تسجيل الدخول

الدرس 8 - استثناءات في النجاسات

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فهذا هو الدرس الثامن في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. وما زلنا على طريقتنا نأخذ في كل يوم ثلاثة أبيات، ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد. وأحثكم على المواصلة في الحفظ، الحفظ مهم أيها الأخوة، الحفظ أساس في بناء طالب العلم.

أما الإنسان الذي يستمع ويقتصر على الاستماع فهذا المعلومات ممكن جدا أن تتفلت منه بشكل سريع. ولهذا أحثكم على الحفظ، وأن يكون الحفظ متقنا. طيب، هذا الدرس أيها الأخوة الكرام ذكر فيه الناظم تتمة النجاسات، حيث قال: ومائع من مسكر لا شعر ميت ولا حوت جراد بشر، وكل أنجاس فلا تطهر إلا تخلل لما يخمر، مدبوغ جلد الميت لبس فيضر، واعمله في اليابس إن حي طهور.

هذا الدرس نكمل فيه النجاسات كما ذكرنا، وقد سبق معنا ثمانية من النجاسات، واليوم نأخذ التاسع منها وهو الخمر. قال الناظم: ومائع من مسكر. المائع المسكر، المائع هو السائل، إذا قرأت في كتب الفقه كلمة مائع فالمراد بها السائل. إذا السائل المسكر نجس وهو الخمر شرعا. المائع المسكر هو الخمر. إذا وقع على الإنسان خمر فإنه يتنجس، ويجب أن يغسل هذا الخمر قبل أن يصلي.

طيب، ننتقل الآن إلى استثناءات في باب النجاسات. هناك عدة استثناءات في النجاسات. الاستثناء الأول: الاستثناء من الميتة. نحن ذكرنا أن الميتة نجسة، هل هذا على الإطلاق؟ نقول ليس على الإطلاق بل ثمة بعض الاستثناءات. الاستثناء الأول: شعر الميتة، ولهذا قال الناظم: لا شعر ميت، فإن شعر الميتة ليس بنجس.

الأمر الثاني: حيوان الماء. قال الناظم: ولا حوت. الحيوان الذي لا يعيش إلا في الماء كالسمك والحوت ونحوها من الحيوانات البحرية أو المائية التي لا تعيش إلا في الماء، هذه ميتتها طاهرة. ولهذا جاء في الحديث: أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالحوت والجراد، والحوت مقصود به جميع حيوان البحر.

الثالث من الميتات التي تستثنى: الجراد، وفي حكمه كل ما لا نفس له سائلة. فالجراد ميتته طاهرة، وكذلك كل الحيوانات التي ليس لها دم يعني دم يجري كالذباب ونحو ذلك، هذا الثالث مما يستثنى من الميتات. الرابع مما يستثنى هو الإنسان، فميتة الإنسان طاهرة، الإنسان لا يتنجس بموته.

أيضا هناك استثناءات تتعلق بالنجاسة من جهة أن الأصل في النجاسة النجاسة العينية أنها لا تطهر. يعني الكلب لا يمكن لو غسلته مليون مرة الكلب نفسه لو غسلته مليون مرة لا يصير الكلب طاهرا. نعم، إذا نجس الكلب شيئا يمكن أن نزيل النجاسة عن ذلك الشيء، لكن النجس بعينه لا يمكن أن يتحول إلى طاهر إلا شيئا واحدا.

قال الناظم: وكل أنجاس فلا تطهر إلا تخلل لما يخمر. الخمر أيها الأخوة تنقلب خلا إذا بقيت مدة بعد تخمرها، قد تنقلب خلا. فاذا صارت الخمر خلا وزالت عنها صفة الإسكار فإنها تصير طاهرة. أما بقية النجاسات فإنها لا تنقلب إلى عين طاهرة.

ثم انتقل إلى مسألة تتعلق بجلد الميتة المذبوغ. الأصل أيها الأخوة الكرام أن النجاسات لا تستعمل، أي شيء نجس أنه لا يستعمل. طيب، جلد الميتة هل هو كذلك؟ جلد الميتة فيه تفصيل. أول مسألة في جلد الميتة قبل أن نأخذ الحكم نقول: هل جلد الميتة يطهر إذا دبغ؟ جلد الميتة نجس، طيب إذا دبناه، إذا صار جلد ميتة مدبوغ هل يطهر بالدبغ؟ المذهب عند الإام أحمد أنه لا يطهر بالدبغ. إذا جلد الميتة لا يطهر بالدبغ.

طيب، إذا كان لا يطهر بالدبغ فهو نجس، لكن هل يجوز استعماله مع كونه نجسا؟ نقول استعماله على حالين. الأولى: استعمال جلد الميتة من الحيوان الطاهر في الحياة. عندنا حيوانات طاهرة في الحياة كما سبق معنا، يعني مثلا ما دون الهرة في الخلقة، الهرة وما دونها في الخلقة، كذلك الحيوانات التي تؤكل مثل الغنم والإبل والبقر، هذه حيوانات طاهرة في الحياة.

طيب، لو ماتت وأخذناها جلدها ودبغناها هل يطهر بالدباغ؟ قلنا لا يطهر بالدباغ. طيب هل يجوز استعماله؟ نقول يجوز استعماله في اليابسات، مثلا تضع فيه أجزاء لحفظها، تستعمله في محفظة، تستعمله في حفظ الأشياء، لكن لا تضع فيه السوائل، إنما في الأمور اليابسة، لا تضع فيه ماء ولا لبنا ولا عصير ولا نحو ذلك. إذا هذا إذا كان من حيوان طاهر.

وأما إذا كان الجلد من حيوان نجس في الحياة كجلد الكلب والخنزير والذئب والقرد إلى آخره من الحيوانات غير المأكولة التي هي أكبر من الهرة في الخلقة، فهذا جلده نجس ولا يطهر بالدباغ وأيضا لا يجوز استعماله. يعني ليس فقط لا يطهر بالدباغ، هو لا يطهر بالدباغ وأيضا لا يجوز استعماله، بخلاف النوع الأول فقد ذكرنا أنه لا يطهر بالدباغ ولكن يجوز استعماله في اليابسات.

هذا ما يتعلق بدرس اليوم، قال الناظم: جلد الميت رجس فيضر، يعني هو لا يطهر بالدباغ. واعمله في اليابس إن حي طهور، يعني إن كان طاهرا في حياته فاستعمله في اليابسات دون المائعات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.