السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس، وهو الدرس الثلاثون بعد المئة من شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، نتكلم فيها عن تتمة أحكام العقيقة، ثم عن مسألة الفوات؛ فوات الحج. قال الناظم وفقه الله تعالى: وعن كرنشاتين والصبية شاة، وفي الأحكام كالأضحية لكنها لا تجزئ الشركة في دم، ولا تكسر عظامها تفي.
ثم نتكلم عن الفوات فقال: من فاته الوقوف فات الحج، فليكمل بعمرة ويقضي ما بطل. الكلام أولا أيها الإخوة الكرام عن العقيقة، نذكر فيها الكلام عن الفروق بين العقيقة والأضحية، لأنه قال وفي الأحكام كالأضحية، يعني أن الأصل أن العقيقة تشترك في أحكامها مع الأضحية، فما ذكرناه في الأضحية من أجناس الذبائح وما ذكرناه من سن الذبيحة وما ذكرناه من العيوب المانعة من الإجزاء، تشترك فيه الأضحية مع العقيقة.
لكن ما هي الفروق بين العقيقة والأضحية؟ أول فرق من الفروق هو وقتها، فقد سبق معنا أن وقت الأضحية من بعد صلاة العيد إلى ثلاثة أيام بعده، أو إلى يومين بعد العيد. إذا، وقت الأضحية عرفناها، ووقت العقيقة قلنا السابع، فإن لم يتيسر فالرابع عشر، فإن لم يتيسر فالحادي والعشرين. وإن كان هنا ننبه أن وقت الإجزاء بالنسبة للعقيقة يبدأ بعد الولادة، فلو ذبحها قبل السابع أو بعده أجزأ، لكن مراعاة الأيام هنا على وجه الاستحباب.
الثاني من الفروق عددها، فبالنسبة للأضحية قلنا شاة واحدة عن الرجل وأهل بيته، واما بالنسبة للعقيقة فإنها عن الغلام شاة، أه، عن الغلام شاة وعن الجارية شاة، عن ذكر شاتين والصبية شاة، عن ذكر شاتين. نعم، يعني أه يذبح عن الذكر شاتين، ويذبح عن الصبية شاة، وهي الأنثى. هو المقصود الغلام الذكر والجارية الأنثى، هذا هو الفرق الثاني.
الفرق الثالث من الفروق أنه لا تجزئ الشركة في العقيقة بخلاف الأضحية، أو الأضحية يجوز هذا وهذا، فقد سبق معنا أن الأضحية تجزئ فيها الشركة في الإبل والبقر، فيجوز أن تذبح السبع، تذبح البقرة عن سبعة، وكذلك أه البدنة يعني من الإبل تذبح عن سبعة، بخلاف العقيقة، فإذا أراد أن يذبح من الإبل أو من البقر فإنها تكون عن واحد ولا تكون عن سبعة.
يعني لو كان عندنا سبعة كلهم جاءهم مواليد، فأرادوا أن يذبحوا بدنة عن سبعة، نقول: لا يجزئ ذلك. وهذا معنى قول الناظم: لكنها لا تجزئ الشركة في دم، يعني لا يجزئ أن يشترك أكثر من واحد في دم واحد من الإبل أو من البقر. نعم، كذلك من الفروق أن العقيقة لا تكسر عظامها، إذا ذبحت العقيقة وأردت أن تقطعها فإنك تقطعها من المفاصل ولا تكسر عظامها، لأن هذا جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وهذا معنى قوله: ولا تكسر عظامها تفي، يعني تفي إذا لم تكسر عظامها فإنك تفي بمستحبات العقيقة. هذا ما يتعلق بأحكام الأضحية وأحكام العقيقة، وننتقل الآن إلى الكلام عن الفوات.
أولا، بما يحصل الفوات؟ بماذا يحصل فوات الحج؟ نقول: يحصل الفوات في الحج بفوات الوقوف بعرفة، فمن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته الحج. طيب، ما الذي يترتب على ذلك؟ نقول: يترتب على ذلك ثلاثة أمور. هذه الأمور الثلاثة هي أنه يتحلل بعمرة، يعني إذا وصل الإنسان إلى مكة -تأخرت الطائرة أو السيارة أو المسير- فوصل إلى مكة يوم العيد، فاته الحج ولا لا؟ فاته الحج، ماذا يصنع يوم العيد؟ لا فائدة من ذهابه إلى عرفة فاته الحج.
نقول: يذهب إلى البيت، إلى الكعبة، فيطوف ويسعى ويتحلل بعمرة، لأن هذا إحرام دخل فيه، فلو قلبه إلى عمرة لا بأس، ولهذا القاعدة الفقهية تقول: الميسور لا يسقط بالمعسور، استطاع أن يتحلل بعمرة فيلزمه، ولا يسقط بالمعسور وهو عدم قدرته على الحج، لا يسقط عنه التحلل بالعمرة. والامر الثاني مما يترتب على الفوات قال: من فاته الوقوف فات الحج، إذا فات الحج، ثانيا قال: فليكمل بعمرة، هذا الثاني، أو هذا الأول أنه يكمل بعمرة يتحلل بعمرة.
الأمر الثاني أنه يقضي، والثالث أنه يفدي، فعليه القضاء من السنة القادمة للحج الذي فاته، وعليه فدية يذبحها في سنة القضاء إن لم يكن اشترط، وهذا معنى قول الناظم: ويقضي ما بطل. لكنه سيأتي معناه، أنه لو اشترط بأن قال في أول حجه: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فهنا لا يلزمه القضاء ولا تلزمه الفدية، وإنما يتحلل بعمرة مجانا من غير فدية ولا قضاء.
وهل أيضا يلزمه التحلل بعمرة ولا ما يلزمه حتى التحلل بعمرة؟ فيها نقاش طويل دار في هذه المسألة، فبعض المشايخ يقولون إن المذهب ظاهر كلام الاصحاب الحنابلة أنه لابد أن يتحلل بعمرة حتى لو اشترط، وبعضهم يقول: لا يلزمه ذلك. وقد حصل في المسألة نقاش طويل، كتبت فيها أبيات ومنظومات، وهذا ما يتعلق بدرسنا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عامر بهجت