السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس الحادي عشر بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي للشيخ أنور الظفري. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن واجبات الحج. فإنه قد سبق معنا في الدرس الماضي أن الحج له أركان وله واجبات وله سنن. ما هي الأركان؟ عرفناها في الدرس الماضي. ما هي الواجبات؟ هي التي سنعرفها في هذا الدرس.
قال الناظم وفقه الله: وهن إحرام من الميقات. وهن يعني الضمير يرجع على الواجبات. وهن إحرام من الميقات، والمكث للغروب في عرفات، ومبيت ليل النحر بالمزدلفة، وبمنى الليالي المشرفة، رمي جمار، وكذا وداعه، فهن سبع تحتذى.
أيها الإخوة الكرام، واجبات الحج سبق معنا أن الواجب إذا تركه فعليه دم، وهي أولاً: الإحرام من الميقات. إذا كان الانسان ممن هم خارج المواقيت، يعني من وراء المواقيت، فهذا يجب عليه أن يحرم من الميقات على حسب التفصيل الذي مر معنا في باب المواقيت.
وهذا واجب، فإذا أحرم الإنسان للحج بعد مجاوزة الميقات فإحرامه صحيح ولا لا؟ يقول: أتى بالركن، لكن فاته الواجب وعليه دم؛ لأنه تجاوز الميقات من غير إحرام، وتجاوز الميقات من غير إحرام ترك للواجب.
الثاني من واجبات الحج المكث بعرفة ليلاً، قال: والمكث للغروب في عرفات. سبق معنا في الدرس الماضي أن الوقوف بعرفة ركن، وهنا نقول: إن الوقوف بعرفة ليلاً واجب. فكيف نجمع بين الكلامين؟ ينبغي أن نعلم أن الإنسان إذا وقف بعرفة فقد يتحقق له الركن فقط، وقد يتحقق له الركن والواجب، وقد يتحقق له الركن والواجب والسنة. فكيف يحقق الإنسان الركن والواجب والسنة؟
نقول: إذا جمع في وقوفه بين النهار والليل، بأن أتى إلى عرفة من زوال الشمس ومكث فيها حتى غربت الشمس، يعني بعد الغروب يخرج، فهذا قد حصل له الجمع بين الركن والواجب والسنة، وجمع في وقوفه بين الليل والنهار.
وأما الصورة الثانية فهي التي يجمع فيها بين الركن وتفوته السنة، فهو الإنسان الذي يقف بعرفة ليلاً. فإذا جاء الإنسان إلى عرفة ووقف فيها ليلاً ولم يقف شيئاً من النهار، يعني جاء إلى عرفة بعد المغرب، الناس مشوا، الحجاج أكثرهم مشوا وخرجوا من عرفة، فهو جاء إلى عرفة في الليل، نقول: هذا أتى بالركن في الحج وأتى بالواجب، لكن فاته السنة؛ لأن السنة أن يجمع في وقوفه بين النهار والليل فيأتي عند زوال الشمس ويمكث حتى الغروب. واضح؟
وأما الثالث فهو الذي أتى في وقوفه بالركن فقط، وهو الذي وقف في عرفة نهاراً ولم يقف بها ليلاً، يعني أنه جاء إلى عرفة مثلاً صباحاً ثم خرج منها قبل الظهر أو جاء بعد الظهر وخرج بعد العصر قبل غروب الشمس. هذا هو الوقوف بعرفة نهاراً. إذاً عرفنا معنى الوقوف بعرفة.
الثالث من واجبات الحج المبيت بمزدلفة، قال: مبيت ليل النحر بالمزدلفة. والمبيت بمزدلفة يجزئ فيه أن يمكث الإنسان بمزدلفة إلى نصف الليل، فله أن يخرج بعد نصف الليل، ولكن السنة في ذلك أن يبقى إلى أن يصلي الفجر بمزدلفة ويمكث حتى يسفر الصبح، ويدعو الله عز وجل من بعد الفجر إلى الإسفار، ويخرج عند الإسفار إلى منى.
الرابع من واجبات الحج المبيت بمنى ليالي التشريق، وهذا معنى قوله: وبمنى ليالي مشرفة. يعني أنه يجب على الإنسان الحاج أن يبيت بمنى ليالي التشريق. نعم، وأما المبيت بمنى ليلة عرفة قبل عرفة الإنسان يذهب إلى منى في يوم التروية ويبيت بها، فهذا مبيت مستحب وليس بواجب، وأما المقصود هنا فهو المبيت ليالي التشريق.
ومن واجبات الحج كذلك رمي الجمار، والجمرات ترمى عندنا الجمرة الكبرى ترمى في يوم العيد، وعندنا الجمرات الثلاث ترمى في كل يوم من أيام التشريق.
ومن واجبات الحج أيضاً حلق الرأس أو التقصير، قال الناظم: ورمي جمار حلق رأس. والمقصود الحلق أو التقصير، ولا بد فيه من تعميم جميع الرأس.
وأخيراً من الواجبات طواف الوداع، قال: وكذا وداعه. وكذا وداعه وهو طواف الوداع. وطواف الوداع يكون في آخر أعمال الحج، بعد أن ينتهي الإنسان من جميع المناسك ومن جميع الأعمال يطوف، ثم يخرج مباشرة بعد طواف الوداع من مكة.
قال: فهن سبع تحتذى، يعني واجبات الحج سبع يحتذي الإنسان بها ويأخذ بها يطبقها. هذا ما يتعلق بواجبات الحج، ونسأل الله عز وجل أن يجعل ما تعلمناه علماً نافعاً ولوجهه خالصاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت