السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو السادس والستون بعد المئة في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن باب التعزير، ثم عن الردة. قال الناظم وفقه الله تعالى:
ويجب التعزير فيما لم يردْ ... حدٌّ له من المعاصي إن وجدْ وحده التأديبُ أي بنقمةْ ... كالحبسِ لا بنحو حلقِ لحيَةْ حكمُ مرتدّْ: من كان مرتدًّا عن الدينِ من الـْ ... مكلفِ المختارِ يُحبسْ يُعتزلْ
بالنسبة للتعزير أيها الإخوة الكرام؛ التعزير واجب. قال الناظم وفقه الله تعالى: ويجب التعزير. إذاً، التعزير ما حكمه؟ واجب. لكن هذا الوجوب أولاً له شروط، فما هي شروط التعزير؟ التعزير له ثلاثة شروط. والشرط الأول: أن يكون التعزير في معصية، أما الأمور المباحة فلا يعزر الإنسان فيها. الأمر الثاني: أن يكون التعزير في معصية لا حد فيها ولا كفارة.
إذاً، الشرط الثاني: ألا تكون في هذه المعصية لا حد ولا كفارة، أما المعاصي التي فيها حدود كالسرقة وشرب الخمر والحرابة فهذه يطبق فيها الحد ولا يعزر فيها. طيب، الشرط الثالث في التعزير: أن يكون بغير محرم ولا مثل، ما يكون التعزير بشيء محرم ولا بشيء فيه مثلة، فلا تكشف مثلاً يعزر وتكشف عورته أمام الناس وقال هذا تعزير، نقول لا؛ لأن كشف العورة محرم، ولا يكون التعزير بحلق اللحية؛ فهذا مثلة تماماً ومحرم. فمن أجل ذلك نقول هذه شروط التعزير.
ما تعريف التعزير؟ التعزير هو التأديب. ولكن هل المقصود هنا التأديب بمعنى التربية والتعليم؟ لا. المقصود بالتأديب هنا التأديب بالعقوبة والزجر، يعني يؤدب بالضرب مثلاً؛ ضرب، أو بالحبس أو نحو ذلك، وهذا ما ذكره الناظم في قوله: ويجب التعزير. هذا وجوب التعزير، لكن ما شروط هذا التعزير؟ قال: فيما لم يرد. إذاً، يكون التعزير فيما لم يرد فيه حد.
تمام؟ قلنا: مما لا حد فيه ولا كفارة من المعاصي، وأن التعزير يكون ايش؟ في معصية، أما الأمور المباحة ما يعزر فيها. من المعاصي إن وجد، يعني إن حصل، إذا وجد من شخص هذا الجرم، يعني هذه المعصية التي لا حد فيها فإنه يعزر عليها. ما تعريفه؟ قال: وحده التأديب. حده يعني تعريفه التأديب. تمام؟ أي بنقمة كالحبس. المقصود الناظم يقول لك: إن المقصود هنا بالتعزير التأديب، ما هو التأديب بالتربية والتعليم؟ ليس التأديب بالتربية والتعليم، لا، التأديب بالعقوبة.
قال: وحده التأديب أي بنقمته كالحبس مثلاً أو كالضرب أو كالجلد، لا بنحو حلق لحية، فإن حلق اللحية محرم وفيه مثلة، ولهذا قلنا إن الشرط الثالث أن يكون بغير محرم ولا مثلة، لا بنحو حلق لحية. ثم انتقل إلى الكلام عن حكم المرتد. وذكر الناظم هنا شروط حد الردة؛ يشترط في حد الردة - تمام الكلام عن حكم المرتد - يشترط في حد الردة أولاً: حصول الردة وهي الكفر بعد الإسلام.
المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه، إذاً ما حقيقة الردة؟ هي الكفر بعد الإسلام. ولهذا تنتبه إلى أن الكافر نوعان: كافر أصلي وهو الذي ما سبق له أن أسلم، لم يسلم أصلاً. وكافر مرتد وهو الذي كفر بعد إسلامه. فحد الردة يثبت فيمن كفر بعد إسلامه، وإنما يثبت في الكفر وليس في المعاصي، لأن بعض الناس لا يميز ما هو كفر مما هو معصية فيغلو ويكفر بما ليس بكفر.
الشرط الثاني: أن تكون الردة من مكلف، أما غير المكلف فلا يقام عليه الحد، بالنسبة للصبي دون التمييز والمجنون هذا لا تثبت منه ردة أصلاً حتى لو نطق بكلمة كفر أو فعل أمراً مكفراً فلا تثبت له ردة. وأما الصبي المميز فلا يقام عليه حد الردة إلا بعد بلوغه، إذا أصر بعد بلوغه على ايش؟ على ردته فإنه يستتاب بعد بلوغه ثلاثاً، فإن تاب وإلا يطبق فيه حد الردة. الشرط الثالث: أن يكون مختاراً، أن يكون ايش؟ مختاراً.
يخرج بالمختار، يخرج به المكره، فالمكره إذا أكره الإنسان على فعل كفر أو على قول الكفر ففعله دفعاً للإكراه فإنه لا يقام عليه حد الردة ولا تثبت له الردة. وهذا ما ذكره الناظم بقوله: من كان مرتدًا عن الدين من المكلف المختار يحبس يعتزل. أول شي قال: من كان مرتدًا عن الدين. إذاً المرتد هو الذي تبدو عن الدين يكفر بعد إسلامه. من المكلف؛ خرج به المجنون والصبي. المختار؛ خرج به المكره.
ما عقوبته؟ يحبس ويعتزل ويستتاب ثلاثاً، فإن تاب وإلا قتل، وهذا إن شاء الله ما سوف نذكره في الدرس القادم. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت