ودلالات الألفاظ، وهو الركن كم رقمه؟ الثالث. عندنا الأول: الأحكام، والثاني: الأدلة، والثالث: الدلالات، والرابع: المجتهد. قال: وثالثاً دلالة لفظ جلي، نصاً وظاهراً، وجاء مجملاً من جهة أخرى إلى المفهوم وعكسه المنطوق في المنظوم.
هنا يبين الناظم تقسيم دلالة اللفظ باعتبارين. الاعتبار الأول باعتبار قوة الدلالة. فينقسم اللفظ باعتبار قوة دلالته إلى ثلاثة أحوال، إما أن يكون اللفظ دالاً على المعنى من غير احتمال معارض.
خلاص، وسننبه لأنه سيذكر تعريف النص في آخر مباحث دلالات اللفظ إلى أن اللفظ، نفس اللفظ، قد يكون نصاً وظاهراً ومجملاً. طيب، إذا كان اللفظ يدل على المعنى من غير احتمال فهذا نص. وإن وجد الاحتمال، فإما أن يكون الاحتمالان متساويين لا مرجح لأحدهما على الآخر، فهذا المجمل، لا نستطيع أن نقول هذا هو المراد أو هذا هو المراد إلا بمبين.
خلاص، الثالث: أن يكون الاحتمالان أحدهما أرجح من الآخر. عندنا مثلاً لفظ القرء، قروء تطبق في عند العرب على الطهر، ويطلق عندهم على الحيض. فإذا قيل أن المرأة تتربص ثلاثة قروء، صار عندنا احتمال ثلاثة أطهار وثلاثة حيض، ومن جهة النص الاحتمالان متساويان، ونحتاج إلى مرجح من غيره. جيد، هذا معنى المجمل.
الظاهر ايش؟ أن يكون أحد الاحتمالين أرجح من الآخر. مثال ذلك الأمر: الأمر يحتمل الوجوب ويحتمل الندب. جيد؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: أوتروا يا أهل القرآن. أمر بالوتر، من جهة اللفظ يحتمل أن يكون واجباً، ويحتمل أن يكون مستحبا، والظاهر في الأمر الارجح في الأمر من حيث هو، الارجح هو الوجوب. فهذا فأوُتروا ظاهره بنفسه الوجوب.
لما نظرنا في الأدلة الأخرى دلت على أنه لا يجب غير الصلوات الخمس، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، حملنا الحديث على الندب، صار الحديث مؤولاً ويسمى عندهم الظاهر بغيره، ففيه عندنا ظاهر بنفسه وهو المراد أصالة بالظاهر، وعندنا ظاهر بغيره، يعني لا من حيث دلالة اللفظ نفسه، لكن قرائن صرفته عن ذلك، دلت على أن المراد المعنى الثاني. فحملناه على المعنى الذي هو في الأصل مرجوح، لكنه صار راجحاً.
هذا يكون المؤول، بل ويسميه بعضهم الظاهر بغيره أو الظاهر بالدليل، وسيأتي معنا إن شاء الله، ويترك الظاهر للدليل ويسمى هذا الترك بالتأويل.
إذاً هذا التقسيم الأول. التقسيم الثاني: تقسيمه من جهة محل الدلالة، لا من جهة قوتها. محل الدلالة: إما أن يكون المعنى المراد يؤخذ من محل النطق، فهذه دلالة المنطوق. دلالة المنطوق فإذا قلت مثلاً: من حصل على درجة تسعين في الاختبار فسوف يذهب معنا إلى الرحلة. خلاص، اللي حصل على درجة تسعين هذا منطوق.
اللي ما حصل على درجة تسعين هل تكلمت عنه؟ لا. إذاً دلالة كلامك على ما لم تتكلم به مسكوت عنه، هذه دلالة المفهوم. عرفنا من قولك الذي لم تنطق به أن الذي لا يحصل على هذه الدرجة أنه ما راح يطلع معاك الرحلة.
جيد، وله أمثلة كثيرة تأتي من جهة النصوص الشرعية، لكني أريد أوضح الآن بمثال يعني واضح وستأتي أمثلة كثيرة إن شاء الله. عرفنا الآن المنطوق والمفهوم.
نأتي الآن ونرجع إلى مبحث النص والظاهر والمجمل. مبحث الظاهر فرعوا عليه مباحث كثيرة، ربما لا ينصون على أنها متفرعة من دلالة الظاهر، لكن لو تأملت الباب لوجدت أنه بحث في ظاهر هذا الأسلوب، وظاهر هذا الاستعمال، وظاهر هذا اللفظ. فمن ذلك مبحث الأمر؛ فإن عنايتهم في باب الأمر تركز على ظاهر الأمر. الأمر يحمل على ماذا؟ ظاهره ايش؟ الوجوب، التكرار، الفور، إلى آخره. ظاهر النهي: التحريم وأشياء أخرى. ظاهر العموم: استغراق جميع الأفراد وانه لا يخرج منها شيء إلا للدليل. ظاهر الإطلاق: أنه ينطبق على الجميع على سبيل البدل، إلى آخره.
فنبدأ أولاً بمبحث الأمر. قال الناظم: وطلب الفعل بقول أمر، وعكسه النهي فلا تصروا. ذكر هنا تعريف الأمر وتعريف النهي، لأنه قال: وعكسه النهي. خلاص، فما هو الأمر؟ الأمر هو طلب الفعل بالقول: قم، أجلس، أقم الصلاة، آت الزكاة، هذه كلها طلب منك أن تفعل شيئاً بالقول.
ويزيد كثير من الأصوليين يقولون: طلب الفعل بالقول على سبيل الاستعلاء. ولم نبين هذا ولم نذكره في الحد؛ لأن بحثنا في أمر الشرع. فحينما يقال: الأمر إن وقع من الأدنى إلى الأعلى فهو دعاء أو الطلب، ومن المساوي التماس، ومن الأعلى للأدنى أمر. ونحن بحثنا في أمر الشرع للعباد، فهنا لم نقيده بالاستعلاء لأنه معلوم.
طيب، طلب الفعل بقول أمر، هذا هو طلب الفعل. وعكسه النهي، إذا كان الأمر هو طلب الفعل فالنهي هو طلب الترك وطلب الكف، جيد، فلا تصروا، مثال النهي: لا تصروا، وهذا إشارة إلى حديث لا تصروا الإبل والبقر والغنم. تمام.
الشيخ عامر بهجت