السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد. حياكم الله في الدرس السابع عشر من شرح الجلي في الفقه الحنبلي. هذا الدرس أيها الإحوة الكرام سنكمل فيه ما بدأناه في الدرس الماضي وهو سنن الوضوء، ثم بعد ذلك ندخل إلى الكلام عن المسح على الخفين والعمامة والجبيرة.
نبدا بسنن الوضوء ونبدأ بقراءة المنظومة: قال والدلك والتثليث والتخليل مغسول، ثم الذكر بعده، مسح الخفين والعمامة والجبيرة. المسح للخفين في الوضوء لا في الغسل حل بشروط فاعقلا. إباحة طهارة ستر محل، فارضين ثبوت فيه ثم ما انتقل. طيب، تكملة سنن الوضوء؟ نقول عندنا سنن الوضوء، أولها بالمناسبة هنا في الشريحة هذه حل هذا يعني يسوق المسح بالخفين في الوضوء لا في الغسل حل بشروط أو حل. ولكن الذي قرأناه على الناظم حل، الذي قرأناه على الناظم وأجازنا فيه هو لفظة حل وستعدل في الشريحة التي تليها.
طيب، نقول تكملة سنن الوضوء، عندنا سنن الوضوء آآ سبق قد معنى جملة من سنن الوضوء، نكمل الآن نقول: الدلك. الدلك من سنن الوضوء. إذا إنسان آآ غسل يديه ووضع يديه في الماء فجرى الماء على عضو الوضوء فإن هذا كاف ومجزئ، لكن المستحب له أن يزيد على ذلك بأن يدلك محل آآ العضو آآ في الوضوء.
الثاني من سنن الوضوء، أو من سنن الوضوء التي في هذا الدرس: التثليث للمغسول. قال: والدلك هو التثليث. المقصود بالتثليث أن الإنسان يغسل العضو ثلاث مرات، يعني يستحب غسل الوجه ثلاث مرات، المضمضة ثلاث مرات، واستنشاق ثلاث مرات، غسل اليدين ثلاث مرات. والتثليث إنما يكون في المغسولات لا في الممسوحات، فمسح الخفين لا يثلث فيه، مسح الرأس ليس فيه تثليث وإنما يمسح الرأس مرة واحدة وكذلك المسح على الخفين ونحوها.
الثالث من السنن التي معنا في هذا الدرس قال: والتخليل للمغسول، يعني والتخليل المغسول. التخليل أيها الإخوة الكرام عندنا التخليل على نوعين: تخليل الشعر وتخليل الأصابع. تخليل الشعر وتخليل الأصابع، فيستحب الإنسان أن يخلل آآ لحيته إذا كانت كثيفة، وأن يخلل أصابعه في الوضوء. والمقصود بالتخليل: إيصال الماء من خلال البشرة آآ من خلال الأصابع أو إيصال الماء من خلال الشعر.
وبالمناسبة، بالنسبة للشعر الذي يكون على البدن مثل اللحية على نوعين: النوع الأول: اللحية التي تكون خفيفة تظهر البشرة من ورائها، فهذه اللحية يجب تخليلها بمعنى يجب إيصال الماء للبشرة، لأن البشرة هنا مكشوفة وظاهرة فيجب إيصال الماء إليها. وأما إذا كانت لحية والله كثيفة ما شاء الله تبارك الله، فهذه يستحب تخليلها، يجب غسل ظاهرها يعني غسل ظاهرها واجب وتخليلها وإدخال الماء من خلالها مستحب وليس بواجب، انتبهوا لهذا الفرق بين المسألتين.
إذا أحد ما فهم مسألة يرجع يعيدها، لأنه الآن موجود الدرس عندك مسجل، ترجع تعيد الدرس مرة وثنتين وثلاث إذا ما فهمت شيئا. وأيضا إذا تسأل وترسل. طيب، إذن التخليل للححية الكثيفة والأصابع لو عرفنا التفصيل في قضية اللحية.
كذلك من سنن الوضوء الذكر بعده، يعني أن يذكر الله عز وجل بعد الوضوء. وذكر الله عز وجل بعده أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. طبعا الجزء الأول هذا ورد في الصحيح، والجزء الثاني ورد في السنن، لكن المقصود أنه يأتي بهذا الذكر الوارد بعد الوضوء. وقد جاء فيه الفضل الوارد في حديث: فتحت له أبواب الجنة الثمانية، نسأل الله عز وجل الكريم من فضله.
ننتقل الآن إلى الكلام على المسح على الخفين والعمامة والجبيرة. قال الناظم: مسح الخفين والعمامة والجبيرة، والمسح الخفين في الوضوء لا في الغسل حل بشروط فاعقلا. طيب، في هذه الأبيات سيذكر لنا الناظم وفقه الله شروط المسح على الخفين.
الشرط الأول من شروط المسح على الخفين: كونه في الوضوء دون الغسل. فلا يصح المسح على الخفين في الغسل. يأتي إنسان يغتسل من الجنابة ويمسح الخفين، لا لا لا، ما يصلح، إنما يختص ذلك بأيش؟ بالوضوء. ولهذا قال الناظم: المسح للخفين في الوضوء لا في الغسل حل.
طيب، الشرط الثاني قال: حل في عقلها إباحة. كون الخف مباحا، يعني أن يكون الإنسان لابسا لخف مباح. فلا يجوز أن يمسح على خف محرم. كيف يكون الخف محرما؟ ممكن يكون الخف محرما لأنه مسروق من غيره، ممكن يكون الخف محرما لأن هذا الخف مصنوع من آآ جلد ميتة مثلا غير مدبوغ أو من جلود السباع أو من جلد النجس إلى آخره.
الشرط الثالث من شروط المسح: أن يكون الخف طاهرا. فلو أنه لبس جلد ميتة مدبوغ، المذهب يقولون جلد الميتة المدبوغ ما هو طاهر، إذا يصير هذا الخف ليس بطاهر فلا يمسح عليه. كذلك لو كان من جلود من جلد كلب أو جلد ميتة إلى آخره، فانه لا يمسح إلا على الخف الطاهر.
طيب، الشرط الرابع: ستر ستر الخف لمحل الفرض. ستره لمحل الفرض، فمحل الفرض مثلا في القدم إلى الكعبين. فلو كان هذا الخف لا يصل إلى الكعبين وإنما يظهر الكعبان والخف أسفل من الكعبين، فلا يصح المسح عليه لأنه لا يستر جميع محل الفرض. كذلك لو كان الخف مخرقا أو مقطعا ويظهر بعض محل الفرض فايضا لا يصح المسح عليه على المذهب في هذه المسألة. نعم، هذا الشرط الرابع.
الشرط الخامس: أن يكون الخف ثابتا. وهذا معنى قوله: ثبوت فيه. يعني ثبوت الخف في القدم، بحيث يستطيع الإنسان أن يمشي فيه ولا يسقط. أما لو كان وضع على رجله خفا آآ لا يثبت على القدم، كل ما يمشي خطوتين ثلاث خطوات يسقط الخف منه، فهذا خف لا يجوز المسح عليه.
السادس من الشروط: قول الناظم ثم ما انتقل. ما هنا نافية يعني ثم كون الخف لا ينتقل بالمشي، يعني لا يسقط بالمشي فيه. يمكن المشي فيه عرفا ولا يسقط بمشي الإنسان فيه. وهل هذا شرط سادس ولا هو نفس شرط ثبوت الحقيقة؟ بعض الشراح جعلوهما شرطا واحدا وبعضهم جعلوهما آآ شرطين ولا مشاحة في الاصطلاح، المقصود أنه لابد أن يكون خفا ويثبت بنفسه بحيث إذ يمكن المشي فيه عرفا من غير أن ينتقل عن القدم، يعني من غير أن يسقط عن القدم بالمشي فيه. هذا ما يتعلق بالمسح الخفين والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت