السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، حياكم الله في هذا الدرس من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، ونتم فيه بإذن الله عز وجل الكلام عن سنن الصلاة.
ذكر الناظم وفقه الله تعالى بعض السنن فقال: والقبض باليمنى لكوع اليسرى، والوضع تحت سرة ذا أحرى، وانظر إلى المسجد واستفتح فقل، تعوذا بسملة سرا فضل، والجهر بالمقروء في الجهرية، كذاك تأمين بعيد سكتة.
الأول من السنن التي ذكرت في هذا الدرس، وهذه طبعا ليست جميع السنن، لأنه سبق معنا بعض السنن في الدرس الماضي، وسيأتي معنا في الدرس القادم والذي بعده إكمال أيضا لبعض السنن. فالسنن التي ذكرها في هذا الدرس قبض كوع اليسرى بكف اليمنى. فالإنسان عند قيامه في الصلاة قبل الركوع يضع اليمنى على اليسرى، ويقبض كوع اليسرى بكفه اليمنى، والكوع هو المفصل الذي يفصل بين الكف والساعد من جهة الإبهام، هذا العظم يسمى إيش؟ يسمى الكوع.
وأين يضع هذه اليد إذا وضع اليمنى على اليسرى؟ هل أو إذا قبض اليسرى باليمنى؟ هل يضعها تحت السرة أو فوق السرة؟ المذهب أن المستحب أن تكون تحت السرة، أن يضعها تحت السرة، وهذه صورة توضح وضع اليمنى أو قبض اليسرى باليمنى تحت سرته. يقول: والقبض باليمنى لكوع اليسرى، والوضع تحت سرة ذا أحرى. ذا أحرى يعني هذا هو الأفضل والأحرى بالمصلي.
الثالث من سنن الصلاة: النظر إلى مكان سجوده، أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده، وهذا معنى قول الناظم: وانظر إلى المسجد، مسجد هنا بفتح الجيم يعني موضع السجود. كذلك من سنن الصلاة الاستفتاح، قال: واستفتح. كذلك طبعا الاستفتاح ما هو؟ الاستفتاح ورد بعدة صيغ، والمختار منها على المذهب أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ويصح أن يستفتح بغيره، لكن هذا هو المختار.
وبعد الاستفتاح ماذا يقول؟ قال: واستفتح فقل، يعني فقل بعد الاستفتاح تعوذا بسملة، فيبدأ بالتعوذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وبعد التعوذ قال: بسملة، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم. وهل تكون البسملة سرا أم جهرا؟ الجواب: تكون سرا، حتى في الصلاة الجهرية، أنت في الصلاة الجهرية تكون البسملة قبل الفاتحة سرا، والبسملة مستحبة وليست من الفاتحة على المذهب، وكونها سرا هذا هو الأفضل، وهذا معنى قول الناظم: سرا فضل، يعني فضلا وحسنا أن تكون البسملة سرا.
وكذلك من سنن الصلاة الجهر في موضعه. الصلوات عندنا منها صلوات جهرية ومنها صلوات سرية، والجهر في الجهرية والإسرار في السرية هذا من سنن الصلاة وليس من أركانها ولا من واجباتها، وبناء عليه فلو أسر الإنسان في صلاة جهرية لم تبطل صلاته.
كذلك من سنن الصلاة التأمين، وهو قول آمين بعد الفاتحة وسكتة لطيفة، تأمين بعيد سكتة، يعني أنه إذا انتهى من قراءة الفاتحة يسكت سكتة لطيفة يسيرة، وبعدها يقول آمين، يقول آمين، ويجهر الإمام بها وكذلك المأموم في الصلاة الجهرية هذا بالنسبة لقوله آمين. وسبب هذه السكتة اللطيفة قالوا: حتى يفصل بين القراءة وغيرها، فلا يظن أن هذا التأمين وهو قول آمين أنه من الفاتحة.
هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يطلبون العلم ويتفقهون في الدين، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت