السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله، هذا الدرس هو السابع عشر بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن شروط الرجعة، ثم عن البينونة الكبرى.
قال الناظم وفقه الله: ومن مطلق بدون عوض وعدد الطلاق غير منقضي، لزوجة حلت بعقد صحيح بنحو راجعت بوطء اطمح، ومن يطلق الثلاثة لم تحل إلى نكاح غيره ثم حصل، إلى آخر الأبيات التي ستأتي في الدرس القادم إن شاء الله.
يقول الناظم في تتمة شروط الرجعة، لأن في الدرس الماضي سبق معنا الشرط الأول من شروط الرجعة وهو كونها في العدة، كون الرجعة في العدة. الشرط من شروط الرجعة أن تكون الرجعة في طلاق بغير عوض، كون الطلاق بغير عوض يعني بدون مقابل.
لهذا قال: ومن مطلق بدون عوض، يعني يشترط في الرجعة أيضاً أن تكون الرجعة من مطلق بدون عوض. وأما من طلق امرأته بعوض فلا يجوز له أن يراجعها لأن هذه تكون بينونة صغرى. إذا متى تكون البينونة الصغرى؟ تكون البينونة الصغرى أولاً بعد خروج المرأة من العدة اللي هو الشرط الأول، الأمر الثاني الذي تحصل به البينونة الصغرى آآ الطلاق بعوض.
إذا إذا طلق امرأته طلقة واحدة بعوض، قال لها: أنت إذا أعطيتيني ألف فأنت طالق، أعطيته ألف قال: أنت طالق، فهذا طلاق بائن صغرى. الثالث من شروط الرجعة ألا يتم الطلاق الثلاث، قال: وعدد الطلاق غير منقضي. أما إذا انقضى عدد الطلاق وهو ثلاث طلقات بالنسبة للحر وطلقتين بالنسبة للعبد، فإذا انقضى عدد الطلاق حصلت البينونة الكبرى، شوف هذه ها هذه بينونة إيش؟ بينونة كبرى.
فإذا طلق امرأته ثلاثاً فلا يجوز له أن يراجعها، بل ولا يجوز له أن يتزوجها حتى بعقد جديد إلا إذا تزوجها رجل آخر لنكاح صحيح ودخل بها وفارقها وانقضت عدتها، وهذا سيأتي إن شاء الله بعد قليل أو في الدرس القادم أيضاً إن شاء الله.
الشرط الرابع من شروط الرجعة أن يكون النكاح صحيحاً، أما لو تزوجها زواجا فاسدا ثم طلقها فيه فهذا طلاق بائن. يجي واحد يقول: يا شيخ كيف زواج غير صحيح ويقع فيه الطلاق؟ نقول: هذا في الزواج الفاسد وليس في الزواج الباطل. ايش معنى هذا الكلام؟ الزواج إذا كان باطل بإجماع العلماء يسمى زواجاً باطلاً، وأما إذا كان فساده محل خلاف فهذا يسمى النكاح الفاسد وليس الباطل.
طيب، إذا كان النكاح فاسداً كزواج بغير ولي أو زواج بغير شهود، فهل نقول للرجل خلاص روح بيتك ونقول للمرأة اذهبي إلى بيتك من غير طلاق؟ يقول الفقهاء لا، يطلق. ويصح الطلاق في نكاح مختلف فيه، فرجل تزوج امرأة بدون ولي يقول القاضي هذا نكاح فاسد، يا أيها الرجل طلق زوجتك. لماذا نأمره بالطلاق؟ نأمره بالطلاق احتياطاً ومراعاة للخلاف.
طيب إذا طلقها في هذا الزواج الذي حصل بدون ولي؟ هل له أن يراجعها بعد هذا الطلاق؟ نقول: لا، ليس له أن يراجعها بل يكون الطلاق طلاقاً بائناً. إذا عرفنا لماذا اشترطنا في الرجعة أن يكون الطلاق في زواج صحيح؟ لأنه لو كان الزواج فاسداً مختلفاً في فساده تماماً، فإن الطلاق هنا يقع بائناً.
الشرط الخامس: حصول الصيغة الصحيحة للرجعة. حتى يراجع امرأته حتى يراجع الرجل زوجته لابد من الاتيان بصيغة الرجعة، والصيغة قد تكون قولية كقوله: راجعت امرأتي، صيغة قولية كقوله راجعت امرأتي أو ارتجعتها أو رددتها أو نحو ذلك.
وقد تكون الصيغة فعلية، ها وهي الوطء. قال بنحو راجعت هذه الصيغة إيش بنحو راجعت هذه الصيغة إيش؟ الفعلية، آه القولية بنحو راجعت هذه الصيغة القولية، بوطء سمح هذه الصيغة الفعلية. للرجل أن يراجع زوجته بالفعل وهو بالوطء، فإذا وطأ زوجته الرجعية في أثناء العدة فقد راجعها.
انتقل بعد ذلك المؤلف إلى قضية البينونة الكبرى وهي الطلاق الثلاث كما بينا، قال: ومن يطلق الثلاثة لم تحل إلى نكاح غيره ثم حصل. ثم حصل إيش؟ هذا إن شاء الله سوف نعرفه في الدرس القادم باذن الله عز وجل اللي هو الوطء تمام، أنه ينكحها رجل آخر ثم يطأها ثم يفارقها ثم تنقضي عدتها منه ثم يتزوجها الأول، وهذه تسمى البينونة الكبرى.
إذا إذا حصل الطلاق الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وهذا إن شاء الله نبينه في الدرس القادم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت