الأضاحي، ثم أذن فيها. طيب، عندنا نوع آخر، وهو نسخ السنة أيضاً بالقرآن. يعني عندنا السنة تنسخ بالسنة وتنسخ بالقرآن. قال الناظم: وتنسخ السنة بالقرآن. وتنسخ السنة بالقرآن، فيجوز نسخ السنة بالسنة، ويجوز نسخ السنة بالقرآن. من عنده مثال على نسخ سنة بالقرآن؟
أيوه، الرضعات؟ لا، الرضعات ما في. يعني هي من القرآن الذي نسخ لفظه. نعم، تفضل. لا، هذا تخصيص: أمرت أن أقاتل الناس لا، يقال نسخت بآية الجزية والله أعلم، وإنما يقال خصصت. الله أعلم، تفضل.
النسخ أيها الأخوة الكرام، الفرق بين النسخ والتخصيص؛ التخصيص يأتي معنا في مباحث الدلالة. النسخ رفع الحكم بالكلية، التخصيص لا، الحكم باقي، لكن يخرج من اللفظ بعض أفراده فهو رفع جزئي، والنسخ رفع كلي.
تفضل شيخ، تحويل الققبلة نسخ للسنة بالقرآن؛ النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى بيت المقدس، الصلاة إلى بيت المقدس هل في القرآن موجودة؟ لا، لكنها موجودة في السنة، ثبتت بالسنة. فصلى النبي عليه الصلاة والسلام، نسخت بايش؟ بالقرآن. إذاً، يجوز نسخ السنة بالقرآن ولا لا يجوز؟
لكن لا يجوز نسخ القرآن بالسنة، ولهذا قال: وتنسخ السنة بالقرآن لا العكس عند أكثر الأعيان. فلا يجوز نسخ القرآن بسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا مذهب جمهور الأصوليين. تمام، وليس هذا عند الأئمة كالشافعي وغيره، ليس مبناه على قضية أن السنة ظنية أو هذا الأمر، لا، مبناه على بعض الأدلة.
فالله عز وجل قال لما ذكر الله عز وجل، نعم، قال لنبي عليه الصلاة والسلام: قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي. تمام، فالنبي عليه الصلاة والسلام لو تلى على الناس آيات في كتاب الله تحرم شيئاً، تمام، ثم بعد ذلك قال لهم: هذا الشيء يباح لكم، لكان ذلك ذريعة أن يدعي الكفار أنه بدل الحكم من تلقاء نفسه.
فلهذا قالوا إنه بالنظر إلى الشريعة نجد أنه لا يوجد حكم يثبت في القرآن ثم ينسخ بسنة إلا إذا كان في القرآن ما يدل على ذلك، فيكون هنا نسخ للقرآن بالقرآن. ولهذا قالوا في الأمثلة التي ادعيت أنها نسخ للسنة أنها نسخ للقرآن بالسنة، قالوا: لا، ليست صحيحة.
فمثلاً، قيل إن قول الله عز وجل: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ، نعم في آية الوصية للوالدين والأقربين: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ. قيل إنها نسخت بقوله صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث. قال الذين يقولون بعدم الجواز: يقول غير صحيح، هي نسخت بآية الفرائض، وهو نسخ القرآن بالقرآن.
والدليل على أنها نسخت بآية الفرائض أن النبي صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث قال: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث. تمام، فهو بيان لأن مقتضى آية المواريث أنه لا وصية لوارث، وليس نسخاً لآية الوصية للوالدين والأقربين. واضحت هذه المسألة؟
طيب، إذاً، السنة عندنا النسخ يكون نسخ قرآن بقران، ولا يكون نسخ قرآن بسنه، ويكون نسخ سنة بسنة، ويكون أيضاً نسخ قرآن، ويكون أيضاً نسخ سنة بقران. وهذا معنى قوله، وهذا معنى قوله: والنسخ للقران بالقران وسنه بسنه العدنان. وتنسخ السنة بالقرآن لا العكس عند أكثر الأعيان.
أكثر الأعيان يعني أكثر أهل العلم، أعيان الأمة هم العلماء، أعيان الأمة هم العلماء، والله المستعان.
طيب، هذا القول بالنسخ أيها الأخوة الكرام، هل يقال بالنسخ بمجرد وجود نصين متعارضين؟ لا. هل يقال بالنسخ بمجرد أن نجد نصاً متقدماً ونصاً متأخراً فنقول بالنسخ؟ لا، فيه شروط للقول بالنسخ. إذا وجدت نصين متعارضين، متى تقول إنهما أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ؟
قال عندنا شروط، ما هي هذه الشروط؟ قال الشرط الأول: أن يكون المنسوخ إنشاءً، فلا يدخل النسخ على الأخبار. قال: شروط نسخ كونه إنشاءً، الإنشاء يقابل الخبر، فلا يدخل النسخ على الأخبار، لأن الخبر إما أن يكون صدقاً أو كذباً، وكلام الله لا يكون إلا صدقاً: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا. تمام.
فإذا أخبر الله بشيء لا يمكن أن يأتي خبر ثاني يقول لا الخبر الأول غير صحيح، لا لا يمكن هذا، هذا لا يقع في كلام الناس إلا عن كذب في الأول أو خطأ في الأول، وكلام الله منزه جل وتبارك وتقدس وتعالى، واضح؟
فلهذا لا يقع النسخ في الأخبار، مثلاً عندنا قصة من قصص الأنبياء، لو فرضنا جاءنا في سياق في قصة موسى عليه السلام جاءت بسياق معين وجاءت في موضع آخر بسياق آخر، يجي واحد يقول هذه منسوخة؟ لا، لا يصح القول بالنسخ، واضح؟ لأن هذه قصة خبر، هذا الشرط الأول.
الشرط الثاني للقول بالنسخ: تعذر الجمع؛ فإذا جاءنا نصان متعارضان ولو عرفنا أن أحدهما متقدم والآخر متأخر، لكن يمكن الجمع بينهما، فالاصل أن نجمع بينهما. طيب، فلا نقول والله هذا ناسخ وهذا منسوخ، لا، نقول يجمع.
وصور الجمع كثيرة، أما أن تحمل هذا على حال وهذا على حال، أو يكون هذا عاما وهذا خاصا. مثال ذلك، نقول مثال ذلك على سبيل المثال خلينا نقول مثال حديث القلتين: أن الماء طهور لا ينجسه شيء، مع حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً.
هل الأصح أن نقول والله هذا الحديث متعارض وقد عرفنا مثلاً أن هذا متقدم وهذا متأخر فنقول بالنسخ؟ لا، الأصل أن نجمع فنقول هذا يحمل على الكثير وهذا يحمل على القليل أو نحو ذلك.
الشرط الثالث: تاخر الناسخ؛ أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ وهو التراخي. قال: شروط نسخ كونه إنشاءً واحد، تعذر الجمع اثنين، تراخ جاء، يعني أن يأتي أحد النصين متراخياً عن الآخر، أن يكون التراخي قد جاء ونقل هذا والله متقدم وهذا ايش متأخر، فان لم يعلم التاريخ لا يصح أن يقال بالنسخ.
طيب، كيف نعرف المتقدم من المتأخر؟ التراخي هذا كيف نعرفه؟ قال لك: يعرف بالنص؛ أن يخبرك النص فيقول صلى الله عليه وسلم: كنت نهيتكم عن زياره القبور ألا فزوروها. ما المتقدم؟ النهي ولا الترخيص؟ النهي. كيف عرفنا؟ من إخبار النص. جيد، هذا يعرف بالنص.
ويعرف النسخ بالاجماع، يعرف التراخي بالإجماع، فيأتي عندنا نصان متعارضان لا يمكن الجمع بينهما، أحدهما أجمع العلماء على العمل به، والآخر أجمع العلماء على ترك ترك العمل به، عرفنا أن ما أجمع على تركه متقدم ومنسوخ.
مثال ذلك، يمثل له بعضهم بحديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل شارب الخمر تمام إذا شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه، وعندنا أحاديث تدل على أن بعض الصحابة تكرر منهم شرب الخمر مراراً ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على الجلد.
وأجمع العلماء على أن عقوبة شارب الخمر الجلد وليس القتل، حكي الإجماع على هذا، ولهذا ذكر هذا الإمام الترمذي رحمه الله أنه من الأحاديث التي لم يعمل بها أحد، خلاص.
فعرفنا أن الأمر بقتل الشارب كان في أول الأمر، يقويه أنه من جهه النظر والمعنى، إذا الآن تعارضت أيها المتقدم والمتأخر، يقويه من جهة النظر أنه في أول الأمر حينما كانت القلوب متعلقة بالخمر تحتاج إلى أن تفرض عقوبة رادعه قويه حتى الناس تمتنع، جيد. فقالوا إن هذا منسوخ.
واضح هذا؟ معنى يعرف بالإجماع، يعرف بالنص أو الإجماع أو قول راوٍ. فيعرف التقدم والتاخر بقول الراوي، كما يقول بعض مثلاً جاء في الحديث أن المرأة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب أمر بقتل الكلاب تمام، فكانت المرأة تجي معها الكلب فيقتل الكلب، ثم قال الراوي: ثم ايش نهانا عن ذلك أو نسخ ذلك، فمن الذي بين لنا المتقدم من المتأخر؟ الراوي، واضح.
وهنا طرفة ذكرها أحد المشايخ أنا سمعت من بعض المشايخ يذكرها وسمعتها من شيخ آخر يقول إنه أنهم هم أصحاب القصة، يقول كنا في أيام بدايات طلب العلم قلنا ايش نريد أن نعمل؟ نتفقه على الحديث لا تقول لي متون فقهية مذاهب وهذا الكلام، نجتمع نحن طلاب علم ونفهم الحمد لله رب العالمين، نجتمع وناخذ كتب السنة ونقرا ونستنبط ونعمل بها.
فيجمع بين العلم والعمل، يقول: فكنا نقرأ في صحيح مسلم، واتفقنا أنه الذي نقرأه نعمل به نطبقه، عندهم درس في الأسبوع جلسة في الأسبوع، خلال الأسبوع يطبقون ما درسوه، قال: فكنا نقرأ حتى وصلنا إلى باب الأمر بقتل الكلاب، قرأنا الباب وكان نهاية الدرس عند نهاية الباب، قلنا: خلاص بقية أسبوع، يقول: فكان الأسبوع ذاك تنافسنا في قتل الكلاب، صرنا نقتل في هالكلاب، فلما جاء الدرس اللي بعده فتحوا الكتاب، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: باب نسخ الأمر بقتل الكلاب، فينفذ.
نعم، المقصود أنه يعرف، يعرف التراخي بقول الراوي، فالراوي حينما يقول: كان هذا في أول الإسلام وهذا في آخر الإسلام، يعرف به أن هذا المتقدم وهذا المتأخر.
قال: فالزمان راعي، وهذا تتميم للبيت معناه راعي الزمان، وكيف تراعي الزمان؟ تراعي الزمان بأن تأخذ بالمتأخر وتترك المتقدم لأنه منسوخ.
هذا ما يتعلق بمبحث النسخ، وهو من المباحث الملحقة بمبحث الكتاب والسنة.
كم راح عندنا من بعد صلاة من درس المغرب؟ 23. طيب، إذا نقتصر على هذا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت