بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فكنا قد وصلنا في الدرس الماضي إلى الكلام عن الحرام والمنهيات من كلامنا عن الأحكام الشرعية. والأحكام الشرعية هي القسم الأول، قلنا علم الأصول كم قسم أربعة وهي: الأدلة، والدلالات، والأحكام، والمستدل. خلينا نمشي على ترتيب النظم: الأحكام والأدلة والدلالات وإيش والمستدل. قلنا إنها أقسامها ها، خليك تكليفي ووضعي.
والتكليفي خمسة أقسام، ما هي يا شيخ؟ الواجب أو الإيجاب ما في مشكلة، والسنة، والإباحة، والكراهة والتحrim خلاص. وقُل إن الواجب ينقسم باعتبارات الآن. الأول من الأحكام التكليفية الواجب، الفرض، هل في فرق بين الفرض والواجب؟ لا. وأشار الناظم إلى عدم الفرق لما عبر في الأول بالفرض، وعبر بعده بالواجب قال: ما كان مأموراً به فذا وجب، إشارة إلى أنه لا فرق بين الفرض والواجب، وهذه من أسرار النظم يعني.
طيب، الواجب ينقسم باعتبارات، فينقسم باعتبار الوقت إلى إيش يا شيخ؟ موسع ومضيق. وينقسم باعتبار الشخص المأمور إلى الشخص عيني وكفائي. وباعتبار الفعل إلى الفعل معين ومخير. وباعتبار دلالة النص عليه: ما دل عليه النص أصالة أو مطابقة أو تضمناً وما استلزم خطاب الشرع، ومثلنا لكل واحد من ذلك.
الآن أيها الأخوة الكرام ناتي إلى المنهيات. المنهي عنه إن كان النهي مع جزم فإنه محرم، معنى هذا أنك إذا فعلته تأثم. وإن لم يكن مع جزم إن فعلته لا، ولكن يطلب الشرع منك أن تتركه فهذا يسمى المكروه. ولهذا قال: أما الحرام فهو ما عنه نهي جزماً، ودون الجزم فعله اكره يعني فهو مكروه، اكره يعني قل إنه مكروه.
ولناخذ على هذا مثالاً، ناخذ على هذا المثال: النهي مع الجزم من يعطينا مثال على نهي جازم حرام؟ أفضل شيخ: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا فقرب الزنا محرم، جيد. طيب، ثاني مثال آخر على النهي الجازم: الربا في قوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا.
طيب، وبلا جزم اللي هو المكروه، ومن أمثلته: الطلاق من غير حاجة فإن الطلاق أبغض الحلال إلى الله، والطلاق من غير حاجة مكروه. والالتفات في الصلاة أيضاً، الأخذ مثلاً بالشمال، الحركة اليسيرة في الصلاة وغير ذلك، وتجدون في كتب الفروع أمثلة كثيرة على المكروه وعلى كل واحد من هذه الأحكام التكليفية.
طيب، قال: أما الحرام فهو ما عنه نهي جزماً، وسياتي معنا إن شاء الله عز وجل في باب النهي أن النهي يقتضي التحريم، وأن الأصل في النهي أنه محمول على النهي الجازم المقتضي للتحريم ما لم تدل القرينة على حمله على الكراهة، وسياتي ذكره إن شاء الله في موضعه.
ثم ذكر الآن القسم لا هو مأمور ولا هو منهي، مخير بين الفعل وإيش والترك، وهو الإباحة. قال: وإن أتى التخير بين الفعل والترك فالإباحة، فإن أتى التخير فهذه هي الإباحة. تخيير بين إيش؟ الفعل والترك. والتخيير بين الفعل والترك الإباحة نوعان ذكرها الناظم بقوله: بالأصل هذا واحد، أو بالنص قد أباحه هذا اثنين. فالإباحة قد تكون ثابته بالأصل، وهو الاستصحاب، سميها بعضهم الإباحة العقلية. ودل الشرع بالإقرار وبالأدلة العامة على أن الأصل في الأشياء الإباحة، كقول الله عز وجل: خَلَقَ لَكُم مَّفِي الْأَرْضِ جَمِيعًا، هذا المباح بالأصل.
وعندنا ما جاء النص بإباحته، من يعطينا مثال على ما جاء النص بإباحته؟ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ. حكم الرفث إلى النساء في ليلة الصيام مباح بالأصل والاستصحاب وبالنص أيضاً، أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ، وأيضاً: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، جيد. وأحل الله البيع، تمام. والأمثلة في هذا كثيرة.
وقد يكون قد تكون الإباحة بناء على الأصل، ما في دليل على التحريم فنعود إلى الأصل، وهو الإباحة والاستصحاب، وسياتي معنا من أدلة الأحكام الاستصحاب، واستصحاب البراءة الأصلية إن لم يرد ما ينقل القضية، وهذا هو الاستصحاب هنا: استصحاب البراءة الأصلية وهي عدم التكليف.
ومن أمثلة المباح بالأصل، ها يا خليل: لبس النظارة، وش حكمه يا شيخ؟ مباح. عندك دليل في النص تقول الأصل أيضاً أي طعام لا، ويحل لهم الطيبات، ممكن يقولك الطيبات مباحه بالنص، لكن لو جيت قلت: كل من طيبات، هذا مباح بالنص. إذاً، لو جاء واحد قال: الكيوي مثلاً، هل يجوز أكل الكيوي تحديدا يعني؟ قول: الأصل الإباحة. خلاص. أيضاً مثال على ما كان مباحاً بالأصل دون أن ياتي عليه نص: أكل التفاح، يلا وعدوا الفواكه عاد وإلى آخره. جيد، الألبسة مثلاً الشماغ، الغترة، العقال، الساعة، خذ من هذه الأمثلة عجيب ها يعني ممكن.
طيب، إذاً هذا بالنسبة للتخيير وهو الإباحة. ثم ذكر الناظم أحكام الأحكام الوضعية، فذكرها إجمالاً ثم يفصلها بعد ذلك إن شاء الله عز وجل فقال: أحكام وضع سبب وعله والشرط والموانع المخل ورخصه وعكسها العزيمه ثم فساد صحه قويمه. وهذا سياتي تفصيله إن شاء الله في الدرس القادم.
لكن الأحكام الوضعية كما قلنا، الأحكام الوضعية فيها طلب ولا لا؟ لا، من جهة كونها أحكام وضعية لا يتعلق بها الطلب. الحيض، المرأة ما هي مأمورة به، لكن الحيض مانع من صحة الصلاة. زوال الشمس، أنت ما أنت مامور بإيجاده ولا بعدم إيجاده، لكنه سبب لوجوب الظهر. واضح؟ طلوع الشمس، غروبها، إلى غير ذلك.
الشيخ عامر بهجت