السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فهذا هو الدرس التاسع والستون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن مسألة التكبير في العيدين.
قال الناظم وفقه الله: في ليلة العيدين كبر مطلقا وعشر ذي الحجة أيضا أطلق عقيب كل من فروض عرف مقيدا من فجر يوم عرفة لآخر التشريق إلا من بحج من ظهر يوم النحر وقته ولج
طيب، تكلم الناظم في هذه الأبيات عن تكبير العيدين، وتكبير العيدين على نوعين؛ الأول: التكبير المطلق بدأ به الناظم، والتكبير المطلق هو أن يكبر في كل ساعة من ساعات الليل والنهار. كبر مطلقا: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، في كل الأوقات غير متقيد بأدبار الصلوات.
وهذا يكون في ليلة العيدين، قال: في ليلة العيدين كبر مطلقا. هذا هو الموضع الأول للتكبير المطلق، التكبير في ليلتي العيدين، يعني إذا غربت الشمس آخر يوم من رمضان فقد دخلت ليلة عيد الفطر، فحينئذ يشرع الإنسان في التكبير المطلق في الطرقات وفي البيت وفي الشوارع، يكبر في كل وقت. هذا بالنسبة للتكبير، كذلك في ليلة عيد الأضحى يعني إذا غربت الشمس من يوم عرفة فهذه ليلة عيد الأضحى يبدأ الإنسان فيها في التكبير المطلق.
كذلك التكبير المطلق يستحب في كل عشر ذي الحجة، إذا دخلت ذي الحجة فانه يستحب للانسان أن يكبر في الطرقات والأسواق والشوارع والبيت، يكبر في كل وقت غير متقيد بأدبار الصلوات، كل وقت تكبر تكبيرا مطلقا ويجهر بهذا التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، إلى آخر هذه العشر.
وقول الناظم: وعشر ذي الحجة أيضا أطلق، يعني أن التكبير في عشر ذي الحجة أيضا تكبير مطلق، أطلق وليس مقيدا. وانتقل بعد ذلك الناظم إلى الكلام عن التكبير المقيد، والتكبير المقيد يكون عقب الفرائض إذا صليت في جماعة. متى يكون؟ قال: عقيب كل من فروض عرف. ما معنى هذا الكلام؟
عقيب يعني عقب بعد الصلاة، عقب كل من فروض يعني بعد كل فرض من الفروض الخمس الصلوات الخمس. وقوله: عرف، يعني عرف التكبير، والهاء هذه التي أضيفت في آخر الشطر هذه هاء السكت، حرف لا محل له من الإعراب، هاء للسكت ويجوز إلحاقها، هنا ألحقت للضرورة، وإلا في الأصل: عقب كل من فروض عرف. يعني عرف التكبير في أدبار الفرائض.
قال: مقيدا من فجر يوم عرفة. التكبير المقيد متى يبدأ؟ يبدأ التكبير المقيد من فجر يوم عرفة هذا لغير الحاج. مجرد ما يصلي صلاة الفجر يوم عرفة يبدأ بالتكبير بعد الصلاة، وهكذا الظهر يوم عرفة إلى آخر فرض من فروض أيام التشريق الذي هو صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
إذاً، من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق هذا في حق غير الحاج. وأما بالنسبة للحاج فإن الوقت يبدأ من ظهر يوم النحر، يعني عندنا يوم عرفة ما فيه تكبير بالنسبة للحاج ما في تكبير مقيد، وإنما يبدأ من ظهر يوم النحر الذي هو يوم عشرة، اليوم بعد يوم عرفة يوم العيد، والسبب في ذلك أن المحرم مشتغل قبل ذلك بالتلبية: لبيك اللهم لبيك، إلى أن يرمي جمرة العقبة.
وجمرة العقبة موعدها الأفضل الذي رمى فيه النبي عليه الصلاة والسلام يكون ضحى يوم النحر، إذاً أول فرض بعد رمي جمرة العقبة هو الظهر يوم النحر، فيبدأ الحاج من ظهر يوم النحر إلى آخر أيام التشريق مثل غير الحاج. إذاً النهاية واحدة ولكن البداية يختلف الحاج عن غيره، فصر آخر أيام التشريق ينتهي فيها التكبير المقيد.
قال الناظم: لآخر التشريق إلا من بحج من فجر يوم عرفة لآخر التشريق إلا من بحج من ظهر يوم النحر وقته ولج. يعني إلا من كان في الحج حاجا، فانه من ظهر يوم النحر وقته، ولج يعني وقته دخل، من ظهر يوم النحر ولج يعني دخل. هذا ما يتعلق بمسائل التكبير والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت