تسجيل الدخول

المطلق والمقيد. وقد أشرنا إلى المطلق متى ذكرناه؟ عندما عرفنا العام، وقلنا وحدد العموم: لفظ قد شمل أجزاء ماهية ما عليه دل، وإن يكن دل بلا استغراق على حقيقة فذو الإطلاق.

هذا المطلب قلنا إنه يتناول جميع الأفراد على سبيل البدل لا على سبيل الشمول، يعني طريقة تقريبية للتفريق بين العام المطلق. لو عندنا الآن ثلاثين طالب وقلنا: يعطى هذا المبلغ للطلاب، هذا عام ولا مطلق؟ عام. واحد يبغى يشيل كلمة الطلاب ويذكر الأفراد مكانها، فيقول إيش؟ يعطى هذا المبلغ لزيد وعمرو وبكر وخالد وخليل وإسماعيل وحسن، صح؟ فيعطهم بايش؟ الواو، زيد وعمرو وبكر وخالد وو... صح ولا لا؟

لو قلنا: يعطى هذا المبلغ لطالب، وش بيسوي؟ بدال ما يكتب واو يكتب أو: يعطى هذا المبلغ لزيد أو لعمرو أو لبكر أو لحسن أو لخالد، هذا صار إيش؟ مطلق، واضح.

طيب، لما نقول: يعطى هذا المبلغ لط طالب، دخل كل الطلاب معانا في المنافسة، لكن في الأخير بفوز فيه واحد، لكن كلهم دخلوا في المنافسة. إذا زودنا كلمة: لطالب مجتهد، مع راح عندنا إيش؟ واحد بالمية من الطلاب وبقي الأكثر، نحسبكم كذلك. طيب، لو زودنا قيد آخر: لم يغب عن درس من الدروس، والله بعضهم غاب، سقطوا من المنافسة. لو فرضنا أيها الإخوة الكرام أن هذه القرارات مثلاً جا واحد محسن من المحسنين قال المسؤولين عن الدورة قال: هذي مئة ألف ريال، خذوا مئة ألف ريال. وأرسل لهم رسالة، أرسلت لكم عن حساب مئة ألف ريال تعطى لطالب ممن حظر الدورة، جيد. بعدين أرسل لهم رسالة ثانية قال لهم: تعطى لطالب مجتهد. بعدين أرسل لكم رسالة ثالثة، زالهم: تعطى لطالب مجتهد لم يغب درساً من الدروس، خلاص. بعدين أرسل لهم رسالة رابعة قال: تعطى لطالب مجتهد لم يجد درس من الدروس إذا كان محتاجاً. بعدين أرسل لهم رسالة خامسة قال له: تدرون ما تعطونها لأحد؟ تفهمون طيب. لا خلونا الرسالة الخامسة هذي، هذا نسخ. الرسالة الخامسة هذي نسخ، لكن خلونا إلى الرابعة بس. لو جاء المسؤول عن الدورة قال: أنا أتمسك في الرسالة الأولى وأعطاها لواحد من الطلاب غايب ثلاثة أرباع الدوا، يجي اللي أرسل له يقول: وين أطيته؟ قال: أطيته لفلان. قال: أعطوني كشف الحضور، إلا فلان هذا غايب إيش؟ ثلاثة أرباع الدورة. قال: كيف، ما قلت لكم أعطوها لطالب ما غاب؟ قالوا: إيه إيه، أنت أرسلت رسالة فيها إنه طالب ما غاب، وأرسلت رسالة فيها يعطوها لطالب، ونحن أخذنا بالإطلاق. يقول لهم: لا، المفروض أنكم تحملوا مطلق على المقيد؛ لأنه اتفق الحكم والسبب، جيد.

هذا معنى حمل المطلق على المقيد، لكن متى يحمل المطلق على المقيد؟ متى يحمل المطلق على المقيد؟ إذا اتفقا في الحكم، إذا اتفقا للحكم، وهذا الشرط في حمل المطلق على المقيد. يعني نعطيكم مثال: عندنا الله عز وجل أمر بعتق الرقبة بأسباب متعددة، في أسباب كثيرة تكون سبباً للأمر بعتق الرقبة، الظهار يكون سبباً ولا لا؟ يكون سبباً لعتق الرقبة. القتل الخطأ يكون سبباً لعتق الرقبة، صح ولا لا؟ الحكم هنا إيش هو؟ هو إعتاق الرقبة، صح ولا مو صح؟ الحكم إعتاق الرقبة له أسباب كثيرة، له سبب الظهار، له سبب القتل، له سبب اليمين، كلها حكمها واحد، وهو إعتاق الرقبة، أن الرقبة هذي المطلوب فيها حكم واحد وهو الإعتاق. في بعض الآيات قال الله عز وجل: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ بكفارة القتل. قال الله عز وجل: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ بكفارة اليمين. قال الله عز وجل: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ولم يقيدها بالإيمان. طيب، قال الله عز وجل في كفارته: فَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، هذا في اليمين، في القتل؟ قال: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ.

طيب نجي كفارة اليمين: هل لك أن تكفر عن يمينك بتحرير رقبة كافرة ولا لا؟ نقول: انظر، أليس الحكم متفقاً؟ كل المطلوب هنا المأمور به إعتاق، صح ولا لا؟ إذا لا يجوز أن تعتق لا أن تعتق رقبة كافرة؛ لأنه يجب حمل المطلق على المقيد ما دام أن الحكم اتفق، ولو اختلف السبب، حتى لو هذا السبب يمين وهذا السبب ظهار، غير ذلك من باب أولى. إذا اتفق الحكم والسبب، إذا اتفق الحكم والسبب، هذي عادة أقوى وأقوى في حمل المطلق على المقيد.

مثل إيش اتفاق الحكم والسبب؟ مثل قول الله عز وجل: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ، في آية، وفي آية ثانية: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ. آية فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ تقتضي أنه لابد أن يكون التراب قد علق باليد حتى أمسح منه، فلو ضربت الأرض بيديك ضربت على صخرة ولم يعلق بيدك شيء ومسحت تكون مسحت بوجهك ويدك لكن ما مسحت منه، صح ولا لا؟ هنا اتفق الحكم والسبب فيحمل المطلق على المقيد؛ لأن السبب واحد وهو إيش؟ الحدث أو إرادة الصلاة، والحكوم واحد وهو مسح، فهنا يحمل المطلق على المقيد، وهذه أقوى الصور: أن يتفق الحكم والسبب.

لكن لو اتفق الحكم واختلف السبب، يحمل ولا لا؟ حتى لو اختلف السبب يحمل المطلق على المقيد، ولهذا قال الناظم: والمطلق أحمله على المقيد عند اتفاق حكمه المعتمد، الحكم الذي اعتمد له، إذا اتفق فيجب حمل المطلق على المقيد، واضح. هذا معنى حمل المطلق على المقيد.

ثم رجع مرة أخرى إلى الظاهر وذكر لك الظواهر، وذكروا من جملة الظواهر الفور والوجوب في الأوامر، ثم ذكر لك النهي وظاهره كذا عام، وظاهره كذا، والمطلق والمقيد.

الان يقول لك: ترى انتبه، الظاهر يمكن تركه إلى المعنى المرجوح، مو قلنا الظاهر له معنيان محتملان، أحدهما أظهر ومتبادر، والآخر محتمل لكنه أضعف؟ قال لك: تراك ممكن تترك الظاهر وتأخذ بالمعنى المرجوح إذا صار راجحاً باعتبار القرائن والأدلة، فهو وإن كان لو نظرنا له وحده بالدليل هذا وحده ظاهره الوجوب، لكن بمجموع الأدلة صار الأدلة تدل أنه استحباب وليس وجوباً. قال لك: ويترك الظاهر بالدليل، ما في مشكلة، ويترك الظاهر بالدليل، وسم هذا الترك بالتأويل، فيكون هذا النص نقول: مؤول، ويسمى ترك الظاهر بدليل تأويلاً. وهذا تأويل مطلوب، ما هو تأويل مذموم، ويترك الظاهر للدليل ويسمى هذا الترك بالتأويل، التأويل دون دليل فهذا لا يصح المصير إليه، جيد.

ثم رجع إلى المجمل ما هو؟ قال لك: وثالث دلالة في اللفظ انجلى نصا وظاهرا وجاء مجملا. عرفنا الظاهر، يبقى عندنا المجمل والنص. ما هو المجمل؟ قال: والمجمل والمجمل أوقفه على البيان. المجمل، المجمل يتوقف على البيان، فلا يصح العمل بأحد الاحتمالين؛ لأنها متساوية، لابد أن تطلب بيانه من أدلة أخرى، فلما تأتي وتقول ثلاثة قرون، هل هنا الحيض ولا القرء هنا الطهر؟ ها، نقول ما ندري، لابد أن ننظر في الأدلة الأخرى، فنظرنا في الأدلة الأخرى، فمنهم من قال الأدلة الأخرى مثل قوله صلى الله عليه وسلم: دع الصلاة أيام أقرائك. أقرائك كلية الحيض، قال: استعمال الشرع هذا قرينة تقوي أن المراد بالقرء هي الحيض، وهو مذهب الحنابلة مثلاً، فهذا المجمل يتوقف على البيان.

والنص لا يتوقف على البيان، بل لا يمكن ترك المعنى المراد منه، قال: والنص لا يحمل معنى ثاني، فالنص لا يترك معناه أبداً، وإذا جاءنا ما يدل على خلافه هذا نسخ يكون واضح، فهذا يكون من باب النسخ؛ لأن النص لا يحمل معنى ثاني.

وهنا تنبيه مهم، وهو أن اللفظ أيها الإخوة الكرام النص الواحد قد يكون أو الدليل الواحد قد يكون نصاً وظاهراً ومجملاً، هو هو دليل واحد، هو نص وهو ظاهره مجمل، كيف هذا يكون؟ لا، يكون نص وظاهر ومجمل باعتبار عدة معاني، فدلالته على هذا المعنى نص، ودلالته على هذا المعنى ظاهر، ودلالته على ذاك المعنى مجمل. فقوله سبحانه وتعالى: وَآتُوا الزَّكَاةَ من جهة دلالته على وجوب الزكاة، من جهتي خلينا نبدأ حبة حبة، من جهة دلالته على مشروعية الزكاة نص، أليس كذلك؟ من جهة دلالته على فرضية الزكاة، الأمر دلالة على الوجوب إيش هي؟ ظاهر. فدلالة هذا النص على وجوب الزكاة ظاهر، طبعا هذي الظاهر تقول معناها يحتمل أن الزكاة ليست بواجبة، نقول الأدلة الأخرى، انتبه الأدلة الأخرى.

دلت على أن وجوب الزكاة أمر مقطوع به وهو معلوم من الضرورة، فالاحتمالات الأخرى التي هي محتملة أنه الزكاة مستحبة تمام؟ لم يعد الدليل محتملاً بدلالة الأدلة الأخرى جيد، فهو إذن مشروعية الزكاة نص.

وجوب الزكاة من جهة النص بحد ذاته ظاهر، لكن من جهة مجموع الأدلة أمر قطعي. من جهة نصاب الزكاة طيب، آتوا الزكاة كم تدفع؟ اثنين ونصف بالمئة، ربع العشر، نصف العشر، العشر، كم تدفع؟

دلالته على مقدار الزكاة مجمل واضح فيتنبه لهذا. ثم النص يطلق على ما قارب، يعني بعضهم يقول ما لا يحتمل إلا معنى واحدة، وبعضهم يقول النص هو الصريح حتى لو كان فيه احتمال، ولكنه احتمال إيش ضعيف؟ فنقول هذا نص، ماشي؟

وهذا أيضاً اصطلاح جاري وموجود، فيكون هذا نص أيضاً. هذا ما يتعلق بتقسيم دلالة اللفظ إلى نص وظاهر ومجمل. في تقسيم أخرى، لكن في تقسيم آخر لكنه باعتبار إيش؟ باعتبار ما هو قوة الدلالة اللي ذكرناها قبل قليل؟

باعتبار محل الدلالة، محل الدلالة هل أنت تستدل به في محل النطق ولا تستدل به في غير محل النطق؟ ما سكت عنه.

هذا تقسيم دلالة اللفظ إلى المنطوق وإيش والمفهوم، وقد ذكرناه. قال: واثنان نعم من جهة أخرى إلى المفهوم وعكسه المنطوق في المنظوم، يمر معنا البيت في الأول. ثاني بيت في الدلالات: وعكسه المنطوق في المنظومة.

قال: ومن جهة أخرى إلى المفهوم وعكسه المنطوق في المنظوم. في المنظوم يعني في الكلام، نطق به بنظم الكلام، والثاني يسمونها دلالة غير المنظوم. طيب المنطوق عرفنا أنه الاستدلال باللفظ فيما في محل النطق أو فيما نطق به، خلاص.

ولنمثل على هذا المثال: قال صلى الله عليه وسلم: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. الاستدلال بهذا الحديث أن الماء الكثير لا ينجس بمجرد وقوع النجاسة. منطوق ولا مفهوم؟ منطوق.

إذا بلغ الماء الحديث يتكلم عن الماء الذي بلغ كل اثنين ولا الماء القليل الذي لم يبلغها؟ على الذي بلغ، فحمله على فالاستدلال به في مسألة الماء الكثير استدلال بالمنطوق ماشي. استدلال بالمنطوق والاستدلال به في غير ما نطق النص به.

النص ما تكلم عن الماء القليل، لكن عرف منه أن الماء القليل ينجس، فهذا استدلال بالنص أو باللفظ في غير محل النطق، هذه دلالة المفهوم.