العام والخاص. ما هو العام؟ العام هو لفظ يشمل جميع أجزاء ماهية مدلوله. لفظ يشمل جميع الأفراد والأجزاء الداخلة في حقيقة اللفظ. أعطيكم مثال؛ لو قال قائل: سيوزع على الطلاب بعد الدرس وجبة إطار، مثلاً. أنتوا تحسبون يوزع فلوسه وشاي لا! سيوزع على الطلاب بعد هذا الدرس مثلاً وجبة إطار. أعطاه، صار كل واحد يجي وياخذ وجبة فطور. أو فجاء واحد من الطلاب يوم وصل قالوا له: أنت ما لك وجبة إطار. ويقول لهم: إيش؟ أنتم قلتم سيوزع على الطلاب، وأنا طالب، تنطبق علي ماهية هذا المدلول، يعني حقيقة كوني طالباً، أنا داخل في إني طالب ولا لا؟ داخل في إني طالب، جيد، فيشملني عموم الكلام. فلفظ الطلاب هو لفظ شمل جميع أجزاء اللي هم الطلاب كلهم واحداً واحداً. ماهية مدلوله، ماهية يعني حقيقة اللفظ أو حقيقة الطلاب، مثلاً في مثالنا.
وضح معنى العام يمكن قضية ما هي وما هي، حتى بعض المشايخ اقترح علي أن أغير هذا البيت، قال إن فيه يعني آآ لفظ صعب لا يتناسب مع طفولة النوم. ولكن إن شاء الله أنه واضح؛ لأنه هذا تعريف صاحب مختصر التحرير للعام، قال: هو اللفظ الدال على، هو اللفظ المستغرق لجميع أجزاء ماهية مدلولين. فنظمته بقوله: وحدوا ذي العموم لفظ قد شمل أجزاء ماهية ما عليه دل. ذي العموم اللي هو العام، لفظ، وهذا يدل على أن العموم من صفات الألفاظ، ولهذا الفعل لا يقال فيه إنه عام. العموم، العام هو اللفظ، لا يقال الفعل عام، وهذا مبحث ينبه عليه الأصوليون، وهو أن الفعل لا عموم له.
ثم العموم أبطلت دعواه في الفعل، بل وما جرى مجراه. كيف الفعل ما يكون عاماً؟ مثلاً عندنا حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى، صح ولا لا؟ لو جاءنا واحد قال هذا الحديث عام في الفرض والنفل، فيجوز للإنسان أن يصلي الفرض أو في النافلة داخل الكعبة؛ لأن الحديث عام، هل صحيح هذا؟ نقول له غير صحيح؛ لأنه صلى فعل صلاة. هذه الصلاة التي فعلها إما أن تكون فرضا،ً أو نفلاً مطلقاً، أو نفلاً مقيداً، صح ولا لا؟ أو منذورة، لا يمكن أن نحمله فعل واحد نقول عام. واضح هذا معنى أن الفعل لا يعمونه. يمكن أن تستدل بالفعل وتقول يقاس عليه مثلاً يقاس عليه الفرض، هذه قصة أخرى، البحث في القياس.
لك هل الفعل هو عام؟ لا، ليس عاماً. العموم من صفات النطق، من صفات اللفظ، وهذا معنى قوله: يحدد العموم لفظ قد شمل أجزاء الماهية جميع أفرادها وأجزائها أجزاء ما هي ما عليه دل. ثم اشار الناظم إلى فرق يشكل عند بعض الناس، أن اللفظ قد يتناول تمام، قد يدل على الحقيقة ويتناول جميع أفرادها، أو ينطبق على جميع أفرادها، لكنه لا على سبيل الشمول والاستغراق دفعة واحدة، خلاص، فهل هذا عام ولا ما هو عام؟ ليس بعام، هذا مطلق، ولهذا قال: وأن يكن دل، يعني وأن يكن اللفظ قد دل على الحقيقة بلا استغراق، فانه مطلق ذو الإطلاق. قال: وأن يكن دل بالاستغراق على حقيقة، فذو الإطلاق.
كما لو قلت هذا، هذا كوب القهوة هذا سأعطيه طالبا. غير لما قلنا يوزع الإفطار على الطلاب، كلمة طالبا تنطبق على كل واحد من الطلاب، صح ولا لا؟ تنطبق على الكل ولا لا؟ تنطبق على الكل، لكن هل تشمل الجميع وتستغرق الجميع دفعة واحدة؟ لو أني اعطيتك شو اسمك شيخ إسماعيل؟ تشرب قهوة تركية؟ هيا خذنا تفضل ها خذ الشيخ عشان نمثل بالمثال، إذا ما تشرب اعطيها لجارك. طيب، الآن اعطينا إسماعيل. وش اسمك شيخ عبد الله؟ جاني عبد الله قال لي يا شيخ أنت قلت سأعطي القهوة طالباً وما اعطيتني قهوة. هل أنا تخلف كلامي أو يعني ما صدقت في كلامي؟ لا، لأني فعلاً اعطيتها طالباً، اعطيتها طالباً.
فهنا لفظة طالباً يعني تنطبق على كل واحد من الطلاب، لكن على سبيل البدل، لا على، لا على سبيل الشمول واستغراق الجميع دفعة واحدة. فلو اعطيت إسماعيل ولا عبد الله ولا سعيد ولا حسن ولا خالد ولا بكر ولا زيد ولا عمرو، فقد حصل ما ذكرت. عرفنا الفرق بين العام والمطلق؟ لو أني قلت سأعوزع قهوة على الطلاب، هنا يحق لعبد الله ويعترض يقول ما اعطيتني قهوة، لكن لو قلت سأعطي طالباً من الطلاب قهوة، لو اعطيت واحد خلاص، ما حد منكم له عندي شيء. جيد، نعم، ولا كلكم تستاهلون، الله يرضى عليكم. طيب، هذا معنى قوله: وأن يكن دل بلا استغراق على حقيقة، فلذو الإطلاق.
طيب، أعطيكم مثال: قال الله عز وجل: وَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ. وقال الله عز وجل: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة. وش الفرق؟ فتحرير رقبة وضرب الرقاب. في واحد منها عام، وفي واحد منها مطلق. وين العام ووين المفرد؟ تحرير الرقبة مطلق، عندنا في العالم مثلاً مليون رقبة، اعتقت واحدا منها برئت ذمتك، ولا لا؟ لا، يأذن، فضرب الرقاب مطلق ولا عام؟ عام. واضح هذا الفرق بين المطلق والعام. نعم.
العام كيف يعرف؟ له صيغ تدل عليه. فهناك أفظ تسمى ألفاظ العموم، إذا وجدت تحمل اللفظ على عمومه. ما هي صيغ العموم؟ قال: وصيغ العموم كل أجمعوا ومن وما وال واي فاسمعوا. نكرة بما نهي أو ما نفي، وهكذا المضاف للمعريفين. بهذه التسع صيغ من صيغ العموم ذكرها النوم. أولها كل: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ. يدخل فيهم جبريل، ظاهر اللفظ أنه داخل، صح ولا لا؟ لأنه قال كلهم عام، وهذا من أمثلة آآ الاستدلال بالقواعد الأصولية على مسألة ليست فقهية، ليس بالضرورة أنه ايش تكون مسألة فقهية تسجد الملائكة كلهم. أجمع أيضاً تدل: فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. هنا صار في تأكيدين للعموم.
ومن: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. يشمل الذكر والأنثى ولا فقط الذكر؟ الذكر، يشمل الغني والفقير ولا بس الغني؟ من رأى منكم منكرا، يشمل الغني والفقير، وهكذا. وما! تمام يشمل الجميع. قال صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر. تمسك به من قال بوجوب الزكاة في كل خارج من الأرض، طبعا دخله التخصيص، ونذكره إن شاء الله في المخصصات. وأن، سواء دخلت على مفرد أو على جمع، فإنها تدل على تعميمه. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، تمام، تدل على أن كل انسان في خسر، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. وكذلك إذا دخلت على الجمع، خلاص، قال الله عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. يعم كل مؤمن ولا لا؟ سواء كان عربياً أو أعجمياً، غنياً أو فقيراً، وهكذا.
طيب، وان مثل أيضاً مثلنا: أَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ. دخلت على اسم الجنس فتعم. وأي فاسمعوا: مثال أي ها أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا، فهذا يشمل جميع، جميع يشمل جميعهم. فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وهكذا. فاسمعوا، لا تسرحوا واسمعوا وركزوا، وليس فقط اسمعوا، اسمعوا مع الفهم.
ثم ذكر أيضاً صيغة أخرى، قال: نكرة فيما نهي، النكرة في سياق النهي، خلاص. والنكرة في سياق النفي. النكرة في سياق النهي، ونأخذ مثال في التوحيد تمام، حتى تعرفوا أن قواعد الأصولية تنطبق حتى على نصوص التوحيد، قال الله عز وجل: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا. الأولياء لو بندعوا الأولياء يدخلون ولا لا؟ لو وقف الإنسان فلا تدعو مع الله أحد ووقف عند قبر الولي ودعاه، يدخل في عموم النهي ولا ما يدخل؟ يدخل، ليش؟ لأنها نكرة في سياق النهي، صح ولا لا؟ نعم، والأنبياء يدخلون والشهداء يدخلون وهكذا. أو ما نفي، يعني النكرة في سياق النفي. لقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بعد العصر. لا صلاة بعد العصر، يشمل صلاة الاستخارة، الأصل أنه عام؛ لأنها نكرة في سياق النفي، وهكذا.
المضاف للمعريفين، اللي هو المضاف إلى معرفة. فالمضاف إلى معرفة يدل على العموم، مثاله نعم، من يعطينا مثال؟ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا، تمام، فهذا عام في نعم الله جل وعلا.
الشيخ عامر بهجت