السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، وهذا هو الدرس السادس والتسعون، وهو في كتاب الصيام إن شاء الله.
الله تعالى، قال الناظم وفقه الله تعالى ونفع به: الصوم إمساك عن المفطر وقتا معينا من المقتدر بنية، يفرض في رمضان برؤية أو انقضى شعبان، ويلزم الصيام كل قادر من مسلم مكلف وحاضر. تضمنت هذه الأبيات الكلام عن الصوم من عدة جهات.
الجهة الأولى، الكلام عن تعريف الصوم. وتعريف الصوم أنه الإمساك بنية عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وهذا الذي ذكره الناظم بقوله الصوم إمساك عن المفطر، إذا هو إمساك عن المفطرات.
وقتا معينا، الذي هو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. من المقتدر، يعني من شخص مخصوص وهو القادر، فإن الصوم لا يجب على العاجز. ولكن قول الناظم رحمه الله ووفقه ونفع به المقتدر هذا ليس قيدا في تعريف الصيام، هم ذكروا أنه من شخص مخصوص.
ولكن العاجز إذا صام فصومه صحيح. يعني الإنسان الذي لا يستطيع الصوم ويضره الصيام ضررا بالغا شديدا ومع هذا صام، فهل صيامه صحيح؟ نقول: صيامه صحيح، فينطبق عليه الحد الشرعي الفقهي للصيام.
ثم قال بنية، وهذا الذي ذكرناه في التعريف الإمساك لا بد أن يكون بنية، فإن الصوم والإمساك عن المفطرات إذا لم يكن بنية الصيام لم يكن صياما شرعيا. طيب، ثم ننتقل بعد ذلك إلى وجوب الصيام.
ونقول: إن الصوم واجب في رمضان فقط، ولا يجب على الإنسان أن يصوم في غير رمضان إلا إذا نذر أو إذا ارتكب أمرا كانت كفارته الواجبة عليه هي تكفير بالصيام، وإلا فالصوم الواجب بأصل الشرع هو صوم رمضان فقط.
قال يفرض في رمضان، إذا الواجب هو صوم رمضان. طيب، بماذا يدخل هذا الصيام الواجب الذي هو صوم رمضان؟ نقول: يدخل بأمرين، أما برؤية الهلال برؤية هلال رمضان أو بانقضاء شعبان.
أما برؤية هلال رمضان أو باتمام شعبان ثلاثين يوما، وهذا أمر واضح ومعروف. وإذا رئي الهلال في بلد، فالمذهب وهي من مسائل الخلاف بين العلماء، المذهب أن الصوم يدخل أن رمضان يدخل في حق جميع الناس.
قال يفرض في رمضان برؤية وهذا مأخوذ من قول ناظم برؤية، يعني الناظم أشار إلى هذا لأن قوله برؤية يدل على أن أي رؤية أدخلوا بها الشهر سواء كانت من رؤية أهل البلد أو من رؤية غيرهم. ثم انتقل بعد ذلك إلى مسألة تتعلق بوجوب الصوم، وهي مسألة من الذي يجب عليه الصيام؟
قال الناظم ويلزم الصيام كل قادر. إذا الوصف الأول الذي هو شرط من شروط وجوب الصيام القدرة، فلا يجب الصوم على العاجز. إذا الشرط الأول القادر، والعاجز على نوعين، عاجز عجزا يرجى زواله، يعني إنسان مريض لكنه إن شاء الله عز وجل يتوقع أن يشفى بعد رمضان أو بعد أيام أو بعد أشهر، فهذا يجوز له الفطر ويجب عليه القضاء.
وأما النوع الثاني من أنواع العاجز فهو العاجز عجزا لا يرجى زواله، كالإنسان الذي يفطر لكبر أو لمرض لا يتوقع الشفاء منه، فهذا يفطر ويطعم عن كل يوم أفطره مسكينا. إذا من يجب عليه الوصف الأول القادر؟ الثاني من مسلم، فلا يجب الصوم على الكافر، ولهذا لو أسلم الكافر في يوم خمسة رمضان لا نوجب عليه أن يقضي الأيام السابقة.
الشرط الثالث أن يكون مكلفا، ويخرج بقولنا مكلف يخرج بذلك المجنون والصبي، فإن الصبي والمجنون لا يجب عليهما. الوصف الأخير هو كونه حاضرا، يعني غير مسافر، فإن المسافر يجوز له أن يفطر في رمضان.
وقد سبق معنا في كتاب الطهارة في باب الحيض وصفا آخر وهو وصف الطهارة من الحيض والنفاس، فقد سبق معنا أن المرأة الحائض والنفساء لا يجب عليها أن تصوم رمضان أداء، وإنما يجب عليها قضاء الصوم. هذا ما بدرسنا في هذا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت