السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا الدرس هو الثالث والعشرون بعد المائتين في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة مسائل اللعان.
قال الناظم وفقه الله: تشهد وتدرأ العذاب منها بالله أربعاً كذوب عنها فيما رماها، خامساً قد أفصحت، وبالله لها أن كذبت يسقط حد القذف عنه وانتفى نسبة ذاك الطفل إن كان نفى. اللعان أيها الإخوة الكرام، أولاً نكمل الشروط المتعلقة به؛ فمن الشروط المتعلقة باللعان أن تشهد الزوجة أربع مرات أنه من الكاذبين، وهذا معنى قول الناظم تشهد تدرأ العذاب منها بالله أربعاً كذوب عنها.
ولاحظ أن الناظم قال تشهد تدرأ العذاب عنها، والمراد هنا بدرء العذاب عنها الحبس، وليس المراد بالعذاب الذي يدرأ عنها هو حد الزنا؛ لأن المرأة الملاعنة إذا لم تلاعن فإنه لا يقام عليها حد الزنا باللعان. كذلك من الشروط أن تشهد المرأة الشهادة الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وهذا معنى قوله بعد ما قال تشهد تدرأ العذاب منها بالله أربعاً كذوب عنها فيما رماها، يعني تشهد أربعاً أنه كاذب فيما رماها به.
والخامسة قال خامساً قد أفصحت بغضب الله لها إن كذبته، يعني أن تشهد في المرة الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، وقول الناظم هنا إن كذبت هو تغيير في العبارة كما أشرنا، والصحيح أو الذي ورد أن تقول غضب الله عليها إن كان من الصادقين كما جاء في الآية.
طيب، آثار اللعان، يترتب على اللعان إذا تم صحيحاً مسائل؛ المسألة الأولى سقوط حد القذف عن الزوج؛ لأن الزوج هو القاذف، فإن الزوجة إذا لاعنت سقط حد القذف عنه، فلا يحد حد القذف بعد اللعان، وهذا معنى قول الناظم يسقط حد القذف عن الزوج.
الأثر الثاني: انتفاء نسب الولد إن نفاه؛ إذا أتت المرأة بولد بعد الملاعنة وكان هذا الرجل قد نفى هذا الولد في اللعان، فإنه ينتفي عنه، وهذا معنى قول الناظم وانتفى نسب ذاك الطفل إن كان نفى، يعني إن كان قد نفاه في اللعان فإنه ينتفي نسبه، كيف ينفيه في اللعان؟ يقول إن هذا الولد ليس مني، فيقول في أثناء شهاداته إن هذا الولد ليس مني، هذا أيضاً من الآثار نعم.
الأثر الثالث، وسيأتي في الدرس القادم، وهو الفراق المؤبد بين الزوجين، فيترتب أيضاً على اللعان إذا تم فرقة مؤبدة بين الزوجين فتكون محرمة عليه إلى الأبد لا تحل له أبداً حتى لو نكحت زوجاً غيره. هذا ما يتعلق باللعان ونسأل الله عز وجل أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت