بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فأهلاً وسهلاً بكم في هذا الدرس التاسع من دروس شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، للناظم الشيخ أنور الفضفري وفقه الله. وفي هذا الدرس بإذن الله عز وجل سوف نتعرف على أحكام التطهير.
قال الناظم وفقه الله: وفي التطهير ما غار في الأرض فغسله وفي كلب وخنزير لسبع تقتفي بشرط تتريب بأحداها وفي للغلام الرش بالماء اكتفي في غير هذه فسبع قررت من غير تتريب كذا قد حررت.
تضمنت هذه الأبيات كيفية تطهير النجاسة، ما هي طرق تطهير النجاسات؟ نقول طرق تطهير النجاسات عدة انواع. الطريقة الأولى، وعدة طرق، الطريقة الأولى النجاسة التي يكفي في تطهيرها غسلة واحدة، وهي النجاسة التي تكون على الأرض، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله ما غار في الأرض فغسله، إذاً ما غار في الأرض فيكفي فيه غسلة واحدة، ومقصوده بقوله ما غار في الأرض يعني ما كان على الأرض، وأصل مادة غاره تطلق على منخفض، ولكن المراد هنا ما كان يعني منخفضا على الأرض، إذاً الطريقة الأولى هي غسل واحدة، وهذا وهذا يكون في النجاسة التي على الأرض.
الطريقة الثانية ما يشترط فيه سبع غسلات مع التراب، وهي نجاسة الكلب والخنزير، إذاً نجاسة الكلب والخنزير لابد فيها من سبع غسلات أداها بالتراب، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله وفي كلب وخنزير لسبع تقتفي بشرط تتريب بأحداها، التتريب هو استعمال التراب، إذاً في كلب وخنزير لابد أن تقتفي نجاسة الكلب والخنزير سبع سبع ايش سبع غسلات، وأيضاً يشترط في ذلك التتريب، قال بشرط تتريب بأحداها، وبين الناظم هنا أن التتريب يعني استعمال التراب يكون في أحد الغسلات، ولا يشترط أن يكون في الغسلة الأولى ولا في الغسلة الثانية، أما بالنسبة للكلب فقد جاء ذكره في الحديث، وأما الخنزير فثبت بالقياس على الكلب.
الطريق الثالث هو الاكتفاء بالرش بالماء من غير حاجة إلى الغسل، الغسل إذا وقعت على الثوب فغسله يكون بوضع الماء ثم العصر ونحو ذلك، وأما الرش فيكفي أن ترش الماء عليه رشا، والاكتفاء بالرش في تطهير النجاسة إنما يكون في نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام، والمقصود لم يأكل الطعام بشهوة يعني لم يشتهي الطعام، وإنما يقتصر في غذائه الأساسي على لبن أمه، وهذا الذي ذكره الناظم بقوله وفي بول الغلام الرش بالماء اكتفي، إذاً في بول الغلام اكتفي بالرش بالماء.
النوع الثالث عفواً، الطريقة الرابعة لتطهير النجاسة هي النجاسات التي لابد فيها من سبع غسلات من غير تراب، وهو ما عدا هذه الأشياء المذكورة، يعني ما عدا النجاسة على الأرض ونجاسة الكلب والخنزير وبول الغلام، فالنجاسة على الثوب نفترض وقع على الثوب دم أو وقع عليه بول، فإنه لابد فيه من سبع غسلات ولا يشترط فيها التراب، وإنما يغسله سبع غسلات بالماء من غير تراب، وهذا معنى قوله في غير هذه الأمور السابق ذكرها فسبع قررت يعني فسبع غسلات قررت قررها أهل العلم من الحنابلة رحمهم الله تعالى من غير تتريب يعني لا يشترط فيها استعمال التراب، كذا قد حررت هذه المسألة وضبطت عند علماء المذهب.
وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء رحمهم الله تعالى، فبعضهم يشترط سبع غسلات، وهو مذهب الإام أحمد رحمه الله تعالى ولهم في ذلك أدلة ليس هذا محل بسطها وذكرها.
إذاً تلخص من هذا الدرس أن النجاسة على أنواع، هناك نجاسة يكفي فيها غسلة واحدة لتطهيرها وهي النجاسة التي تكون على الأرض، وهناك نجاسة لابد فيها من سبع غسلات مع التراب في إحدى هذه الغسلات السبع وهي نجاسة الكلب والخنزير، وهناك نجاسة يكتفي فيها الإنسان بالرش بالماء وهي نجاسة بول الغلام الذي لم يأكل الطعام يعني لم يشتهي الطعام، والرابع النجاسة التي يشترط فيها سبع غسلات من غير تراب وهو بقية النجاسات.
هذا ما يتعلق بدرس اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت