بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فهذا هو الدرس الحادي عشر من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.
في هذا الدرس، بإذن الله عز وجل، نواصل الكلام في آداب قضاء الحاجة ونكمل المكروهات؛ فقد وقفنا في الدرس الماضي عند قول الناظم: ويكره استصحاب شيء محترم، كالذكر غير مصحف فذا حرم.
يكمل الناظم المكروهات فيقول: كذا كلام، واشتغال اليمنى مساً وتطهيراً، كذا أن يُعنى بالبول في شق ونحوه، وفي نحو إناء دون حاجة تفي، ويحرم استدبار استقبال لقبلة إلا إذا يحال.
طيب، كنا قد ذكرنا في الدرس الماضي أن آداب قضاء الحاجة يذكرون فيها السنن، ثم يذكرون المكروهات للتجنب.
وأول مكروه من المكروهات هو استصحاب شيء فيه ذكر الله تعالى كما سبق في الدرس الماضي.
في هذا الدرس نأخذ الثاني وما بعده من المكروهات، وهو الكلام؛ فالكلام أثناء قضاء الحاجة مكروه لما ورد في الخبر.
الأمر الثاني: مس الفرج باليمين، فإذا كان الإنسان حال قضاء حاجته فانه يكره له مس فرجه بيمينه.
الث الثالث: استعمال اليمين في التطهير، فتطهير الذكر باليد اليمنى أيضاً هذا من المكروهات.
وهذا هو الذي ذكره الناظم في قوله: كذا كلام، واشتغال اليمنى مساً وتطهيراً.
إذاً، مس الفرج باليمين مكروه، والتطهير باليمين مكروه.
كيف يكون التطهير باليمين ألا يستلزم المس؟ نقول: لا، قد يمسك الإنسان الحجر بيمينه فلا يمس الذكر باليمين، لكنه يستعمله في مسح الذكر، فإذا استطاع أن يعني يستنجي من غير استعمال اليد اليمنى فهذا هو المطلوب، واما إذا لم يستطع فإن الحاجة ترفع الكراهة في مثل هذا.
الرابع من المكروهات: البول في شق ونحوه، وهذا الذي ذكره الناظم، قال: كذا أن يُعنى بالبول في شق ونحوه، فإذا كان الإنسان في الصحراء وكان هناك حفرة أو شق ونحوه، فانه يكره له أن يعمد إليه ويقضي فيه الحاجة، وانما يقضي حاجته في مكان رخو غير هذه الشقوق.
طيب، الخامس من المكروهات: بوله في إناء ونحوه من غير حاجة، اما اذا وجدت الحاجة إلى البول في الإناء فانه لا كراهة في ذلك.
ثم انتقل بعد ذلك الى المحرمات، فما هي المحرمات؟ ذكرنا في الدرس الماضي الأول منها وهو ايش؟ دخول الخلاء بمصحف، ذكرنا انه يحرم، والثاني من المحرمات هو استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة إلا إذا وجد حائل.
يعني ايش؟ يعني الإنسان إذا أراد أن يقضي حاجته فلا يجوز له شرعاً أن يتجه باتجاه القبلة، ولا يجوز له أيضاً أن يتجه عكس اتجاه القبلة، يبقى عنده إما أن يتجه إلى اليمين أو يسار عن القبلة، وأما استقبال القبلة واستدبارها فانه لا يجوز، وقد جاء النهي عن ذلك في الحديث.
وأما إذا كان ذلك في البنيان فلا باس به، والدليل على جوازه في البنيان فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث قضى حاجته في البنيان مستدبرا الكعبة، ولهذا قال الناظم: إلا إذا يحال بحائل، يعني إذا كان هناك حائل يحول بين الإنسان وبين القبلة كالبنيان، البنيان يعني البناء.
يعني الآن الإنسان إذا كان يقضي حاجته في دورات المياه في داخل البيوت فهذا لا يحرم عليه أن يكون مستقبلاً القبلة ولا مستدبراً للقبلة؛ لأن هذا في البنيان.
كذلك إذا كان في الصحراء وكانت القبلة أمامه مثلاً، ولكن بينه وبين القبلة صخره، استقبل صخرة قريبة منه أو استقبل سيارة قريبة منه، فحالت بينه وبين القبلة، فإن هذا لا يحرم.
هذا الذي ذكره الناظم في هذه المسألة، وهذه المسألة من رؤوس المسائل الخلافية، يعني من المسائل التي اختلف فيها العلماء رحمهم الله تعالى اختلافا مشهوراً.
إذن، يتلخص من هذا أن الإنسان عند قضاء الحاجة ينبغي له أن يراعي السنن الواردة في ذلك، وأن يتجنب المكروهات والمحرمات؛ فمن المكروهات: دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا إذا كان المصحف فيحرم كما سياتي، الثاني: الكلام أثناء قضاء الحاجة من غير حاجة، الثالث: مس الفرج باليمين ثم التطهير باليمين، وكذلك البول في شق ونحوه يعني في حفرة ونحوها خشية أن تكون فيها حيوانات أو دواب، وأخيراً: البول في إناء ونحوه.
وأما الذي يحرم، فيحرم عليه دخول الخلاء أو يحرم عليه الدخول إلى مكان قضاء الحاجة بمصحف، وكذلك يحرم عليه أن يستقبل القبلة أو أن يستدبرها حال قضاء الحاجة إلا إذا كان هناك حائل قريب منه بينه وبين القبلة، كما لو كان الإنسان في البنيان أو في دورات المياه المبنية داخل البيوت، فهذا لا يحرم عليه.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت