تسجيل الدخول

ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى المبحث الثاني الربع الثاني، وهو ما يتعلق بالأدلة، فقال رحمه الله: وثانيا أدلة منها اختلف فيه وبعض بالوفاق يتصف.

يعني والثاني من مباحث أصول الفقه الأربعة. ما هي المباحث الأربعة؟ ايوه يا شيخ، الأحكام والأدلة والدلالات والحكام والمستدلين. فالثاني من المباحث الأربعة هو مبحث الأدلة. وقسم الأدلة إلى قسمين، كما قسم الحكم إلى قسمين، وثانيا أدلة منها ما اختلف فيه ومنها ما اتفق عليه. قال: وثالث أدلة منها وثانيا أدلة منها اختلف فيه وبعض منها بالوفاق يتصف.

يعني أجمع العلماء عليها، وهي التي تسمى بالأدلة المتفق عليها، فصار عندنا الأدلة نوعان: أدلة متفق عليها، وأدلة مختلف فيها. ما هي الأدلة المتفق عليها؟ قال وهي، وهي الضمير يرجع إلى إيش؟ على الأدلة التي تتصف بالوفاق. قال: وبعضهم من الأدلة بالوفاق يتصف. ما هي هذه الأدلة التي اتصفت بالوفاق وأجمع العلماء عليها؟ هي الكتاب، السنة، الإجماع، قياسها. هذه الأربعة أدلة، غيرها؟ قال في غيرها نزاع، ما عداها فيه خلاف بين الأصوليين.

قال: وهي الكتاب، السنة، الإجماع، قياسها في غيرها نزاع. ما هو هذا الغير الذي فيه؟ اللي هي الأدلة المختلف فيها؟ قال لك شرع مضى واحد، ما قاله الأصحاب اثنين، مصالح ثلاثة، ما استحسن الاستحسان أربعة، استصحاب خمسة. فذكر لك خمسة من الأدلة المختلف فيها، وهي أكثر من ذلك، ولكن ذكر أهمها وذكر ما اعتمده الحنابلة مع الخلافة فيه.

فهذه الخمسة هي أدلة عندنا عند الحنابلة، إلا أن المصلحة المرسلة آآ لا يحتجون بها وسنشير إليها يعني إشارة، والاستحسان ليس حجة مطلقا يأخذون به في بعض قالوا نشير إليه في محله. لكن هذه الخمسة هي من أشهر الأدلة المختلف فيها.

شرع شرع مضى، الذي يعبر يعبر عنه الأصوليون بقولهم شرع شرع من قبلنا. الثاني ما قاله الأصحاب، والأصحاب ما المراد بالأصحاب؟ الصحابة رضي الله عنهم. والتعبير عن عن الصحابة أصحاب مستعمل عند أهل العلم ولا لا؟ ها تاني، نعم، الآل والأصحاب. وفيه كتاب لابن عبد البر اسمه إيش؟ الاستيعاب في معرفة الأصحاب.

جيد، فالمراد هنا بالأصحاب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس المراد بالأصحاب يعني أصحابنا الحنابلة والغير ولا. إذاً ما قاله الأصحاب، وعبر بعضهم عن قول الصحابي اللي هو هذا الدليل الذي يسمى حجية قول الصحابي، بعضهم يعبر عنه بحجية مذهب الصحابي لا بقول الصحابي ليشمل القول والفعل، لأن القول أيضا لأن الفعل أيضا فعل الصحابي يحتج به وسنشير إليه أيضا في محله إن شاء الله.

ثم قال مصالح وصالح، والمقصود هنا المصالح المرسلة وسيأتي بيانها، هذا ذكرها على وجه الإجمال وستفصل إن شاء الله. ما استحسن، اللي هو دليل الاستحسان وسنبين معناه إن شاء الله. والاستصحاب وهو التمسك بالأصل واستصحاب الأصل.

هذا التقسيم من التقاسيم المشهورة للأدلة، تقسيم الأدلة إلى أدلة متفق عليها وأدلة مختلف فيها. هناك تقسيم جميل مشى عليه التلمساني رحمه الله تعالى اه في مفتاح الوصول، قسم الأدلة إلى قسمين، وهذا التقسيم مفيد في إدراك معنى مهم، قال: إن الدليل منه دليل بذاته ومتضمن للدليل. جعل هذه القسمة وعبر عن ذلك عن نفس المعنى عبر عنه بعض المعاصرين بقولهم: الأدلة نوعان: أدلة منشئة وأدلة كاشفة.

إيش أهمية هذا التقسيم؟ وإيش أهمية إدراك هذا المعنى؟ قد يأتي قائل ويقول: قول الصحابي أن تقولون قول الصحابي حجة، المعنى هذا أن الصحابي مشرع يشرع الأحكام للأمة فلم ينقطع التشريع بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ها ليس هذا المقصود. جيد، فما معنى التقسيم إلى أدلة إلى دليل في ذاته ومتضمن للدليل؟ أو أدلة منشئة وأدلة كاشفة؟

الأدلة المنشأة ككتاب الله عز وجل، فإن الآية من القرآن إذا أنزلها الله عز وجل على نبيه قد يكون الشيء قبل نزول الآية حلالا فيكون حراما بتشريع الله عز وجل لذلك، صح ولا لا؟ لكن قول الصحابي هل يمكن نقول والله قبل أن ينطق الصحابي بعد طبعا قول الصحابي الآن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، قبل أن ينطق صحابي بهذه الكلمة كان الشيء حلالا فلما نطق الصحابي صار الشيء حراما؟ لا، وإنما قول الصحابي إنما احتج به لكونه دليلا على الدليل وسنبين وجه ذلك عندما نتكلم عن قول الصحابي.

بمعنى أن الصحابي إذا قال هذا القول فإما أنه قاله لأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، أو لأنه فهمه مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في الحالين حجة، لأنه إن كان قاله عن النبي عليه الصلاة والسلام فهذه سنة، وإن كان قاله باجتهاده في فهم السنة، فإن فهم الصحابي لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم معتبر وهو حجة على من بعده وخير من اجتهاد غيره، واضح ولا لا؟

وعرفنا الفرق بين الأدلة المتفق عليها الدليل المنشئ والدليل الكاشف. كذلك الإجماع أيها الإخوة الكرام، إيش رأيكم في الإجماع؟ دليل منشئ ولا دليل كاشف؟ كاشف ليس منشئا للحكم، يعني تتخيل العلماء يجتمعون مثلا يقول شرايكم نحرم هذا الشيء ولا نحلله فينشئون للناس شريعة؟ لا، حينما يجمع العلماء معنى إجماعهم أن هناك في الشريعة ما يدل على التحريم، لأنه لا يمكن أن يجمعوا إلا وهناك مستند علمته أو جهلته. طيب، ونبين هذا بشكل أوضح عندما نأتي إن شاء الله إلى مبحث الإجماع.

هناك تقسيم آخر أيها الإخوة الكرام للأدلة، هناك من قسم الأدلة إلى أدلة نقلية وأدلة عقلية، فإذا أردنا أن ننظر في الأدلة الآن الموجودة أمامنا، عندنا أدلة نقلية ما الذي يدخل فيها؟ كتاب، سنة، قول الصحابي، شرع من قبلنا، والإجماع. الإجماع بالنسبة لنا نقل إيه ونقل إلينا. وهناك أدلة عقلية يعني أن المجتهد يعمل فكره في الأدلة ليستنبط حكما، وذلك كالقياس والاستصحاب والاستحسان والمصلحة المرسلة، واضح؟

نعم، هذا تقسيم للأدلة. فالأدلة أيها الإخوة الكرام قلنا عندنا ثلاث تقسيمات: تقسيم الأدلة باعتبار الاتفاق عليها والاختلاف فيها وهذا الذي مشى عليه الناظم وهو من أشهر التقسيمات وأسلمها من الاعتراض وأوضحها بالنسبة للدارس. الثاني، تقسيم الأدلة باعتبار كونها عقلية أو نقلية. والثالث، تقسيم الأدلة باعتبار أن الدليل منشئ للحكم أو كاشف عنه. اعظم الأدلة وأساسها وأصلها هو كتاب الله عز وجل.