تسجيل الدخول

الدرس 12 - محرمات قضاء الحاجة، الاستجمار

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. فهذا هو الدرس الثاني عشر من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي.

معنا في هذا الدرس بإذن الله عز وجل ما يتعلق بتتمة باب آداب قضاء الحاجة، ثم نبدأ بعد ذلك في الكلام عن الاستنجاء وشروطه. ذكر الناظم رحمه الله ووفقه ونفع به في آداب قضاء الحاجة السنن والمكروهات والمحرمات، وقد ذكرنا السنن والمكروهات ونحن اليوم في الكلام عن المحرمات.

وقد سبق معنا أن من المحرمات استقبال القبلة واستدبارها إلا إذا يحال بحائل، إلا إذا كان هناك حائل بينه وبين القبلة حائل قريب فإن هذا لا يكون محرما وقد سبق ذلك. الثاني من المحرمات البول تحت شجرة مثمرة فإن هذا محرم، قال الناظم: وتحت مثمر.

الثاني من المحرمات هو البول في الطريق، قال: طرق. وتحت مثمر طرق يعني مع اللسان أن يبول في الطريق ولا يجوز له ذلك. الأمر الثالث مما يحرم: البول في المكان الذي يجلس فيه الناس ويتحدثون فيه، قال: أو متحدث، هكذا بفتح الدال وليس بكسرة، لأنه وقع في النسخة بالكسر والصواب بالفتح، أو متحدثا يعني مكان جلوس الناس للحديث فانه يحرم على الانسان أن يبول في ذلك المكان.

كذلك يحرم عليه أن يبول في ظل نافع، مكان فيه ظل نافع ينتفع الناس به أه ويجلسون في ظله، فانه لا يجوز له ذلك، وقد جاء ذلك في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لما في ذلك من أذية للناس.

ننتقل بعد ذلك إلى الاستجمار. ذكر الناظم وفقه الله تعالى شروط الاستجمار، وهذه الشروط منها شروط للمستجمر به، وهي أن يكون المستجمر به طاهرا، قال: وكون ما استجمرت منه طاهرا منقيا شرطا يرى بلا مرا. قال الناظم رحمه الله ما قرأنا الأبيات قال: بحائل وتحت مثمر طرق أو متحدث وظل يرتفق، وكونه ما استجمرت منه طاهرا منقيا شرطا بلا ميرا، لا يجزئ الروث ولا العظام ولا معظم ولا طعام.

إذا شروط المستجمر به، أول شرط من المستجمر به طبعا المستجمر به ما هو؟ المستجمر به هو الحجر، الحجر أو المناديل أو الخرق التي تستعمل في التي تستعمل في مسح الخارج من السبيل. يعني إذا بال الإنسان وقضى حاجته يبقى هناك بول على رأس الذكر، فإنه يمسح ذلك البول بمنديل أو خرقة أو حجر، فيشترط في هذا الشيء الذي يستجمر به أن يكون طاهرا، فلا يصح استعمال شيء نجس في أه ازالة الخارج من السبيل، وهذا ما قاله: وكونه استجمرت منه طاهرا أه منقيا.

الشرط الثاني أن يكون منقيا، والمنقي هو الذي يزيل الخارج حتى يبقى أثر لا يزيله إلا الماء. يعني يذهب كل ما في الموضع إلا إذا كان هناك أثر لا يمكن أن يزال إلا بالماء فهذا معفو عنه، نعم. فبناء على ذلك لا يجوز الاستجمار بالشيء النجس لأننا اشترطنا أن يكون طاهرا، ولا يجوز الاستجمار بالشيء الأملس الذي لا ينقي المحل، مثل الزجاج الأملس يمسح بزجاجة أه ملساء، فإن هذا لا شك أنه لا ينقي المحل. والناظم يقول: وكونه استجمرت منه طاهرا منقيا شرطا يرى بلا، ويعني أن كونه طاهرا منقيا فهذا شرط من الشروط وليس فقط أمرا مستحبا. وقال: شرطا يرى بلا مرا، يعني بغير مراء ولا جدال، لا تماري ولا تجادل في هذا الأمر لأن هذا أمر ثبت الدليل والبرهان عليه، نعم.

ثم ذكر الشرط الثالث أن يكون المستجمر به شيئا غير منهي عنه، أما إذا استجمر بالأشياء التي جاء النهي عنها فإن هذا لا يجزئ ولا يعني ولا يزيل حكم النجاسة. حيث قال الناظم: لا يجزئ الروث ولا العظام ولا معظم ولا طعام. وهذه الأشياء جاء النهي عنها فلا يصح الاستجمار بها، وهي الروث.

قد يقول قائل: الروث هو فضلات الحيوان يعني الغائط أو نحوه الذي يخرج من الحيوان، فهذا الروث لا يصح الاستجمار به. قد يقول قائل: طيب، نحن اشترطنا الشرط الأول أن يكون المستجمر به طاهرا، والروث ليس بطاهر. نقول: الروث إذا كان من حيوان مأكول اللحم سبق معنا أنه يكون طاهرا، طيب، لو كان طاهرا هل يصح؟ نقول: لا، الروث لا يصح الاستجمار به، سواء كان روثا من حيوان يؤكل لحمه أو كان روثا من حيوان لا يؤكل لحمه فإن هذا كله لا يصح الاستجمار به.

الثاني: العظام، كذلك لا يصح الاستجمار بالعظام. طبعا ليش؟ نحن نقول ما يصح لأنه جاء النهي عنه. والعظام كذلك العظام لا يصح الاستجمار بها، والعظام إذا كانت عظام ميتة فهي نجسة، لكن إذا كانت عظام دابة مذكاة فإنها ليست بنجسة ولكن لا يصح الاستجمار بها.

الثالث من المنهي عنه: المعظم، وهو الشيء المحترم، كما لو أخذ ورقة فيها ذكر لله عز وجل أو فيها علوم نافعة واستجمر بها، فإنه لا يصح استججاره ولا يجزئه أه هذا الاستجمار. كذلك لا يصح الاستجمار بالطعام لما له من حرمة والكرامة، ولا يجوز للإنسان أن يستعمله في إزالة الخارج من السبيل.

إذا هذا ما يتعلق بدرس اليوم في مسألة آداب قضاء الحاجة والاستجمار، وسيأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله ما يتعلق بالعدد المشترط في الاستجمار وكذلك ما يتعلق بسنن الاستجمار والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.