تسجيل الدخول

طيب المنطوق، هل معنى كونه منطوقا أنه صريح ولا ما يلزم؟ لا يلزم، لأنه كما قلنا لكم: إن المنطوق والمفهوم باعتبار محل الاستدلال لا باعتبار القوة، فقد يكون المنطوق صريحا وقد يكون المنطوق غير صريح.

فالمنطوق قال: وقسم المنطوق للصريح وغيره في المذهب الصحيح. هذه القسمة الصحيحة اللي اعتمدها صاحب مختصر التحريم: إنه ينقسم إلى منطوق صريح ومنطوق غير الصريح. فغير الصريح اللي هي ثلاث دلالات، هذه الدلالات الثلاث اختلف فيها، بعضهم يقال إنها من باب المفهوم وليست من باب المنطوق، وبعضهم قال: إنها من باب المنطوق، وهنا قال: فإنها من باب المنطوق غير الصريح فهي منطوقة ولكنه غير صريح.

ما هي؟ قال: فغيره دلالة اقتضاء، إشارة، دلالة الإيماء. إذا عندنا دلالة الاقتضاء ودلالة الإشارة ودلالة الإيماء والتنبيه، الإيماء يسمى الإيماء والتنبيه واحد، يعني قسم واحد. وقد ذكرنا دلالة الإيماء في أي مبحث؟ في القياس، صح ولا لا؟ قلنا إن النص ومسلك النص إلى الصريح فالظاهر الإيماء بالتلميح، جيد؟ وهنا بيان لها في موضع آخر وهو موضع منطوق غير الصريح.

ما هي دلالة الاقتضاء؟ خليني أعطيك مثال على منطق... مين يعطينا مثال على منطوق الصريح؟ المنطوق الصريح أن يكون دخول هذا اللفظ في محل النطق صريحا بدلالة المطابقة مثلاً، خلاص صليت في المسجد. دلالة هذه العبارة على أنك صليت في المسجد وأن صلاتك كانت في المسجد، منطوق صريح ولا غير صريح؟ منطوق صريح. ودلالة هذه العبارة على وجود مسجد في البلدة...

الآن خليني أعطيك مثال، ألقينا درساً في علم أصول الفقه بمسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مدينة عنيزة. الآن هذا الكلام سيق لبيان ايش؟ لأنني ألقيت الدرس، هذا منطوق صريح. يجي واحد يروح يقول: ترى فيه مسجد في عنيزة اسمه مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هل سيق الكلام لبيان هذا المعنى؟ لا، ما... هل سيق لبيان أنه في مسجد في عنيزة؟ لا ما سيق، فهذه أيها الأخوة الكرام دلالة هذا الكلام على وجود هذا المسجد في مدينة عنيزة دلالة إشارة؛ لأن المعنى ما سيق من أجل ذلك. إذا الإشارة ستأتي معنا: هي الاستدلال به في غير ما سيق من أجله.

الاقتضاء، ما هو الاقتضاء؟ أن يكون في الكلام تقدير لابد منه، لا يستقيم الكلام بغيره، لا يستقيم الكلام بغيره. مثل ايش؟ قال لك مثل: وَرُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ. أنت الأمة فيها خطأ وفيها نسيان ولا ما فيها؟ تشوفون الأمة الإسلامية يقع فيها أخطاء ويقع فيها النسيان ولا ما يقع؟ يقع، بل النبي عليه الصلاة والسلام ينسى صح ولا لا؟ وفي بعض الألفاظ عند المسلمين: إني أنسى لأسَنَّ، يقولون. المقصود أن النبي عليه الصلاة والسلام يقع منه النسيان ولا ما يقع؟ فضلاً عن غيره من الأمة. إذا، رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، هل معنى هذا رفع الخطأ والنسيان؟ ولا رفع إثم الخطأ والنسيان؟ رفع إثمه، فلابد ليصح المعنى أن تقدر في الحديث شيئاً محذوفاً، واضح؟ هذه اسمها دلالة... دلالة ايش؟ الاقتضاء. فقال الناظم: فالاقتضاء التقدير في العبارة رفع إثم الخطأ والنسيان أو حكم الخطأ والنسيان. هذا الاقتضاء.

طيب، ما لم يسق من أجله إشارة، يعني دلالة الإشارة هي دلالة اللفظ على معنى لم يسق الكلام من أجله، يمثلون له بأمثلة عديدة، من أمثلته على سبيل المثال بقول الله عز وجل في بيان وجوب البر بالوالدة قال: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا، صح كده؟ طيب وفي الآية الأخرى: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ. لم يأتي أي من الآيتين لم يسق أي منهما لبيان أقل مدة الحمل، صح ولا لا؟ لكن استنبط منها معنى ما سيق الكلام من أجله، وهو أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأن ثلاثين نقص منها سنتين: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا، فصاله في عامين أربعة وعشرين شهر، الباقي كم؟ ستة أشهر، اللي هو مدة الحمل. واضح؟ هذا استدلال بالنص في غير ما سيق من أجله وهو استدلال صحيح، لكن لم يسق الكلام من أجله.

وأما الإيماء فقد ذكرناه في العلة ولم يعرف هناك، لكن هنا عرف فقال: إن قرن الحكم بوصف جاء عُلل به وسمه الإيماء. إذا اقترن الحكم بوصف لو لم يكن هذا الوصف علة لهذا الحكم لكان هذا بعيداً عن الفصاحة. مثلاً لو قال شخص: خذ هذه ألف ريال تمام، تعطى للطالب المجتهد، العلة التي يراد إعطاء الطالب من أجلها ما هي؟ الاجتهاد. لو قال قائل: لا، هو أراد أن يعطي الطلاب الفقراء، ولكن الغالب أن المجتهد يكون فقيراً؛ لأن الغني مثلاً ممكن ينشغل عن العلم، فالعلة هي الحاجة والفقر، نقول: هذا الكلام بعيد عن الفصاحة، والفصاحة إذا أراد أن يعلل بالحاجة قال: أكرم الطالب المحتاج، أليس كذلك؟ فكذلك نقول في كلام الشرع. قال الله عز وجل: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، ما العلة في قطع اليد؟ كونه سارقاً. إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ لبرهم، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ لفجورهم. واضح هذا؟

طيب، إن قرن الحكم بوصف جاء عُلل به وسمه الإيماء. عرفنا أن العلة في قطع اليد هي السرقة بدلالة... بدلالة ايش؟ الإيماء، بدلالة الإيماء والتنبيه، وقد ذكرنا ذلك بمبحث العلة. وطبعا يذكرون أمثلة وصوراً لدلالة الإيماء، ليس هذا محل تفصيلها؛ لأن هذا الكتاب مختصر وموجز.