تسجيل الدخول

أول دليل من الأدلة المختلف فيها ذكره الناظم وهو شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا أيها الإخوة الكرام إذا لابد أن نعرف أولا، لابد أن نعرف محل الكلام في هذه المسألة، ويعرف ذلك بذكر أقسامه. أول شيء، شرع من قبلنا إذا ثبت في شريعتنا أنه ليس بشرع لنا، كالسجود للتحية، ورفع أبويه على العرش وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، فهذا ثبت في شرعنا أنه لا يجوز السجود السجود للتحية لأحد من الناس، صح ولا لا؟

فهنا نقول: هذا ليس بشرع لنا، واضح. الصورة الثانية وهي التي اردناها هنا، وهي التي يذكرها العلماء: ما ورد في شرعنا من شرع من قبلنا ولم يأتي شرعنا بخلافه ولا بوثاقه. ولما قيدناه بأنه ورد في شرعنا معناه أن شرع من قبلنا إذا جاءنا من طريقهم هم، هل يحتج به؟ لا، لو جانا واحد من اليهود قال: شوفوا هذا التوراة موجود كذا وكذا، واللي جانا واحد نصراني قال: شوفوا الانجيل فيه كذا وكذا، هل هذا يدخل معنا في بحث شرع من قبلنا؟ لا، إنما يدخل معنا في شرع من قبلنا ما جاء في الكتاب أو في السنة أنه كان من شريعة من قبلنا، مثل مثل فعل موسى عليه السلام حينما تزوج وكان المهر قال: عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ، فهل يجوز انسان يتزوج بهذه الصفة؟ يقول المهر: اشتغل عندك ثمانية سنين ولا ثمانية شهور، يجوز ولا لا؟ نقول: هذا مبناه على الاحتجاج بشرع من قبلنا، تمام؟

وشرع من قبلنا لنا دليل. قال الناظم: وشرع من مضى لنا دليل، بشرط إن لم يخالف شرعنا فضيله إن لم يخالف شرعنا الجليل، إن لم يخالف شرعنا الجليل، فإن خالف، فإن خالف شرعنا شرع من قبلنا فلا يكون حجة. استشكل بعضهم أن يقال إن لم يخالف شرعنا، وهذا موجود وشائع في كتب الأصول، فإنهم يقولون كثيرا: شرع من قبلنا إن لم يأتي شرعنا بخلافه، فحينما يقال إن لم يخالف شرعنا شرع من قبلنا فهذا صحيح، فيصح أن تقول إن لم يخالف شرع من قبلنا شرعنا، ويصح أن تقول إن لم يخالف شرعنا شرع من قبلنا، فالمعنى صحيح.

واختير هنا أن يكون شرعنا هو الفاعل، تمام؟ أولا مراعاة لأيش؟ للقافية إن لم يخالف شرعنا الجليل وهو مستعمل في كتب الأصول، فيقولون إن لم شرعنا بخلافه، فجعلوا أن شرعنا هو الذي جاء بخلافه وهو الذي خالفه. قال الناظم: وقول صاحب إذا لم يرد عن صاحب خلافه فاعتمدي. وأيكم بالرأي لا يقال فحكمه الرفع على ما قالوا. قول الصحابي أيها الإخوة الكرام له أقسام، من قول الصحابي ما لا يقال بالرأي، أشياء لا تقال أشياء غيبية مثلا، وكذلك في مسائل الفقه قول الصحابي في مسائل الفقه بما لا يقال بالرأي.

فإذا قال الصحابي مثلا قولا فقهيا مخالفا لظواهر القرآن ومخالفا لمقتضى القواعد الشرعية، الله يجزيك الخير، ومخالف للقياس ومقتضى القياس، فهذا لا يقال بالرأي، فهذا حكمه الرفع، أنه مرفوع حكما إلى النبي عليه الصلاة والسلام، يعني كأنه دليل من أدلة السنة حكما، واضح. وهذا معنى قول الناظم: وإن يكن بالرأي لا يقال فحكمه الرفع على ما قالوا. ومن أمثلة ذلك على سبيل المثال قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم: الماء الذي خلت به المرأة أنه لا يرفع حدث الرجل.

عمدة الحنابلة وعمدة الإمام أحمد في هذا الباب هذه المسألة على قول الصحابي، وقول الصحابي هنا لا يقال بالرأي، فانه ليس بمقتضى القياس ولا يكون عن اجتهاد، فيكون حينئذ حكمه مرفوع. وانتبه هنا يا شيخ، انتبه إلى أن قول الصحابي إذا كان لا يقال بالقياس لا مخالف للقياس فهو مرفوع حكما، معناها هو حجة ولو خالفه صحابي آخر، جيد. ولهذا يروى مثلا في مسألة الماء الذي خلت به المرأة يروى عن ابن عباس أنه قال: يرفع حدث الرجل، لكن نقول: حتى لو خالفه غيره من الصحابة، لأن هذا لا نعامله معاملة حجية قول الصحابي، نعامله معاملة حجية ايش المرفوع خلاص.

الثاني من أنواع قول الصحابي، قول الصحابيين أجمع عليه الصحابة، أو قاله واحد فاشتهر ولم ينكر ولم ينكر، اشتهر ولم ينكر، فهذا مبحث الإجماع، فنقول: هو حجة، لكن حجيته ليست حجية قول الصحابي التي نبحثها هنا في الأدلة المختلف فيها، حجيته حجية الإجماع خلاص، فإن كان إجماعا صريحا فهو صريح، وإن كان سكوتي فهو سكوتي، تمام. قلنا مثال على ذلك مثل بيعة أبي بكر قول الصحابي قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم بخلافة أبي بكر رضي الله عنه، هذا إجماع من الصحابة، ما يجي واحد يقول: هذا قول صحابي حجة، لا هذا ما هو مبحث قول الصحابي، هذا مبحث الإجماع، تمام.

عندنا الثالث: قول الصحابي إذا لم يعلم لهم مخالف، فهذا حجة، وهو الذي نبحثه هنا في حجة قول الصحابي المذكور في الأدلة المختلف فيها، اللي هو قول الصحابة ايش الذي لم يعلم له مخالف. الرابع: قول الصحابي إذا خالفه غيره من الصحابة، وهنا لا يمكن أن يقال إنه حجة، تمام، إذا كان حجة، طيب، أيهما الذي يكون حجة هنا قول الصحابي خالفه غيره فلا يكون حجة، واضح.

وهنا أسألكم سؤالا، ما الفرق بين الثالث الثاني والثالث؟ قول الصحابي الذي قلنا إنه إجماع سكوتي، وقول الصحابي الذي لم يعلم له مخالف من الصحابة، ما الفرق بينهما؟ عائشة خليفة أحسنت، سمعتم الجواب، الفرق بينهما هو الاشتهار، وانتبه ترى في هذا أنك ربما وجدت بعض أهل العلم يقول: وهذا قول فلان من الصحابة ولا يعرف له مخالف، فهل هذا إجماع ولا لا؟

إذا قلنا: قول ابن عمر من الصحابة ولا يعلم له مخالف، هل هذه حكاية للإجماع ولا بيان أنه يحتج به احتجاجنا بقول الصحابي؟ ايش رأيكم؟ آه أحسنت، إذا قال: وهذا قول فلان من الصحابة وقد اشتهر ولم يعلم له مخالف من الصحابة، صار هذا تقرين لأيش باجماع. إذا قال: هذا قول فلان من الصحابة ولا يعلم لهم مخالف ولم تقم القرائن على اشتهاره، يحتمل أنه اشتهر ويحتمل أنه لم يشتهر، فهذا حجيته حجية قول الصحابي الذين يبحثون وليس إجماعا.

ويقع أحيانا إشكال في هذا عند كثير من الناس فيقول: حكى فلان الإجماع، حكى فلان إجماع الصحابة على هذه المسألة، فترجع فتجد أن العالم قال: وهذا قول ابن عمر ولا يعلم له مخالف من الصحابة، هذا ليس حكاية إجماع، إنما يكون حكاية للإجماع بشرط الاشتهار، والاشتهار كيف يعرف؟ يعرف بالقرائن، يعني مثلا شيء خطب به عمر على المنبر رضي الله عنه أو كتب به عمر إلى الأمصار أو حصل بمجمع من الناس، في الحد هذه قرائن على الاشتهر، فيقال فيها إجماع، لكن فتوى بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم أفتى بها واحد من الصحابة، لا يلزم أنه قد اشتهر، واضح؟ والمطلوب اشتهاره في المدونات الفقهية ولا المطلوب اشتهاره زمن الصحابة؟ زمن الصحابة وليس اشتهاره، يعني كونه مثلا قول ابن عمر بعد ذلك اشتهر في كتب الفقهاء، ليس هذا هو المطلوب، جيد.

طيب ولهذا قال الناظم: وقول صاحب إذا لم يرد إذا لم يرد عن صاحب خلافه فاعتمد. طبعا قراءة البيت: وقول صاحب إذا لم يرد عن صاحب خلافه فاعتمدي، وإن يكن قول الصحابي بالرأي لا يقال، يعني أن يكن مما لا يقال بالرأي، فحكمه الرفع على من قالوا، يعني حكمه الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون سنة. ثم انتقل بعد ذلك إلى دليل آخر، نعم ظاهر الأول لا يقال بالرأي، فهذا حجة ولو خالفه غيره، الأخير ما يقال بالرأي إذا اختلف فيه الصحابة.