السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، هذا هو الدرس الحادي والسبعون في شرح النظم الجلي في الفقه الحنبلي، وبه إن شاء الله نختم كلامنا عن كتاب الصلاة، وفي الدرس القادم إن شاء الله نبدأ في كتاب الجنائز.
قال الناظم وفقه الله: لقحط غيث ولجدب أرض بقحط غيث شوف التنوين لقحط غيث ولجدب أرض صلاة الاستسقاء غير فرض مثل صلاة العيد فيما ذكر لكن بخطبة ما قد حررا، وأحضر نقيا من معاص خاضعة تذللا وصائما وخاشعا.
الكلام عن صلاة الاستسقاء أيها الإوة الكرام في نقاط. النقطة الأولى عن الصلاة. نقول تستحب صلاة الاستسقاء لقحط الأرض أو للجدب. لقحط الغيث أو الجدب بالأرض. قحط الغيث يعني إذا انقطع المطر واحتاج الناس إلى المطر فإنهم يستسقون، كذلك إذا جفت الأرض صار الناس بحاجة إلى المطر فإنهم يستسقون ويصلون صلاة الاستسقاء.
وهل هي فرض أو لا وهذه هي المسألة الثانية، نقول هي ليست بفرض حكمها سنة. قال صلاة الاستسقاء غير فرض. إذا صلاة الاستسقاء هنا غير فرض على المراد لقحط غيث ولجدب أرض صلاة الاستسقاء يعني يصلي صلاة الاستسقاء ليس على سبيل الفرضية. ليس على سبيل الفرضية وإنما على سبيل الاستحباب.
طيب، الكلام عن صفة صلاة الاستسقاء. قال الناظم مثل صلاة العيد فيما ذكر يعني ما سبق معنا في صفة صلاة العيد فإن صلاة الاستسقاء مثلها إلا في مسألة واحدة وهي أن الاستسقاء بخطبة واحدة، ولهذا قال الناظم لكن بخطبة كما قد حرر يعني الفرق بين صلاة الاستسقاء وصلاة العيد أن العيد له خطبتان وأن الاستسقاء خطبة واحدة. إذا صفتها كصلاة العيد لكن بخطبة واحدة.
كذلك من المسائل التي تتعلق بصلاة الاستسقاء أن ما يتعلق بآدابها، ومن آداب صلاة الاستسقاء أن يحضر نقيا من المعاصي. والمراد بذلك أن يتوب إلى الله عز وجل. فيستحب له أن يتوب ويجدد التوبة قبل الخروج لأن المعاصي والذنوب هي سبب البؤس وسبب الشقاء وسبب الشؤم، فربما منع الناس المطر بسبب ذنوبهم، فيستحب لهم ويشرع لهم حينئذ أن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يحدثوا توبة من الذنوب والمعاصي.
كذلك من آدابها أن يخرج خاضعا متذللا. الخضوع والتذلل فلا يستحب أن يخرج متجملا متطيبا ترى لا يخرج متواضعا متخشعا متذللا. كذلك من آدابها الصوم. ولهذا يستحب أن يأمر الناس أن يأمر الإمام الناس بالصيام في يوم الخروج للاستسقاء.
كذلك الخشوع والتذلل هذا سبق لكنه قد يقال إن المراد الخشوع في الباطن وفي الظاهر. كذلك من آداب صلاة الاستسقاء كثرة الدعاء والاستغفار، فيكثر من الدعاء بالمطر ويكثر من الاستغفار. كذلك من آدابها تحويل الرداء. المراد بالرداء الذي يلبس على أعلى البدن أن يجعل أيمنه أيسره وأيسره أيمنه. يعني يقلبه بدال ما يكون اليمين يسار يجعل بدال ما يكون اليمين على اليمين واليسار على اليسار يقلبها فيجعل اليسار على اليمين واليمين على اليسار ولما جاء ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام قالوا إن هذا تفاؤل أن يقلب الله عز وجل حالهم من القحط إلى السقيا.
وهذا ما ذكره الناظم في البيت الذي محله الدرس القادم ولكننا قدمناه لمناسبة الموضوع. قال وأكثر الدعاء واستغفارا حول رداء راجيا مدرارا. ومعنى قوله راجيا مدرارا يعني المطر وهذه الكلمة جاءت في كتاب الله عز وجل في قوله سبحانه وتعالى فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. راجيا مدرارا يعني راجيا أن ينزل الله عز وجل المطر متواصلا. هذا ما يتعلق بصلاة الاستسقاء وبه نختم الكلام عن كتاب الصلاة، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت