السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا الدرس هو الثامن عشر بعد المئتين من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن الأحكام المترتبة على البينونة الكبرى الطلاق الثلاث، ونكلم أيضاً عن الإيلاء.
قال الناظم وفقه الله تعالى: وطء، طلاق، وانقضاء عدتي منه؛ فللأول من ذا حلت. وسم إيلاءً لكل حلفةٍ بالله ترك وطئه للزوجة أكثر من أربعة الأشهر ذا. من كل من صح الطلاق ونفذا.
طيب، بماذا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها الأول؟ هذا سؤال سبق معنا أن الطلاق الثلاث تحصل به البينونة الكبرى، ولا تحل لزوجها الذي طلقها إلا بعد عدة أمور. الأمر الأول: نكاح غيره، طبعا قبل أن تنكح غيره لا بد أن تنقضي عدتها من مطلقها. ففي واحد طلقها ثلاثاً، نقول: أول شيء انتظري حتى تكملي عدة الطلاق، حتى تخرجي من عدة الطلاق. خرجت من عدة الطلاق، تزوجت غيره، إذاً هذا الأمر الأول.
بعد ما تتزوج غيره لو فرضنا تزوجت غيره وطلقها، هل لها أن ترجع للأول؟ لا، لا بد من أمر آخر وهو الوطء؛ أن يطأها الثاني ويدخل بها دخولاً حقيقياً بمعنى الوطء وطء الثاني. تمام الأمر الثاني: وطؤه لها، قال النظم: وطء. والثالث: طلاق، والمراد فرقة عموماً سواء كانت بطلاق أو بفسخ أو كانت خلعاً أو كانت حتى بوفاة؛ فلا بد أن يتزوجها الآخر ويفارقها بعد ذلك.
ثم تنقضي عدة الفرقة، تنقضي عدة الفرقة بأن تعتد يعني إذا طلقها تعتد، معنى الطلاق فإذا مضت عدتها من ذلك حلت للأول. قال: وانقضاء عدتي منه فللأول من ذا حلت. بهذه الأمور الأربعة تحل لمطلقها الأول.
ثم انطلق الناظم رحمه الله تعالى وانتقل إلى بيان أحكام الإيلاء، بدأ أولاً بتعريف الإيلاء فقال: وسم إيلاءً لكل حلفةٍ بالله ترك وطئه للزوجة أكثر من أربعة الأشهر ذا. من كل من صح الطلاق ونفذا. الإيلاء هو حلف الزوج على ترك وطء زوجته مدة تزيد على أربعة أشهر. هذا يسمى الإيلاء. إذاً عندنا أولاً الحلف، لا بد أن يكون حلفه بالله عز وجل ها، شوف، حلف بالله، فالمحلوف به هو الله عز وجل. قال: وسم إيلاءً لكل حلفة بالله.
ولابد أن يكون حلفه على ترك الوطء، قال: ترك وطئه للزوجة. وأن تكون المرأة التي حلف عليها زوجة لا أمة مثلاً، وأن تكون المدة أكثر من أربعة أشهر، وأن يكون الحالف أو المولي ممن يصح طلاقه ممن يصح طلاقه. المحلوف به الله عز وجل فلو حلف بغير الله لم يحصل الإيلاء. ولو حلف على ترك تقبيل الزوجة، ها، لو حلف بغير الله لم يحصل إيلاء، ولو حلف على ترك تقبيل الزوجة لم يكن إيلاءً، وإنما يكون الإيلاء في الحلف على ترك الوطء.
ولو حلف على أمة من إمائه أنه لا يطؤها فلا يكون هذا إيلاءً، ولو حلف على ترك وطء زوجته مدة أقل من أربعة أشهر كما قال: والله لا أطأ زوجته ثلاثة أشهر، لم يكن إيلاءً. ولو كان الحالف ممن لا يصح طلاقه كالصبي غير المميز أو المجنون، فإنه لا يعتبر إيلاءً. إذاً هذا هو الإيلاء، ما الذي يترتب على هذا الإيلاء إذا حصل؟ هذا إن شاء الله ما سوف نعرفه في الدرس القادم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت