تسجيل الدخول

الدرس 54 - الأولى بالإمامة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله. هذا هو الدرس الرابع والخمسون من شرح نظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن الأولى بالإمامة.

قال الناظم وفقه الله تحت عنوان الأولى بالإمامة: واقرأ فافقه ثم أسن فاشرف فاقدم بها قمن وبعده الأتقى، وذو حق أحق وحاضر حر مقيم استحق، كذاك مختون بصير قدموا من ضدهم وقع متى يختصم؟

خلاصة هذا الباب الكلام عن الصفة التي يقدم بها الإنسان للإمامة على غيره. وبدأ الناظم بصفة القراءة الأقرأ، والمراد بالأقرأ الأجود في قراءته، فإذا كان عندنا شخصان أحدهما أجود في القراءة والثاني قراءته جيدة فإن الأجود مقدم، فإذا تساووا فإن الأكثر حفظا مقدم على الثاني.

طيب، إذا تساووا في القراءة فانه يقدم الأفقه، يعني الاعلم بفقه الصلاة وغيرها. وبالمناسبة عندما قلنا الأقرأ مقدما الأقرأ إذا كان عالما بفقه الصلاة أما إذا كان جاهل فقه الصلاة ما يعرف يصلي هذا لا ما يقدم، طيب إذا الوصف الثاني هو الأفقه.

ثم بعد ذلك الأسن، يعني الأكبر سنا، إذا تساووا في القراءة والفقه ننظر في الأكبر سنا، فان تساووا في السن فننظر في الأشرف منهما، والمراد بالأشرف من جهة النسب، فيقدم القرشي على غيره لقوله الحديث الذي جاء قدموا قريشا.

فإذا تساووا في الشرف فانه يقدم والمقصود بالاقدم هنا الأقدم هجرة. قال الناظم فاقدم بها قمنا، يعني أحق قمنا، يعني أولى وأحق أو جدير فاقدم بها قوم يعني الأقدم هجرة جدير بها.

فإن تساووا في الهجرة أو لم يكن هناك هجرة فانه يقدم الأتقى أكثرهما عبادة وتقوى، قال وبعده الأتقى. طيب، ثم ذكر الناظم بعد ذلك بعض الأوصاف الأخرى التي يرجح بها، سنذكرها ثم نعلق على كلام الناظم.

الوصف الأول إذا كان أحدهما صاحب سلطان، يعني السلطان الأعظم في البلد فانه أحق من غيره، فالسلطان أحق من غيره. وكذلك من الصفات التي يقدم بها صاحب البيت أولى من الضيف، تمام؟ كذلك من الصفات التي يقدم بها إام المسجد أولى من الأقرأ.

فإذا كان عندنا إمام للمسجد إمام راتب للمسجد فانه مقدم على غيره ولو كان غيره أقرأ منه، يعني لو فرضنا أن إمام المسجد الراتب يحفظ يعني عشرة أجزاء وجاء مرة من المرات واحد مر في الطريق وصلى في المسجد وكان أقرأ منه هل هو المقدم؟ أيهما المقدم؟ نقول إمام المسجد أولى.

وهذه الأوصاف الثلاثة يجمعها القول الناظم وفقه الله وذو حق أحق، ويشمل ذو حق نقول السلطان فانه صاحب حق وله حق، كذلك صاحب البيت كما جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، وكذلك إمام المسجد فان له حق في إمامة مسجده.

كذلك من الأوصاف التي يقدم بها تقديم الحاضر على من؟ الحاضر ضده ضد المسافر؟ لا، ليس ضد المسافر، الحاضر ضده الأعرابي، فالحاضر مقدم أولى من الأعرابي، إذا تساووا في الأوصاف يعني أقرأ وأفقه كلها متساوية لكن واحد منهما حاضر وآخر أعرابي لم يهاجر فالمقدم هنا الحاضر.

كذلك الحر أولى من العبد، إذا تساووا في الأوصاف فان الحرية وصف مقدم، كذلك إذا تساوى فالمقيم أولى من وهذا معنى قول الناظم وحاضر حر مقيم استحق، فاستحق يعني يستحق التقديم.

كذلك من الأوصاف التي يقدم بها المختون أولى من غير المختون، قال كذاك مختون. كذلك البصير أولى من الأعمى، وهذا معنى وللناظم كذاك مختون بصير قدموا من ضدهم، يعني قدموا على ضدهم فضد الحر هو العبد، وضد الحاضر الأعرابي إلى آخر ما ذكرناه.

ثم ذكر الحالة الأخيرة وهي إذا تساووا في ذلك كله فمن المقدم؟ قال واقرع متى يختصم، فيقدم بعد ذلك بالقرعة وقدموا بعد ذلك بالقرعة، فإذا تساووا في الأوصاف نعم القرعة، فمن خرجت القرعة له يكون أحق من غيره.

وهذه قاعدة عامة في الشريعة وفي الفقه أنه إذا تساوى عدة أشخاص في الاستحقاق ولا مرجح لأحدهم على الآخر فان القرعة حينئذ تستعمل لتعيين لأحدهما. قال الشيخ السعدي في نظم القواعد تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم.

وهذا ما يتعلق بدرسنا في هذا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.