بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الثاني من شرح النظم الصغير من مختصر التحرير في علم أصول الفقه.
وقد سبق معنا في الدرس الماضي ما يتعلق بطرائق التصنيف في علم الأصول. وقلنا إن طرائق التصنيف فيها مدرستان أساسيتان: مدرسة الحنفية، ومدرسة الجمهور. وليس المقصود هنا بيان الخلاف في القواعد؛ أنه والله الحنفية يقولون مثلاً النهي لا يقتضي الفساد وأن الجمهور يقولون يقتضي الفساد، لا.
إنما المقصود بالقسمة هذه طريقة التصنيف وطريقة بناء العلم وكذلك المصطلحات، ذلك تقاسيم الأبواب، واضح؟ فهذا هو المقصود بطرائق التصنيف. جيد. أما من جهة أخرى، فإننا نجد لكل مذهب من المذاهب.
وهذه مسألة مهمة عندنا، قواعد الأصول أيها الاخوة الكرام، منها قواعد مجمع عليها لا خلاف فيها بين المذاهب الأربعة، وربما تكون محل اتفاق بين الأمة كلها. جيد. ولكن هناك قواعد أصولية مختصة بمذهب من المذاهب؛ يعني تجد أن المالكية لهم أصول مثلاً، عمل أهل المدينة هذا.
تجد هذا مفصلاً في أصول المالكية لا تجده في كتب أصول الحنابلة، لا تجده في كتب أصول الشافعية. على سبيل المثال الاستحسان، هذا مبحث ربما اختص الحنفية بطائفة منه. تجد على سبيل المثال مفهوم اللقب يحتج به بعض ولا يحتج به بعض. واضح؟
فكل مذهب أيها الإخوة الكرام من المذاهب له أصول. لما نقول كل مذهب له أصول، لا يعني هذا أنها غير مشتركة، لا، في جملة كبيرة منها تشترك لا شك في هذا. لكن يبقى.
أن كل مذهب من المذاهب قد يكون له قواعد تخصه. ومن كان يدرس الأصول، من كان يدرس الأصول ليس من باب التخصص الأكاديمي، وإنما من باب خدمة الفقه، هو يريد أن يكون فقيهاً مثلاً في مذهب من المذاهب.
فمن المهم جداً أن يدرس فروع هذا المذهب وأصول المذهب. جيد. فهذه القضية، أن عندنا أصولاً للحنابلة، وعندنا أصولاً للشافعية، وعندنا أصولاً للمالكية، وعندنا أصولاً للحنفية. وفي جملة كبيرة منها تشترك، واضح هذا ولا ما هو واضح؟ نعم. وهذا النظم أيها الإخوة الكرام هو مشى على أصول الفقه.
وفق مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وبالمناسبة، فإن أئمة المذاهب رضوان الله تعالى عليهم لم يصنفوا في أصول الفقه تصنيفاً واسعاً، يعني حتى الإمام الشافعي رضوان الله تعالى عليه.
تصنيفه في الأصول كتاب الرسالة لو أردت أن تجرد القواعد الأصولية التي نص عليها الإمام الشافعي صراحة لا تجد شيئاً كثيراً، تمام؟ فما الذي سلكه أصحاب المذاهب؟ استنبطوا اصول الإمام من فروعه. يعني مثلاً على سبيل المثال، هل.
قول الصحابي حجة عند الإمام أحمد ولا لا؟ لو لم تجد في كلام الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: أنا احتج بقول الصحابي، أو أن قول الصحابي حجة، فإنك إذا طالعت مسائل.
الإمام أحمد وكلام الإمام أحمد في الفروع تجزم جزماً أنه يحتج بقول الصحابي. وإذا استقرأت هذا توصلت إلى ضابط الاحتجاج بقول الصحابي عند الإمام أحمد. واضح؟ وهذا جلي وظاهر. فكذلك هناك جملة من.
المسائل الأصولية لم ينص عليها أئمة المذهب، ولكنها أخذت من أين؟ أخذت من فروعم، أخذت من فروعم ومن كلامهم في الفروع واستدلالاتهم رضوان الله تعالى عليهم. جيد؟ إذاً كل مذهب من المذاهب له أصول.
وهذا النظم هو بني على أصول مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى. يقع أحياناً، وهذا موجود في كل مذهب من المذاهب الأربعة، يقع في تفاصيل الأصول -ما هو في الأبواب الرئيسة، يقع في تفاصيل الأصول- اختلاف بين علماء المذهب.
هل إمام المذهب مثلاً يحتج بالقراءة الشاذة أو لا يحتج بها؟ أو عنده فيها تفصيل؟ ربما يقع في بعض تفاصيل الأصول شيء من هذا. جيد. ومن أجل ذلك، هذا النظم اعتمد إيش.
مختصر التحرير، اعتمد على ما قرره مختصر التحرير. ومعنى اعتماده على مختصر التحرير، يعني أن ما قرره صاحب مختصر التحرير فانه هو الذي نعتمده في الحكم، وليس معناه أننا لابد أن نسير بترتيبه، ولهذا قال رتبته بنمط قريبي، فلم يلتزم النظم بترتيب.
مختصر التحرير، لكنه التزم باقواله ومضامينه. بمعنى إذا قال إن مفهوم اللقب حجة، فنقرر أنه حجة، تمام؟ وصاحب مختصر التحرير وهو الإمام ابن النجار الفتوحي رحمه الله تعالى اعتمد في الأصول ما مشى عليه أكثر.
الاصحاب. وهنا نشير إشارة إلى مختصر التحرير هذا، مختصر التحرير هو مأخوذ من التحرير. مختصر التحرير لمن؟ للإمام ابن النجار الفتوحي رحمه الله وشرحه في كتابه المعروف بشرح الكوكب المنير وهو كتاب عظيم نفيس.
مفيد جداً، تمام. وهذا المختصر مختصر التحرير اختصره من التحرير، التحرير لمن؟ للإمام علاء الدين المرداوي، والمرداوي رحمه الله تعالى هو أصح المذهب عند المتأخرين. مذهب الإمام أحمد رحمه الله استقر في غالب الامور حينما يقال هذا المذهب أغلب وجل.
ما استقر عليه المذهب في التصحيح هو ما صححه الإمام علاء الدين المرداوي رحمه الله تعالى في كتبه: الإنصاف، والتنقيح، والمشبع، تصحيح الفروع، جيد؟ وكذلك صنف الإمام علاء الدين المرداوي هذا الكتاب النفيس في الأصول، وهو كتاب التحرير.
التحرير وشرحه أيضاً، والمتن مطبوع والشرح مطبوع، شرحه في كتابه التحبير وهو كتاب واسع. والامام ابن النجار رحمة الله تعالى عليه اختصر مختصر التحرير وعمل عليه شرحاً وهو شرح الكوكب المنير، واستفاد من شرح الإمام علاء الدين المرداوي اللي هو التحبير.
جيد. فهذه إشارة إلى علاقة هذا النظم بمختصر التحرير، ليس هذا النظم مختصراً لمختصر التحرير، ولا نظماً لمختصر التحرير، وإنما هو نظم مختصر التحرير، ومن هنا للتبعيظ ولا للابتداء ولا لبيان الجنس.
ما أدري والله، يحتاج مراجعة الشروح. طيب، نأتي الآن أيها الإخوة الكرام في هذا الدرس، وهو الدرس الثاني، إلى تقسيم علم أصول الفقه. ومن أجمل من قسم علم أصول الفقه إلى قسمة بديعة.
أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى أبو حامد الغزالي في أول كتابه المستصفى لخص علم الأصول في صفحتين أو ثلاث صفحات، كل الأصول من أوله لآخره بتقسيم بديع وجميل، قال إن علم الأصول فيه.
واستثمار، شبهه بالشجرة المثمرة، فقال عندنا: مثمر، واستثمار، وثمرة، ومستثمر. خلاص، وهذا تصلح للي يشتغل في التجارة، يعني المستثمر من هو؟ المجتهد. والمثمر وهو الدليل، والاستثمار طريقة الاستدلال الدلالات، والرابع وهو الثمرة.
وهي الحكم، جيد. فهذه قسمة علم أصول الفقه. ويمكن بطريقة أخرى تقول: المستفيد هو المجتهد، والمستفاد منه ايش هو الدليل، تمام؟ والمستفاد به طريقة الاستدلال أو الدلالة، والمستفاد الحكم اللي هو الثمرة.
تمام؟ وإن شئت خذها من اشتقاق الدليل، فتقول: عندنا مستدل وهو المجتهد، ودليل، ودلالة، ومدلول اللي هو الحكم. ماشي؟ خلونا على الثمرة ولا على هذه الأسوأ؟ ما وجه هذه القسمة؟ كيف انقسم علم الأصول إلى هذه الاقسام؟ ما قلنا إن علم الأصول هو يضبط لك الاستدلال، صح ولا لا؟ أي مسألة فقهية أيها الإخوة الكرام.
لا بد فيها من هذه الأركان الأربعة، أربعة أركان المعادلة الفقهية نسميها، يعني من باب تقريباً للأفهام. أي مسألة فقهية لا بد فيها، مسائل الفقه يعني نقصد مسائل الاجتهاد، مسائل فقهية اجتهادية، لابد فيها من هذه الأربعة.
نأخذ على هذا مثالاً، على سبيل المثال، طيب، عندنا مسألة مثلاً التيمم لكل صلاة. خلاص، التيمم لكل صلاة، هل يكفي صلوات ولا لابد تتيمم لكل صلاة؟ مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه لابد من التيمم لكل صلاة وإن لم يحدث.
من هنا المستدل؟ من هو؟ فالامام أحمد خلاص. المجتهد من هو؟ الإمام أحمد رحمه الله. طيب، هذا المستدل، ما هو الدليل؟ قال لك الدليل قول الصحابي، ورد عن ابن عمر رضي الله عنه لا يعلم له مخالف من الصحابة أنه قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث.
وقول الصحابي حجة، هذا الآن البحث في ايش؟ الدليل. عرفنا المستدل وعرفنا الدليل. ما وجه الدلالة؟ نقول إنه قال: لكل صلاة، وكل تفيد العموم، خلاص؟ النتيجة وهي أن وجوب التيمم لكل صلاة، هذا حكم تكليفي، قد ننتج منه حكماً وضعياً، فنقول بطلان.
الوضوء بخروج وقت الصلاة مثلاً. طيب، أي مسألة في الفقه لا بد فيها، مسائل الاجتهاد لابد فيها من هذا، ولهذا احتجنا أن نعرف من هو المستدل؟ من الذي يحق له أن يخوض في مسائل الاجتهاد؟
طيب، هذا الذي يخوض في مسائل الاجتهاد أو يتكلم فيها ما هي الأدلة التي يسلم بأنها حجة تؤخذ منها الأحكام؟ طيب، هذا الدليل إذا سلمنا أنه حجة فما هي أوجه الدلالة التي يستنبط بها الحكم؟
ثم إذا عرفنا أوجه الدلالة هذه، أوجه الدلالة ستنتج لنا حكماً، هذا الحكم إما أن يكون وجوباً، إما أن يكون استحباباً، إما أن يكون إباحةً، فلابد أن نعرف إجمالاً: ما معنى الوجوب؟ ما معنى الإباحة؟ ما معنى التحريم؟ إلى آخره. واضح وجه القسمة؟
تمام؟ عرفناه من جهة العقل الثمر والمثمر كذا، وعرفناه من جهة المثال على المسائل الفقهية. والخلل -أيها الاخوة الكرام- الخلل في الكلام في المسائل الفقهية والمسائل الشرعية يقع من عدة احتمالات، من عدة أوجه.
قد يكون الخلل بسبب خلل في المستدل، ليس أهلاً أصلاً، فمن لم يكن أهلاً لا يجوز له أن يتكلم، المجتهد بين الأجر والأجرين إن اجتهد فاصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله اجر واحد، أما الجاهل فإنه إذا تكلم في مسائل وهو جاهل فهو بين الإثم والإثمين، وليس بين الأجر والأجرين إن اجتهد فأساب فلها إثم، صح ولا لا؟ له إثم؛ لأنه لا يجوز له أن يجتهد، وكونه أصاب صدفة أو وافق الصواب لا لا يخرجه هذا من التبعة. واضح؟
إذا الخلل قد يكون بسبب خلل في المستدل، وهذا ما أكثره بالنسبة للخلل في المستدل، ما أكثره اليوم، وتجد أن من لا يحسن شيئاً في أي شيء يتكلم في كل شيء، صح ولا لا؟ عنده حساب، يعني أدواته في الاجتهاد مؤهلاته التي تؤهله للاجتهاد أن عنده حساب في موقع من مواقع التواصل الاجتماعي أو عنده عمق في صحيفة، تمام؟ فيتكلم في كل شيء، في المسائل الشرعية، وفي مسائل العقيدة، في مسائل الفقه، فهذا لا يجوز له أن يتكلم إذا لم يكن مؤهلاً أصاب أم أخطأ، ولا يصح لنا أن نسمع له ولا أن نتلقى عنه. واضح؟
هنا المستدل، وقد يقع الخلل في الدليل أن يستدل بما ليس بدليل، طبعاً إذا كان المستدل أصلاً ما هو أهل معناها سيقع الخلل في الدليل، يعني على سبيل المثال كاتبة، تمام؟ كتبت مرة في الاختلاط، تمام؟ تقول: إنه يجوز الاختلاط بين الجنسين، لا بأس أنه يجلس الرجل مع المرأة ويتناشدان الأشعار حتى لو كانت أشعار غزل ما في مشكلة، ليش؟ ما الدليل؟ قالت: ما الدليل أن ابن زيدون يجلس مع ولادة بنت المستكفي يتناشدان الشعر، خلاص انتهى الموضوع! تمام؟ فانظر من أين جاء الدليل؟ هذا لا، لا ابن زيدون نبي ولا الولادة رسول، خلاص! فتجد عجائب أحياناً أن يستدل بما لا يصلح أن يكون قرينة ولا ولا يصلح أن يكون مما يستأنس به أصلاً، فضلاً عن أن يحتج به.
جيد، هذا يقع الخلل أحياناً بسبب الخلل في الدليل، فعلم الأصول -شف علم المنطق مو يقول لك العلم المنطق هو علم، يعني يعصم الأفكار من غير الخطأ ها ليعصم من الخطأ في الأذهان- علم الأصول يهدف أن يعصم المستنبط من الخطأ في الاستنباط، يكون استنباط واستنباط صحيح. جيد، طيب، عندنا الدليل والدلائل والمستدل والدليل عرفناه، يبقى عندنا الدلالة.
قد يكون الدليل صحيح وثابت، الدليل صحيح وثابت، ولكن المشكلة واقعة في الدلالة. ومن أمثلة ذلك على سبيل المثال، وأنا كما قلت لكم أن الخلل والضعف في أصول الفقه ينتج أحياناً اضطراباً في الكلام في الفقه، فتجد أن الشخص مضطرب في كلامه، مرة يقول شيء ويقول بشيء يناقضه لا يمكن أن يجتمعا، ومن أمثلة ذلك، وهذا كما قلت لك أيضاً يرجع كثير من الأحيان يرجع إلى خلل في المستدل، ضعفه في العلم، أو ضعفه في الأصول، أو غير ذلك.
على سبيل المثال، في واحد جاء وقال لك: والله في حديث في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أسماء رضي الله عنها وقد تعبت واعية كذا، فمر فأناخ ليركبها خلفه، قالت: فذكرت الزبير وغيرته ولم تركن. جيد؟ قال لك: إذن هذا يدل على جواز إرداف المرأة الأجنبية على الدابة. الحديث صحيح ولا ما هو صحيح؟ الحديث صحيح، إذن ما الدليل؟ حج هذا.
لكن يأتي الاشكال وين؟ في الدلالة، طبعاً سنذكر الجواب عن هذا، لكن بعد أن نذكر شيئاً آخر. نجد أن هذا المتكلم نفسه يقول الآن: النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث، النبي صلى الله عليه أراد أن يركبها ولا أركبها؟ ها، أراد أن يركبها، خلاص؟
طيب، نفس المتكلم، وهذا الإشكال اللي قلت لكم، نفس المتكلم جاء مرة وقال لك: صلاة الجماعة ليست، لأن لقد هممت أن آمر بالصلاة، هم ولم يفعل فلا يكون حجة على الوجوب. لاحظتم كيف الاضطراب في الكلام؟ هنا همّ إرادة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه عنها قال ما يحج، هناك إرادة أخبر الراوي عنها قال حجة. بسبب إيش؟ الاضطراب في أصول الفقه.
طبعاً الجواب عن ذاك الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يركبها خلفه، لا أن يردفها، فرق بين يركبها ويأخذ بايش؟ بالدابة، وامرأة منقطعة وتعبانة في الطريق، فوجدت الحاجة فأركبها خلفه وأخذ الناقة، جيد؟ وليس فيها الإرداف، ثم أراد عليه الصلاة والسلام.
طيب، أو ولا أراد أن أذكر أمثلة يعني كثيرة في هذا، لكن المقصود هنا والشاهد أن الخلل في الكلام الفقهي يقع بسبب خلل في إيش؟ أحد هذه الأمور الأربعة، فإذا صار عندنا خلل في المستدل أو خلل في الدليل أو خلل في الدلالة، أنتج ذلك خللاً في المدلول وهو الحكم. وربما يأتي إنسان ويستدل بآية من القرآن لكنها منسوخة، أو يستدل بآية من القرآن لكنها لا تدل على المعنى المراد.
مسألة الانحسار علم الأصول في هذه الأقسام الأربعة، ولهذا قال الناظم: علم الأصول أربع: أدلة، دلالة، حكام. أحكام اللي هي الأحكام اللي هي الثمرة، صح ولا لا؟ أدلة اللي هي إيش؟ المثمر. الأدلة: كتاب السنة، أعم طبعاً الأدلة أعم من الكتاب والسنة سيأتي ذكره. أدلة، دلالة كما قلنا، الدليل يحتاج إلى إيش؟ وجه الاستدلال وكيفية الاستفادة منه. نعم، حكام، ما المراد بالحكام؟ المجتهد الذي يحكم. فالمراد بالحكم هنا ليس المقصود الحكم القضائي، لأن في مصطلح الفقهاء رحمهم الله إذا ذكروا الحاكم ويجب على الحاكم مثلاً، يتولى الحاكم النظر وكذا وكذا يقصدون القاضي، تمام؟ لكن هنا الحكم حكام باصطلاح الحكم عند الأصوليين، واصطلاح الحكم عند الأصوليين هو ما يأتي ذكره إن شاء الله بعد قليل.
طيب، إذن هذه الأقسام الأربعة، بقية النظم سيتفرع من هذه الأقسام الأربعة، صار عندنا الشجرة فيها أربعة أغصان كبيرة، كل واحد منها يتفرع منه إيش؟ فروع. فالأول من هذه الفروع الأربعة ما هو؟ الأحكام. قال: فالأحكام في قسمين. الحكم الذي نستنبطه من الدليل، الحكم الذي نستنبطه من الدليل، طبعاً هنا في أصول الفقه لا نبحث في الأحكام التفصيلية، يعني الأصول ما هو شغله يقول لك: هل الوتر واجب، ما هو واجب؟ لا، في مبحث الأحكام الأصولي يريد أن يعرفك ما هو الواجب؟ ما هي أقسام الواجب؟ انتهى دوره. أما هل الوتر واجب؟ هل يوم الجمعة واجب؟ هذه مسائل محلها علم الفقه وعلم الفروع.
قال: فالأحكام في قسمين: تكليفي، وضع، بغير ميل، أما حكم تكليفي أو حكم وضعي بغير ميل يعني بغير شك. ما وجه الانحصار هنا في التكليفي والوضعي؟ وما الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي؟
الحكم إذا كان يتعلق به طلب، يتعلق به الطلب، أما تفعل أو لا تفعل، أو من جهة أنك مخير بين الفعل وعدم الفعل، إذن يتعلق به إما طلب الفعل أو طلب الترك أو التخير بينهما، هذا يسمى الحكم إيش؟ التكليفي. واضح؟ أما إذا كان الحكم خبري، إذا كان الحكم خبرياً لا يتعلق به طلب، يخبرك الشرع أنه إذا وجد كذا فالحكم كذا.
في المرأة، فإن صلاتها لا تصح، هل المرأة مأمورة بإيجاد الحيض؟ لا. هل مأمورة بدفع الحيض؟ لا. هل هي منهية عن وجوده أو عن عدمه؟ لا. إذاً، كون الحيض مانعاً من صحة الصلاة هذا حكم تكليفي ولا وضعي؟ هذا حكم وضعي، لا يتعلق به طلب.
يقول لك: إذا زالت الشمس وجب عليك أن تصلي الظهر، وجب عليك أن تصلي الظهر، هذا حكم تكليفي ولا وضعي؟ تكليفي، أنت مأمور مطلوب الآن طلب فعل أنك تصلي الظهر، لكن زوال الشمس سبب للوجوب. زوال الشمس هل يتعلق به طلب في حقك؟ لا. وضح معنى حكم تكليفي أو حكم وضعي، هذا معنى الانقسام إلى حكم تكليفي وحكم وضعي.
الحكم التكليفي هو الأول، الآن عندنا في الحكم فرعين، فرعناها تمام؟ عندنا أول شي أربع فروع ها؟ أحكام وأدلة، دلالة الأحكام أربعة، جئنا للأحكام وفرعنا منها تكليفي ووضعي، جئنا للوضع وفرعنا منه إن شئت أن تقول قسمين ثم ثلاث أقسام، وإن شئت اجعلها خمسة.
الحكم التكليفي مو قلنا طلب؟ إما طلب فعل، أو طلب ترك، أو تخيير، صار كم؟ ثلاثة. إذا كان طلب الفعل جازماً، بمعنى أنك إذا خالفت فأثم، فهذا هو الواجب. وإن كان طلب الفعل غير جازم، إذا فعلت لك أجر وثواب، وإذا لم تفعل لا يترتب على ذلك إثم، فهذا اسمه ايش؟ مستحب، هذا ايش المأمورات؟ طلب الفعل.
المنهيات، إما جازم، إذا فعلته فالمنهيات إما جازم، يجب أن تتركه فإن فعلته أنت آثم، أو غير جازم، ينبغي أن تتركه لكن لو فعلته لا إثم عليك. فالأول ايش؟ الحرام، الثاني الكراهة والتأخير، فالأول ايش؟ التحريم، الجازم التحريم وغير الجازم الكراهة. أو خيرت بين الفعل والترك هذا صار ايش؟ الإباحة، ولهذا انقسمت في خمسة أقسام عرفنا وجه القسمة.
قال: أما التكاليف ففرض، وهنا عبر الناظم بالفرض وفي البيت الذي بعده عبر بالوجوب، ما كان مأموراً به فذا وجب. وهنا قال فرض، وفي هذا إشارة إلى أنه لا فرق بين الفرض والواجب وأنهما بمعنى واحد. قال: أما التكاليف ففرض سنة إباحة كراهة وحرمة، وهنا عرفنا أن السنة هي بمعنى وفي البيت الذي بعده سيعبر بالمستحب فهما بمعنى واحد، سنة أو مستحب.
وإن كان بعض الفقهاء له اصطلاح خاص به، أن السنة مثلاً يعبر ما ثبت بدليل نقلي، واما المستحب ما ثبت بايش؟ بقياس نحوي، لكن في الأصول السنة المستحبة بمعنى، سنة، مستحب، مندوب، نفل، تطوع، كلها بمعنى واحد في الجملة يعني، وأما الاصطلاحات الخاصة فقد يكون لبعضهم اصطلاح.
إباحة اللي هو قلناها المباح، كراهة اللي هي النهي غير الجازم، وحرمة النهي الجازم، هذا ما يتعلق بهذا الدرس، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله علماً نافعاً ولوجهه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت