تسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فأسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علما نافعا وعملا صالحا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ثم أما بعد: فهذا بعون الله عز وجل هو الدرس الأول إن شاء الله في شرح النظم الصغير من مختصر التحرير في علم أصول الفقه. وعلم أصول الفقه أيها الإخوة الكرام علم جليل عظيم غاية في الأهمية. ومن المهم لطالب العلم إذا أقبل على دراسة علم أن يقبل عليه مجلا ومعظما وعارفا بأهميته ومكانته، محبا أيضا. لأن طالب العلم إذا أقبل على العلم وبدا في دراسته محبا ومعظما فإنه يستفيد منه الفائدة العظمى، بخلاف الطالب الذي يدخل على العلم بنفسية المجرب: والله نشوف إيش هذا العلم وهذا العلم يعني لا فائدة فيه. وهذا العلم...

وعلم أصول الفقه قد نال في عصرنا الحاضر نصيبا وافرا من التزهيد، مع أنه من أجل العلوم وأعظمها. وقبل أن نبدأ في هذا المتن وفي هذه الدورة، نريد أن نعرف كيف نشأ علم الأصول؟ الصحابة رضي الله تعالى عنهم تلقوا الفقه عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، علمهم الفقه ورباهم وفقههم ودربهم بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام. وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم فقهاء ومجتهدين، وهم في أعلى رتب الاجتهاد.

وكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم عندهم اللغة العربية بالسليقة، فهم من العرب الأقحاح الذين يحتج بلغتهم تماما. فمسألة اللغة عندهم حادرة وقائمة في أمثل وأجمل وأرقى الصور. واجتمع مع هذا -ليس فقط اللغة، اللغة يعرفها حتى كفار قريش يعرفون اللغة صح ولا لا؟- لكن اجتمع مع هذا صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، فجمعوا بين معرفة اللغة والحقائق اللغوية ومعرفة الحقائق الشرعية والأساليب الشرعية. فهم يعرفون أسلوب الشرع، ويعرفون لغة الشرع، ويعرفون أيضا لسان الشرع، ويعرفون أيضا لسان العرب ولغة العرب.

وبهذا فإن فهمهم لكتاب الله عز وجل ول سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم هو أفضل وأفهم وأعلى فهم. ولهذا ما كانوا يحتاجون إلى دراسة اللغة بالاكتساب مثل ما ندرس نحن الآن. الآن نحتاج نتعلم النحو وأن أقسام الكلام ثلاثة وما إلى ذلك. ما كانوا يحتاجون إلى هذا، وفي الوقت ذاته ما كانوا يحتاجون إلى أن يقال لهم إن الأمر يقتضي الوجوب وانه يحفظون متنا ولا شيئا في أصول الفقه، لأن هذا كان حاضرا عندهم في فقههم وفي تلقيهم عن المصطفى صلى الله عليه وسلم على أمثل صورة.

واضح؟ بعد ذلك أيها الإخوة الكرام صار أن بدات العجمة تدخل على اللسان، لما دخل غير العرب في الإسلام ولما لحق النبي صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى التابعون تلقوا الفقه عن الصحابه رضي الله تعالى عنهم تماما، ثم تلقاه من بعدهم، حتى جاء الأمر في زمن تبع الأتباع عند الإام الجليل الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى ورضي عنه وجمعنا به في جنات النعيم.

فوجد أن ذاك الفهم وتلك السليقة التي كانت حادرة وموجودة عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم بدأت تغيب في عند بعض الناس، فاحتيج أن ندون إيش؟ العلم. كما احتاج الناس إلى أن يدونوا اللغة، هل العرب امرؤ القيس ولا غيره من العرب هل كانوا يحتاجون إلى تدوين في علم النحو؟ لا. كانوا عربا أقحاحا بالسليقة.

فاحتيج بعد ذلك في زمن الإمام الشافعي أن تدون هذه القواعد. هذه القواعد التي بدأها الإمام الشافعي، لا أقول بدأها بمعنى أنه اخترع قواعد لم تكن موجودة، لا، وإنما كشف عنها وجردها وصنف فيها. هذه القواعد هي القواعد التي كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتعاملون بها مع النصوص الشرعية، هي القواعد التي كان فقه الصحابة مبنيا عليها واضح؟

وإن لم تكن مكتوبة ومصنفة، كما أن العرب مثلا العرب الفاعل عندهم مرفوع ولا لا؟ الفاعل عندهم مرفوع، لكن هل لو جئت لواحد العرب قبل تدوين النحو قلت له بالنسبة لأقسام الكلام ما هي؟ ربما لا يكون الجواب حاضرا، لكن الجواب موجود في لغتهم وفي كلامهم. وكذلك قواعد علم الأصول موجودة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم، موجودة في الصحابة.

فدون الإمام الشافعي -كما احتيج إلى تدوين اللغة حتى لا تضيع- احتيج إلى تدوين قواعد الفهم لكتاب الله عز وجل لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لفقه الشريعة. فجاء الإمام الشافعي رحمه الله ودون كتابه الرسالة، الكتاب الذي سمي بأيش بكتاب الرسالة، وهي رسالة كتبها إلى عبد الرحمن بن مهدي.

هذه مقدمة يسيرة عن علم أصول الفقه وكيف وصل إلى مرحلة التدوين. بعد الإمام الشافعي استمر الأمر ودونت الكتب على أنماط كثيرة سنذكرها بعد قليل إن شاء الله تعالى. لكن قبل هذا لابد أن نؤكد على أن الفقه مبني على الأصول، فقه علم الفقه بل فقه الشريعه كله -ليس فقط علم الفقه بالمعدنى الاصطلاحي- فقه الشريعة كله مبني على الأصول والقواعد الشرعية جيد. ومن الإشكالات التي تحصل أن يكون الإنسان نصيبه في الفقه وافر، ولكن نصيبه في الأصول ضعيف. فتجد أنه مثلا يعرف المسائل الفقهية باختلاف المذاهب الأربعة، واستدل أصحاب القول الأول بكذا وكذا، واستدل أصحاب القول الثاني بكذا وكذا، والراجح في هذه المساله مثلا كذا وكذا.

ثم يقال له لماذا كان هذا القول هو الراجح؟ فيقول لقوه أدلته مثلا وضعف أدلة المخالفين. وإذا دققت النظر وجدت أن كثيرا جدا من الخلاف الفقهي بين الفقهاء مبني على خلاف إيش؟ أصولي في قواعد الأصول. ولنضرب على هذا أمثلة، وناخذ أمثلة من كتاب الطهارة حتى إيش تكون حاضرة في أذهان الجميع، ما نبغى نجيب مثال من الجنايات ولا من البيوع، لكن ناخذ على ذلك مثالا في كتاب الطهارة.

في أول باب من أبواب الطهارة درستم جميعا فيما أحسب مسألة الماء الكثير والماء القليل. الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره، ماء قليل وقعت فيه نجاسة ولم تغيره، الجميع مرت عليه المسألة؟ وفي أحد لم تمر عليه؟ مرت على الجميع.

طيب ما حكم هذا الماء؟ إيش رايك شيخ؟ ماء قليل وقعت فيه نجاسة ولم يتغير. أيوه، ايش الدليل؟ ها يا شيخ خليل ايش الدليل ولا طاهر؟ ماء قليل وقعت فيه نجاسة ولم تغير، ايش الدليل؟ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. جيد، وأيضا إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث.

ما وجه الدلالة؟ الحديث يتكلم عن الماء الذي بلغ قلتين أنه لا يحمل الخبث. نحن لا نسأل عن الماء الذي بلغ قلتين، نسأل عن الماء الذي لم يبلغ قلتين. أحسنت، علم من هذا الحديث بمفهوم المخالفة مفهوم الشرط.

طيب في أحد يقول غير كذا؟ الشيخ يقول إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه. يا سلام، يا سلام. إذا الصحيح أنه ايش؟ أنه ولا طاهر لحديث إن الماء طهور لا ينجس شيء. ما وجه الدلالة؟ لا ما غلب على ريحه، نحن لا نتكلم فيه لأننا نسأل عن ما لم يتغير. صار وجه الدلالة إيش؟ عموم. عموم الحديث، أن الماء اسم معرف بأل فيقتضي العموم، فيعم القليل والكثير، صح ولا لا؟ كذا.

طيب ايش يقول عنده دليل هنا؟ حديث مفهوم حديث القلتين. أيوه، نعم. طيب الآن حديث قلتين دلالته كيف نجيب عنها؟ إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. مفهومه أن كل ماء لم يبلغ قلتين فانه يحمل الخبث. ومحل المسألة في المتغير ولا غيره؟ في غير المتغير، المتغير هذا إجماع أصلا لا ليس محلا للبحث. تمام.

آه يا شيخ، منطوق أن الماء طهور منطوق لا ينجس شيء. صح يا شيخ؟ وهذا دليلك شيخ خليل. ها؟ مفهوم، والمنطوق مقدم على الخ فلهذا كان القول الراجح أنه ايش؟ أنه طاهر لا يتنجس. لكن أنا أسألك: هل المفهوم يخصص العموم ولا لا؟ المفهوم هل يخصص العموم؟ ما مرت عليك المساله، صح؟ مر علينا أن الراجح في هذه المسألة كذا وكذا، لكن لما نجي وننظر في اصل المسألة الذي بنيت عليه.

نجد أنه غير حاضر في أذهان كثير من الناس، حتى ممن لا أتكلم فقط عن طلاب يعني مثلا مبتدئ أو كذا، لا، حتى ممن يتكلم في المسألة مثلا ويقول: الراجح عندي فيها أن الماء لا أنه لا ينجس؛ لأن المنطوق مقدم على المفهوم، سنقول له: هل المنطوق العام يخصص المفهوم ولا ما يقوى على تخصيصه؟ فتجد أنه ما عنده في هذه المسألة تحرير ولا بحث بسبب ايش؟ أن مادته في الفقه واسعة، لكن المادة الأصولية ايش فيها؟ ما فيها من الضعف.

طبعا مسألة هل العموم يخصص بالمفهوم ولا لا؟ ستأتي معه، والجمهور يرون أن العموم يخصص بالمفهوم، الجمهور في الأصول يرون أن العموم -حتى لو قلت لي هذا منطق- نعم، هو منطق ولكنه عام وهذا مف -ولكنه خاص- أيهما المقدم عند جمهور الأصوليين في الأصول؟ أن المفهوم الخاص مقدم على المنطوق العام. وعند جمهور الفقهاء في الفروع أن الماء القليل ايش؟ إذا وقعت فيه نجاسة لم تغيره، أنه إنه ينجس ماشي، ليس الغرض تقرير المسألة الفروع هذا ليس ميدانا وكل ما نذكره هذه قاعدة تصحبها كما قال صاحب المراقي: والشان لا يعترض المثال إذ قد كفى الفرض والاحتمال.

ليس الغرض تقرير مسألة الفروع، الغرض أنه فيه إشكال أحيانا في أن الطالب ربما يدرس المادة في الفقه متوسعا مع ايش؟ الضعف في معرفة بعض القواعد المهمة في الأصول، وعكسه بعكسه؛ تجد أحيانا مثلا -وهذا يكثر مثلا في بعض الأقسام مثلا الأكاديمية في الجامعات- أن تجد شخص متخصص أستاذ دكتور مثلا أو كذا، متخصص في الأصول وله فيها أبحاث، لكنه في الفقه ايش عنده؟ ضعف. ومن المهم لطالب العلم أن يدرس هذين العلمين، ولا تكتمل الملكة الفقهية إلا بدراسة أصولية للفقه ودراسة فقهية للأصول، أما أن يكون الفقه خط لا علاقة له بالأصول، والأصول خط ما له علاقة بالفقه بينهما برزخ لا يبغيان، فهذا يعتبر قصورا.

جيد، هناك أمثلة أخرى حقيقة لكني أتجاوزها لئلا أطيل في المقدمات، في هذه المقدمة ودي أني أذكر بعض مبادئ علم أصول الفقه، تعريف علم أصول الفقه، تعريفه، ولست ممن يعني بالتعريف -يعني يمكن لضعفه العلمي- لست ممن يعني بالتعريف الجامع المانع وكذا، المقصود في مثل هذه الدورة تقريب العلم؛ أنه الإنسان يفهم المسائل، سواء كان فهمه لها بالحد الجامع المانع على الطريقة المنطقية أو لم يكن كذا.

علم أصول الفقه عرف بتعريفات كثيرة، يعني من هذه التعريفات: أنه العلم الذي يبحث في أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. وهذا أيها الإخوة الكرام يعني التعريف هذا يجمع لك أركان أصول الفقه، وسنبين في الدرس الذي بعده إن شاء الله ما هي أركان علم أصول الفقه ووجه الانحصار في هذه الأركان، فلا أحب أن أستبق هذا، لكن المقصود أن علم أصول الفقه عرف بأنه أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

يعني ايش أدلة الفقه الإجمالية؟ حينما نقول قول الصحابي حجة، هذا دليل إجمالي. حينما نقول قال عبد الله بن عمر: يمم لكل صلاة وإن لم يحدث، فيجب التيمم لكل صلاة. هذا الدليل إجمالي ولا تفصيلي؟ هذا تفصيلي، أين محله؟ علم الفقه، لكن الأصولي يكفيه أن يقرر لك أن قول الصحابي حجة أو ليس بحجة، هذا معنى أدلة الفقه ايش؟ الإجمالية، الأصولي لا يعني أن يقول لك حديث ابن عمر أو قول ابن عمر يتيمم لكل صلاة أنه يدل على كذا، يعني هل قول الصحابي حجة أو لا؟ جيد، هذا معنى الدليل الإجمالي، بخلاف الدليل التفصيلي.

أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها، أنا ممكن أعطيك دليل، لكن كيف تستدل بهذا الدليل؟ هل دلالته على الوج هل دلالته على الاستحباب؟ هل دلالته عامة في كل الصور أو خاصة ببعض الصور؟ هل هو على إطلاقه أو مقيد؟ تمام، هذا معنى كيفية الاستفادة منها. وحال المستفيد، ايش معنى حال المستفيد؟ قال لك يعني من هو الشخص الذي يحق له أن يطبق هذه القواعد الأصولية؟ تمام، ما هي المواصفات المطلوبة حتى تكون شخص مؤهل للاستنباط من النص الشرعي؟ واضح يا مشايخ، هذه بعض أركان علم الأصول.

في شيء آخر يذكر في علم الأصول وهو الحكم، اللي هو ثمرة هذه الأمور، وسنبين إن شاء الله بعد قليل ما موضوع علم أصول الفقه. ايش معنى موضوع العلم؟ موضوع العلم، الآن لما تجي علم الطب، الطبيب شغله في ايش؟ قال لك في بدن الإنسان من حيث ما يعرض له من الأمراض وكيفية علاجه، صح؟ إذا موضوع علم الطب هو بدن الإنسان. النحوي يبحث وين؟ قال لك يبحث في الكلمه من حيث أواخر الكلمة إعرابا إلى آخره إلى آخره، هذه يعني الأمثله.

فموضوع علم أصول الفقه يبحث وين؟ موضوعه أدلة الفقه من حيث الاحتجاج بها وكيفية الاستدلال بها على الأحكام الشرعية، جيد في موضوعه الادله. ايش ثمرة هذا العلم؟ ثمرة هذا العلم أيها الإخوة الكرام بالنسبة للمجتهد اللي هو الاستنباط الصحيح للأحكام الشرعية، واضح؟ وبالنسب أصلا هو لا يمكن أن يكون مجتهدا إلا إذا كان عالما بالاصول.

طيب، وبالنسبة لغيره؟ المبتدئ لما يبدأ يدرس أصول الفقه، خلص المتن الصغير ولا النظم الصغير ولا غيره، هل والله يقول ثمرة علم أصول الفقه استنباط الأحكام الشرعية؟ الحمد لله درسنا أصول الفقه، يلا بكره نبدأ نستنبط الأحكام الشرعية؟ لا، هذه الثمرة لا تحصل للمبتدئ، لا تحصل للمقلد، جيد، لكن بالنسبة للمقلد حينما يدرس أصول الفقه أولا يصير عنده ثقة في علم الفقه الأحكام الشرعية المدونة في كتب الفقهاء.

ونحن اليوم أيها الإخوة الكرام نعاني من هذه القضية، بعض الناس ليس عنده ثقة في الفروع المدونة في كتب الفقهاء، يقول: هذه آراء رجال مبنية على يعني أقوال وأقيس وكذا، لكن إذا درس اصول المذهب ودرس أصول الفقه عرف أن هذه الفروع مبنية على اصول، واضح مشايخ؟ فهذه من الثمرات.

فضله ايش؟ فضل علم الأصول، اللي جاي من المدينة واللي جاي من كذا يعني ما الفضل الذي يناله؟ نقول: يكفي أن علم الأصول من علوم الشريعة الداخله في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا نحب أن نطيل في هذا.

هنا مسألة يذكرون مبادئ العلوم، يذكرون واضع العلم. انتبهوا، واضع العلم بإطلاق؛ عندنا واضع العلم بمعنى الذي أنشأ هذا العلم واختعره بعد أن لم يكن موجودا عند الناس، خلاص مثل العلوم الآن حديثة مثلا برمجة الحاسب مثلا هل كان موجود عند آدم عليه السلام أو عند الصحابه رضي الله عنهم أو كذا؟ لا، هو علم اخترع، صح ولا لا؟ هذا معنى وضع العلم المعنى الأول.

هناك معنى آخر يقال: فلان واضع العلم بمعنى الكشف عنه، لا بمعنى الاختراع؛ أن هذا العلم موجود عند من قبله، لكنه لم يصنف ولم يدون ولم تجرد قواعده. طيب، علم الأصول واضعه هو الإمام الشافعي، بأي المعنيين؟ الأول ولا الثاني؟ الثاني. الإمام الشافعي ما اخترع شيئا، إنما كشف عن قواعد الاستنباط الموجودة عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم، واضح هذا؟ هذا معنى مهم جدا.

ليش هذا المعنى مهم؟ لان اليوم تطرح قضية وهي قضية التجديد في علم أصول الفقه. التجديد في علم أصول الفقه كلمة جميله ويندرج تحتها صور من التجديد، مثلا انك تعمل منظومة، خلاص من التجديد، تعمل لك مشجرات على هذا النمط، هذا التجديد. من التجديد أن تكتب كتابا مبسطا ميسرا خالي من المسائل الصعبه، خالي من المسائل الكلامية والمنطقية وكذا، هذا تجديد، هذا تجديد حسن ما في مشكلة.

لكن هناك نمط من التجديد هو غزو للشريعه، محاولة هدم لقواعد الدين، ايش معنى التجديد؟ التجديد في قواعد العلم ياتي يقول: والله السلف عندهم من أن الامر أن النهي يقتضي التحريم لكن لكن هذا لا يتناسب مع العصر الحاضر لابد أن نعيد النظر. يقولون: الأمر يقتضي الوجوب أنه يقتضي التحريم، ألفاظ عموم، الإجماع حجة، القرآن حجة يجب أن نفرق، السنة حجة لا يجب أن نعيد النظر في هذه الأمور، السنة منها أشياء تشريعية وفي أشياء غير تشريعية وكذا، والسنة ونبدأ نضع قواعد جديدة لفهم الدين، تمام هذا التجديد علم أصول الفقه لا.

يقبل التجديد، هذا المعنى، وأي تجديد بهذا المعنى فهو تجديد مرفوض تماماً واضح. ولهذا انتبهوا لهذه القضية، علم الأصول لا يقبل التجديد إلا في إيش؟ في شكل العرض لا في مضامين المسائل.

نأتي الآن أيها الإخوة الكرام إلى اسم هذا العلم. اسم هذا العلم، هذا العلم يسمى بععلم أصول الفقه ويسمى بعلم الأصول، وبعضهم يلمح ملمحاً لطيفاً هنا، وهو أن علم الأصول هو أصول لفهم الشريعة وليس فقط أصولاً لفهم الفقه بالمعنى الاصطلاحي يعني فروع الفقه الموجودة لابد فيها أن تنبني على الأصول، هذا واضح.

طيب، مسائل الاعتقاد إذا أجمع السلف في مسألة من مسائل الاعتقاد، نقول: الاجماع حجة ولا يجوز لأحد أن يخالفهم ولا لا؟ نعم، إذا هنا قاعدة أصولية: حجية الإجماع تمام. حجية الإجماع لها تطبيق في مسائل الاعتقاد ولا ما لها تطبيق؟ هل هي مختصة بالفقه بالمعنى الفروع؟ لا، ولهذا الشيخ تميم القاضي له إن شاء الله كتاب يصدر قريباً، لعل الله أن ييسر، أصول الفقه العقدي أو أصول فهم النص العقدي.

جيد، فالمقصود حينما يقال مثلاً: اللفظ العام، الإجماع حجة، القرآن حجة، السنة حجة، كل هذا لا ينطبق فقط على إيش؟ على فروع الفقه. كذلك أيها الإخوة الكرام، عندنا ما يتعلق باستمداد هذا العلم: من أين يستمد علم الأصول؟ علم الأصول يستمد أولاً، يستمد أولاً من الكتاب والسنة. هناك قواعد، بل كثير جداً من القواعد الأصولية هي مبنية على آيات من القرآن وأحاديث عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، هذا واحد.

الامر الثاني: مبني في كثير من مباحثه، خاصة مباحث دلالات الألفاظ، في كثير منها مبنية على لغة العرب العموم، وكثير من مباحث دلالة الألفاظ المنطوق والمفهوم وغيرها. جيد، وهناك مسائل أصولية مبنية، يعبر الأصوليون يقولون: يستمد من علم الكلام. وهذا التعبير فيه ما فيه، لكن نقول: هناك مسائل -حتى نسل من هذا التعبير- نقول: يستمد من علم أصول الدين. حينما يقال: السنة حجة، أليست حجية السنة فرعاً عن أن المصطفى صلى الله عليه وسلم نبي مرسل وأنه معصوم من الخطأ في تبليغ الشريعة؟ صح ولا لا؟ فهذا استمداد من علم أصول الدين.

كذلك أيها الإخوة الكرام، يستمد من الأحكام الشرعية المنقولة عن الصحابة والتابعين، كما قلنا إن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان -والتابعين لهم بإحسان- تكلموا في كثير من الأحكام الشرعية ولم يتكلموا في أصول الفقه استقلالاً، لكن الأحكام الشرعية التي تكلموا فيها يستمد منها قواعد أصولية، وكذلك يستمد من الأحكام الشرعية بمعنى التمثيل للقواعد الأصولية.

طيب، سنذكر بعض المسائل إن شاء الله في المقاطع والدروس القادمة، لكن هنا ننبه إلى أن علم الأصول أيها الإخوة الكرام، طرق التصنيف فيه انقسمت إلى طريقتين، طبعا طريقتان هذا على لغة قد بلغ في المجد غايتاها، يجوز، شيف خلاص الحمد لله. طيب، فانقسمت إلى طريقتين: طريقة الحنفية وطريقة الجمهور. هذه طريقة التصنيف، مدرسة في التصنيف، لا نقصد هنا الخلاف الفقهي أو الخلاف الأصولي بين الحنفية وبين غيرهم، أن الحنفية قالوا على سبيل المثال: الأمر النهي لا يقتضي الفساد، وأن غيرهم قال: النهي يقتضي الفساد. لا، ليس هذا المقصود، المقصود في طريقة التصنيف، طريقة تصنيف العلم، مصطلحات العلم، ترتيب الابواب، تقسيم الباب، الحنفية لهم طريقة والجمهور لهم طريقة أخرى.

هناك أنماط أخرى في التصنيف في علم أصول الفقه، مثلاً نجد بعض الكتب مختصرة، بعضها مطولة، بعضها مذهبية، وبعضها مقارنة أو مققلة تماماً. حينما يكتب كثير من المتكلمين المتخصصين مثلاً يعني المتخصصين في علم الكلام، تجد أنه ربما يكتب في اصول الفقه ليس بالنفس، ربما هو يكون منسوباً مثلاً إلى الشافعية أو إلى الحنفية، لكن لما تجد كتابه الأصولية، تجد أنها كتابة مستقله عقلية ليست تأصيلاً لأصول مذهبه.

هناك يعني تقسيمات أخرى نشرح الأبيات الثلاثة وبها يكون انتهى الدرس الأول: قال أحمد ربي واهب العقول، صل يا رب على الرسول، واكتب قبول نظمي الصغير كأص مختصر التحرير، إذ منه لخصت بلا تبويب، رتبته بنمط قريب.

احتوت هذه المقدمة -وهذه سهلة وواضحة- على حمد الله عز وجل والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والدعاء بقبول هذا النظم، ونسأل الله عز وجل أن يتقبله. ووصف هذا النظم بأنه صغير أولاً، ليس مطولاً، تسعين بيت كله يمر على الأصول من أولها صغير. الأمر الثاني: أنه ملخص من مختصر التحرير تماماً.

وحينما نقول ملخص من مختصر التحرير، لا تفهم أن هذا نظم لمختصر التحرير، لا، هو نظم مختصر، أخذت مضامينه من مختصر التحرير وأخلت من التبويب، يعني ما يقول لك: باب الأمر، باب النهي، لا، خلاص يمشي معك النظم إلى آخره. وحرصت فيه كما قال: رتبته بنمط قريب، حرصت فيه على أقرب ترتيب يكون متسلسلاً من أول الأصول إلى آخرها، حتى يراعي في ذلك أقرب ترتيب للذهن والترتيب المنطقي.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الدرس نافعاً وجه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.