بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، وقد سبق معنا في الدرس الماضي ما يتعلق بحجية الإجماع، وعرفنا أن الإجماع حجة، وعرفنا شروط الإجماع. عندنا بقي مسألة من مسائل الإجماع، أن الإجماع أيها الإخوة الكرام له صورتان. نحن ذكرنا التقسيم الأول في الصريح والسكوتي، إلى هنا عندنا صورتان باعتبار آخر فيه؛ عندنا أن تكون المسألة فيها إجماع، كل العلماء قد قالوا فيها بقول واحد، وهذا واضح أنه إجماع.
لكن هناك صورة في الإجماع هي في الظاهر مسألة خلافية، لكن هذه المسألة الخلافية فيها قدر مشترك، بها قدر مشترك، وهذا له صورتان، له عدة صور يعني، لكن المقصود أن نقرر أن هذه المسألة ولو كانت خلافية، لكن ما دام فيها قدراً مشتركاً، فلا يجوز مخالفته، واضح؟ وهو الذي أشار إليه الناظم بقوله: وإن حصر الخلاف في قولين، فثالث أحدث غير زين. مهوب زين، طيب ليش ما هو بزين؟ لأنه مخالف للإجماع.
فإذا اختلف العلماء على قولين، فلا يجوز إحداث قول ثالث. ولهذا صور، ولهذا صور؛ الصورة الأولى: أن يأتي الإنسان بقول يرفع مضمون القولين أصلاً، فمثلا لو اختلف العلماء في الوتر؛ قال الحنفية أن الوتر -وش يقولون الحنفية يا شيخ؟- واجب، وقال الجمهور: الوتر سنة. لو جا واحد قال: الحمد لله، الوتر حكم الوتر مسألة إجماعية ولا خلافية؟ خلافية، إذا لي حق أن أجتهد فيها. نظر واجتهد، قال: الوتر مكروه، فما تقولون؟ خالف الإجماع ولا لا؟ خالف الإجماع؛ لأن الخلاف المذكور فيه قدر مشترك وهو الإجماع على مشروعية الوتر.
مثال آخر، مثال آخر يصبح في الضحى، لكن آآ مثلاً اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في ميراث الجد مع الإخوة، فقيل إن الجد يحجب الإخوة، وقيل إنهما يرثان فيشتركان في الميراث. خلاف ولا لا؟ خلاف. لو جاء واحد قال: الإخوة يحجبون الجد، يكون هذا قول خارج عن الإجماع. فهذه جملة من المسائل المتعلقة بالإجماع. وهنا أيضاً نشير إلى قضية، يعني عدة مسائل مهمة تتعلق بالإجماع. قد يقول قائل: ما فائدة حجية الإجماع؟ وش فائدة الاحتجاج بالإجماع؟ أليس كل إجماع لا بد أن يكون له من دليل؟
الإجماع أيها الإخوة الكرام لا يكون بغير مستند، ما فيه إجماع إلا وله مستند، له دليل قد بني عليه. هذا اللي أشرنا إليه عند قولنا إن الإجماع دليل كاشف، فلا يوجد إجماع كذا بس مزاج العلماء قالوا خليه حرام، هذا لا يوجد؛ لأننا لو قلنا بوجوده معناها أنهم اجمعوا على الضلال، والأمة لا تجتمع على الضلال. كيف اجمعوا على الضلال؟ اجمعوا على القول على الله بغير علم، وهذا، صح ولا لا؟ فلا يمكن أن يكون الإجماع إلا وهو مبني على دليل ومبني على مستند واحد.
طيب، إذا ايش فايدة الجماعة؟ إذا كان الجماعة لازم له دليل، الحمد لله رب العالمين خلاص يكفينا الكتاب والسنة ولا حاجة إلى الإجماع، فما فائدة الإجماع إذاً؟ اتفضل يا شيخ. طيب، فائدة الإجماع أننا نرد على الرافضة في مسألة خلافة البر، يعني هذي نقدر نوقع لهم بغير ذلك. ماشي يا سلام! الفائدة الأولى أيها الإخوة الكرام؛ إذا وجد عندنا دليل، الدليل قد يكون محتمل، صح ولا لا؟ أليست دلالات الألفاظ رتب؟ فقد يأتي إنسان يقول: هذا الدليل، هذا محتمل عدة معاني، أنا ساخذ بالاحتمال الثاني. نقول: أول فائدة للإجماع أنها تقطع احتمال الدليل، وإن كان محتملاً في ذاته، لكن إجماع العلماء على حمله على أحد المعاني يقطع الاحتمالات الأخرى، وتصير الاحتمالات الأخرى باطلة غير غير واردة أصلاً.
فالدليل موجود نعم، لكنه محتمل، ما الذي يجعل الاحتمال هذا غير صحيح؟ ويكون دلالة الدليل بدال ما هي ظنية صارت قطعية؛ إجماع العلماء على ذلك، هذي فائدة. الفائدة الثانية أيها الإخوة الكرام؛ أن الدليل وإن كان موجوداً، فقد يخفى عليك، ممكن يخفى عليك، تقول: يا اخي أنا وجدت هذه المسألة، حكى حكى الإجماع عليه النووي وابن عبد البر وابن تيمية وابن المنذر وفلان وابن في المغني، كلهم يحكمون فيها الإجماع، بس إني بحثت ما وجدت لها دليلاً. قطعا فيه دليل؛ لأنه ما جاء بالتشهي بالاجماع، لكن خفي عليك. يلزمك الحكم ويلزمك العمل ولا لا؟ يلزمك العمل علمت الدليل أو لم تعلمه، فهذه فائدة أخرى عند خفاء الدليل عليك. إذاً، إذا وجد الدليل فالاجماع قاطع للاحتمالات المحتملة، وإن لم تعرف الدليل فالاجماع حجة عليك، عرفت الدليل أو لا تعرفه.
هنا ننبه إلى تنبيه آخر، حصل فيه خلل عند بعض الناس وهو الاحتجاج بالخلاف. الإجماع حجة، لكن هل الخلاف حجة؟ شو الجواب؟ الخلاف ليس حجة. فإذا جاء واحد قال لك: ما الدليل على جواز هذا الأمر؟ هل يصح أن تقول: الدليل على جوازه أن العلماء لم يجمعوا على تحريمه؟ هل هذا دليل في أصول الفقه؟ها؟ ليس بالدليل، كونهم لم يجمعوا على تحريمه ليس إجماعاً منهم على جوازه. إذا أجمعوا على جواز هذا حجة، أما إذا اختلفوا في الجواز تقول: ما هو كل العلماء حرموا فيه علماء أباحوا. كونك أنت تقلد من أباحه هذا أمر، وكونك تجعل الخلاف حجة هذا أمر آخر، الخلاف لا يكون حجة، واضح؟ أما التقليد من قال بالجواز فهذا.
ننبه هنا أيضاً في مسألة تتعلق بالإجماع؛ قد يتركب من الخلاف إجماع، قد يتركب من الخلاف إجماع. صورة ذلك غير مسألة اللي ذكرناها: إذا اختلف العلماء على قولين هل يجوز إحداث قول ثالث؟ فيه صورة، أنا أعطيكم مثال ولها ارتباط قوي بمسألة تتبع الرخص وسننبه بعدها على تتبع، عندنا واحد شاب أحب فتاة، خليكم، هي قصة كذا تغير الجو، يبغى يتزوجها، خلاص؟ راح لأبوها قال: زوجني ابنتك. قال: ماني مزوجك حتى يلج الجمل في سم الخياط، ما راح أزوجك أبداً. يمين يسار، تكلم، حاول، أبداً. صاحبنا هذا قال: ايش هو الحل؟ وش هو الحل؟ دور يمين يسار، اكتشف أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله تعالى يصحح النكاح بغير ولي. قال: الحمد لله رب العالمين، الإمام أبو حنيفة الإمام الأعظم، فنأخذ بقوله. واتفق هو وإياها أنه يتزوجان من غير ولي.
لما جاء يبون يتزوجون لازم شهود، صح ولا لا؟ جا يكلم الناس: يا جماعة تعالوا أبغى أشهدكم، أحضروا عقد النكاح عشان تشهدون. ما وجد أحداً يشهد معه، كل الناس رفضوا: كيف تتزوج البنت بدون علم؟ ما فيها، ما في. شو الحل؟ دور يمين يسار، وجد أن مذهب مالك رحمه الله أن الزواج لا يشترط فيه شهادة الشهود. قال: الحمد لله رب العالمين، مالك إمام دار الهجرة، نجم السنن، فلا يشترط الشهود. قالوا له: طيب مالك يشترط الولي؟ قال: لا لا لا، الولي هذا احنا على مذهب الحديث، الشهود على مذهب مالك. طيب الآن انت ممتاز على مذهب مالك، بس يجب أن تعلن النكاح؛ لأن مالك يشترط الإعلان. قال: كيف أعلن النكاح؟ بيذبحوني الناس لو دروا، نبغاها بدون إعلان. طيب مالك اشترط الإعلان، والله مشكلة! دور إلا وجد مذهب الحنابلة أن الإعلان مستحب وليس بواجب. فتزوجها بدون ولي ولا شهود ولا إعلان. هذا ليس بزواج بالاجماع،ها؟
طيب، فهذا ليس بزواج شرعي بالإجماع، وإن كان كل وحدة من هذي مختلف فيها، ولكنه تركب من ذلك. لا يوجد أحد من العلماء يجيز انك تاخذ وحدة، تمام؟ تقول له: نتزوج وتطلعون لا شهود ولا ولي ولا ايش؟ ولا إعلان. هذا زواج باطل، ولا نقول فاسد، نقول باطل؛ لأنه بالإجماع، واضح؟ فلاحظ هنا أنه تركب من الخلاف إجماع. وهنا نشير إلى خطورة تتبع الرخص فيه؛ تتبع الرخص يوقع الإنسان في مخالفة الإجماع في بعض الصور. وتتبع الرخص أيها الإخوة الكرام لا يجوز، ولعلنا نشير إليه عند الكلام عن الاجتهاد والتقليد؛ لأنه محله الأنسب هو مبحث التقليد. انتهينا الآن أيها الإخوة الكرام من دليل الكتاب والسنة والإجماع. الرابع من الأدلة المجمع عليها ما هو؟ القياس، وهي الكتاب السنة الإجماع.
قياسها في غيرها نزاع. وبالمناسبة أنا نسيت أني بشير في آه هذا البيت لما ذكرنا الأدلة المجمع عليها وهي الكتاب، السنة، الإجماع. قال الناظم: قياسها في غيرها نزاع. قياسها ها؟ إشارة إلى أن القياس إذا كان قياساً على دليل مجمع عليه فهو هذا القياس المجمع عليه. أما إذا قست على قول صحابي ثبت الحكم بقول صحابي، قلت: قياس قول الصحابي يقتضي كذا، فهل هذا القياس مجمع على حجيته؟ لا، لا يكون مجمعاً فيه.
إذاً القياس المجمع عليه هو قياس أنه على كتاب أو سنة أو دليل من الأدلة المتفق عليها؛ الكتاب، السنة، والإجماع. وأما إذا كان قياس دليل مختلف فيه، فلا شك أنه من باب أولى سيكون محل خلاف، واضح هذا ولا لا؟
طيب، ثم انتقل بعد ذلك الناظم إلى القياس وذكر أنواع القياس. ولعلنا نقرأ الأبيات التي سبقت وأبيات القياس نسمعها من الشيخ، آه تبدأ من الأدلة: وثانيا أدلة منها اختلف فيه. نعم، وثانيا أدلة منها اختلف منها اختلف فيه وبعض بالوفاق يتصف وهي الكتاب سنة الإجماع قياسها في غيرها نزاع شرع مضى ما قاله الأصحاب مصالح ما استحسن استصحاب أما الكتاب أما الكتاب فتواتر السند قراءة الأحاديث فيه مستند ثم الحديث منه ذو تواتر ومنه آحاد فحكم الآخر قبول مسند ومرسل ورد قبول مسند ومرسل ورد بنقل عدل ضابط سواه رد وما روي من سنة المختار قول وفعل سنة قول وفعل سنة الإقرار وفعله إن كان للعبادة فواجب وجاز ما للعادة إلا إذا اختص به أو كان من فعله لمجمل بيان فالحكم في المختص غير مشكلي والحالحكم في البيان حكم إجمالي إقراره دل على الجواز كذا الجبلي بلا احتراز. والنسخ للقرآن بالقرآن وسنة بسنة العدنان وتنسخ السنة بالقرآن لا العكس عند أكثر الأعيان شروط شروط نسخ كونه إنشاء تعذر جمع ترى تعذر الجمع ترى تراخ جاء يعرف بالنص أو الإجماع أو قول راو فالزمان راعي أخذ بالإجماع أي الصريح ثم السكوتي على الصحيح وشرطه اتفاقهم جميعاً أي فقهاء عصره تشريعاً ولم يكن قبل خلاف استقط أو أو اجمع الماضون فيه واستمر؟
نريد هنا أو اجمع بالقطع أحسنت أو اجمع الماضون فيه واستمر واعتبر واعتبر انقراض عصر فيه. واقبل خلاف ناشئ فقيه إن حصر الخلاف في قولين فثالث أحدث غير زين ثم القياس علة دلالة وشبه ونفي فرق ناله أركانه ذكرها الأجلة فرع وأصل حكمه والعلة وشرط الأصل العقل للمعاني الأحسن آآ همزة وصل وشرط الأصل شرط الأصل العقل المعاني أحكامه لا بقياس ثاني لا نص في الفرع وجود الجامع وحكمه كأصله فتابعي انضباطها الظهور لا تبطل الأصل وكم تدور وتثبت العلة بالمسالك وتثبت العلة بالمسالك إجماع أو نص وغير ذلك الصبر والتقسيم والمناسبة وشبه والدوران صاحبة، صاحبة. والدوران صاحبه ومسلك النص إلى الصريح في الظاهر الإيماء للتلميح.
طيب يكفي هذا. انتقلنا الآن إلى الكلام عن القياس، طيب خليه بعد الفاصل. القياس أيها الإخوة الكرام الكلام فيه عن مسائل؛ المسألة الأولى: أنواع القياس، ثم أركان القياس وبيان شروطه، ثم الكلام عن مسالك العلة. أما بالنسبة لأنواع القياس؛ القياس إما أن يكون بجامع بين الفرع والأصل أو بنفي الفارق.
يعني القياس إما أن يكون بإثبات الجامع أو بنفي الفارق. فإثبات الجامع، كيف إثبات الجامع؟ القياس ما هو؟ القياس أن يكون عندنا شيء نص عليه الشرع وثبت عندنا بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع، خلاص هذا الحكم ثابت؛ مثل تحريم الخمر.
جاءت مشروبات جديدة مثلاً، اشكل على الإنسان أنها تسمى خمراً فيدخلها في عموم النص -طبعاً المثال كما قلنا الشأن لا يعترض المثال ويثبت كفى الفرض والاحتمال- فاشكل عليه أنها تدخل في معنى الخمر، فقال: ننظر في علة تحريم الخمر، إيش هي؟ قال لك: تحريم الخمر علته الإسكار. جينا وشفنا المشروب الجديد هذا فوجدناه مسكراً، فألحقناه في التحريم بالخمر، هذا اسمه ايش؟ القياس.
فالقياس إما أن تنظر إلى الجامع بين الفرع والأصل فتلحق، أو أن يكون إلحاق الفرع بالأصل من الظهور والوضوح والجلاء ما لا يحتاج معه إلى تطلب الجامع بينهما، بل تقول: لا فرق بينهما أصلاً إلا في كذا وهذا فرق غير مؤثر خلاص. على سبيل المثال نعطيكم أولاً القياس بنفي الفارق ثم نأتي إلى القياس بالجامع.
القياس بنفي الفارق قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ويجلس فيه. كان مجموعة من النساء جالسَات، جاءت واحدة وقومت صديقتها ولا صاحبتها وقالت: قومي أبجلس مكانك، قالت لها: قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه. قالت: هذا هو الرجل ما قال المرء! نقول: لا فرق بين الرجل والمرأة إلا في الذكورة والأنوثة، وهذا الفرق غير مؤثر في مثل هذا الحكم، فتلحق المرأة بالرجل بنفي الفارق بينهما، لا فارق.
طبعاً نفي الفارق المؤثر أما وجود فارق غير مؤثر كالذكورة والأنوثة هنا فهذا غير معتبر، فيقول: لا فرق بين هذا وهذا إلا الذكور والأنوثة وهي وصف طردي غير مؤثر فيلحق. هذا اسم قياس بايش؟ بنفي الفارق.
فيه قياس بإثبات الجامع، والجامع له ثلاث صور: أن تجمع بين الفرع والأصل بالعلة؛ علة الحكم نفسها، فعندنا تحريم الخمر علته الإسكار، جاء واحد قال: هذا المشروب الفلاني شرب منه الناس وجدناهم يسكرون منه، فتحققنا من وجود الإسكار فيه بالفعل، فنقول: هذا الشراب محرم قياساً على الخمر الإسكار، هذا اسمه قياس العلة؛ ألحقت الفرع بالأصل لوجود العلة.
الثاني قال لك: قياس الدلالة؛ أن تلحق الفرع بالأصل لا بعلة الحكم وإنما بدليل الحكم. كيف دليل الحكم؟ قال لك: ظهر عندنا شراب جديد، ما شفنا الناس يشربون ويسكرون منه، ولكن دخلناه في المختبر فاكتشفنا أن فيه نسبة كحول مساوية لنسبة الكحول الموجودة في الخمر، والكحول إذا وجدت بهذه النسبة فانه يكون مسكراً. فنلحق الفرع بالأصل بجامع وجود خمسة بالمئة نسبة كحول، الكحول هي علة التحريم ولا علة تحريم الإسكار؟ الإسكار. وجود الكحول بهذه النسبة العالية دليل على وجود العلة وليس هو العلة، فإذا قلت: يلحق هذا الشراب بالخمر بجامع وجود الكحول، صار يسمى قياس ايش؟ قياس الدلالة، تمام؟ هذا اللي هو النوع الثاني؛ دليل العلة قياس الدلالة.
الثالث: غلبة الأشباه أو قياس الشبه؛ أن تنظر في الفرع والأصل فتقول: هذا الفرع يمكن أن يلحق بأحد أصلين، أما بهذا أو بهذا، وهو في الحقيقة شبهه بالأصل الأول أكثر من شبهه بالأصل الثاني، سنلحقه بالأصل الأول؛ ليس عندنا علة وإنما عندنا غلبة الشبه. مثال ذلك: الآن عندنا مثلاً أصوات حديثة ظهرت يسموها الإيقاعات الصوتية، ايش الإيقاعات الصوفية؟ قال لك: الإيقاعات الصوتية هي أصوات بشرية، إنسان يصيح مثلاً أو يصدر صوتاً بحنجرته، وهذا الصوت يدخل على الحاسب أو على برامج الصوتيات ثم يضخم أو يصغر أو يكرر أو يقتص منه، يغيرون فيه في هيئته فيخرج لنا الناتج صوت مثل صوت الموسيقى.
فنأتي الآن ونقول: هذا الصوت إما أن يلحق بصوت الآدمي لأنه خرج في الأصل من حنجرة الإنسان أو يلحق بالموسيقى؟ فنجد أنه أشبه بأيهما؟ أنه أكثر شبهاً بالموسيقى منه بصوت الأذن، فنلحقه بأصوات الموسيقى، هذا يسمى قياس الشبه، واضح؟ هذا قياس ايش؟ الشبه.
قال الناظم: ثم القياس علة -هذا النوع الأول قياس العلة- ثم القياس علة دلالة -قياس الدلالة- وشبه -قياس الشبه-. هذه الثلاثة هي القياس بإثبات بالجامع، ونفي فرق ناله -القياس بنفي الفارق، يعني ايش نفي فرق ناله؟ يعني لا يوجد فرق ناله نال القياس أو نال الفرع، خالف الفرع فيه الأصل، لم ينله أي فرق واضح؟- فنفينا وجود أي فرق قد نال الفرع فجعلناه ملحقاً بالأصل، هذا معنى القياس بنفي الفارق. ثم انتقل إلى أركان القياس.
الشيخ عامر بهجت