تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا إعانة في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ثم أما بعد:

فقد ذكرنا في الدرس الماضي أن الأحكام قسمان: أحكام تكليفية، وأحكام وضعية. والحكم التكليفي له أقسام، والوضعي له أقسام. لكن قبل أن نذكر هذا، نحب أن نقرأ نسمع الأبيات السابقة والأبيات الخاصة بهذا الدرس، واستعن بالله يا شيخ من أولنا.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، قال الناظم حفظه الله وغفر له والمستمعين ولجميع المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم أحمد ربي واهب العقول وصل يا ربي على الرسول وأطب قبولنا ابني الصغير كأصله مختصر التحرير إذ منه لخصت بلا تبويب رتبته بنمط قريب علم الأصول أربع أحكام أدلة دلالة حكام بل أول الأحكام في قسمين تكليفنا ووضع بغير ميل أما التكاليف ففرق سنة أما التكاليف ففرد سنة إباحة كراهة وحرمة ما كان مأموراً به فذا وجب إن كان جازماً وإلا مستحب موسع مخير وما طلب كفاية وعكسها كل يجب ما لا يتم واجب إلا به فواجب فاحرص على قرابه.

بارك الله فيك. طيب، الآن أيها الاخوة الكرام في هذا الدرس نأتي إلى أقسام المأمور. نحن قلنا الحكم التكليفي في عندنا مأمورات وعندنا منهيات وعندنا تخيير، إما أفعل أو لا تفعل أو تخير بين الفعل والترك، واضح؟ فالمأمور أيها الإخوة الكرام، أما أن يكون الأمر فيه جازماً، فإذا كان الأمر جازماً بمعنى أنه يترتب على المخالفة الإثم، فهذا يسمى الواجب، ولهذا قال: ما كان مأموراً به فذا وجب إن كان جازماً، يعني أن كان الأمر أمراً جازماً، وإلا مستحب، يعني وإن لم يكن الأمر أمراً جازماً فانه مستحب.

من يعطينا مثالاً على الأمر الجازم على الواجب؟ ثم، نعم: أقيموا الصلاة. قال الله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ. فهذا الأمر أمراً جازماً، والأصل سيأتي معنا في باب الأمر أن الأصل في الأمر الوجوب. واما هذا الأمر فليس فقط أن والله نقول أمر تجرد عن القرائن، مثل الأمر بإقامة الصلاة هذا لا يقال إنه أمر تجرد عن القرائن فدل على الوجوب، بل هو أمر قامت القرائن القطعية على أنه للوجوب، والأدلة في وجوب الصلاة معلومة من الدين بالضرورة، فهذا مثال على الأمر الجازم.

طيب، من يعطينا مثالاً على من يعطينا مثالاً على الأمر غير الجازم؟ صلوا قبل المغرب. قال في الثالثة: لمن شاء. جيد؟ فيقال هنا باستحباب الصلاة قبل المغرب، وإن كان معتمد في المذهب عندنا أنه مباح وتباح ركعتين قبل المغرب وفيهما أجر، كذا يقولون الأصحاب.

طيب وسبب قولهم بالإباحة هنا لا بالاستحباب ليش؟ ترى شوف، هنا أريد أن أنبه حتى لا أنسى: هذه قاعدة استصحبها معك في كل مسائل الأصول، كل مسألة في أصول الفقه فيها تقدير محذوف جوازاً، فيها شيء محذوف جوازاً تقديره إلا أن يدل الدليل على خلاف ذلك. كل قاعدة في أصول الفقه حتى هذه القاعدة نقول كل قاعدة هذه قاعدة ولا لا؟ ففيها محذوف، إلا أن تأتي القاعدة يدل الدليل على أنه لا استثناء فيها، طيب.

فكل قاعدة في علم الأصول حينما تقول تقرأ في النظم أو في غيره من كتب الأصول يقول لك: الأمر يقتضي الوجوب، ثم يأتي واحد يقول: طيب، هؤلاء يقولون الأمر بالوجوب، أنا وجدت عندهم أمثلة على أمر لا يدل على الوجوب، هذا الطراز ليس الطراز. هم لا يحتاجون أن ينصوا ويقولوا: إلا إذا دل الدليل على كل ذلك، ولا بتصير كتب الأصول مضاعفة في الحجم، خلاص؟ لكن أي قاعدة أصولية إذا فيه دليل يخرجنا عن القاعدة في فرع من الفروع نقول في هذا الفرع بخلاف أصل القاعدة، ما في أي مشكلة في هذا.

ولهذا أيها الإخوة الكرام لا يكون الإنسان فقيهاً بمعرفة الأصول لا يكون فقيهاً بمعرفة الرسول لو كان أكبر إمام في الأصول، إذا لم يكن عنده معرفة بأيش؟ بالنصوص الشرعية ومعرفة متوسعة بالنصوص الشرعية، واضح؟ واحد حافظ الأصول كلها وأمامه نص واحد، نقول: اعمل فيه الأصول؟ ليس لا يجوز أن يعمل ما وقف ما بحث في الباب عن الأدلة الأخرى، بس كذا وقف على نص دون أن يبحث عن غيره ثم يعمل فيه قواعد الأصول، لا، واضح؟ لأن كل قاعدة من قواعد الأصول لا تعمل إلا بعد استقراء الأدلة، لأنه قد يوجد في الأدلة الفرعية ما يوجب الخروج عن أصل القاعدة، هذا كثير جداً، ولهذا العلم له شقان قواعد وقرائن.

إذا عندك قواعد وليس عندك الأدلة والقرائن في المسألة وجمعت أدلة الباب الأصول هذه لا يصح أن تبني عليها الحكم، ولهذا سيأتي معنا في أبواب الاجتهاد أن المجتهد إنما يكون قد اجتهد إذا استفرغ وسعه في بلوغ الغرض، يقولون حتى يظن أنه لو بحث زيادة لن يجد شيئاً زيادة، أنه لن يجد مزيداً على ما وقف عليه، واضح؟ فهذه مسألة مهمة. كل قواعد الأصول، فلو قلنا مثلاً: الأمر للوجوب معناها إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك.

طيب، ايش رأيكم لو قلنا القرآن حجة في الأحكام الشرعية، نقول برضو نفس الشيء: إلا إذا دل الدليل ها؟ ممكن، أحسنت. إذا قلنا القرآن حجة في الأحكام الشرعية، إذا جاء واحد واحتج بآية منسوخة، نقول: لا، دل الدليل على أن هذه الآية لا يحتج بها لأنها منسوخة، واضح؟ فإذا دل الدليل الجزئي على وجوب ترك مقتضى القاعدة الكلية، ما في أي إشكال في هذا، واضح هذا؟

ولهذا ليست قضية أنك تكون فقيه تحفظ ألفية في الأصول وتنظر في حديث من الأحاديث أو في بلوغ المرام أو في علم الأحكام وتبدأ تستنبط، هذا لا. هذا الإمام أحمد رحمه الله لو كان القضية حفظ القواعد سهلة تمام، أحفظ لكم ما شاء الله نظم كبير ولا كتاب في الأصول وخلاص افتح القرآن وابدأ واستنبط وأعمل القواعد، لا، ليس الأمر كذلك.

ولهذا الإمام أحمد رحمه الله وسيأتي معنى هذا في أبواب الاجتهاد، لما سئل: أيفتي الرجل وهو يحفظ مئة ألف حديث؟ قال: لا خير إن شاء الله. مئة ألف ويبغى يفتي يبغى يفتي ويحفظ مئة ألف؟ قال: لا. قيل: أيفتي الرجل وهو يحفظ مئتي ألف حديث؟ قال: لا. قيل: يفتي وهو يحفظ ثلاث مئة ألف؟ قال: لا. قيل: يفتي وهو يحفظ أربع مئة ألف حديث؟ قال: أرجو، يعني إن شاء الله.

طبعاً لما تتكلم ثلاث مئة ألف مئة ألف حديث بالنسبة للإمام أحمد هي عشر محفوظاته في عشر محفوظاتنا، ويحفظ ألف ألف حديث. وليست القضية أنك تحفظ طريق من الطرق، عندهم مثلاً مئة ألف حديث لا يعني مئة ألف أصل، حفظ الطرق مهم في زمن الاجتهاد. الحديث من طرق ربما لا تعرف علة الحديث إلا بحفظ عشرات الطرق، صح ولا لا؟ وأهل الحديث أدرى من هذا أن احنا ما نبغى ندخل في يعني ميداني، فربما لا تعرف العلة إلا بحفظ عشرات الطرق، ربما لا يفهم تفسير هذا الحديث إلا من أحد الطرق، جيد؟

فجمع الطرق مهم، بعض الناس يقول: لا، هذه ألف ألف حديث مع مجموعة طرق، طيب مجموعة طرق هل تظن أنه من نفل العلم بالنسبة للمجتهد؟ لا، من صلب العلم معرفة طرق ومعرفة الألفاظ والروايات إلى آخره.

المقصود أيها الإخوة الكرام أن قلنا الأمر إن كان جازماً ما كان مأموراً به فذا وجب إن كان جازماً هذا واجب، وإلا يعني وإن لم يكن جازماً فهو مستحب. ولهذا إن كان جازماً فهو واجب، وإلا فهو مستحب. ثم انتقل الناظم إلى الكلام عن تقسيمات هذا الواجب. الواجب أيها الإخوة الكرام ينقسم بعدة اعتبارات: عندنا تقسيم واجب باعتبار الوقت، وباعتبار الفعل المطلوب، وباعتبار الشخص المأمور، وباعتبار الصيغة. فالاعتبارات الثلاثة: باعتبار الوقت، باعتبار المطلوب، باعتبار المأمور، جمعها الناظم في بيت قال: موسع مخير وما طلب كفاية وعكسها كل يجب.

يجب جيد، فباعتبار الوقت ينقسم إلى موسع ومضيق. وين ذكر موسع ومضيق في النظم؟ ذكر الموسع، وين المضيق؟ قال في الأخير: وعكسها. كل ما سبق عكس موسع عكس مضيق، مخير عكس معين، ما طلب الكفاية عكسه ما طلب.

عيني جيد، فعندنا موسع وعندنا مضيق، طبعا انتبهوا الموسع والمضيق هو في الواجب المؤقت، أما الواجب غير المؤقت فلا يقال فيه موسع ومضيق. بناء على هذا يمكن أن نقسم قسمة أعلى من هذا، فنقول: الواجب أما أن يكون مطلقا عن التأقيت، أو أن يكون مؤقتا، فإن كان مؤقتا فهو ايش؟ أما موسع أو مضيق.

جيد، ما معنى الواجب الموسع؟ الواجب الموسع معناها أنك تستطيع في الوقت المحدد هذا أن تفعل الفعل وغيره من جنسك. يعني وقت الظهر مثلا، وقت العصر، وقت المغرب، وقت الفجر، الآن وقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثليه ولا مثله؟ آخر كلام مثله، طيب.

هذه ثلاث ساعات مثلا، صلاة الظهر تستغرق منك كم؟ عشر دقائق مثلا، ألا تستطيع أن تفعل في هذا الوقت مثل الفعل الذي فعلته مرة ثانية وثالثة من جنس صلاة ثانية وصلاة ثالثة وصلاة رابعة؟ صح ولا لا؟ إذا هذا الواجب ايش؟ موسع، هذا معنى الموسع.

الثاني: الواجب المضيق، والواجب المضيق هو الذي لا يتسع الوقت إلا لفعله، فالعلاقة بين الوقت والفعل أما عقلا -تقسيم المنطق يعني- أما أن يكون الوقت أوسع من الفعل، هذا ايش؟ الوقت أوسع من الفعل موسع، أو الوقت مثل الفعل، يستغرق الفعل الوقت، فهذا مضيق، والاحتمال الثالث عقلا أن يكون الوقت أضيق من الفعل، هذا غير موجود، كيف يوجب؟ لأنه تكليف بما لا يطاق.

كيف يوجب الشرع عليك أن تفعل هذا الفعل في هذا الوقت والوقت لا يتسع؟ هذا لا وجود له، ولهذا صارت القسمة العقلية ثلاثية، لكن القسمة الموجودة في الواقع هي ثنائية، أما أن يكون الوقت أوسع من الفعل فهذا واجب ايش؟ موسع، أو يكون الوقت مساويا للفعل فهذا واجب مضيق.

مثل ايش الواجب المضيق؟ الصوم، الصيام الآن تقدر أنت تصوم تقول والله أنا باحاول أخلص بدري من قبل المغرب أشد على نفسي وأخلص ايش الصيام مبكر على أساس أصوم مرة ثانية في نفس اليوم؟ تستطيع ذلك؟ ها؟ ما يمكن هذا شرعا، الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إذا ما استوفيت هذا الوقت بالصيام فلا تكون صائما شرعا، فهذا واجب مضيق.

تمام، باعتبار المطلوب، اللي هو الفعل المطلوب، الشرع أما أن يطلب منك شيئا محددا تفعله لا خيار لك، ما عندك خيار غيره، مثل ايش هذا؟ إذا طلب منك شيئا محددا هذا يسمى واجب معين، يعني مثلا اليوم صليتم العشاء أربع ركعات، لو قال واحد: أنا بدل أصلي أربع ركعات، فبدل أصلي أربع ركعات أبغى أطعم أربع مساكين عن كل ركعة مسكينا، يجوز هذا؟ ها؟ لا يجوز، إذا هذا واجب معين، ما في خيار ثاني، تصلي، ما في كلام.

هناك واجبات الشرع خيرك، أما تفعل كذا أو كذا أو كذا، وله أمثلة، قال الله عز وجل مثلا في فدية الأذى: فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ، اختار اللي تبغاه، تبغى تصوم صم ثلاثة أيام، تبغى تطعم؟ أطعم ستة مساكين، تبغى تذبح اذبح شاة، ما في مشكلة، يجوز هذا وهذا، هذا الواجب المخير، وهو ننتبه فائدة، وهذه الفائدة يذكرونها غالبا في القواعد الفقهية، ما يذكرونها في الأصول، ربما بعضهم ذكرها في الأصول.

التخيير يقع على وجهين: تخيير مصلحة، وتخيير رغبة وتشه، يعني إذا خير الشرع، فإن الشخص الذي خير في بعض الصور يجب عليه أن يختار الأصلح، فيجتهد وينظر ما هو الأصلح فيجب عليه أن يختاره، وفي بعض المسائل نقول له اختر، ويرجع في الاختيار إلى رغبته وما يشتهيه ولا يلزمه اختيار الأصلح.

وما الفرق بينهما؟ ما كان يتعلق بحق الغير، إذا كان التصرف عن الغير فهنا تختار الأصلح، هذا تخيير مصلحة، وإن كان الأمر إلى المكلف عن نفسه لا عن غيره فهنا ايش؟ اختيار تشهي ورغبة، ذكرها الناظم المري في قوله: واختار من خير ما اشتهاه، وباجتهاد إن لمن عاداه. الناظم المري وسيأتي ذكره إن شاء الله في النظم.

طيب، هذا هو، مثلا تقرؤون مثلا في كتاب الجهاد، يخير الإمام بين في الأسرى بين القتل والمن والفداء، صح ولا لا؟ ما الواجب أن يختاره؟ هل الاختيار هنا راجع إلى رغبته؟ ولا يجب أن يجتهد فينظر الأصلح؟ يجب أن يجتهد وينظر للمصلحة فيختار، لكن من الذي ينظر في الأصلح؟ هو المرجع إليه في ذلك، كذلك في أيضا في كتاب الجهاد، إذا فتحوا أرضا خير الإمام بين وقفها وقسمتها على المسلمين، فهنا يختار الأصلح.

كذلك ولي اليتيم هو في الواقع مخير عندما يتصرف عن اليتيم، هل يشغلها مثلا في التجارة في هذا المجال ولا في هذا المجال ولا في هذا المجال؟ مخير، لكن يختار الأصلح، واضح؟ أما إذا كان الخيار في التكليفات الشرعية المتعلقة بالشخص: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، لو فرضنا أن الأصلح للمساكين، يقولون: المساكين وش نستفيد؟ وش استفاد المجتمع إذا أنت صمت ثلاثة أيام؟ لكن تطعم ستة مساكين تشبع البطون الجائعة ولا تذبح شيئا، الناس يستفيدون ويأكلون، فالأصلح للمسكين هو ايش؟ الصيام ولا الإطعام؟ الإطعام، فهل يلزمه الإطعام؟ لا.

واحد يقول: لا والله إلا الأصلح لقلبي، أنا أجد رقة إذا صمت ثلاثة أيام أصوم وأجد في قلبي رقة، هل يجب عليه ذلك أنه والله يختار الأصلح؟ لا، لا يجب ذلك، واضح؟ فهذا تخيير مرجعه إلى رغبة المكلف، واضح؟

طيب، هناك تقسيم آخر أيها الأخوة الكرام في هذا الباب، طيب، قال موسع، عرفنا ضده عكسه المضيق، مخير عكسه المعين، وما طلب كفاية، هذا التقسيم باعتبار الشخص المأمور، باعتبار الشخص المأمور، فيه شيء يطلب من كل شخص ولا يسقط عن أحد إذا قام به أحد، مين يعطينا مثال؟ لا، عيني يطلب من كل واحد، الصلاة حضرت الصلاة، قال والله كلا على ثغر، أنتم تصلون والثاني يشتغل مثلا باغاثة الملهوف ولا يصلي، يقول كل كل واحد على ثغر، شرايكم؟ لا، لا هذا فرض عين مطلوب من كل واحد في الأمة لا يسقط عن أحد بفعل أحد، هذا ايش؟ الواجب العيني.

وعكسه الواجب الكفائي، والناظم ذكره: وما طلب كفاية، اللي هو الواجب الكفائي، الواجب الكفائي هو الذي عند الأصوليين يقولون الواجب الكفائي يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض، تمام، لكن إذا لم يقم به أحد أثم كل قادر عليه، الكل يأثمون، واضح؟ مثاله الصلاة على الجنازة، صلاة العيد، لو مثلا أعطيك مثال، لو فرضنا أن صبيا شفناه مسك الكهرب، وضع أصابعه ولا ذاب في الكهرب، فقام إليه شخص فخلصه من ذلك، والبقية جالسون شافوا، خلاص قام بالواجب، يأثم القاعدون ولا ما يأثمون؟ لا يأثمون.

لكن لو والعياذ بالله تركوه كلهم ولم يقم منهم أحد حتى مات هذا الصبي نسأل الله العافية يأثم الجميع، واضح؟ فهنا هذا الفرق بين واجب العين والواجب ايش؟ الكفائي، ولهذا قال: وما طلب كفاية وعكسها كل يجب، فهذه كلها موصوفة بالوجوب، كونه موسعا لا يعارض كونه خلافا لقوم، يعني كونهم موسع هل هذا يعني أنه ليس بواجب؟ إلا واجب، ومع كونه موسع هل كونه مخيرا يعني أنه ليس بواجب؟

لما خيرك الشرع مثلا في فدية الأذى بين صيام وصدقة ونسك، الصوم واجب ولا لا؟ هذه واجبة، لكن الواجب لا بعينه، فلا يتنافى فالوجوب مع التخيير، ولهذا قال: كل يجب، فلا يتنافى هذا مع الوجوب، واضح يا شيخ؟

طيب ماشي، الأصول جيدة وسهلة إن شاء الله، ثم انتقل إلى تقسيم آخر، وفي الحقيقة غالب الأصوليين لا يجعلونه تقسيما، ولكن الناظم مغرم بالتقسيم، فأدرجه بايش؟ في التقسيم فجعله منقسما من جهة الصيغة إلى ما وجب أصالة بالصيغة، وما وجب استلزاما كان لازما لها، فعلى سبيل المثال الشرع أمرنا بصلاة الجمعة: إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، والأحاديث الدالة على وجوب الجمعة مشهورة ومعروفة.

في واحد قال: أنا صح الجمعة واجبة، لكن أنا جالس في البيت، إذا جاء عندي الناس وصلوا في البيت معي الجمعة أهلاً وسهلاً، لكن هات لي دليل من الكتاب أو من السنة يوجب علي أني أفتح باب؟

تقدر ها أنا مشيت إلى نهاية الشقة لقيت الباب مقفول، فما رحت تصلي الجمعة، عندك دليل يا شيخ من القرآن أو من السنة؟ يقول: طلع المفتاح من جيبك وافتح الباب. في دليل يا شيخ ها؟ نقول: ما لا يتم واجب إلا به فهو واجب، فهنا إخراج المفتاح من جيبك واجب.

لكن هل في دليل بالصيغة أصالة؟ لا، هو استلزام، ما لا يتم الواجب إلا به. فإذا أمر الشرع بشيء فقد أمر، وأمر بكل ما لا يتم هذا الشيء إلا به، ولهذا قال الناظم: وما لا يتم واجب إلا به فواجب فاحرص على طلابه. احرص على تطلب هذا الشيء لأنه وسيلة للواجب.

يتم الواجب إلا به فهو واجب. هنا يذكر الأصوليون فرقاً بين ما لا يتم الواجب إلا به وبين مسألة ما لا يتم الوجوب إلا به. ما لا يتم الواجب إلا به واجب ولا لا؟ واجب، ومثالهم ما ذكرناه. وما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب، ملك النصاب مثلاً، واحد فقير يقول: أنا مسكين ومشغول بطلب العلم وكذا تنقل بين الشيوخ، قلنا: تدفع الزكاة؟ قال: لا والله الصراحة ما أدفع الزكاة لأن ما عندي مال. قلنا: اتق الله يا شيخ، كيف ما تدفع الزكاة؟ قال: ما أملك النصاب.

هل نقول: يتقي الله يجب عليك أن تشتغل حتى يصير عندك نصاب من أجل أن تخرج الزكاة، الزكاة ركن من أركان الإسلام يا شيخ؟ شرايك صح هذا الكلام؟ لا، لأن وجوب الزكاة، الزكاة ليست واجبة عليه أصلاً. الأول الجمعة واجبة عليه ولا لا؟ هو حر ذكر عاقل بالغ اكتملت فيه شروط وجوب الجمعة، لكن مشكلته في الباب هذا ما يبغى يطلع المفتاح، ليس من شروط وجوب الجمعة أنك تفتح الباب.

الجمعة واجبة لا يمكن أن يتم الواجب إلا بهذا الفعل، هذا واجب. أما الزكاة فليست واجبة على الفقير أصلاً، لا يقال له: يجب عليك أن تطلب الغنى لتزكي، وضح الفرق؟ وين نعرف هذا؟ ننظر إلى شروط وجوب الفعل من خلال الأدلة الشرعية مما يذكره الفقهاء شروط وجوب الفعل، إذا قالوا شروط وجوب الفعل واحد اثنين ثلاثة تمام؟ نقول: إذا انتفى شرط الوجوب لا يلزم تطلبه، لا يلزمك أن تبحث وتشتغل حتى تصير غني وتخرج الزكاة.

وضح الفرق بين ما لا يتم الواجب إلا به وبين ما لا يتم الوجوب إلا به، فلينتبه إلى هذا التفريق. طيب، هذه بعض المسائل المتعلقة بأقسام المأمور، وبإذن الله عز وجل في الدرس القادم نأتي إلى بعض الأخرى المتعلقة بالحكم. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.