السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا هو الدرس العاشر من شرح نظم في الفقه الحنبلي.
في هذا الدرس أيها الاخوة الكرام سنبدأ في فصل يتعلق بآداب قضاء الحاجة. قال الناظم: تسمية تعوذ بما عهد، تقديم فاليسرى دخولا وابتعد، كذا انتعل، وقدم اليمنى لدى الخروج، واستغفر بحمد الله جل، ويكره استصحاب شيء محترم، كالذكر غير مصحف فلا حرم.
هذا الفصل ذكر فيه آداب قضاء الحاجة، وذكر فيه مسنونات، وذكر فيه أيضا مكروهات، وذكر فيه محرمات. نبدأ أولا بالسنن: ذكر من السنن أن يقول الانسان عند دخول الخلاء: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث. وهذا مذكور في قول الناظم: تسمية تعوذ بما عهد، يعني بما عهد قوله في هذا المقام وهو ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو قول بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
الثاني من السنن: أن يقدم رجله اليسرى في الدخول. قال الناظم: تقديمك اليسرى دخولا، فإذا أراد الانسان أن يدخل إلى مكان قضاء الحاجة فإنه يقدم رجله اليسرى عند دخوله، وسيأتي أنه يقدم اليمنى عند خروجه. الثالث من السنن: الابتعاد في الفضاء، إذا كان يقضي حاجته في الفضاء يعني في صحراء أو في خلاء فإنه ينبغي له أن يبتعد عن الناس وذلك لعدة أمور.
الأمر الأول: أن هذا أستر لعورته، طبعا ستر العورة واجب ولكنه الابتعاد مستحب. الأمر الثاني: أنه يكون فيه بعد عن إيذاء الناس بالرائحة والصوت ونحوه، وقد جاء في حديث أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ذهب المذهب أبعد. الرابع من السنن: الانتعال. قال وابتعد هذا انتهينا منه، كذا انتعل، الانتعال يعني أن يلبس نعلا، يعني يلبس في قدمه مثلا ما يسمى شبشب أو نعل، فإنه أفضل له من جهة المحافظة على النظافة والطهارة، وقد جاء في هذا حديث في إسناده مقال.
الخامس من السنن: تقديم اليمنى في الخروج، لأن اليمنى تقدم إلى الأشياء المكرمة واليسرى تقدم إلى خلاف ذلك. ثم بعد ذلك أخيرا قال: وقدم اليمنى لدى الخروج، هذا انتهينا منه، واستغفر بحمد الله جل. واستغفر بحمد الله جل يعني عند خروجك من الخلاء تقدم رجلك اليمنى وتستغفر بحمد الله عز وجل وهو بقولك غفرانك، استغفر هو قول غفرانك، وبحمد الله يعني هو قولك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
وقول غفرانك ثابت في الأحاديث، واما قول الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني فإن فيه ضعفا، ولكن العلماء يسهلون في الضعف في مثل هذا من الأدعية والأذكار، وعليه فلا حرج على الانسان أن يقول غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، وقد قال الشيخ عبدالرحمن بن قاسم: ولا خلاف في مشروعية مثل هذه الأدعية.
لما ذكر هذا الدعاء، ثم انتقل إلى ما يكره من مكروهات، وذكر الأول منها وهو استصحاب الانسان لشيء فيه ذكر لله تعالى. دخول الخلاء بما فيه ذكر لله تعالى أو بما فيه شيء محترم، قال: ويكره استصحاب شيء محترم كالذكر، فالانسان إذا كان عنده كتاب فيه ذكر لله أو كتيب فيه أذكار فإنه يكره له أن يدخل الخلاء بهذا، إلا إذا وجدت حاجة، فإذا وجدت الحاجة تسقط الكراهة، وأما المصحف فإنه يحرم.
ولهذا ذكره في المحرمات فقال: غير مصحف فذا حرم، يعني حرم دخول الخلاء بالمصحف، لأن المصحف تعظيمه متعين وواجب ولا يجوز إدخاله إلى الخلاء. قال الشيخ علاء الدين المرداوي في الإنصاف: ولا يشك في تحريمه يعني دخول الخلاء بالمصحف عاقل، فينبغي للانسان أن يعظم المصحف.
تلخص من هذا أن باب آداب قضاء الحاجة ذكرت فيه سنن، وذكرت فيه مكروهات، وذكرت فيه محرمات، وقد أشرنا إلى كل واحد مما يدخل في هذه. فالسنن: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وتقديم اليسرى في الدخول، والبعد، والانتعال، وتقديم اليمنى في الخروج، وقول غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني عند الخروج. وأما المكروهات: فدخول الخلاء بما فيه ذكر لله تعالى. وأما المحرم: فهو دخول الخلاء بمصحف. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ عامر بهجت