بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يععلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما بعد،
كنا قد وصلنا إلى الكلام عن الحكم الوضعي، وذكرنا أن الأحكام تنقسم إلى قسمين: أحكام تكليفية، وأحكام وضعية. فأما الأحكام التكليفية فهي خمسة وذكرناها. وأما الأحكام الوضعية فقال الناظم: أحكام وضع: سبب وعله والشرط والموانع المخله ورخصة وعكسها العزيمة ثم فساد صحة قويمة
فسبب دل على الوجود وفقده دل على الفقود وعدم الشرط يفيد العدم، وجود مانع كذاك فاعلما وما به ترتب المراد فصحة وضدها الفساد وثابت على خلاف الأصل فرخصة وقيد بالسهل والعلة الوصف الذي قد اقتضى حكماً، بهذا مببحث الحكم قضى.
طيب، الأحكام الوضعية أيها الأخوة الكرام، سبق معنا الفرق بينها وبين الأحكام التكليفية. وقلنا إن الأحكام الوضعية لا يعني من حيث كونها من حيث كونها أحكاماً وضعية لا يتعلق بها الطلب إذا نظرنا إلى الشيء بالنظر باعتبار طلبه أو طلب تركه فهذا حكم تكليفي. الأحكام الوضعية منها ما يظهر به الحكم يعني علامات جعلها الشرع علامة على الحكم. هذه الأحكام جعلها الشرع علامة على الحكم، فتاره يكون عندنا شيء وجوده علامه على العدم؛ على عدم الحكم. كما جعل الشرع الحيض علامة على سقوط وجوب الصلاة، صح ولا لا؟ فهنا نسمي الحيض مانعاً. وتاره يكون عدمه جعله الشرع علامة على عدم الحكم، وهو ايش؟ الشرط. فعندنا على سبيل المثال الطهارة من الحدث شرط لصحة الصلاة، فعدم وجود الطهارة من الحدث يدل على عدم صحة الصلاة، تمام؟
وتاره يكون الشيء علامة في الوجود وفي العدم جميعاً، فيكون وجوده علامة على وجود الحكم، وعدمه علامة على عدم الحكم. كزوال الشمس مثلاً، فقد جعل الشرع زوال الشمس دليلاً على وجوب صلاة الظهر، وعدم زوالها يدل على عدم وجوب صلاة الظهر قبل زوال الشمس. هل يمكن أن تقول لأحد يا فلان صلي الظهر والشمس لم تزل أصلاً؟ هل يمكن هذا؟ لا، فوجود الزوال علامة على أو دليل أو علامة سميه ما شئت دليل على وجوب الظهر، وعدم وجوده دليل على عدم وجوب صلاة الظهر. هناك علامة جعلها الشرع معرفة بالحكم وجوداً وعدماً، فيوجد فيوجد الحكم عند وجودها وينتفي عند انتفائها غالباً، وهي العلة. فيجعلها الشرع يقول مثلاً على سبيل المثال: الإسكار إذا وجدتموه في شراب فاعلموا أن التحريم موجود، وإذا انتفى فاعلموا أن التحريم ايش؟ منتف. واضح؟ هذه هي العلة التي يدور معها الحكم وجوداً وعدماً.
وضحت الأحكام الوضعية؟ هذا المبحث الأول: المعرفات بالحكم. المبحث الثاني: أوصاف للحكم الوضعي. فحينما يكون عندنا حكم جاء على وفق الأصل، كما نقول على سبيل المثال كما نقول على سبيل المثال الوضوء، فإنه ثابت على الأصل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ. أو نقول بعبارة أخرى يمكن نقول: غسل الرجلين في الوضوء هذا عزيمة وهو الأصل، صح ولا لا؟ طيب، هناك رخصة على خلاف الأصل؛ الله أمر بغسل الرجل صح ولا لا؟ ورخصة وهي المسح على الخفين ثابت على خلاف الأصل تسهيلاً وتيسيراً على المكلف، فهذا يسمى ايش؟ رخصة. الأول عزيمة: ما كان ثابتاً على وفق الأصل هذا عزيمة. وما كان ثابتاً على خلاف الأصل تسهيلاً على المكلف هاه، عزيمة تسهيل على المكلف هذا رخصة.
ولاحظ أن وصف الفعل بالرخصة والعزيمة لا يلزم منه طلب الفعل أو طلب الترك، فإننا على سبيل المثال نجد من الرخص رخصاً واجبة، ونجد رخصاً مثل أكل المضطر مثلاً من الميتة، ونجد رخصة مستحبة كقصر الصلاة في السفر، جيد؟ كما أن العزيمة قد تكون في باب التحريم، وقد تكون في باب الإيجاب، وقد تكون إباحة. خلاص؟ فتقول تحريم الزنا هذا هو الأصل، هذا ما في إشكال، وجوب الصلاة أصل، وهكذا.
من جهة أخرى مبحث آخر في الحكم الوضعي، وهو بالنظر إلى أن هذا الفعل الذي فعلته هل ترتب عليه المقصود منه ولا هذا الفعل لم يترتب عليه المقصود منه؟ مثال ذلك: إذا جئت وصليت الصلاة من غير وضوء، صليت الصلاة من غير وضوء، ماذا يقول لك المفتي؟ يقول لك ايش؟ أعد الصلاة. المقصود أو من المقاصد الأساسية في الصلاة إبراء الذمة مما شغلت به وهو وجوب الصلاة، فلما قال لك أعد الصلاة إذاً حصل بتلك الصلاة براءة الذمة ولا لم يحصل؟ ما حصل براء الذمة بها، فهنا هذا الفعل الذي لم يتحقق به المراد منه نقول عنه فاسد. إذا صليت الصلاة بشروط مكانها قال لك صلاتك صحيحة، معناها ترتب من ذلك المراد، وهذا ينظر فيه إلى العبادات وإلى المعاملات.
فالعبادات يقولون: الصحة في العبادات ألا يلزمك قضاء الفعل ولا إعادته، هذا معناها أن الفعل صحيح. وفي المعاملات في الصحة أن يترتب من العقد الثمرة المقصود منه. فإذا بعت وقلنا هذا بيع صحيح، معناها ترتب به المراد، ما هو المراد؟ تملك السلعة بالنسبة للمشتري وتملك الثمن بالنسبة للبائع. إذا قلنا هذا نكاح صحيح، ترتب به المراد والمقصود وهو ايش؟ وهو حل الاستمتاع لكل من الزوجين بالآخر. وإذا قلنا هذا نكاح فاسد، لا يترتب به المراد. واضح؟ هذا هو خلاصه مبحث الحكم الوضعي.
قال الناظم: أحكام وضع: سبب وعله والشرط والموانع المخله ليش وصف الموانع أنها مخله؟ لأن وجود المانع يخل بصحة الحكم، أليس كذلك؟ فالموانع مخلة، وجودها مخل بالصحة ولا لا؟ ولهذا قال: الموانع المخله. ثم قال: ورخصه وعكسها العزيمة ثم فساد صحة قويمة تمام، فالصحة تدل على أن العبادة قوي ومجزئة.
وبدأ بعد ذلك بتفصيلها فقال: فسبب دل على الوجود، السبب إذا وجدته دل ذلك على وجود الحكم، وإذا فقدته وعدمته ولم تجده دل ذلك على فقد الحكم أن الحكم غير موجود. فالسبب يعرفون يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، ولهذا قال: فسبب دل على الوجود وفقده دل على الفقود. الفقود بمعنى الفقد، مصدر فقد يفقد فقوداً ذكره في القاموس، جيد؟ فالفقود يعني الفقد، ففقد السبب يترتب عليه فقد الحكم. وجوب صلاة الظهر سببه كما مثلنا زوال الشمس، إذا ما إذا كانت الشمس لم تزل السبب مفقود، إذا الحكم مفقود، ما في لم تجب صلاة الظهر.
طيب، انتقل إلى الشرط فقال: وعدم الشرط يفيد العدم. إذاً الشرط هو علامة في جهة العدم وليس علامة في جهة الوجود، فعدم الشرط يفيد عدم الحكم. من صلى محدثاً صلاته غير صحيحه، من صلى متطهراً فقد تكون صلاته صحيحة وقد تكون باطلة، ليش؟ لأنه قد يصلي متطهراً لكن إلى غير القبلة، قد يصلي متطهراً لكن في غير الوقت، قد يصلي متطهراً لكن لم يستر عورته، قد يصلي متطهراً لكن مع الإخلال بركن، وقد يكون متطهراً ولا يصلي أصلاً. واضح؟ ولهذا هم يقولون: الشرط يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود العدم، ولما كان وجوده لا يلزم منه وجود ولا عدم فلا حاجة أن نبين أن ما الذي يترتب على وجوده لأن وجوده لا يترتب عليه ايش؟ وجود ولا عدم، لا يلزم منه وجود ولا عدم، إذاً قلنا: وعدم الشرط يفيد العدم هذا الذي نحتاجه، أما وجود الشرط فإنه لا يلزم منه عدم ولا، واضح؟
ثم ذكر المانع فقال: وجود مانع كذاك، يعني ومثل عدم الشرط. ومثل عدم الشرط وجود المانع، فوجود المانع كعدم الشرط في إفادة العدم. وجود المانع كالحيض مثلاً، الحيض مانع من وجوب الصلاة، فوجوده يدل على عدم وجوب الصلاة خلاص أو عدم صحة الصلاة، وهكذا. ولهذا قال: وجود مانع كذاك فاعلما. اعلما أصلها اعلموا، ثم حذفت حذفت النون فصارت اعلموا، طيب، فليست هنا ألف وليست ألف التثنية اعلما، وإن كان العرب يقولون دائماً في الأشعار خليلي وكذا يعني يخاطبون اثنين يقولون أحسن الرفقة ثلاثة، لكن المقصود هنا يعني اعلم أن وجود المانع كفقد الشرط أن وجود المانع كعدم الشرط، واضحه الأمور؟
الشيخ عامر بهجت