصور الأجنبية عن المسألة، وكلهم دخل مغلساً، يعني أساساً أساساً بحثنا في الدخول، وكلهم دخل في الصلاة مغلساً وليس مسفراً، يعني دخل في بداية الوقت، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مغلساً.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم دخل منها في البداية وخرج منها قبل الإسفار، فخالفت يعني أنت خالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفتهم. كمان خالفت الصحابة، فقلت: يدخل الداخل فيها مسفراً ويخرج مسفراً، يعني قلت إن الداخل يدخل فيها متأخراً وكمان تخرج مسفراً، فأنت حتى الصحابة الذين احتجت بهم هم حجة عليك وليسوا حجة لك.
اه فقلت يدخل مسفرا ويخرج مسفرا، ويجيز القراءة، فخالفتهم في الدخول وما احتجت به من طول القراءة وفي الأحاديث عن بعض أنه خرج مغلساً. يعني هذا الدليل من أوله لآخره حجة عليك وليس حجة لك. واضح يا شباب؟
ركز بقى كده؛ عشان سيدخل معه في آآ طريقة أخرى في المناقشة، قال فقال: أفعتد خبر رافع يخالف خبر عائشة؟ هنا بقى أمر آخر، هل تسلم أنت بوجود المخالفة؟ كانت المناقشة الأولى على فرض وجود المخالفة، فهل تسلم أنت بوجود مخالفة؟
فقلت: لا. الشافعي قال: لا. وقال: فبأي وجه يوافقه؟ كيف يوافقه؟ وهذا يقول إن آآ إن الصحابة كانوا يدخلون مغلسين ويخرجون آآ كذلك مغلسين لا يعرفون أحداً من الغلس يعني الصحابيات الكريمات، والحديث الآخر يقول: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر. يبدو بينهما تعارض، كيف يتوافقان؟
فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حض الناس على تقديم الصلاة وأخبرنا بالفضل فيها، احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها على الفجر الآخر، وقال: أسفروا في الفجر، يعني حتى يتبين الفجر الآخر معترضاً يعني كأنه يتكلم هنا عن الفجر الصادق والفجر والفجر الكاذب. فكأنه يقول: إن بعض الناس سيفهم من تعجيل الصلاة أن هو يصليها في بداية الفجر حتى لو لم يكن هذا هو الفجر الصادق، بيقول: فلأجل ذلك قال: أسفروا بالفجر. يعني انتظروا إلى أن يأتي الفجر الصادق، فالأسفار هنا بالنسبة للفجر الأول الذي ليس صادقاً. واضح؟ نقرأ كلامه وسيبين.
قال: أفيحتمل معنى غير ذلك؟ قلت: نعم. يحتمل ما قلت وما بين وما بين ما قلنا وقلت. وكل وكل معنى يقع عليه اسم الأسفار. يعني إيه؟ يعني يقول: إن الأسفار إما أن يكون المقصود منه آخر وقت للفجر، ويمكن أن يكون منه الأسفار الذي بمعنى الفجر الأول، فيكون عندنا فجران، وهو يعني أن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن آآ ابن أم مكتوم. وقال: يحتمل هذا ويحتمل هذا.
قال: فما جعل معنى معناكم أولى معنانا؟ لماذا جعلت معنى الأسفار عندك هو الأولى من معنى الأسفار عندي؟ وهذا مهم جداً يا شباب؛ أن لما يأتي لفظ مشترك بين دلالتين، يذكر كل شخص حجته في تعيين إحدى الدلالتين.
وقلت بما وصفت من التأويل الذي هو ما سبق؛ حتى نجمع بين الأحاديث، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هما فجران، فأما الذي كأنه آآ ذنب السرحان فلا يحل شيئاً ولا يحرمه، وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة ويحرم الطعام. يعني هم فجران يعني من أراد الصيام. واضح يا شباب؟
يبقى هو يقول له هنا: يمكن أن يكون آآ هذان الحديثان ليسا مختلفين، الجمع بينهما بأن يقصد أسفروا بالفجر يعني لا تتعجلوا صلاة الفجر قبل دخول الفجر الصادق وانتظروا إلى أن يدخل وقت الفجر.
طبعا احنا لو يعني بقينا نقرأ في كلام الإمام الشافعي يعني نستمتع جداً ونحصل فوائد كثيرة، لكن آآ يعني يمكن أن يكون ما ذكرناه فيه كفاية تبين هذه الفكرة، وهي أربعة أمور أردت أن أبينها هنا.
الأول: الذي يسلكه العلماء في الأحاديث أو الآيات أو النصوص التي يقال إنها مختلفة، جمع كل الروايات بكل الألفاظ. اثنان: النظر في دلالات الألفاظ ومدلولاتها، فإن ظهر أن بينها آآ اختلاف، ننظر: ما نوع الاختلاف؟ هل هو اختلاف حقيقي أم هو اختلاف تنوع أو اختلاف لفظي؟ وذكرنا كيف نسلك الطريق في الجمع وآآ أو آآ يعني كيف جمع العلماء بين النصوص التي تبدو مختلفة؟
كان معنا نص آخر هنا وهو اللي هو النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها عند الحاجة، لكن يمكن أنت أن تقرأه من الكتاب، وساذكر لك آآ رقماً أو رقم الصفحة.
كذلك الحديث عن أوجه الترجيح بين الروايات والحديث عن آآ يعني مثال للنسخ وآآ يعني هذا نموذج من كلام أهل العلم، وكلامهم رحمهم الله آآ يمكن أن يكون أساساً لطالب العلم في الفهم، وفي فهم الأقوال وفي جمع الأدلة وفي فقه الأدلة وفي الترجيح بينها وبينها وبينها بعض.
نختم إن شاء الله، أنا وقفنا هنا عند صفحة مئة أربعة وستين، ونختم بقول للإمام ابن تيمية رحمه الله كما تعودنا أن نختم الدرس بقول نستنبط منه فائدة. قال ابن تيمية رحمه الله: إني لأقرأ الآية الواحدة مائة تفسير ثم أقول: يا معلم آدم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني. نقرأ في الآية الواحدة مائة تفسير، ثم يقول: يا معلم إبراهيم علمني، يا مفهم سليمان فهمني.
وهذا يؤكد أن العبد في طريقه يحتاج إلى قوتين: يحتاج إلى آآ أن يعتمد على الله وأن يستعين به، ويحتاج على أن يبذل الجهد. استعن بالله ولا تعجز، أسأل الله سبحانه وتعالى العلم النافع والعمل الصالح.
وأرجو من الشباب أن يقرأوا آآ آآ الدرس على الأقل مرة واحدة، وأن يستمعوا إلى الدرس مرة أخرى ثانية، وأن يقيدوا الفوائد، وأي أحد عنده إشكال يذكره. الشباب اللي عندهم وقت آآ ممكن يبدأوا في قراءة لغة المحدث أو كتاب تحرير علوم الحديث.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ حسين عبد الرازق