السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله. هذا هو الدرس التاسع والعشرون بعد المئة في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي. نتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن تتمة أحكام الأضحية، وهو الكلام عن وقت ذبح الأضحية، ثم نتكلم عن أحكام العقيقة. قال الناظم وفقه الله: ووقت ذبح من صلاة العيد يومين عنه ثالث أيضاً قَبِل. وسنة للوالد أن يعق عن كل مولود وإن يشق، لسابع أو يوم رابع عشر أو واحد عشرين.
الكلام هنا أولاً عن وقت الذبح بالنسبة للأضحية، ثم بالنسبة للعقيقة. نبدأ وقت الذبح بالنسبة للأضحية، يبدأ من صلاة العيد، فلا يصح للإنسان أن يذبح أضحيته إلا بعد صلاة العيد. فإن كان في مكان لا يصلى فيه العيد فبعد قدره، يعني بعد قدر أداء صلاة العيد. ويستمر الذبح إلى يومين، يعني عندنا يوم العيد وعندنا يومان بعده، صار المجموع كم؟ ثلاثة أيام؛ يوم العيد العاشر، ويوم الحادي عشر، ويوم الثاني عشر. فيوم العيد ويومان من أيام التشريق. وهذا هو معتمد المذهب.
وهناك قول آخر رواية، وهو استمرار الذبح إلى الثالث من أيام التشريق، فتكون أيام الذبح أربعة؛ يوم العيد وجميع أيام التشريق الثلاثة. والصحيح من المذهب أن أيام الذبح ثلاثة فقط، وليس هناك يوم رابع؛ يوم العيد ويومان بعده. والناظم قال: ووقت ذبح من صلاة العيد لليومين ثم قال: عنه ثالث أيضاً قَبِل. يعني عنه، يعني عن الإمام أحمد رحمه الله. وهذا مصطلح سائر ودارج في كتب الحنابلة وغيرهم، لكن في كتب الحنابلة إذا قرأت كلمة وعنه، فاعرف أن المراد رواية عنه، يعني رواية عن الإمام أحمد. ثالث أيضاً قَبِل، يعني يصح الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق، تكون أيام الذبح كم أربعة على هذا القول.
ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام عن العقيقة، قال: وسنة للوالد أن يعق عن كل مولود وإن يشق. فقرر لنا هنا أن العقيقة سنة. قال وسن للوالد أن يعق عن كل مولود سواء كان ذكراً أم أنثى. قال: وإن يشق، يعني أن العقيقة سنة حتى لو شق على هذا الوالد دفع قيمة العقيقة لشراء شاة وذبحها، واضطر في ذلك إلى الاقتراض، فنقول له اقترض، يستحب لك أن تقترض، واضح؟ هذا معنى وإن يشق، يعني أن الإنسان إن كان قادراً على ذبح العقيقة فالحمد لله، وإن كان عاجزاً لكنه قادر على الاقتراض والوفاء بعد ذلك أيضاً يستحب له أن يقترض ليعق. وقد سئل الإمام أحمد رحمه الله عن ذلك فقال: أرجو أن يخلف الله عز وجل عليه.
طيب، ما هو وقت العقيقة؟ نقول وقت العقيقة في اليوم السابع، باليوم السابع. إذا ولد المولود في يوم السبت مثلاً الذبح يكون في يوم الجمعة، وعلى هذا فقس، في اليوم السابع وليس في اليوم الثامن. يعني لو ولد في يوم السبت، فهل نذبح في يوم السبت ولا نذبح في يوم الجمعة؟ نقول لا، يوم الجمعة، لأن يوم الولادة محسوب. وإن ولد في الليل يعتبر كأنه ولد في اليوم الذي بعده، لأن الليل يتبع اليوم اللاحق وليس اليوم السابق، يتبع اليوم الآتي اللاحق. مثلاً إذا غربت الشمس يوم الجمعة، يوم الجمعة غربت الشمس فقد دخلنا في ليلة السبت، واضح؟
طيب، إذاً تذبح العقيقة في اليوم السابع، فإن لم يتيسر ذبحها في اليوم السابع فإنها تذبح في اليوم الرابع عشر. قال: لسابع أو يوم رابع عشر. فإن لم يتيسر في الرابع عشر فانه يذبحها في الحادي والعشرين. قال: أو واحد عشرين، ومقصوده أو واحد وعشرين، لكنه حذف الواو هنا للضرورة الشعرية لمراعاة الوزن. فإن لم يتيسر ذبحها في الحادي والعشرين فإنه يذبحها متى ما تيسر بعد ذلك، ولا يراعى بعد الواحد وعشرين، لا تراعى الأسابيع؛ فلو تيسر خمسة وعشرين يذبح في خمسة وعشرين، ستة وعشرين، سبعة وعشرين، إلى آخره، يذبحها متى ما تيسر بعد ذلك.
هذا ما يتعلق بأحكام الأضحية وأحكام العقيقة. ونسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يتفقهون في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت