تسجيل الدخول

انتقل الناظم بعد ذلك إلى دليل آخر من الأدلة المختلف فيها، وهو البحث في المصالح؛ هل المصالح يحتج بها وتعمل؟ قال لك: المصالح على ثلاثة أقسام: مصلحة معتبرة من قبل الشرع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه مصلحة ولا لا؟ إذاً نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، نقول هذه مصلحة نص الشرع على اعتبارها، فأمرنا الشرع وقالوا: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. هذه ليست محل بحث، جيد، هذه مصلحة معتبرة يعمل بها.

الثاني: المصلحة الملغاة التي أغاها الشرع وأبطلها. قال: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمْ، وحرم الشرع عليهم الخمر مع أن فيها منافع للناس، صح ولا ما هو صح؟ هذه المصلحة لا يلتفت إليها؛ لأن الشرع أبطلها ولا يحتج بها ولا ينظر إليها.

الثالث: المصلحة المرسلة، يعني إيش المرسلة؟ يعني مرسلة عن الاعتبار أو الإلغاء، لم ينص الشرع على اعتبارها ولا على إلغائها، ما في شيء في الشريعة يقول: اعملوا بها، ولا في شيء في الشرع يقول: لا، هذه مصلحة لا عبرة بها، فهل نعمل بها أو لا؟ ذكر الأصوليون في هذه المسألة خلافا، وهذا الخلاف إذا جئت ودققت النظر فيه، ربما لا تجد له تطبيقات يعني مبنية حقيقة على اعتبار المصالح المرسلة، تمام؟

ولهذا بعضهم يقول: إن الخلاف هنا خلاف غير حقيقي؛ فإننا لا نجد فرعاً من فروع الفقه قال بعضهم: هذا واجب، وقال الآخرون: هذا محرم، وعللوا خلافهم بالمصلحة فقط. وننبه هنا أيضاً، أيها الأخوة الكرام، أن المصلحة إذا قيل بالاحتجاج بها، إذا قيل، فإنها ينظر إليها نظراً متأخراً بالنظر الفقهي، أما أن تكون هي أول النظر وآخره، فهذا خلل في الاستدلال.

يعني مثلاً ربما وجدت بعض الناس يأتي في بحث المسألة -افترض مسألة الطلاق الثلاث: هل يقع واحدة ولا يقع ثلاث؟ إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، هل يقع واحدة ولا تقع ثلاث؟- كيف نبحث هذه المسألة؟ ننظر في الأدلة من القرآن والسنة وآثار الصحابة، فالقرآن كقوله تعالى: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ، والسنة مثل حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روي في الرجل الذي طلق امرأته فبت طلاقها وكذا، وآثار الصحابة في هذا، وتوازن الأقوال بناءً على هذا.

لكن ما رأيكم لو جاء واحد؟ قال: اختلف العلماء في الطلاق: هل يقع ثلاثاً ولا واحدة؟ وإذا نظرنا نريد نبني المسألة فنقول: والله بالنظر إلى المصلحة نجد أن إيقاع الطلاق الثلاث يسبب تفككاً في الأسر، فالأصلح هو إيش؟ أن نقول واحدة، وبناءً على ذلك فالقول المرجح والصحيح أن الطلاق الثلاث يكون واحدة. هل هذه الطريقة صحيحة في بناء الفقه والمسألة الصدران؟ أبدا، غير صحيحة.

فبعض الناس الآن يريد أن يجعل النظر الفقهي نظراً عقلياً في المصالح، خلاص؟ وهذا، أيها الأخوة الكرام، معناها لا تحتاج أنت تتعلم إيش؟ أدوات الاجتهاد، بل إن أحياناً غير المسلمين يكونون أعلم بالمصالح؛ لأن المصلحة الآن يبغوا مصلحة دنيوية، والله الأسر تتفكك ولا لا؟ مراكز الدراسات في الغرب ها، واحصائيات وأشياء هذه تعطينا نتائج في معرفة المصلحة أكثر من قول إيش؟ يمكن فقيه من الفقهاء.

فليست ليس النظر هكذا في المسائل، المصلحة إن نظر فيها فإنما ينظر فيها نظراً متأخراً، لا تعارض كتاباً ولا سنة ولا قول صحابي، وإنما ينظر إليها نظراً متأخراً. ولهذا الآن المبالغة في قضية المصالح بجعل أول الاجتهاد وآخره دائراً على النظر في المصلحة، والمبالغة فيما يسمى بعلم مقاصد الشريعة، طبعا المقاصد اللي هي المصالح، تمام؟

فتجد أن هناك في زماننا اليوم الآن مبالغة في مقاصد الشريعة، مقاصد الشريعة يوجه، إخوتي الكرام، من أجمل ما قيل فيها أنها مسألة من مبحث من كتاب من علم، خلاص، مقاصد الشريعة مسألة من مبحث من كتاب من علم، العلم علم أصول الفقه، والكتاب كتاب القياس، والكتاب كتاب القياس، والمبحث مبحث العلة، والمسألة مسألة المناسب، هذه هذا حجمها وهذا محلها، وكذلك تذكر في بحث المصالح.

أما أن تجعل علماً، ثم بعد بعد ذلك يبالغ بعض الناس فيقول: هذا العلم هو الذي يطلب لرتبة الاجتهاد، يقول: أهم شيء تكون مجتهداً أن تكون عارفاً مقاصد الشريعة بس، أو اللغة العربية ومقاصد الشريعة بس، ويفهمون كلام الشاطبي رحمه الله على غير وجهه، فهذا لا شك أنه إشكال وامر غير علمي.

قال الناظم: مصالح العباد أعني المرسلة ليست بحجة، وقيل معملة. أشار هنا إلى الخلاف، وكما قلنا لكم أن الخلاف هنا ليس خلافا يعني آه في الحقيقة ليس خلافا كبيرا. طيب، ليست بحجة وقيل معملة، يعني أنها تعمل ويحتج بها، ما هي المصالح؟ هي ثلاث مراتب: الضروريات والحاجات والتحسينيات.

فالضروريات، أيها الأخوة الكرام، هي التي يترتب على فواتها هلاك أو ضرر على الإنسان، فشرب الماء مثلاً انسان عطشان يموت، شرب الماء هذا إيش؟ ضرورة ولا حاجة ولا تحسين؟ ضرورة، طيب، تذهب النفس إذا ما شرب، طيب، إن شرب الماء وصحته طيبة، ولكن يشق على نفسه أن يقتصر على الماء ويحتاج إلى يحتاج إلى الطعام، يأكل لحماً مثلاً حتى يكتمل الهرم الغذائي، يصير فيه بروتين بروتينات إلى آخره، فهذا إيش؟ حاجات، صح ولا ما هو صح؟

وإذا أكل وأموره طيبة يبغى يشرب شاي حتى ينشط ها نفسه، يصير مركز في الدرس، فهذا صار إيش؟ تحسينيات، لا يترتب على تركه ضرر، الضروريات لا يترتب على تركه مشقة خارجة عن المعتاد الحاجيات، وإنما يترتب على تركه مثلاً فوات كمال المصلحة وتمامها فهذه هي التحسينيات، واضح هذا؟

طيب، الضروريات والحاجات، قال: وهي الضروريات والحاجات تحسينها، رتبها الثقات من أهل العلم في كتب الأصول، ورتبوها على هذا الترتيب: ضروريات، حاجيات، تحسينيات. أولها، والضمير في أولها الأفضل إرجاعه إلى الضروريات، آه إلى المصالح، أول المصالح بالترتيب الألف هو إيش؟ والضروريات.

وأحنا ذكرنا ثلاثة، صح؟ رتبها الثقات، وهي الضروريات والحاجات تحسينها رتبها الثقات، أولها وهو الضروريات خمس: حفظ الدين، ثم حفظ النفس، ثم حفظ النسل، ثم حفظ العقل، ثم حفظ المال. قال: أولها الدين احفظن، أولها الدين احفظني، احفظ النظم احفظ ترتيب المصالح واحفظ دينك كذلك، أولها الدين احفظن، فالنفس تمام، فالنسل، فالعقل، فمال خمسون.

حفظ الدين، حفظ الدين له، شرع له الشرع أموراً، وكل واحد من هذه الضرورات الخمس تجد أن في الشريعة عدداً من التشريعات التي شرعت لحفظ كل واحد من هذه الضرورات الخمس، حفظها في جانب الوجود بتكثيرها والحفاظ عليها، وحفظها من العدم بالمنع من آه الإخلال بها. فشرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ الدين من جهة الوجود، والدعوة إلى الله عز وجل، وشرع حد الردة حفظاً للدين من من جانب العدم، صح ولا لا؟ واضح هذا؟

حفظ النفس ها الدين الدعوة إلى الله من جهة العدم حد الردة، خلاص، حفظ النفس من جهة الوجود ب مثلاً آه الأمر بالحفاظ على النفس في تشريعات كثيرة، والامر بنعم والقصاص حفظ له من جانب العدم. النسل، الأمر بالنكاح من جانب العدم، حد الرجل من الزاني. العقل، من جانب الوجود أمر الشرع بايش بما يحفظه ونهى عما يخل به فشرع حد الخمر.

ثم المال كذلك، يجب على الإنسان أن لا يضيع ماله، نهى الشرع عن إضاعة المال، وشرع حد السرقة من باب حفظ الأموال. فهذه خمس مصالح، زاد بعضهم سادساً وهو العرض، تمام، زادوا معهم سادساً وهو العرض، ومثلوا له بحد القذف؛ فانه شرع حفاظاً على الأعراض من القذف والاتهام.