تسجيل الدخول

الدرس 58 - أعذار ترك الجمعة والجماعة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله في هذا الدرس، وهو الدرس الثامن والخمسون من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، ونتكلم فيه بإذن الله عز وجل عن أعذار ترك الجمعة والجماعة.

قال الناظم وفقه الله في إكمال الكلام عن شروط القدوة بعد قوله: وألا يختلف، قال عليه سبقاً وتخلفا، ولا يلفان بنهر أو طريق مفصلا. وهذا شرحناه في الدرس السابق. ثم قال: أعذار ترك الجمعة والجماعة. وأعذر بترك جمعة جماعة، صاحب أمر خائفاً ضياعه. وبأذى من ريح ليل أو مطر، أو كان تائقاً إلى أكل حضر.

طيب، قال الناظم وفقه الله في ذكر أعذار ترك الجمعة والجماعة، طبعا هو البيت الأول شرحناه في الدرس السابق. قال: وأعذر بترك جمعة جماعة، يعني وأعذر بترك جمعة أو جماعة. تمام؟ صاحب أمر خائف ضياعه، وهذا هو الأول وهو الذي يخاف من ضياع ماله.

فمن كان له مال يخاف من ضياعه إذا حضر الجماعة، أو إذا ما صلى جماعة، سقط عنه وجوب الجماعة. يعني مثلاً لو كان للإنسان محل، دكان يبيع فيه الذهب، ولما حضرت الصلاة أراد أن يخرج ليصلي في الجماعة ولم يجد مفتاح الدكان، ضاع المفتاح، فلو ذهب وترك الدكان دون إغلاق لخاف على ضياع ماله، نقول: يسقط عنه وجوب الجماعة ويصلي في الدكان ولو صلى منفرداً. هذا هو الأمر الأول: صاحب أمر خائف ضياعه.

الثاني قال: وبأذى من ريح ليل، وهو الأمر الثاني. الريح الباردة في الليلة المظلمة، وكما ترون فإن الناظم قيد التأذي بالريح في الليل وهذا هو المذهب. أن الريح إنما تكون عذراً في ترك الجماعة إذا كانت ريحاً باردة في ليلة مظلمة. وأما الريح إذا كانت في النهار فإنها ليست بعذر في ذلك لأن المشقة فيها أقل.

إذاً، هذا هو الثاني، فلو كانت هناك ريح باردة في ليلة مظلمة سقط وجوب الجماعة عن الإنسان الذي يتأذى بها. كذلك من أعذار ترك الجماعة المطر، لأنه جاء في الأحاديث أنه يأمر المنادي أن ينادي: ألا صلوا في رحالكم. فالمطر عذر في سقوط الجماعة.

كذلك من الأعذار التي تكون عذراً في ترك الجماعة: من كان بحضرة طعام يشتهيه. إنسان مثلاً رجع من الدوام في الظهر متعباً مرهقاً جائعاً، فلما وصل إلى البيت إذا بالغداء على الطاولة أراد أن يأكل يقول بسم الله، فإذا بالإقامة تقام أقيمت الصلاة، فإذا ذهب ليدرك الصلاة ذهب إليها من غير حضور قلبه، يكون قلبه متعلقاً بهذا الطعام، فنقول: يسقط عنه حينئذ وجوب الجماعة.

وهذا معنى قول الناظم: أو كان تائقاً إلى أكل حضر. تائقاً يعني مشتهياً لهذا الطعام الذي حضر، فإنه يأكل ثم يصلي بعد ذلك، كما جاء في الحديث: لا صلاة بحضرة طعام. هذا ما يتعلق باعذار ترك الجماعة، وإن شاء الله عز وجل في الدرس القادم نواصل الكلام في هذه المسألة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.