السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو السابع والستون بعد المئتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن حد الردة، ثم عن مسألة في كتاب الأطعمة وهي الأصل في الأطعمة. قال الناظم وفقه الله تعالى بعدما ذكر في أن المرتد يحبس ويعتزل: يحبس يعتزل ثلاثة الأيام، ثم إن أصر يقتل بسيف، حكمه كمن كفر، يمنع من تصرف، فإن قتل فماله فيء. هنا ينتقل الأطعمة: الأصل في الطعام حل غير ماء، قد ثبت التحريم فيه محكما.
بالنسبة لأحكام المرتد، الحكم الأول من أحكام المرتد أن المرتد يستتاب ثلاثة أيام، كما مر معنا أنه يحبس ويعتزل ثلاثة أيام. قال الناظم بعد قوله يحبس يعتزل قال: ثلاثة الأيام. وهذه الأيام الثلاثة تعرض عليه التوبة فيها، يقال تكشف شبهته، يبين له الحق، ويدعى إلى التوبة. طيب، إذا أصر قال: ثم إن أصر، إذا أصر على ذلك بعد الاستتابة ثلاثة أيام، فانه يقتل بالسيف إن لم يتب. قال الناظم: ثم إن أصر يقتل بسيفه.
يقتل بالسيف، يقتل مرتداً كافراً، نسأل الله السلامة والعافية. وهذا المرتد من أحكامه أيضاً أنه يأخذ جميع أحكام الكفار لأنه كفر، خلاص، مثله مثل الكفار في جميع الأحكام، إلا ما نبينه هنا. يعني الأحكام الخاصة بالمرتد التي يختلف فيها عن سائر الكفار هي التي نبينها هنا، وما عدا ذلك فإن الأصل أنه كسائر الكفار، واضح؟ ولهذا قال الناظم: حكمه كمن كفر. يعني مثلاً الكفار الأصليين تمام لا يجب قتلهم، قد يكونوا مستأمنين أو معاهدين أو نحو ذلك، بخلاف مرتد فإنه يقتل حدا.
كذلك الكافر الأصلي لا يمنع من التصرف في ماله، بل ماله ملك له ولا يمنع من التصرف فيه، بخلاف المرتد فإنه يمنع من تصرف. إذا، هذا هو الحكم الرابع؛ أن المرتد يمنع من تصرف في ماله. طيب، بعد ما منعناه من ماله، إن تاب إلى الله عز وجل ورجع إلى الإسلام رجع المال إليه، وبقي المال في ملكه، وإن قتل ولم يرجع، قتل مرتداً كافراً نسأل الله السلامة والعافية، فماله فيء إلينا ينتقل.
هذا هو الحكم الخامس؛ أنه إذا مات على الفيء، إذا مات والعياذ بالله عز وجل على الكفر، فماله شيء يصرف في مصالح المسلمين. قال: فماله فيء إلينا ينتقل، يعني إلى بيت مال المسلمين ويصرف في مصالح المسلمين، إلينا يعني إلى المسلمين، ينتقل إلينا. هذا ما يتعلق بأحكام المرتد.
وهنا ننبه إلى تنبيهين مهمين؛ التنبيه الأول: إلى خطورة التسرع في الحكم على الناس بالردة، فهذا أمر لا يرجع فيه إلى الأهواء والعواطف. فإن المرتد هو الذي يكفر بعد إسلامه، يكفر ما هو يعصي أو يفجر أو يفسق؛ لأن بعض الناس قد يحكمون على الشخص بالكفر بفعله لأشياء ليست مكفرة، وليس هذا محل بسط المكفرات، وإن كان أهل العلم في كتب المطولة يذكرون جملة من المكفرات هنا في باب حكم المرتد، ويفرقون بين أصناف كثيرة من الأفعال، في أشياء معاصي، وفيه أشياء كبائر، وفيه أشياء كفر مخرج من الملة.
وحتى الأشياء التي يحكم فيها بالكفر فيها ما يدخله الجهل والتأويل، وهي على مراتب، منها أشياء لا يعذر الإنسان، لا يمكن أن لا يمكن أن يجهلها أحد؛ كمن أنكر وجود الله عز وجل، أن تقول والله معذور بالجهل، لا. هناك أشياء قد يقبل فيها عذر الجهل لحديث العهد بالإسلام، مثل ما مر معنا في من يستحل الخمر، يشرب الخمر يظن أنها مباحة، لو واحد استحل الخمر بعد علمه بتحريمها هذا أنكر معلوماً من الدين بالضرورة وهذا كفر.
لكن مستحلها يعني قال هي حلال، قال أنا أرفض حكم الشرع بتحريمها ماشي، ولكن انسان حديث عهد بإسلام وجاهل وكذا، هذا أمر مختلف، لا يحكم بكفره ولا يطبق عليه حتى الحد، كما سبق معنا حد الخمر.
الأمر الآخر في مسألة حد الردة، أن الإنسان حينما يسمع هذا الكلام ينبغي أن يسأل الله عز وجل الثبات على الإسلام. وإذا كان إبراهيم عليه السلام قال: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ، وهو نبي من أنبياء الله بل من أولي العزم من الرسل، داعية التوحيد الذي كسر الأصنام قال: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، فكيف بغيره؟ ينبغي الإنسان يسأل الله الثبات ولا يثق بنفسه ثقة تامة، بل يجعل اعتماده على الله عز وجل: يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وكان الأنبياء يسألون ويدعون الله عز وجل أن يثبتهم على الدين.
ننتقل بعد ذلك إلى الأطعمة، وهنا وضع الناظم لنا قاعدة وقال لنا: الأصل في الطعام حل، يعني الأصل في الأطعمة الإباحة ولا التحريم؟ الأصل في الأطعمة الإباحة. وهل يستثنى؟ نقول نعم يستثنى: غير ما قد ثبت التحريم فيه محكماً. يعني ما عدا ما جاء فيه دليل محكم بالتحريم. إذا، إذا جاءنا طعام ليس فيه دليل على التحريم، فيه دليل خاص على الإباحة، فإن الأصل الحل والاباحة، أما ما جاء فيه دليل محكم بالتحريم فنحكم بتحريمه. هذا خلاصة باب الأطعمة، وسيفصل الناظم إن شاء الله عز وجل هذه القاعدة في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت