لكن هذه المفاهيم أيها الأخوة الكرام معتمدة وحجة، لكن لها شروط. فيه شروط أيها الأخوة الكرام، فيه شرط لن نذكره، وقلنا إنه مشترط في كل المسائل مقدر ومنتهي منه، وهو إيش؟ إذا دل الدليل على الترك المفهوم، انتهينا، هذا واضح.
يعني مثلاً إذا قلنا مفهوم العدد حجة، هل معنى هذا أن قول الله عز وجل: إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ، معناها أنه لو استغفر لهم واحد وسبعين مرة يغفر لهم؟ لا، لذا دلالة الدليل على أن الله لا يغفر لهم سبحانه وتعالى.
طيب، لكن هذه الشروط هي شروط الاحتجاج، متى نحتج بمفهوم المخالفة بهذه الشروط؟ قال: وشرطها واحد؛ أن لا تكون خرجت لغالب، يعني أن لا يكون هذا الوصف أو هذا الشرط أو هذه الغاية أو نحوها أن لا يكون خرج مخرج الغالب.
فأما إذا كان قد خرج مخرج الغالب فلا يعتبر مفهومه. كيف خرج مخرج الغالب؟ نقول: خرج مخرج الغالب يعني ذكر أغلب الصور، كقول الله سبحانه وتعالى مما ذكر في هذا، قول الله سبحانه وتعالى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخْلُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخْلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ. الربيبة لا تكون محرماً إلا إذا دخل بأمها.
طيب، هل نقول الربيبة لا تكون محرماً إلا إذا كانت في حجره؟ قال لك لا، حتى لو لم تكن في الحجر؛ لأنه ذكر الغالب، ماشي؟ فلا عبرة بمفهومه. هذا واحد. ومما يقوي هذا أن الله عز وجل قال: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخْلُم بِهِنَّ، قال: فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخْلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ولم يقل: فإن لم يكن في حجوركم فلا جناح عليكم، لا، سكت عنه، وهذا مما يقويه أن هذا مفهوم غير معتبر، سواء كانت الربيبة في الحجر أو لم تكن في الحجر فإنها محرمة. واضح معنى خرج مخرج الغالب تمام؟
طيب، وكذلك من شرطها أن لا تكون قد خرجت لحادثة معينة، لحالة معينة، كما لو جاء رجل فقال: عندي دواب، عندي دواب سائمة، فهل فيها زكاة؟ لا، هذي الجواب عالسؤال ما خرج لحالة معينة، مثلاً تأتي إلى شخص، حالة مثلاً معين، طالب علم أخل بالأدب مثلاً، فقيل له: طالب علم لا يليق أن يخل بالأدب.
الآن هو يتكلم عن هذه الحالة، هل معناها أن غير طالب العلم يليق به الإخلال بالأدب ولا لا؟ لأنه يتكلم عن حالة معينة، فلا عبرة هنا بالمفهوم، نعم.
أو مثلاً سألت المرأة عن أن تحج عن أبيها، قال: حجي عن أبيك، فيقول قائل هنا: قيد ذلك بالأب، مفهومه أن الأخ لا يحج عنه؟ لا؛ لأن هذا إيش؟ جاء بياناً لهذه الواقعة المعينة، فلا يعتبر مفهومه. ومثلها الجواب عن سؤالي، نعم.
أو فخمت، من شرط مفهوم المخالفة باعتبار مفهوم المخالفة: أن لا يكون قد خرج مخرج التفخيم. كيف خرج مخرج التفخيم؟ يعني ذكر قيد، ذكر قيد أو وصف يبشع المسألة ويقبحها أو يعظمها ويفخمها، كما قال الله عز وجل: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا.
هل معنى هذا إذا ما أراد التحصن يجوز يكرهها على البغاء؟ لا، لكنه ذكر أبشع الصور، وهي صورة التي تريد التحصن وهو يكرهها على البغاء حتى يقبح الأمر في قلوب السامع، وكذلك قول قول الله عز وجل: لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً، ذكر أقبح الصور وبشعها وأعظمها وأغلظها، وليس مراده أن الربا إذا كان ضعف ولا ضعفين يجوز، لا. واضح هذا؟ طيب.
قالوا: مثلها الجواب عن سؤالي زيادة امتنان ذي الجلال سبحانه وتعالى، فإذا كان الوصف جاء لبيان المنة، امتنان الله عز وجل على عباده، قال الله عز وجل في البحر: لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا.
هل يدل على أنه لا يجوز أكل السمك الناشف؛ لأنه الذي أباحه لنا في الآية أن نأكل من البحر اللحم الطري؟ طيب، بعض الأسماك لحمها ناشف، أو بعض الأحيان يقدد لحم السمك فيكون ناشفاً، يجوز أكله يا شيخ؟ مفهوم المخالفة أنه لا، بس تأكل الطير.
نقول: لا، هنا ذكر أعظم صور الامتنان، وهي صورة اللحم الطري، فلم يرد إخراج ما عداهم من الإباحة. واضح هذا؟ هذا معنى زيادة امتنان ذي الجلال، يعني أن يخرج اللفظ مخرج زيادة الامتنان وبيان أعظم صور.
طيب، ثم رجع مرة أخرى إلى المنطوق وقال لك: انتبه، هناك صيغ للحصر، وذكر منها ثلاثة تفيد الحصر نطقا لا مفهوماً، نطقا يعني بدلالة المنطوق لا بدلالة المفهوم، وهي إنما. هذا الأول، تقول تقول على سبيل المثال: إنما الأعمال بالنيات، يعني إنما الأعمال، طبعا إنما الأعمال فيها حصر وفيها دلالة اقتضاء. وين دلالة الاقتضاء؟ إنما الأعمال بالنية، اه فهمتم ترى الاقتضاء ولا راحت؟
أحسنت، إنما صحة الأعمال بالنيات، لابد من هذا التقدير، ليش؟ لأن الأعمال توجد في الواقع موجودة ظاهراً موجودة، والنية معدومة. المجنون ما يعمل، يحصل منه عمل ولا لا؟ يحصل منه، والصغير دون التمييز وغيرهم مع انتفاء النية، فالمراد: إنما صحة الأعمال، فاحتجنا إلى التقدير. هل اقتضى التقدير في العبارة؟ هذا دليل.
إنما الأعمال بالنيات يدل على صحة العمل بالنية، وأن العمل بغير نية لا يصح، صح ولا لا؟ هل نقول إن الحديث نطق بصحة العمل بالنية وسكت عما سواه؟ ولا نقول الحديث نطق بصحة العمل بالنية وبطلان العمل بغير نية؟ الثاني؛ لأن إنما تفيد الحصر نطقا، الحصر الإثبات في المحصور والنفي عما عداه. واضح هذا؟
فلهذا قال: وإنما نطقا تفيد الحصر، يعني إنما تفيد الحصر نطقا لا مفهوماً، نطقا دلالة منطوق، وإنما نطقا تفيد الحصر.
طيب، هناك أساليب أخرى تفيد الحصر نطقا أيضا؟ قال: كالناظم المري، يعني مثل إنما في أفادة الحصر، الحصر بصيغة الناظم المري، يعني ايش الناظم المري؟ يعني لا ناظم إلا المري.
والحصر أيها الأخوة الكرام نوعان؛ حصر حقيقي وحصر إضافي. طب خلاص، فيقول مثلا الفقيه الشيخ فلان العالم زيد، قد يكون الحصر حقيقياً ما في عالم أصلاً غيره، وقد يكون الحصر إضافياً، يعني الذي يصح أن يطلق عليه وصف العالم على وجه التمام والكمال هو زيد، العالم زيد، هذا مثال الأصوليين. العالم زيد، فقولنا العالم زيد إثبات لكون زيد عالماً ونفي لذلك عن غيره، وقد يكون هذا آآ آه حقيقياً، وقد يكون إضافياً باعتبار الكمال مثلاً.
وهنا قوله الناظم المري فيه إشارة من أسرار النظم، ذلك أن شطر البيت الأول كان في الأصل: وإنما قصرا تفيد نطق تمام، أو نحو من ذلك نسيت، فلما عرضت النظم على عدد من المشايخ والنظامين وكذا، كان مما عدله الشيخ سعيد المري، وهو ناظم له نظم زاد المستقنع ملح الناد في نظم المهمات الزاد وغيرها، كان مما عدله هذا الشطر فعدله على هذا النحو: وإنما نطقا تفيد الحصر. قال لي: هذا أنسب.
وبقي الشطر الثاني نحتاج أن نغيره لمراعاة لطافة الشطر الأول، فغيرت فيه تغييرات، فكان منها: كالناظم المري، إشارة إلى أن الناظم للشطر الأول هو المري لا ناظم غيره، وليس هو الفقير إلى الله.
خلاص، هذا معناه: الناظم المري لا ناظم غيره. صديقي الفرا، مثال الأصوليين يقولون من صيغ الحصر: العالم زيد، هذا حطينا مكانه الناظم المري، والمثال الآخر الذي يذكرونه في الحصر بتعريف الجزئين يقولون: وقول الشخص: صديقي زيد، مبتدأ وخبر. صديقي زيد.
إذا قال: صديقي زيد، معناها ليس أن عندي صديق إلا زيد، واضح؟ وزيد ما يمشي معانا خلاص، وما هو صديقي هو صديقهم هم، فقلت: صديقي الفراء، تمام، والفراء واحد درس معانا في الابتدائي، تمام، اسمه الفراء، فذكرته هنا تتميماً ليستقيم القافية.
الشيخ عامر بهجت