تسجيل الدخول

الدرس 95 - مستحقوا الزكاة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا هو الدرس الخامس والتسعون في شرح المنظومة الجلية في الفقه الحنبلي، وهو آخر أبواب الزكاة. قال الناظم وفقه الله تعالى:

يستحق الزكوات قد شهر ... أصنافهم ففي الحكيم قد ذكر لا تصرف الزكاة في أصل وفي ... فرع وعبد وفقير يكتفي بمنفق وأهل بيت ومولى ... لهم وزوج ولزوجة سواء

استحقاق الزكاة الكلام فيه عن مسألتين. المسألة الأولى: المستحقون. من هم المستحقون للزكاة؟ قال الناظم مستحق الزكاة قد شهر أصنافهم ففي الحكيم قد ذكر. يعني مشهورة ومعروفة قد ذكر في الحكيم، يعني ايش في الحكيم قد ذكر؟ يعني ذكر في القرآن في قول الله عز وجل: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ. هذه ثمانية أصناف هم مستحقوا الزكوات ولا يستحق ولا تحق غيرهم الزكاة. الزكاة لا تصرف في أي مصرف، إنما تصرف في المصارف الثمانية المذكورة.

من هم الفقراء؟ الفقراء هم الذين لا يملكون شيئا، لا يملكون شيئا ما عنده شيء أو عنده مال لا يكفي لنصف نفقاته الأصلية. يعني إنسان راتبه الشهري مثلا مئتا ريال وحاجاته في الشهر ألف ريال، هذا فقير لا يجد شيئا، لكنه لا يجد ولا حتى نصف الكفاية. أما إذا كان يجد نصف الكفاية أو أكثر من النصف تمام؟ فهذا مسكين، لكنه يجد آآ نصف كفايته لكنه لا يجد تمام الكفاية، يعني مثلا حاجاته الشهرية ألف ريال وراتبه ثمانمئة ريال، فهذا مسكين ويعطى أيضا من الزكاة. طيب كم نعطي الفقير والمسكين؟ نعطيه إلى تكملة حاجاته لمدة سنة.

العاملون عليها من هم العاملون عليها؟ هم الذين يعملون على الزكاة، إما بجمعها من الأغنياء أو بتوزيعها على الفقراء أو بحفظها بين الجمع والتوزيع. المؤلفة قلوبهم هم كفار وسادة مطاعون في عشائرهم، ولكنهم كفار فيعطون من الزكاة ما يؤلف قلوبهم، واضح ولا لا؟ يعطون من الزكاة ما يؤلف قلوبهم على الإسلام، أما يرجى إسلامهم أو يرجى كف شرهم عن المسلمين أو يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم أو نحو ذلك.

الرقاب هم المكاتبون. المكاتب هو العبد الذي اشترى نفسه من سيده على أقساط معلومة، فيعطى من الزكاة ما يسدد به هذا الدين، دين الكتابة. ويجوز أيضا من سهم الرقاب أن يففك أسير مسلم. واما الغارمون فهم الذين عليهم ديون، إنسان استدان ديون بحاجاته وما استطاع أن يسدد هذا، غالب كذلك في سبيل الله. والمقصود بقولنا في سبيل الله هم الغزاة المتطوعة، يعني الذين يجاهدون في سبيل الله تطوعا، ليست لهم رواتب تصرف لهم من الدولة، أما إذا كان لهم رواتب فلا يعطون خلاص تكفيهم رواتبهم. الثامن ابن السبيل، وهو المسافر الذي انقطعت به السبل، سافر مثلا للحج أو لغير ذلك، ثم نفدت نفقته ولم يستطع أن يرجع إلى بلده، فيعطى ما يكفيه للرجوع إلى بلده. هؤلاء هم مستحقوا الزكاة.

من الذين لا يستحقون الزكاة؟ غير المستحقين. قال لك لا تصرف الزكاة في أصل وفرع. الأصل الأصول هم آباؤك، يعني أبوك أو أمك لا يجوز أن تعطيهم من الزكاة، بل يجب أن تنفق عليهم نفقة واجبة، هذه ما تروح تعطيها من الزكاة، تعطيها من النفقة الواجبة غير الزكاة، كذلك الجد والجدة الأصول أبوك، أمك، جدك، جدتك وإن علوا، يعني حتى لو جد جدك يعتبر من الأصل. كذلك لا تصرف الزكاة للفروع، وهم الأولاد وإن نزلوا، يعني ولدك أو بنتك أو ابنك أو بنتك أو ابن بنتك أو ابن ابنك إلى آخره، فهؤلاء يجب أن تنفق عليهم ولا تعطيهم من الزكاة.

كذلك من غير المستحقين العبد، فإن العبد حقيقة لا يملك المال، وإنما الذي يملك ما في يده هو السيد، فلا يعطى العبد ولا الفقير الذي يكون تحت غني منفق. فإذا كان تحت غني منفق، يعني مثلا رجل فقير، لكن أباه غني من الأغنياء، فحينئذ لا نعطي هذا الابن من الزكاة لأن هذا الواجب في نفقاته على أبيه، وما دام مكتفيا بنفقة أبيه عليه يقول أنا ما عندي راتب، ما عندي، لكن أبويا يصرف علي، أعطوني زكاة، نقول لا، يكفيك ما يصرف به أبوك عليك، فلا تعطى من الزكاة.

قال وفقير يكتفي بمنفق، إذا كان فقيرا تحت غني منفق كالزوجة التي لها زوج غني، فإنها لا تعطى من الزكاة، ويجب أن ينفق عليها الزوج ويلزم بذلك. قال وأهل بيت آآ وهم بنو هاشم، فبنو هاشم لا يعطون من الزكاة، وكذلك مواليهم، بنو هاشم بن المطلب ومواليهم، فإنهم لا يعطون من الزكاة لأنهم من آل البيت، ومواليهم هم من ينسبون إليهم بالولاء كعبيدهم الذين اعتقوهم. والسادس الزوج، فلا يعطى الزوج من الزكاة، لا يجوز للمرأة أن تعطي زوجها الزكاة.

ليش؟ تروح تعطي زوجها زكاة وبعدين تقول أعطيني النفقة، هو فقير، تقول زوجي فقير ما ينفق علي، تعطيه زكاة ثم تطالبه بالنفقة فترجع أموالها إليها، فتصير هي التي تفيد نفسها بزكاتها، فلا تعد، فلا تعطي زوجها من الزكاة، ولا يجب أن تنفق على زوجها لا من الزكاة ولا من غيره. السابع هو الزوجة، فلا يجوز للرجل أن يعطي زوجته من الزكاة لأنه يجب عليه أن ينفق عليها. فإذا كانت فنقول الزوج يجب أن ينفق على زوجته ولا يجوز أن يعطيها من الزكاة، وقول الناظم سواء يعني سواء ولزوج قال وزوج ولزوجة سواء يعني الزوج والزوجة سواء في عدم جواز دفع الزكاة إليهم، فلا تدفع الزوجة زكاتها إلى الزوج ولا الزوج يدفع زكاته إلى زوجته. هذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.