تسجيل الدخول

الدرس 31 - شروط وجوب الصلاة، حكم الأذان والإقامة

عامر بهجتالشيخ عامر بهجت
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فأهلاً بكم في هذا الدرس من شرح النظم الجليل في الفقه الحنبلي، وهذا درس نواصل فيه الكلام عن الصلاة ثم نشرع في الكلام عن الأذان.

قال الناظم وفقه الله تعالى تكميلاً لما ذكره في الدرس السابق، وهو الكلام عن وجوب الصلاة، لأنه ختم الأبيات التي أخذناها في الدرس السابق مختتمة بقوله رحمه الله اه بقوله وفقه الله: والخمس منها تنحتم، والخمس منها تنحتم يعني تجب، قال: في كل مسلم مكلف عدا حيض نفاس منه ما لا افتدى، ويكفر الجاحد للوجوب أو تاركها تهاوناً فيما رأوا.

الأذان والإقامة، حكم الأذان والإقامة: استقر فرض كفاية على من قد حضر. اه بدأ وفقه الله في الكلام عن شروط وجوب الصلاة، لأنه قلنا إن الصلاة واجبة، ووجوب الصلاة هذا محل إجماع بين المسلمين، لا يخالف فيه أحد، ولو خالف فيه أحد فإنه يكفر كما سيأتي بعد قليل.

لكن ما شروط وجوب الصلاة؟ هل الصلاة تجب على كل أحد؟ نقول: الصلاة تجب بالشروط الآتية. الشرط الأول: الإسلام، فلا تجب الصلاة على الكافر. ومعنى قولنا: لا تجب الصلاة على الكافر معناها أنه آآ لا تصح الصلاة منه، ولا يؤمر بقضائها إذا أسلم، وليس معنى هذا أنه لا يعاقب عليها في الآخرة، لأن الكافر الذي يترك الصلاة -وهو بطبيعة الحال أن كل كافر فهو تارك للصلاة- يعاقب يوم القيامة على كفره وعلى تركه للصلاة.

والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ، قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. إذاً هذا الشرط الأول الإسلام، وعرفنا أن المراد بشرط الإسلام أن الكافر إذا أسلم لا يؤمر بقضاء الصلاة.

الشرط الثاني من شروط وجوب الصلاة: أن يكون الإنسان مكلفاً، فلا تجب الصلاة على الصبي ولا على المجنون. طيب، لما نقول: الصلاة لا تجب على الصبي، المعنى هذا أنه لا يؤمر بها، نقول: يجب على وليه أن يأمره الصلاة إذا بلغ سبع سنين وأن يضربه عليها إذا بلغ عشراً، ولكن هنا يجب على الولي أن يأمر الصبي، لكن الصبي لا يحاسب عليها ولا تجب عليه ولا يعاقب عليها في الآخرة بتركها، واضح هذا بالنسبة للصبي، وكذلك المجنون، المجنون لا يؤمر بها أصلاً ولا تجب عليه.

الشرط الثالث آآ غير الحائض والنفساء، فالحائض والنفساء لا تجب عليهما الصلاة، لا تجب عليهما الصلاة بل ولا تصح منهما الصلاة، وقد سبق الإشارة سبقت الإشارة إلى ذلك في باب الحيض. وذكر الناظم وفقه الله تعالى أن الحائض والنفساء لا تقضيان الصلاة، ولهذا قال: حيض نفاس منهما في كل مسلم مكلف عدا حيض نفاس منهما لا افتدى، يعني أنهما لا تقضيان الصلاة.

طيب، انتقل بعد ذلك إلى قضية جاحد الصلاة، حكم جاحد هذا الوجوب. نحن قررنا أن وجوب الصلاة أمر معلوم من الدين بالضرورة، طيب، من جحد هذا الوجوب وقال إن الصلاة لا تجب، فانه يكفر والعياذ بالله. قال الناظم: ويكفر الجاحد للوجوب. والسبب في كفره أنه مكذب لله عز وجل، لأن نصوص الكتاب والسنة صريحة واضحة لا تحتمل التأويل في وجوب الصلاة، فمن أنكرها فقد كذب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بالنسبة لمن ترك الصلاة تهاوناً فهل يكفر؟ نعم يكفر. قال: وكذا تاركها تهاوناً، ولهذا يقول الناظم: أو تاركها تهاوناً فيما رأوا، يعني أنه يكفر كذلك، لكن كفر الجاحد محل إجماع، وكفر التارك تهاوناً محل خلاف بين العلماء. تاركها تهاوناً يكفر، ولكن المذهب يقيدون هذا التكفير، يقولون إذا دعاه أو نائبه فأصر حتى ضاق وقت الثانية عنها، هذا هو قيد التكفير وتجدونه في المطولات، لكني أحببت أن أشير إلى هذا القيد هنا، وأما شرحه وتفصيله فليس هذا محله.

ننتقل بعد ذلك إلى الأذان والإقامة. قال الناظم وفقه الله: حكم الأذان والإقامة استقر فرض كفاية. هذا هو أول ما بدأ به الباب، وهو الكلام عن حكم الأذان والإقامة، وهو أنه واجب وجوباً كفائياً، ويعادل هذا الموجود الآن حكمهما الوجوب في الحضر. نقول: الوجوب الكفائي يقيد بالوجوب إيش؟ الوجوب الكفائي وليس الوجوب العيني، يعني لا تجب لا تجب الإقامة ولا يجب الأذان على كل، إنما يجب آآ على وجه الكفاية، فرض كفاية، إذا قام به في البلد من يكفي في آآ إصال آآ البلاغ، سقط الإثم عن الباقين.

وهذا الوجوب يختص بالحضر فلا يجب آآ فلا تجب الأذان والإقامة، لا يجب أن في على المسافرين، المسافرون يستحب لهم الأذان والإقامة كما سيأتي إن شاء الله في الدرس القادم، لكننا نشير هنا إلى أن الوجوب الكفائي مختص بالمقيمين والحاضرين. هذا ما يتعلق بدرسنا في هذا اليوم، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.