تسجيل الدخول

المجتهد وهو مبحث مهم يذكره الأصوليون ليبينوا، ترى مو معنى هذه القواعد التي نذكرها أنك أي واحد يجي يأخذ له كتاب من كتب الأصول ويحفظه ويحق له أن يستنبط بهذه القواعد. لا، لا يحق لأحد أن يعمل هذه القواعد ليستنبط ويفتي الناس، تمام؟ إلا إذا اكتملت فيه شروط معينة.

يعني أنا أعطيك مثال، الآن لو اخذت كتاب: كيف تبني بيتا؟ها، وشرح لك طريقة البناء: واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، وتعلمت: ابني بيتك في أسبوع، تعلم الطب في شهر، ها، وضبطت ما فيه، ورحت تقدمت قلت: أبغى رخصة ايش؟ ممارسة مهنة المقاولات، أو أبغى افتح مكتب استشارات هندسية. تعطى الرخصة ولا لا؟ ها؟ يعطونك؟ لا. صح أن المعلومة، يمكن تروح تجلس مع مهندس تقول له: ترى أنا أحفظ أنواع البلوك وأنواع الخشب وأنواع الأسمنت وأسعار كذا، ويمكن هو ما يحفظهم كما تحفظ.

وترى قواعد بناء البيت سبعة قواعد، القاعدة الأولى مراعاة المكان، وأحفظت لك فيها منظومة ألفية، فهل تكون بذلك مهندسا يحق لك تعطى رخصة للبناء؟ لا، لأن هناك شروطا لابد أن تتوفر فيك لتكون مهندسا، ليس فقط كونك حفظت القواعد تروح تبني.

جيد، كذلك عندك لو جيت عندك كتاب في النجارة، خلاص، وعندك مستودع مليان أخشاب، هل تكون نجارا؟ ها، تكون نجار ولا لا؟ ما تكون نجار! وجنبك واحد عنده ورشة صغيرة، أنت عندك عشرين مطرقة، عشرين منشار، عشرين مسمار، كل الأدوات موجودة ومستودع مليان بالأخشاب من كل الأنواع، تمام؟ وعندك كتاب موجود خمس مئة صفحة قريته أيضا: كيف تكون نجارا في أسبوع، تمام؟ قرأتها وحفظته، هل صرت نجارا؟ يجوز، يصح لك؟ يجون الناس يقولون: تكفى بالله اعمل لنا أبواب واعمل لنا أثاث وكذا؟ ولا لا؟ لا تكون نجارا بذلك، صح ولا لا؟ في جنبك واحد عنده ورشة صغيرة، وليس عنده أخشاب، يلا يشتري شوية شوية على قد ايش؟ الطلبيات. نجار ولا ما هو نجار؟ ويكون شيخ النجارين!

إذا ليست القضية في الاجتهاد أيضا، ليست القضية تقول: أنا حافظ ألفية، أنا حافظ مراقي السعود، وحافظ كذا، وحافظ لي مثلا الكتب الستة، وحافظ وحافظ. هذا جزء أكيد، هو ليس هو الاجتهاد، ولكنه أساس في الاجتهاد. الحفظ أساس في الاجتهاد، لو عندك نجار ولا عندك منشار ولا أخشاب ضاعت، تمام؟ وما عنده خشب، يقدر يطلع لنا أثاث؟ يقدر؟ ما يقدر يطلع لنا شيئا. فلا بد من اجتماع الأمور هذه كلها، واضح هذا؟

طيب، فكذلك نقول في الاجتهاد: لا يكون الإنسان فقيها لأنه حفظ فقط، ولا يكون فقيها لأنه درس أصول الفقه فقط، ولا يكون فقيها لأنه حصل كذا، عرف اللغة العربية فقط، بل لابد من اجتماع أمور كثيرة. ما هي هذه الأمور؟ هذا الذي لابد أن نعرفه.

قال: ورابعا، اللي هو الرابع من مباحث الأصول الذي عبر عنه في أول النظم بالحكام، قال: اه علم الأصول أربع أحكام، أدلة دلالة حكام. قال: ورابعا مباحث المجتهد وضده الموصوف بالمقلدين. الناس قسمان لا ثالث لهما: إما مجتهد أو مقلد.

هل هناك اسم ثالث؟ حتى نجيب على هذا السؤال لابد أن نعرف ما هو الاعتبار الذي نريد أن نقسم الناس عليه. لو أرادنا أن نقسم الطلاب الحاضرين نستطيع أن نقسمهم باعتبار أنهم متزوجون أو عُزّاب، كم قسم؟ قسمين، ما في ذلك في ثالث. تقول: خاطب، الخاطب أعزب. تقول: واحد عقد ولم يدخل، هذا متزوج، صح ولا لا؟ فصارت القسمة بهذا الاعتبار قسمة ثنائية.

باعتبار آخر يمكن أن نقسم الطلاب إلى خمسة أقسام، تمام؟ بحسب المؤهل الدراسي: ابتدائي، متوسط، ثانوي، وجامعي، وماجستير ودكتوراه مثلا. هذا صاروا ستة أقسام، يمكن واحد يقول الزيادة سبعة، واحد يقول لا زود؛ لأنه باعتبار السنة الدراسية وليس المؤهل. المقصود أنه لابد من بيان اعتبار التقسيم حتى نقسم.

فإذا جئنا باعتبار أن الشخص هل له أن يجتهد أو ليس له أن يجتهد، أهلية الاجتهاد وجدت أو انتفت، ينقسم: إما موجودة أو منتفية، بس. ثم الموجودة ليسوا على رتبة واحدة، يعني لم تتخيل لما نقول: الناس قسمان مجتهد ومقلد، هل معنى هذا أن المقلد الذي لا يعرف العربية أصلا، يفتح القرآن لا يفهم منه شيء، هل هو مثل مقلد يحفظ زاد المستقنع؟ ويحفظ بلوغ المرام، ويحفظ ألفية ابن مالك؟ هل هما سواء؟ قطعا ليسوا سواء، لكن في الأخير يجمعهما قسم أن هذا مقلد وهذا مقلد. المجتهد هذا أهل للاجتهاد وهذا أهل للاجتهاد. هذا يحفظ ألف ألف حديث، وهذا يحفظ خمس مئة ألف حديث، بينهما تفاوت ولا ما في تفاوت؟ بينهما تفاوت.

فليس إثبات، فليس نفي القسم الثالث نفيا لتفاوت الناس في الرتب، سواء كانوا مقلدين أو كانوا مجتهدين. فالمقلدون على ألف رتبة وأكثر من ذلك. الرتب بأعداد الناس، لا تكاد تجد اثنين متساويين مئة بالمئة، واضح؟ نعم.

وقد يشكل أحيانا، فإن أعلى مراتب المقلدين قد يقال: يأتي واحد يقول لا والله، هذا ليس في أعلى مراتب المقلدين، هذا في أدنى رتب المجتهدين. وأدنى رتب المجتهدين قد يقول قائل: لا، هذا ما هو مجتهد، هذا مقلد لكنه عالم متمكن.

وهكذا قال الناظم: ورابعا مباحث المجتهد وضده الموصوف بالمقلد فكل من لم يكن مجتهدا فهو مقلد. لكن ما هي شروط المجتهد؟ نبغى نعرف مين هو المجتهد ونبغى نعرف من هو المقلد. سيبين لك المجتهد ولن يبين المقلد، ليش؟ لأنه قال لك: وضده، خلاص. فمن لم يكن مجتهدا فهو مقلد.

فالأول، وهو المجتهد بل هو العالم بالأدلة. هذا الشرط الأول في المجتهد. وهذا شرط، إن صحت التعبير، شرط معرفي، عندنا الشروط بعضها قد تكون معرفية جانب معلومات وبعضها لا، جانب الفهم والملكة والدربة. الشرط الأول: أن يكون عالما بالأدلة. والمقصود بالأدلة هنا: أدلة الأحكام. والعلم أعم من الحفظ، يعني أعم من استحضار ألفاظها، لكن لابد أن يكون عالما بأدلة الأحكام. لابد يكون عالما بأدلة الأحكام.

وقد تكلم الأصوليون في مسألة: ما هي أدلة الأحكام؟ ما هي آيات الأحكام؟ كم عددها؟ هذه خمس مئة آية، أكثر، أقل. وما هي أحاديث الأحكام؟ وما الذي يمثل من كتب السنة ليقال إن هذا الكتاب جامع لأحاديث الأحكام؟ وتكلموا في هذا كلاما كثيرا، ما بين مشدد ومسهل، وما بين موسع ومضيق.

ولكن في الجملة فإن الأصوليين ما صعبوا شروط الاجتهاد كما يظن بعض الناس، بل الذي يظهر أن الأصوليين خففوا في شروط الاجتهاد، بما لم يخفف فيه بعض الأئمة. فنقجد مثلا أن الإمام أحمد لما سئل: أيفتي الرجل وهو يحفظ مئة ألف حديث؟ قال ايش؟ لا. مئتين ألف؟ لا. ثلاث مئة ألف؟ لا. أربع مئة ألف؟ قال: أرجو.

وش يقول الأصوليون؟ الأصوليون يقولون: يشترط أن يكون عالما بآيات الاحكام، ولا يشترط يكون حافظا للقرآن. ومعرفته بآيات الأحكام، هل يشترط لفظها ولا يكون مستحضرا لها بحيث لو أراد أن يأخذ منها الحكم لحضرت عندهم؟ قالوا: حتى لفظها لا يشترط حفظه.

فمع هذه الأمور كلها يأتي بعض الناس يقول لك: يا أخوي الأصوليين عقدوا الاجتهاد وسدوه! لا، ما سدوه بالعكس، فتحوه. ولكن الاجتهاد لا يكون إلا لأهله. ولهذا نقول: هل باب الاجتهاد مفتوح ولا باب الاجتهاد مغلق؟ هذه مسألة دائما تطرح: باب الاجتهاد مفتوح ولا مغلق؟ ها؟ أبدا، باب الاجتهاد مغلق بإغلاق وثيق، مفاتيحها بأيدي المجتهدين. المجتهد يفتح الباب ثم يغلق ويحكم الإغلاق، يذكر لو تقفل بأقصى ما يستطيع، لئلا يدخل وراءه واحد من الجهلة، تمام؟ لكن إذا جاء مجتهد وبلغ رتبة الاجتهاد، معه مفاتيح، يدخل إن شاء الله.

فبعض الناس يفهم قلنا: باب الاجتهاد مفتوح، يعني هو طبعا أنا أعبر بهذا المعنى، واحد أنه في الأخير من باب الاجتهاد يفتح. لكن يفتح ولا يكسر؟ للأسف كسر الباب، تمام؟ فنحن نقول: باب الاجتهاد مغلق، ومفاتيحه بأيدي المجتهدين. الحمد لله، المجتهد يفتح المفتاح ويقفل على طول.

مباشرة يقفل الباب، خلاص. وهذا مهم أن يدركه الناس؛ لأن الناس اليوم تطاولوا، ما هم منتظرين منا أن نقول لهم: باب الاجتهاد مفتوح، هم أصلاً كاسرين الباب، تمام؟ فليعلم أن باب الاجتهاد ليس أمراً سهلاً، وكل واحد تعلم حرفين في آآ الفقه -يا ليت تعلم حرفين في الفقه- غلط ولا يعرف شيئاً!

والآن تجدون يقول: أنا رأيي كذا، يا أخي أنا من حقي يكون لي رأي، مع احترامي الأئمة الأربعة وإجلالهم يعني لهم قدرهم وكذا، بس أنا رأيهم كلامهم غير صحيح. يعني وتجد من يتكلم بهذا الكلام من لا يحسن التقليد. للاسف هذا واقعنا في هذا الزمن، من لا يحسن التقليد يجتهد، وهو لو يبغى يقلد تلقاه بيخبص أصلاً، التقليد الله المستعان.

طيب، الشرط الأول للمجتهد: أن يكون عالماً بالأدلة. طيب، علمه بالأدلة لابد فيه من ثلاثة أمور؛ علم الأدلة يعني استحضارها، وهذا ظاهر من قوله: العالم بالأدلة. وعلم الأدلة بمعنى معرفة ثبوتها من عدم ثبوتها. قال: ثبوتها، والثبوت يتضمن أمرين -شوف هذي إن صح التعبير يعني من أسرار النظم-؛ يعني العالم بالأدلة يعني مستحضراً لها، هذا واحد. ثبوتها يتضمن أمرين؛ كونه صحيحاً أو ضعيفاً، الحديث اللي يبغى يحتج فيه صحيح ولا ضعيف، هذا ثبوت. وثبوتها بمعنى ثبوت حكمها وعدم نسخها، أنها ليست منسوخة، واضح؟

ثبوتها يعني بمعنى بقاء حكمها وأنها لم تنسخ بمعنى الأحكام، فلابد أيضاً أن يكون عارفاً أن هذا الحديث صحيح ولا ضعيف، وهذا النص محكم ولا منسوخ؛ لأن لا يستدلنا بشيء من سوء. الأمر الآخر: فهمها، ما هو بس حافظها، حافظها وعارف أن الحديث صحيح، لكن هل عنده الفهم؟ لابد أن يكون فاهماً، تمام؟ لذلك، والفهم لها لا يمكن أن يحصل إلا بمعرفة أصول الفقه. اللي ما عنده أصول الفقه ما يعرف المطلق والمقيد والعام والخاص والمجمل والمبين والأمر والنهي وصيغ العموم وغير ذلك، لا يمكن أن يكون فاهماً للنص، لا يمكن أن يدعي يقول: أنا فاهم النصوص وهو ما يعرف أصول الفقه.

كذلك لا يكفي معرفة أصول الفقه، لا بد من معرفة اللغة أيضاً، ولهذا قال: ثبوتها وفهمها واللغة. بالنسبة لثبوتها يقولون: لو عرف ثبوتها بدراسة الإسناد، هذه رتبة عالية وهي الأكمل، وقد يعرف ثبوتها بكونه أخذها من كتاب اشترط صاحبه الصحة، كمن أخذ الحديث من الصحيحين، ما يشترط أنه يكون إيش دارساً لإسناده، واضح؟ وقد يقلد في الحديث ويجتهد بالفقه، تمام، وحينئذ يوصف بالاجتهاد غير التام.

قال: واللغة، ومعرفته باللغة. هل يشترط هل يشترط في آآ رتبة المجتهد في معرفة اللغة أن يكون كالخليل بن أحمد ها وسيبويه، ولا يكفي أن يكون مثلاً في رتبة الإمام ابن مالك وابن هشام وابن عقيل ونحوهم من علماء اللغة؟ قيل بالأول، قيل لابد أن يكون مجتهداً في اللغة، وقيل لا، لو كان يعني متمكناً راسخاً في لغته وإن لم يبلغ رتبة الخليل ونحوه، يجوز له الاجتهاد. أما واحد تختبره في الآجرومية يرسب ويعيد دور ثاني، وبعد بكرة يقول: الراجح عندي في هذه المسألة كذا وكذا! هذا من عجائب الزمان أن تجد من يرجح يحكي الخلاف بين مالك والشافعي، يقول: والصحيح عندي قول مالك، وأما الشافعي فقد أخطأ، وإن شاء الله أنه مأجور يعني على خير.

طيب يا شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة المسألة النحوية كذا وكذا اللي ذكرها ابن قال: أنا ماني متخصص، والله ما أدري أستاذ المشاعر الدكاترة! هذا لا يقال متخصص، فمثل هذا لا يجوز له الاجتهاد ولا في ربع مسألة، ولا يقال إنه والله يتجزأ الاجتهاد، لا! مثل هذا الذي لا يعرف لغة العرب ولا يعرف الأصول، هذا لا يقال فيه إنه يتجزأ، وسنذكر هذا بعد قليل في تجزؤ الاجتهاد.

قال: مع فقه نفس، ما هو بس أنه يكون عارف هذه الأمور، بل لابد أن يكون فقيه النفس. وفقه النفس جزء منه فطري وجزء منه مكتسب؛ فطري: أن يكون ذكياً بطبعه، الذكاء الفطري، في واحد ضعيف القدرات العقلية تمام يعني عنده ضعف عقلي قدراته العقلية ضعيفة، هذا مهما كان لا يستطيع أن يبلغ رتبة الاجتهاد. وفي واحد عقله ممتاز وذكي، لكنه لم يدرب ملكته في ميدان الفقه، تلقاه ما شاء الله أمهر طبيب في الدنيا، لكن لم يلازم الفقهاء ولم يكتسب دربة في مجال الفقه، هذا ليس عنده ملكة، ولهذا قال: مع فقه نفس، سمّه بالملكة، والملكة هذه لا تحصل إلا بالدربة وطول الزمان في ممارسة الفقه وملازمة أهله.

كما قال الإمام الغزالي رحمه الله في المستصفى، قال: لا تحصل الدربة في هذا الزمان إلا بدراسة الفروع. هو ذكر، الأصوليون ذكروا مسألة: هل يشترط في المجتهد أن يكون عارفا بفروع الفقه؟ ولا فروع الفقه هي ثمرة الاجتهاد؟ فالغزالي قال: حتى لو لم نشترط في المجتهد أن يكون عارفا بفروع الفقه واشترطنا فيه الملكة، قال: في هذا الزمان لا تحصل الملكة لمن لم يدرس فروع الفقه، قال: لا يمكن أن تحصل منك إلا الدربة إلا لمن درس فروع الفقه، من وين بيحصل ملكة الفقه إذا هو ما درس فروع الفقه؟ واضح، فلهذا قال: مع فقه نفس نسميه بالملكة، بماذا يحصل؟ قال: بجده في العلم حتى ملكه. أما واحد لا يجد في العلم ولا يطيل الزمان ولا يمارس العلم ويعيش معه ليله ونهاره، فهذا لا يتصور في عادة الناس أن يكون ايش عنده ملكة تؤهله للاجتهاد.

ثم بعد ذلك جاءت مسألة: هل الاجتهاد يتجزأ ولا ما يتجزأ؟ قال لك: الاجتهاد يتجزأ، لكن انتبهوا، الاجتهاد يتجزأ، وفرق بين المجتهد اجتهاداً جزئياً وبين نصف الفقيه. تعرفون نصف الفقيه؟ يقولون: نصف طبيب يفسد الأبدان، واحد درس طبي لسنة ثالثة تمام وما كمل بعض المقررات وكذا، راح لديرته وفتح له عيادة وصار الناس يأتونه بالأمراض المستعصية، ماليفسد أبدان الناس صح ولا لا؟ قال: نصف طبيب يفسد الأبدان، ونصف متكلم يفسد الأديان، المتكلم اللي تكلمه في العقيدة وكذا يعني يقصدون واقوم نص ونص يفسد الأديان، ونصف نحوي يفسد اللسان، ونصف فقيه يفسد البلدان.

نصف الفقيه لا يجوز له أن يجتهد ولا مسألة واحدة. يعني واحد يقول: الحمد لله، أنا درست باب العام والخاص بامتياز مئة بالمئة، لكن مباحث الامر والنهي تو ما وصلناها، العام والخاص كبرت فيه ونجحت، كل أموري تمام، وحفظت بعض الأحاديث وكذا، أنا راح أجتهد بس في الأحاديث اللي فيها عموم! لا يجوز له أن يجتهد ولا في ربع مسألة؛ لأن الاجتهاد لا يتجزأ بهذا المعنى.

الاجتهاد يتجزأ بمعنى الإنسان عنده ملكة، لما قسمنا الناس إلى مجتهد ومقلد حطيناه في أي خانة؟ المجتهد، ما هو في المقلد، مجتهد. هذا المجتهد عنده الأهلية والملكة، لما جاء قلنا له: يا شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة لمسألة التجارة المنتهية بالتمليك، ما الحكم فيها؟ قال: والله شوفوا يا جماعة هذي المسألة أنا ما درست، ما جمعت أدلتها وقرأت ما فيها إلى الآن، فلهذا لا لا أدري ولا استطيع أتكلم فيها، لابد أني ايش؟ استوعب المسألة بشكل جلي وأقرأ الأدلة الواردة فيها وأقرأ ما قيل فيها.

هذا يجوز له الاجتهاد في باب الإجارة المنتهية بالتمليك ولا لا؟ لا، لكن يجوز له الاجتهادات في أبواب كثيرة أخرى، في الحج في غيره، تمام؟ فهل يجوز هذا؟ نعم، يقع هذا، أن يكون المجتهد يجهل باباً من الأبواب، يقول: هذا الباب لا استحضرت أدلته، لا يحضرني ما فيه من الكلام، واضح؟ هذا هذا معنى قوله: وجائز تجزؤ اجتهاده في باب أو مسألة من زاده.

قد يقول والله أنا أجتهد في باب المعاملات المالية، أحط بأدلته وعرفتها وأتقنتها مع وجود الشروط والملكة، هذا اجتهاد في باب. وقد يكون اجتهاد في مسألة، يقول والله شوفوا أنا مسألة بعد تحقق الأهلية والشروط، جاء وقال المسألة الفلانية أنا جمعت كل أدلتها وحفظت ما قيل فيها.

وأنا عندي فيها رأي، أرى فيها كذا وكذا. قلنا له: طيب، مسألة ثانية؟ قال: لا، وقفوني هنا؛ لأني أنا لا أتكلم إلا بعد ما أبحث وأستقرئ وأجمع المسألة، مع تحقق الأهلية أو بدون؟ مع تحقق الأهلية، أما واحد قلنا لك اختبره في النحو، في الآجرومية ولا في قطر الندى، يرسب.

ويقول: أنا مجتهد جزئي؛ لأن رسالتي في الدكتوراه عن الموضوع الفلاني! نقول: لا، أنت لا مجتهد جزئي ولا كلي؛ لأن الآلة غير موجودة عندك أصلاً، واضح؟ نعم. هذا ما يتعلق بمبحث المجتهد والمقلد.