السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله، هذا هو الدرس السبعون في شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي، نتكلم فيه عن صلاة الكسوف. قال الناظم: وللكسوفين صلاة تستحب منفردا وفي جماعة أحب مع القيامين ركوعين على طولهما حيث الكسوف منجلى، وجاز أن يزاد في الركوع وليس أن يخطب بالمشروع.
تكلم الناظم بهذه الأبيات عن حكم صلاة الكسوف، فبين أن صلاة الكسوف مستحبة. قال: وللكسوفين صلاة تستحب. ما هما الكسوفان؟ الكسوفان هما في الشمس والقمر، فإذا كسفت الشمس أو خسف القمر فإنه يستحب للإنسان أن يصلي. طيب، هل يصلي منفردا أو يصلي في جماعة؟ فما حكم أداء صلاة الكسوف في جماعة؟ نقول: يجوز أن يصلي للكسوف منفردا وأن يصليها في جماعة، ولكن فعلها في الجماعة أفضل. قال الناظم: منفردا وفي جماعة أحب، يعني في جماعة أفضل، نحب يعني أفضل، أحب إلى الله عز وجل، ويكون هذا تفضيل شرعي.
كذلك من الأحكام المتعلقة بصلاة الكسوف الكلام عن صفة صلاة الكسوف. قال: مع القيامين ركوعين. إذن المسألة الأولى أن صلاة الكسوف عندنا فيها ركعتان طويلتان، ركعة ثانية طويلتان، في كل ركعة أربع ركوعات. يعني في الركعة الأولى يصلي ركعة فيها ركوعان، والركعة الثانية ركعة فيها ركوعان، يصير عندنا أربع ركوعات. كيف يكون ركعة فيها ركوعان؟ يبدأ أولا يكبر ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع، ثم يرفع من الركوع ثم يقرأ الفاتحة مرة ثانية وسورة طويلة ثم يركع مرة أخرى، ثم يرفع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يسجد ويتم الركعة، ثم يقوم بعد ذلك يعني يسجد ويجلس بين السجدتين ثم يسجد مرة أخرى ثم يقوم إلى الركعة الثانية فيقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع، ثم يرفع ويقرأ الفاتحة بسورة طويلة ثم يركع، ثم يرفع سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويكمل صلاته.
إذن تلاحظ كيف أن الكسوف في كل ركعة يصير عندنا أربع ركوعات، ويستحب إطالتها حتى ينجلي الكسوف. ولهذا قال: على طولهما حيث الكسوف منجلى. يعني أنه يصليها طويلة إلا إذا انجلى الكسوف، فإذا فرضنا أنه أطال في الصلاة ثم انجلى الكسوف فإنه يكملها يتمها خفيفة، واضح؟ إذا انجلى الكسوف فإنه يتمها خفيفة. وهذا معنى قول الناظم: على طولهما حيث الكسوف منجلاء. أما إذا انجلى الكسوف فإنه يتمها خفيفة.
أما بالنسبة لقولنا أربع ركوعات، هل هذا واجب؟ نقول: ليس بواجب. الواجب في صلاة الكسوف أو المجزئ في صلاة الكسوف أن يصلي ركعتين حتى لو أتى في كل ركعة بركوع واحد. يعني لو صلى ركعتين على الصلاة العادية فإن هذا مجزئ، لكن الأفضل أن يجعل في كل ركعة ركوعين. طيب لو جعل في كل ركعة أكثر من ركوعين؟ لو صلاها بست ركوعات، ثلاث ركوعات في كل ركعة، يجوز؟ نقول: يجوز، وهذا معنى قول الناظم: وجاز أن يزاد في الركوع، يجوز أن يزيد إلى عشر ركوعات. قال في زاد المستقنع: وإن أتـى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس جاز. ممكن يصليها ست ركوعات وثمان ركعات وعشر ركوعات.
ثم أيضا ذكر الناظم من صفة صلاة الكسوف أنه لا يخطب فيها، ليس من مستحبات ولا من سنن الكسوف أن يخطب. ولهذا قال: فليس أن يخطب أو ليس أن يخطب بالمشروع، يعني أن الخطبة فيها ليست مشروعة، لكن إذا وجد أمر يستدعي الخطبة غير مجرد الكسوف يخطب. والنبي عليه الصلاة والسلام خطب الكسوف لينبه به الناس على أن الشمس والقمر لا تنكسف بموت أحد ولا لحياته. فلا يستحب الخطبة لمجرد الكسوف، وإنما إذا وجد أمر يستدعي التنبيه نبه إليه. هذا ما يتعلق بصلاة الكسوف، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت