طيب، هذا العام أيها الإخوة الكرام، ما وجه إدخاله في الظاهر؟ لأن ظاهر اللفظ العام استغراق جميع الأفراد، ودخول الأفراد في العموم، نص ولا ظاهر؟ شمول العام لأفراده نص ولا ظاهر؟
ظاهر وليس نصاً، ولهذا قد نترك هذا الظاهر فنخرج بعض الأفراد بالتخصيص، صح ولا لا؟ طيب، ما هي المخصصات التي يصح لك أن تخرج، أن تخرج بعض الأفراد من العموم بها؟ ذكر لك الناظم جملة من المفصل.
وضع لك قاعدة في الأول، قال: وخصص العموم بالخصوص من عقل أو نقل من النصوص. إذا عندك دليل يصح لك أن تتمسك به في الخروج عن، عن العموم، في: وخصص العموم بالخصوص من عقل أو نقل من النصوص، سواء كان الدليل دليلاً عقلياً، ونذكر مثالاً أيضاً في العقيدة.
قال الله عز وجل: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، اللفظ عام، وكلمة شيء يدخل فيها من جهة اللفظ حتى الباري سبحانه وتعالى جل وعلا وتقدس وتعاظم، تمام؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْهَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ، تمام؟ لكن العقل القاطع يدل على أنه جل وعلا لا يدخل هنا، أو على أنه سبحانه وتعالى هو الخالق وليس بمخلوق، وكذلك صفات الرب سبحانه وتعالى فليست مخلوقة، إذاً، كل شيء سوى الله سبحانه وتعالى، نعم هذا تخصيص بالعقل.
كذلك تخصيص بالنقل من النصوص، قال: من عقل أوه نقلاً من النصوص، مثل إيش؟ التخصيص بالنقل لا يقتصر على صرائح القرآن والسنة، قال لك: كالمنطق، سواء كان النص الذي خصصت، الذي خصصت به منطوقاً هذا النطق أو مفهوماً، المنطوق كثير، المفهوم مثل، مثل ما ذكرنا في حديث القلتين، أن الماء طهور لا ينجسه شيء، خصص بمفهوم المخالفة.
في حديث القلتين: إذا بلغ الماء قلتي، مفهومه أنه إذا لم يبلغ حمل الخبث، فخصصنا عموم الحديث، والإجماع، فنخصص العموم بالإجماع، قالوا من أمثلته: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، للذكر يشمل الذكر إذا كان حراً أو كان عبداً، فظاهره أنه يرث ولو كان عبداً، والإجماع أن العبد لا يرث، أنه لا يرت، واضح ولا لا؟ فخصصناه بالإجماع، والفعل، والمقصود بالفعل فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
فمثل عموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها، خصصناه بفعله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قضى حاجته صلى الله عليه وسلم في البنيان وهو مستدبر أشياء، مستقبل القبلة، فقلنا يخرج من ذلك الحديث ما لو كان في البنيان.
قال: والفعل، قول صحابي فراعي، يعني يخصص العموم بقول الصحابي، فإذا جاء عندنا عموم وجاءنا قول صحابي مخالف للعموم، فإننا نخصص العموم ونخرج منه الصورة التي وردت عن الصحابي قولا أو فعلا، وبالمناسبة هنا ننبه أن حينما نقول قول الصحابي هنا، هنا أو قول الصحابي في حجية قول الصحابي، فإننا نريد مذهب الصحابي الذي يشمل القول والفعل، حتى في عمل الصحابي، من يذكر لنا مثالاً على تخصيص العموم بقول الصحابي؟ ها؟
لا الإدخال هذا من لفظ النبي عليه الصلاة والسلام، نقول على سبيل المثال: عندنا أثر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه بجواز الأجرة، أن يقول: أه، بع هذا بعشرة وما زاد فهو لك.
الآن لو قلت لك: بع سيارتي بعشرة آلاف والزائد لك، هذا عقد إجارة، صح ولا لا؟ أنت أجير الآن وكيل بأجر، أليس كذلك؟ الأجر معلوم ولا مجهول؟ مجهول، صح، القواعد، العمومات: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر، تقتضي الجواز ولا المنع؟ المنع، لكننا نقول: ليس بممنوع؛ لأن هذا خرج من العموم لورود أثر عن الصحابة بجوازه، فخصصنا العموم بايش؟ بقول الصحابي، قالوا: قول صحابي فراعي، يعني فراعي ذلك.
تمام، وتنبه له، وخصص به العموم، ومن المخصصات أيضاً: الحس، قال الله عز وجل: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا، والحس يدرك أن هذا العموم قد خرجت منه أشياء كثيرة، فهي لم تدمر السماء والأرض، ولم تدمر الجبال، ولم تدمر المساكن، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، فهذا تخصيص بالحس.
والقياس، التخصيص بالقياس، قال الله عز وجل: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، عام يشمل بيع الدرهم بالدرهمين، فخصصنا عمومه بالسنة في مسألة بيع الدرهم بالدرهمين، لكن تخصيص إخراج بيع الرز بالرز مع التفاضل، هل فيه نص؟ قال لك: الرز مقيس على ايش؟ على البر، فأخرجناه من عموم الآية بالقياس، صح ولا لا؟ هذا تخصيص للعموم بالقياس.
قال: والحس والقياس، هذا المنفصل، المخصصات منها مخصصات منفصلة، يعني الدليل هذا خصصناه بدليل آخر منفصل عنه، وهي التي ذكرناها، ذكرنا ثمانية أشياء، وهناك مخصصات متصلة بنفس الدليل، كما قلنا مثلاً في قول الله عز وجل: إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، هنا خصصناه بمنفصل ولا متصل؟ بمتصل، اللي هو الاستثناء، وقد يكون بمتصل وهو الشرط.
مثل إيش؟ مثل من يحضوره، مثال، مثلاً لو قلت لك: أكرم الطلاب إذا نجحوا، صار اللفظ الأول عام، الطلاب، قولنا: إذا نجحت، إذا نجحوا أو من نجح منهم، خصص اللفظ بايش؟ بالطالب الذي تحقق فيه الشرط.
ولهذا قال: والشرط الاستثنائي هذا المنفصل، فهذه هي المخصصات المتصلة والمخصصات المنفصلة، وبه نكون قد انتهينا من مبحث، مبحث العموم والخصوص.
الشيخ عامر بهجت