السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: حياكم الله وبياكم في هذا الدرس وهو الرابع بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة المحرمات لأمد، لأننا ذكرنا أن التحريم في النكاح من النساء: من تحرم للأمد، ومن النساء من تحرم لأمد. فما هن اللاتي يحرمن للأمد؟ سبق معنا بعضهن، واليوم بإذن الله عز وجل نتم ونستكمل هذا المبحث. ثم نشرع أيضا في الكلام عن الشروط في العقد؛ إذا تم العقد بين الزوجين ممكن تشترط عليه، والله عندي شرط أنه مثلا ما تخرجني من المدينة، أو عندي شرط مثلا ما تمنعني من إكمال الدراسة. هذا الذي سنبدأ إشارة عامة في الكلام عليه إن شاء الله في هذا الدرس.
قال الناظم وفقه الله تعالى في تعداد المحرمات لأمد: حتى تتوب محرمة لحلها وأمة محرمة إلا لعاجز عن المهر وعن تملك لأمة والخوف عن الشروط في النكاح الشرط في صلب النكاح ينقسم لمفسد وفاسد ومنحت.
طيب، نبدأ أولا بالمحرمات لأمد. قلنا في المحرمات لأمد: عندنا من تحرم بسبب الجمع وذكرناهن. ذكرنا فمن اللاتي يحريمن الجمع بسبب الجمع؛ نعم، الجمع بين الاختين، والجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، وغير ذلك. كذلك المعتدة من غيره؛ قلنا إن الانسان لا يجوز له أن يتزوج امرأة معتدة من غيره حتى تنقضي عدتها. كذلك الزانية حتى تتوب؛ قال الناظم: زانية حتى تتوب، بل إن المرأة والعياذ بالله إذا زنت لا يجوز نكاحها حتى تتوب من هذا الزنا، وينضاف إلى ذلك شرط آخر وهو انقضاء عدتها، فلا بد أن تتوب وتنقضي عدتها ثم بعد ذلك يجوز نكاحها. وننبه هنا إلى أن عدة الزنا عياذا بالله كعدة الطلاق، يعني إذا كانت حامل فبوضع الحامل، وإن كانت من ذوات الاقراء ثلاثة قروء، وهكذا.
كذلك من المحرمات لأمد: المحرمة، فإن المحرم لا يجوز نكاحها حتى تحل من إحرامها. والمقصود هنا التحلل الأول ولا الثاني؟ إن شاء الله ما نسيتوا التحلل الأول والثاني اللي مر معانا في كتاب الحج، المقصود هنا التحلل الثاني، لأن التحلل الأول لا يباح به عقد النكاح، إذا المقصود التحلل الثاني.
كذلك من المحرمات لأمد: الأمة، فالامة لا يجوز للانسان أن ينكح، الانسان المسلم لا يجوز له أن ينكح أمة كافرة أبدا. طيب، هل يجوز ينكح أمة مسلمة؟ أيضا لا يجوز له أن ينكح أمة مسلمة إلا بشرطين، ما هما الشرطان؟ أولا العجز؛ العجز عن ايش؟ العجز عن مهر حرة وعن ثمن أمة، يعني لا يستطيع أن يتملك أمة يستمتع بها بحكم ملك اليمين، ولا يستطيع أن يتزوج حرة لأن مهور الحرة مثلا غالية وهو ما عنده فلوس فاضطر إلى أن يتزوج أمة. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن يخاف العنت، يعني أنه محتاج فعلا إلى الزواج ويخاف من عنت العزوبة لحاجته الشديدة إلى الخدمة أو إلى ايش؟ نعم، لحاجة العفاف أو حاجة الخدمة. إذا هذا معنى قول الناظم: وأمة محرمة إلا لعاجز عن المهر، هذا الشرط الأول، وعن تملك لأمة، أيضا هذا تتمة الشرط الأول، إذا الشرط الأول أن يكون عاجزا عن المهر وعن ملك أمة. والشرط الثاني قال: والخوف عن، يعني طرأ عليه أو كان خائفا من ايش؟ يخاف العنت من العزوبة لحاجته إلى المتعة أو إلى الخدمة.
ثم انتقل بعد ذلك الناظم إلى الكلام عن الشروط في النكاح. إذا تم العقد أو في صلب العقد بين الزوجين يجوز للمرأة أن تشترط على الرجل بعض الشروط، وكذلك بالنسبة للرجل، لكن هذه الشروط التي تكون في النكاح ينبغي أن تنضبط بضوابط الشرع، ولهذا نقول إن الشروط في النكاح ثلاثة أقسام.
الشرط الأول: الشروط المفسدة، يا لطيف! الشرط المفسد هذا إذا وجد في النكاح فهو مصيبة، يؤدي إلى أن النكاح من أصله فاسد، يعني ما هنقول ما راح نقول الشرط فاسد والنكاح صحيح، بل نقول النكاح كله فاسد من أصله، مثل المتعة، زواج المتعة؛ أن يشترط عليه مثلا مدة معينة، يقول والله أزوجك بنتي لمدة كذا وكذا شهر ولا شهرين.
النوع الثاني من الشروط في النكاح: الشرط الفاسد. الشرط الفاسد هذا يا إخواني هو فاسد، لكنه لا يفسد النكاح، فنقول النكاح صحيح والشرط هذا ملغي فاسد.
النوع الثالث: الشرط الصحيح وهو لازم، اه، الناظم سماه منحتما؛ قال: الشرط في صلب النكاح ينقسم لمفسد وفاسد ومنحت. الناظم قال: الشرط في صلب النكاح. وبهذا تعلم وركز في هذه الفائدة أن الشروط المعتبرة في النكاح هي ما كان في صلب العقد، يعني عند العقد: زوجتك ابنتي على أن لا تخرجها من المدينة مثلا، أما إذا كان بعد العقد لا يعتبر شرطا مؤثرا ومعتبرا.
طيب، خذ مسألة أخرى، قال: ينقسم لمفسد وفاسد ومنحت. المفسد والفاسد عرفناه، الصحيح سماه الناظم منحتما. أما معنى كوني منحتم؟ ظاهر الكلام أنه منحتم معناها أنه واجب أو أنه يجب الوفاء به، وهذا ليس هو الصحيح في المذهب، المذهب أن الشرط الصحيح ليس منحتما، يعني لا يجب الوفاء به، ولكن ايش؟ يستحب الوفاء به. طيب ليش يستحب؟ طيب، إذا ما وفى به؟ يقولون إذا لم يوفي به فانه يجوز للمرأة التي شرطت عليه هذا الشرط إذا كان صحيحا يجوز لها فسخ النكاح، يجوز لها فسخ النكاح ولكن لا يأثم تمام بعدم وفائه، لأن الإنسان قد يضطر أحيانا إلى مخالفة الشرط، فيقول والله يا أيتها المرأة الخيرة أنا اشترطت في النكاح كذا، هذا لكني ما استطيع أن أوفي بهذا الشرط تمام؟ فالمقصود أنهم يقولون إنه يستحب الوفاء به.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت