تسجيل الدخول

فكنا قد انتهينا من الكلام عن الأمر، وما يتعلق به، وذكرنا في تعريف الأمر أن عكس الأمر هو إيش؟ النهي، وطلب الفعل بقول الأمر، وعكسه النهي فلا تصروا، هذا النهي الذي هو عكس الأمر، يعني طلب الترك بالقول.

آآ له دلالات، إذا وجد النهي فإنه يدل على أربعة أمور، ما هي هذه الأربعة؟ أولاً التكرار، والثاني التحريم، والثالث الفور، والرابع الفساد، قال والنهي للتكرار والتحريم والفور والفساد كالعديم.

فما معنى كون النهي للتكرار؟ نحن ذكرنا في الأمر أنه للتكرار، طبعا الأمر فيه خلاف، هل يحمل على التكرار أو لا؟ خلاف قوي بين الأصوليين، ونسب إلى الجمهور أنه ليس للتكرار، لكن الذي في مختصر التحرير واعتمده كثير من المتأخرين من الحنابلة أن الأمر للتكرار، جيد ما لم يدل الدليل على خلاف ذلك.

أما النهي فهو للتكرار بالإجماع، نهي التحريم بالتكرار إجماعاً، معنى هذا أنه لابد من استدامة ترك المحرم، معنى هذا أنه لابد من استدامة ترك المحرم، فلا يصح لقائل أن يقول مثلاً: إن هذا الشيء الذي نهى عنه الشرع أنا تركته أكثر من مرة، خلاص إلى متى أقعد أتركه؟

نقول: لابد من استدامة ترك المحظور، ما في تقول والله فعلت تركته مرة، لا، لابد أن تتركه طيلة العمر، بخلاف الأمر فقد اختلف فيه، هذا معنى التكرار، قال والتحريم فالنهي للتكرار والتحريم، ما معنى التحريم؟ يعني أنه يأثم إن فعل وقد بينا معنى الحرام في أول الدروس في الأحكام التكليفية، فالنهي مثلاً عن الربا يدل على تحريمه.

قال والفوري، فإذا نهى الشرع عن شيء وجب عليك أن تنتهي فوراً، ما يجوز تأجل، تقول والله سأتركه لكن أعطوني فرصة، تاجر يتعامل بالربا تمام وعلم بنهي الشرع أو تاب إلى الله عز وجل من الربا، يقول: أنا تبت بس أعطوني فرصة يعني حتى أتخلص من الربا تدريجياً، يعني الآن معاملات مثلاً تسعين بالمئة ربوية، خلونا شوي شوي خمسين بالمئة السنة الجاية، ثلاثين بالمئة السنة اللي بعدها، عشرة بالمئة، نخفف شوي شوي.

نقول: يجب الانتهاء فوراً، فلا يجوز التأخر في ترك المحظور، والفساد، قال والفور والفساد، ما معنى الفساد؟ معناها أن النهي عن الشيء يقتضي أنه لا يصح شرعاً، فالنهي مثلاً عن الصلاة في أوقات النهي معناها أن الصلاة في وقت النهي صلاة غير صحيحة، النهي عن الصلاة يوم العيد معناها أنه لو صام يوم العيد فصيامه غير صحيح.

قالت العدين يعني أن النهي يقتضي الفساد، فيكون فعل المنهي من جهة الصحة والفساد كعدم فعله، فلا يجزئ، ولا تبرأ به الذمة، ولا يترتب به المراد، واضح مشايخ؟ طيب، هذا معنى قوله والفساد كالعديم.

ثم انتقل بعد ذلك إلى الألفاظ التي نستدل بها على النهي، ما الذي يدل على النهي؟ قال لك بنحو لا تفعل، هذا واحد، لا تفعل، لا تأكلوا الربا، لا تقربوا مال اليتيم، لا تقتلوا أنفسكم، لا تقربوا الزنا، إلى آخره.

ولماذا قال بنحوي لا تفعل، ولم يقل بلا تفعل؟ يعني لا تفعل هذه في الفعل الثلاثي، الرباعي له وزنه، لا تفعل ونحوها من صيغ الفعل الذي سبقته لا الناهية، وكذلك قال ومثلي قد نهى قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثلها أيضاً نهينا.

ولم يصرح الناظم بدخول نهينا اكتفاء بما ذكر في الأمر من قوله وامرنا، فإذا كانوا أمرنا يدل على الأمر فكذلك نهينا يدل على النهي، وإذا كان قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا يدل على نهي النبي صلى الله عليه وسلم، فكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقول الصحابي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو نهى، أو أمرنا، أو نهينا، يدل على الأمر أو على النهي دون حاجة إلى أن نقف على اللفظ النبوي الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم، هذا ما فيه إشكال، قال بنحو لا تفعل مثلي قد نهى.

يعرف نهي فاز من عنه انتهى، فمن انتهى عن المحرمات فلا شك أنه قد فاز فوزاً عظيماً، فاز من عنه انتهى، إذا ترك المحرم أنه محرم يثاب على تركه، ولكن ينبغي له أن يستحضر ذلك، نستحضر نية الترك امتثالاً للشرع.