تسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، نأتي الآن أيها الإخوة الكرام إلى كلام آخر في مبحث السنة ومبحث الحديث النبوي؛ حديث النبي عليه الصلاة والسلام، وهو تقسيم السنة المتن إلى ثلاثة أقسام: إما سنة قولية، أو سنة فعلية، أو سنة تقريرية أو إقرارية. ولهذا قال الناظم: وما روي من سنة المختار، قول وفعل، سنة الإقرار.

فعندنا سنة قولية؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة بعد الفجر. وعندنا سنة فعلية؛ ككون النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد في صحراء قريبة من البنيان. وسنة إقرار؛ ككونه صلى الله عليه وسلم آآ أقر عدداً من الصحابة مثلاً على أسمائهم ولم يغير لهم أسمائهم، هذه سنة إقرار. فما دلالة كل واحد من هذه الأنواع؟

أما دلالة السنة القولية، فهذا سيأتي معنا في مبحث دلالات الألفاظ، فلا يذكر هنا، خلاص؟ واما السنة الفعلية فإنها على أنواع، كل نوع منها له دلالة تختص به، ذلك أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم قد يفعل على وجه القربة والطاعة، ولهذا قال: وفعله إن كان للعبادة فواجب، وجاز ما للعادة.

النبي عليه الصلاة والسلام قد يفعل الفعل بمقتضى العادة، هذا هذه عادة الناس، وقد يفعل الفعل بمقتضى التعبد والتقرب، وقد يفعل الفعل بمقتضى الجبلة والطبع والفطرة. شو الفرق بين العادة والجبلة؟ هم، أنت من أي البلاد يا شيخ؟ من كشمير. أهل كشمير ماذا يلبسون؟ القميص، العمامة. يلبسون ما يلبسون، كانوا في الأول المسلمين. طيب، لبسهم هذا مبني على كونهم بشراً، ولا على عادة أهل البلد؟ على أهل عادة أهل كشمير. يأكلون ولا ما يأكلون؟ يأكلون، لأنهم من أهل كشمير ولا لأنهم بشر؟ لأنهم بشر، الإنسان فطرته وطبعه وجبلته لابد يأكل. ينامون؟ ينامون، سبحان الله، نفس أهل القصيم ينامون، جيد.

فهذا الأول لبس أهل الكشمير هذا فعلوه بمقتضى العادة، ونومهم وأكلهم بمقتضى الجبلة، يعني كونهم يأكلون وكونهم كونهم ينامون هذا بمقتضى الجبلة. طيب، فعل النبي صلى الله عليه وسلم الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم يحتج بفعله، حج، ما لم يدل دليل أن هذا الفعل خاص به عليه الصلاة والسلام، فلا يحتج به، خلاص هذا خاص به عليه الصلاة والسلام، جيد.

طيب، فعله الأصل فيه الخصوصية ولا الأصل عدم الخصوصية؟ الأصل عدم الخصوصية. قال لك الناظم: وفعله إن كان للعبادة فواجب. إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً تعبدياً، ولم يأتي عندنا دليل يفصل ويبين هل هذا الفعل بالنسبة لنا مستحب؟ ولا بالنسبة لنا واجب؟ ولا بالنسبة لنا مباح؟ صار عندنا احتمال، صح ولا لا؟ الأصل حمله على أي هذه الاحتمالات؟ الأصل حمله على الوجوب. ليش؟ قالوا لأن الله آمر باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والاتباع يكون في الاقوال وفي الافعال ولا لا؟ صح ولا لا؟ يكون في اتباع، تتبعه في قوله وتتبعه في فعله. فأمره سبحانه وتعالى، أمره لنا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم، الأمر يقتضي الوجوب في الأصل، أن اتباعه واجب، فإذا فعل فعلا وجب علينا أن نفعل هذا الفعل، هذا دليلهم في أن الأصل أن الفعل على الوجوب.

تقول لي: لكنهم في مسائل كثيرة حملوا الفعل على الاستحبابه، ليست كثيرة فقط بل أكثر من الكثير، لكن كما قلت لك أن الفقه لا ينبني مجرد على القاعدة، ينبني على القاعدة مع النظر في القرائن. فكونه يوجد في كثير من مسائل الفعل، نعم، كثير جداً من مسائل الفعل لم يحملوها على الوجوب، حملوها على الندب، لوجود أدلة مثلاً.

أعطيك مثال حتى يوضح هذا: عندنا باب الحج، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم في الحج كثيرة، أكثرها حملوه على الندب لا على الوجوب، مع أنه عليه الصلاة والسلام قال: خذوا عني مناسككم. ليش؟ لأن عندنا قرائن، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعروة بن المضرس: من صلى صلاتنا هذه وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة، أي ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه وقضى. ففي عندنا دليل يدل على أن الأصل عدم وجوب كثير من الأفعال، ليش النبي عليه الصلاة والسلام كان في منى يوم التروية لكنه ولما قال لعروة بن المدرس ما ذكر له المبيت منى دل على أنه ليس بواجب.

وهكذا تعال إلى باب الصلاة، أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي فعلها في الصلاة كثيرة، وهي من باب القربى والطاعة، وأكثرها لا يحملونه على الوجوب، أكثرها يقول لك: أركان الصلاة كم؟ أربع طعش، خلاص؟ وواجبات الصلاة كم؟ ثمانية أو تسعة، وسنن الصلاة القولية أربعين والفعلية أربعين، على حسب صاحب الإقناع. إذاً الأصل حملوها على ليش؟ لوجود قرينة وهي حديث المسيء صلاتهم؛ قال: إذا حضرت الصلاة، وذكر له أشياء محدودة، دل على أن ما سواها ليس بواجب. وفي أشياء أخرى الحقوها بالواجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوم عليها، وهو قال: صلوا كما رأيتموني أصلي، وداوم عليها ولم يطعن غيرها، أو لأدلة أخرى، جيد.

فلا ينتقض ولا يعترض على هذا التقعيد أنه الأصل في الفعل الوجوب، لا يعترض عليه بهذه الجزئيات؛ لأن عندهم جواب كل جزئية يقول لك هذه والله. جيد.

طيب، قال: إن كان للعبادة فنحمله على الوجوب، إلا إذا دل الدليل على خلاف ذلك. وجاز ما للعادة، إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً وكان هذا الفعل قد فعل على وجه العادة لا على وجه القربة، فإننا نحمله على الإباحة. ولهذا قال: وجاز ما للعادة، يعني وجاز ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم للعادة لا للعبادة، إلا وهذا الاستثناء يرجع على الأمرجميعاً؛ إلا إذا اختص به صلى الله عليه وسلم، فانه واضح أنه ايش لا يشاركه فيه غيره.

فمما اختص به عليه الصلاة والسلام من امور العبادة الوصال في الصوم، جيد. ومما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم في غير امور العبادة المحضة؛ جواز الزيادة في النكاح على أربع نسوة. طيب، إلا إذا اختص به، أو كان من فعله لمجمل بيان فإنه لا يحمل على الوجوب، لا يحمل على ما سبق، ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بياناً لمجمل فما حكمه؟ قال: فالحكم في المختص غير مشكل، واضح الحكم في المختص غير مشكل ما يحتاج نوضحه لأنه سميناه مختصاً فعلم اختصاصه.