تسجيل الدخول

قال في العلة: علته انضباطها. علته يشترط فيها شروط، ما هي؟ قال: أولا انضباط؛ أن تكون العلة وصفاً منضبطاً، ومعنى كون الوصف منضبطاً يعني لا يختلف باختلاف الأشخاص.

فلو قال قائل: علة قصر الصلاة في السفر هي المشقة. نقول: المشقة وصف غير منضبط، تمام؟ فهذا يسافر ويجد مشقة، والثاني اللي معاه في نفس السيارة لا يجد مشقة، ثم الشخص نفسه لو قيل له علة السفر المشقة علة القصر المشقة هو نفسه مسافر يقول والله ما أدري، أنا الآن ما هو واضح؟ هل أنا السفر هذا فيه مشقة ولا لا واضح؟ فهذا وصف غير منضبط.

طبعاً مثل هذا تنبيه، مثل هذا يقال في العلة التي لم ينص عليها من قبل الشرع، أما إذا نص الشرع عليها فلا مجال أصلاً للاعتراض ولا لأن ننظر في الشروط. إذا الشرع قال علة الحكم كذا وكذا انتهى الأمر، لكن إذا المجتهد أراد أن يثبت علة للحكم بالاستنباط نحاكمه إلى هذه الشروط، واضح؟

طيب، علته انضباطها الظهور؛ قالوا: أن تكون العلة وصفاً ظاهراً. أما شيء قلبي، يعني مثلاً يقولون إن الرضا شرط لصحة العقد، لكن الرضا أمر باطن، فأقيم الإيجاب والقبول -اللي هو شيء ظاهر- مقام الوصف الباطن الذي لا يظهر، هذا الشرط الثاني.

الشرط الثالث من شروط العلة: ألا تبطل الأصل، أما إذا كانت العلة تعود على الأصل بالابطال تمام؟ إذا كانت العلة تعود على الأصل بالابطال فان هذا يقتضي بطلان العلة. مثال ذلك أن يقال في تعليل إيجاب الشاة في الزكاة، مثلاً في حديث النبي عليه الصلاة والسلام في أربعين شاة شاة، أوْجَب الشاة.

طيب هم الآن عندنا وجوب الشاة ما علته؟ يقول: علته دفع حاجة الفقير. طيب إذا عللنا وجوب الشاة بدفع حاجة الفقير معناه ممكن تدفع شاة وممكن تدفع قيمة الشاة، لأن حاجة الفقير تندفع بهذا وبهذا، وهذه العلة تقتضي أن الأصل يبطل، لأن الأصل الذي أردنا أن نعلل له هو وجوب الشاة، والتخيير بينها وبين القيمة معناه عدم وجوب الشاة، ليست واجبة إذن واضح؟

فرجعت هذه العلة على الأصل بالابطال. المقصود إذا وجد إذا كانت العلة تعود على الأصل بالابطال، يعني إثبات أن هذه علة معناه أن الأصل بدال ما يكون محرم يكون ايش؟ جائز، فهذه علة لا تصح ما يعود على الأصل بالابطال.

هذا لو قلنا على سبيل المثال علة تحريم الخمر كونها مرة، كونها مرة الطعم جيد، أو كونها غير مرغوبة. لو عللنا بهذا لوجدنا ايش؟ أن هذه العلة لا تنطبق على الأصل ولا أدت إلى أن الخمر إذا صارت مرغوبة صارت مباحة، واضح يعني هذا تمثيل نظري يعني مشي.

قال: لا تبطل الأصل. ثم قال الناظم: وكم تدور، وكم تدور ولم يقل كذا تدور، وهذا إشارة إلى شرط مختلف فيه، والمعتمد أنه ليس بشرط، وهو شرط الدوران الطرد والعكس في العلة. هل من شرط العلة أن تكون موجودة مع وجود الحكم؟ وتنتفي عند انتفائه.

بمعنى لو عللنا بعلة فوجدت ووجدنا أن العلة موجودة والحكم غير موجود، هل هذا يبطل العلة؟ قالوا: لا. لكن الغالب في العلة أنها تدور مع الحكم وجوداً وعدماً. أعطيكم مثال، خذ على هذا المثال مثالاً لو قلنا علة تحريم أكل الميتة هي النجاسة، خلاص قلنا إن تحريم أكل الميتة هو ايش؟ النجاسة، ثم وجدت النجاسة العلة موجودة، صح ولا لا؟ والتحريم غير موجود في صورة المضطر إلى أكل الميتة، المضطر إلى أكل الميتة يجوز له الأكل ولا لا؟ انتفى الحكم.

العلة موجودة ولا غير موجودة؟ العلة موجودة، فتخلف الحكم مع وجود العلة هذا هو تخلف الدوران، تخلف الطرد والعكس يسميه بعضهم الطرد والعكس، بعضهم يقولون إن يوجد الحكم عند وجودها وينتفي عند انتفائها، فإن وجدت العلة اكتفى الحكم دل ذلك على أنها ليست بعلة صحيحة.

لكن عندنا في المذهب لا يشترطون هذا في مختصر التحریر، لا يشترط هذا، ليش؟ يقول: لأن العلة قد تتخلف في بعض الصور لوجود مانع أو لمخصص. والصحيح عندهم جواز العلة أن العلة تكون موجودة، لكن نستثنى هذا الحكم يستثنى بدليل من الأدلة مع وجود مع وجود العلة، فلا يشترط حينئذ أن نقول في تحريم أكل الميتة علته النجاسة مع عدم الاضطرار. هل لازم نتحرز بهذا؟ قالوا: لا، ما هو لازم، تقول علته النجاسة ما في مشكلة ولو انتقضت في بعض الصور لوجود مانعاً، فلا تقل العلة في التحريم هي النجاسة مع عدم الاضطرار، لا ما هو لازم، تقول العلة هي النجاسة والاضطرار مانع من ثبوت الحكم فاستثنيه، ودل الدليل الخاص على ذلك.

وضحت المسألة؟ طيب مبحث العلة من مباحث الدقيقة، وخليني أعطيكم قصة نغير الجو فيها: يذكر أحد المشايخ أنه طلب منه إلقاء محاضرة عند بعض الناس المثقفين، لكنهم ليسوا متخصصين في الشريعة، وبعض الناس يظن أنه لما يكون مثقف وعنده شهادة عليا في تخصص من التخصصات أنه خلاص من حقه يتكلم راسه براس ايش؟ الفقهاء، ويتكلم في مسائل الشرع، فوجد يعني قيل له إن هؤلاء الناس اللي بتلقي عندهم محاضرة عندهم هذي الإشكالية.

يعني يتكلمون في مسائل الشرع مع جهلهم، يعتبرون أنه ايش؟ مسائل الدين واضحة من حقي يا أخ يتكلم أنا مسلم زيي زيك. فطلبوا منه محاضرة فذهب وألقى لهم المحاضرة عن مسالك العلة في أصول الفقه.

مدة ساعة ونص، انتهت المحاضرة، ما فهم منهم أحد شيئاً خلصت محاضرة وما شاف الشيخ، فجاء واحد بعد المحاضرة قالوا يا شيخ محدش يهمك شيء ليش كان اخترت موضوع سهل يناسبهم؟ قال لا أنا اخترت عمداً عشان ما يفهموا ويعرفوا أنهم ما يفهمون، يعلمون أن مسائل الشريعة ومسائل الاستنباط ليست كلها مسائل كذا يعني واضحة وسهلة، فيها مسائل تحتاج إلى تفهم وما إلى ذلك، فإذا وجدتم صعوبة في بعض المسالك العلمة مشوهاً يعني.

ثم انتقل الآن إلى مسالك العلة. ايش مسالك العلة؟ ايش معنى أصلاً هذا المبحث؟ يعني ايش مسالك العلة يا سلام لو جاء واحد قال لك علم لو قال لك العلة الخمر محرمة وعلة تحريمها أن فيها نسبة سكر عالية، وهذا يسبب مرض السكري ولهذا حرمها الشرع، ايش تقول له؟ يقول له غلط، ليش غلط؟ ايش العلة الصحيحة؟ الإسكار.

ليش خليتها علة صحيحة؟ من وين فيه طرائق علمية يُعرف منها أن هذا علة، وأنه إذا لم تسلك هذه المسالك لاستنباط العلة يكون كلامك في ادعاء العلة كلام غير علمي وغير مقبول.

ما هي المسالك التي من خلالها تقدر تقول إن علة الحكم هي هذي؟ ما هو أي شي من راسك تقول هذي العلة، لا، لا بد أن إذا ادعيت العلة أن تثبتها بأحد الطرق العلمية الآتية أحد المسالك الآتية.

إيش هي المسالك؟ قال لك: ثلاث مسالك، وتثبت العلة بالمسالك إجماع أو نص وغير ذلك. هذه ثلاث مسائل: الإجماع والنص وغير ذلك. وغير ذلك ايش يبقى؟ إذا ما كان إجماع ولا نص يبقى استنباط.

صح ولا لا؟ إذا ما هو إجماع ولا نص فهو استنباط، فصار عندنا مسلك الإجماع ومسلك النص ومسلك استنباط العلة. مسلك استنباط العلة يدخل تحته مسالك قال وغير ذلك، غير ذلك ايش هو؟ قال: السبر والتقسيم، هذا واحد.

السبر والتقسيم ما هو اثنين، واحد؛ السبر والتقسيم والمناسبة اثنين، وشبه ثلاثة، والدوران صاحبه أربعة. هذه أربع مسالك للمسالك المستنبطة.

وغير المسالك عندنا مسالك ثبتت، عندنا مسلك الإجماع: أن تقول هذه علة لأن العلماء أجمعوا على ذلك، الحمد لله رب العالمين.

عندنا تقول هذه علة لأن الشرع نص على أنها علة، هذا اثنين.

عندك طريقة ثالثة تستنبط، تستنبط كيف؟ بطرائق إما السبر والتقسيم أو بالمناسبة أو بالشبه أو بالدوران. طيب وهذا المبحث من أدق المباحث.

زين ممكن ما تفهمون بعضكم ربما يفهم شيء، لا يفهم شيء، بس عشان ايش؟ تعرف أن أصول الفقه ما هي كلها يعني سهلة. طيب مسلك الإجماع: نقول مثلاً أجمع العلماء على أن تحريم الخمر علته الإسكار، خلاص إذا ثبتت العلة بمسلك الإجماع ما يحتاج نستنبط ولا ننظر، هذا الأول.

الثاني مسلك النص: أن ينص الشرع لا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنه. نص على العلة.

ليش ما يتناجى اثنان دون الثالث؟ من أجل أن ذلك يحزنه. فإذا اثنين يتكلمون بصوت عالي لكن تعمدوا أنهم بدال ما يتكلمون بالعربي يتكلمون بلغة ثانية عشان ما يفهموا بصاحبهم باللغة الثانية بصوت مرتفع وكل شوي يناظرون فيه ويضحكون؛ ها يجوز ولا لا؟

نقول: هذا ثبتت العلة من أجل أن ذلك ثبتت بالنص. أما الاستنباط فذكر طرائقه الأربعة، أولها السبر والتقسيم. الصبر والتقسيم يعني ايش الصبر والتقسيم؟ التقسيم أن تقول: ثبت عندنا أن البر يجري فيه الربا، أما لكونه مطعوما -هذا التقسيم الآن- أو لكونه مكيلاً، أو لكونه لذيذاً، أو لكونه من النشويات، أو لكونه لونه أبيض. جمعت كل أوصاف البر، قسمت قلت: أما كذا وكذا وكذا، وجمعت لنا أوصاف البر كل، قلت: أما كونه أبيض فهذه لا تصح علة؛ لأنه ثبت عندنا أن هناك أشياء لونها أبيض لا يجري فيها الربا مثل الثياب البيضاء، فأبطلنا علة البياض. وأما كونه لذيذاً فليست علة؛ لأنه ثبت عندنا أن البطيخ لا يجري فيه الربا وهو اللذيذ مثلاً. وأما كونه مطعوماً فليست هي العلة؛ لأن الماء مطعوم والماء لا يجري فيه الربا. فلم يبق عندنا إلا احتمال واحد، وهو أن تكون علة جريان الربا فيه أنه مكيل. طيب، هذا مثال واضح؟ عرفت الصبر والتقسيم؟

يأتي مثلاً واحد يقول: عندنا الإيقاعات هذي فيها مطربة مثل الموسيقى صح ولا لا؟ مثل المعازف. طيب نريد أن نلحقها بمعازف، قال لك: وش علة المعازف؟ قال المعازف: أما أن العلة قد نقول مثلاً في الطبل مثلاً أما أن العلة في الطبل أنها مدورة، علة تحريمها أنها مدورة، أو أنها مصنوعة من الخشب، أو أن عليها جلد، أو أن شكلها جميل، أو أنها تصدر صوتاً، أو أنها تصدر صوتاً مطرباً. هذي كل أوصاف الطبل، عندكم أوصاف ثانية إذا عندكم زيد. ثم نأتي لهذه الأوصاف، نقول: الأول ما يكون علة والدليل أنه ليس بعلة، والثاني لا يكون علة، فنبطل كل العلل حتى يبقى معنا علة ما نقدر نبطلها، يبقى معنا وصف لا نقدر نبطله فيكون هو علة الحكم. هذا السبب والتقسيم.

المناسبة، ما هي المناسبة؟ هي وجود مناسبة عقلية لإثبات الحكم هنا، فيعني معنى يدرك العقل مناسبته لتعليق الحكم به. فمثلا قوله صلى الله عليه وسلم: لا يقضي الحاكم وهو غضبان. ليش ما يقضي وهو غضبان؟ نجد أن المعنى هنا واضح في عقول الناس وفي أذهانهم، وهو أن الغضبان لا يستطيع أن ينظر في القضية نظراً موضوعياً، فالغضب يشوش الذهن ويمنع ذلك من استيفاء النظر الذي يطلب لتحقيق العدالة، صح ولا لا؟ بالنظر مجرد نظر محد يقدر يدعي معنى غير ذلك، فهذا إثبات العلة بالمناسبة.

الثالث: الشبه. الشبه هو نفس الكلام اللي قُلناه في قياس الشبه، أن تقول: هذا ألحقته بهذا بسبب غلبة الأشباه، فجعلت غلبة الأشباه هي ايش؟ هي العلة.

الرابع: الدوران. الدوران صاحبه يعني صاحب الحكم وجوداً وعدماً. ايش معنى الدوران؟ الدوران أيها الإخوة الكرام هو أن يوجد الحكم عند وجود هذا الوصف وينتفي عند انتفائه، وجدنا أن هذا الوصف كلما وجد الحكم وجد، وكلما انتفى الحكم انتفى، عرفنا أن هذا الحكم أن هذا الوصف هو العلة. أعطيكم مثال: نظرنا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون في المدينة فيربع ركعات فيسافر فيصلي ركعتين فيرجع إلى المدينة فيصلي أربع ركعات فيسافر مرة ثانية فيصلي ركعتين، فعرفنا أن علة القصر هي السفر؛ لأن الحكم وجد معها الحكم صاحبها ودار معها وجوداً وعدماً. واضح هذا؟

طيب هذه مسالك العلة المستنبطة. رجع الناظم إلى مسلك النص فقال: ومسلك النص إلى الصريح. يعني وينقسم مسلك النص إلى النص الصريح، مثل المثال اللي ذكرناه: من أجل أن ذلك يحزنه، لا من أجل خلاص صريح في التعليل. وفيه مسلك الظاهر وهو دونه، كلام مثلاً اللام، وفيه مسلك اللام تفيد التعليل. وفيه مسلك من مسالك النص: الإيماء ذي التلميح، يسمى مسلك الإيماء والتنبيه إلى العلة، وهو أن يقترن الحكم بوصف تمام، لو لم يكن علة لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم -وكان الكلام بعيداً عن الفصاحة- أعطيك مثال: الصحابي جاء وروى لنا الحديث وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد. الآن قرن الحكم وهو السجود بوصف وهو السهو، يدل على أن الصحابي فهم أن السهو هو علة السجود. واضح؟ وقد يقع هذا في كلام الشرع، وقد يقع هذا في كلام الراوي. هذا ما يتعلق بمسالك العلة، وبه نكون انتهينا من الأدلة ايش؟ المتفق عليها. قال الناظم: عدته انضباطها الظهور ولا تبطل الأصل وكم تدور وتثبت العلة بالمسالك إجماع ونص وغير ذلك الصبر والتقسيم والمناسبة وشبه والدوران ومصاحبة ومسلك النص إلى الصريح فالظاهر الإيماء للتلميح

كان عندك تنبيه يا شيخ؟ نعم، الدوران العلة إذا أثبتناها فقد تتخلف، لكن لا يصح أن نجعل المستند في إثبات التعليل نقول هذا الوصف هو العلة مع أنه قد تخلف الحكم مع وجود ما ندعيه علة، واضح الفرق؟ الآن نحن نتكلم أن نريد أن نجعل الدوران مستنداً لكونه علة. أما إذا عندنا مستند أنه علة ولم يوجد الدوران ليس بشرط أن يوجد. أما إذا نريد أن نجعل الدوران مستنداً لإثبات العلة لابد أن يدور مع الحكم وجوداً وعدماً. هذا ما يتعلق بمسالك العلة.