السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الخامس والستون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أحكام التعامل مع البغاة. قال الناظم وفقه الله تعالى بعدما ذكر تعريف البغاة وذكر وصفهم، قال: فهم بغاة حق أن يراسلوا، فإن أصروا حق أن يقاتلوا. لا قتل للجريح أو من أدبر، أو والذي طوعاً يرى. ولا بما يعم إتلافاً، ولا أن يغنموا أو يسترقوا، فاعدل. هذا الدرس يتكلم عن جملة من أحكام البغاة.
نحن عرفنا في الدرس الماضي من هم البغاة؟ وعرفنا أن البغاة هم قوم لهم شوكة ومنعة، يخرجون عن الإمام بتأويل سائغ. ما الواجب تجاه هؤلاء؟ وما الأحكام المتعلقة بهم؟ وكيف يتعامل معهم؟ أول حكم من أحكامهم أنه يشرع للإمام قبل مقاتلتهم أن يراسلهم ويسألهم ما الذي تنقمونه، فإذا ادعوا شبهة كشفها، وإذا ادعوا مظلمة أزالها. فإن أبوا يعني أن يرجعوا إلى الطاعة وأصروا على الخروج على الإمام فإنه ينتقل إلى الخطوة الثانية ويقاتلهم.
ولهذا قال الناظم: حق أن يراسلوا، فإن أصروا. بعد مراسلتهم ومناقشتهم وكشف شبهاتهم ونحو رفع المظلمة إن وجدت أصروا على الخروج، فإنهم يقاتلون. قال: حق أن يراسلوا، فإن أصروا حق أن يقاتلوا. طيب، إذا قاتلهم الإمام ورأى قتالهم، كيف يقاتلون؟ أول شيء نقول: لا يجهز على جريحهم، يعني لا يعاملون معاملة جهاد الكفار، فالجريح منهم خلاص عاجز ما عاد بيقاتل ولا بيقدر يخرج ولا يسوي شيئاً. لا يجهز عليه، لا يقتل.
تمام، طيب، من أدبر منهم أو هرب؟ قال لك: لا يتبع المدبر، يعني ما تمشي ورا المدبر وتقتله، لا، المدبر الذي هرب استسلم هذا لا يقتل. كذلك من الأحكام المتعلقة بقتال البغاة: لا تسبى ذراريهم، ما هم كفار ولا هم مشركون، لا تسبى ذراريهم ولا تسبى نساؤهم من باب أولى أيضاً، لا تسبى النساء ولا الذرية، ما يؤخذون سبي ويجعلون عبيداً.
كذلك من أحكام قتال البغاة أن من رجع منهم عن الطاعة فلا يقتل. واحد قال: خلاص أنا رجعت إلى طاعة الإمام وأتوب وأستغفر من فعلي ورجعت إلى الطاعة وبايع الإمام، لا يقتل، ما هو كافر، واضح؟ وهذا الذي ذكره الناظم في البيت الثاني، قال: لا قتل للجريح. تمام، أو من أدبر أيضاً لا يقتل المدبر منهم، أو الذراري أيضاً لا تقتل ذراريهم ولا تسبى ذراريهم، تمام، لا تقتل الذراري ولا تسبى.
طبعاً قتل الذراري هذا ما فيه إشكال أنها لا تقتل حتى في قتال الكفار، مر معنا أن الذراري والصبيان لا يقتلون. لكن هنا حتى لا يسبون، كذلك لا يقتل من رجع إلى الطاعة، قال: والذي طوعاً يرى. الذي يرى الطاعة للإمام ويرجع عن معصيته وخروجه فهذا لا يقتل.
كذلك من أحكام البغاة أنهم لا يقاتلون بما يعم الاتلاف به، ما ترمي عليهم قنابل تموتهم، ولا منجنيق، ولا تحرق بيوتهم ولا تهدم عليهم البيوت، لا يقاتلون بما يعم الاتلاف به. تمام، كذلك لا غنيمة ولا استرقاء، لا غنيمة فيهم، لا تغنم أموالهم ولا يسترق نساؤهم ولا الصبيان ولا المجانين منهم ولا غير ذلك. المقصود أنهم لا يسترقون، الرق لا يثبت إلا في قتال الكفار، وهؤلاء مخطئون، أخطأوا بلا شك في آآ يعني خروجهم، ولكنهم لا يكفرون بذلك.
قال الناظم: فاعدل، يعني احرص على العدل، ولاحظ الأحكام هذه كلها مبنية على العدل. هؤلاء خرجوا وظلموا وبغوا، لكن ليس معنى هذا أنهم يعاملون معاملة الكفار، وهذا من عدل الشريعة. هذا ما يتعلق بقتال البغاة، وإن شاء الله عز وجل نكمل بقية المسائل في هذا النظم في الدرس القادم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت