السلام عليكم ورحمة الله، الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
هذا هو الدرس الثاني والثلاثون من شرح النظم الجري في الفقه الحنبلي. في هذا الدرس أيها الإخوة الكرام نكمل الكلام عن أحكام الأذان والإقامة.
في الدرس السابق وقفنا عند الكلام عن حكم الأذان والإقامة وعرفنا أن الأذان والإقامة فرض كفاية، الناظم قال في الدرس الماضي: حكم الأذان والإقامة استقر فرض كفاية على من قد حضر. وفي هذا الدرس يكمل شروط وجوب الأذان والإقامة فيقول: من الرجال في أداء ما كتب في سفر وللقضاء مما ندب، وكلمة الأذان خمسة عشر، إقامة إحدى وعشرة تقر، ويحرم الأجر على الأذان لا وبيت المال يا إخواني.
أه نقول من أحكام الأذان والإقامة شروط وجوبهما، عرفنا أن الأذان والإقامة فرض كفاية، لكن ما هي شروط هذا الوجوب؟ الشرط الأول الحضر، ويخرج به السفر لأنه معنا في الدرس الماضي فرض كفاية على من قد حضر. الشرط الثاني أن يكونوا من الرجال، فلا يجب على النساء ولا يتوجه هذا أمر وهو أمر إيجاب كفائي لا يتجه إلى النساء. الشرط الثالث أن يكون ذلك للصلوات الخمس المكتوبة، وأما بالنسبة للصلوات غير الخمس المكتوبة فإن الأذان والإقامة فيها غير مشروع أصلاً، تمام؟ غير مشروع أصلاً.
وهنا موضع آخر سقط وهو كون هذه الصلوات الخمس المكتوبة مؤداة لا مقضية، عندنا المؤداة وعندنا المقضية، بالنسبة للصلوات الخمس إذا كانت تفعل أداء في وقتها فإن الأذان والإقامة لها واجب وجوباً كفائياً، وأما إذا كانت على وجه القضاء يعني إذا نام الناس مثلاً عن الصلاة واستيقظوا لها بعد خروج الوقت فهل يكون الأذان حينئذ واجباً؟ نقول: ليس بواجب، وهذا من مواضع استحباب الأذان والإقامة.
أولاً في السفر، فإن المسافرين يستحب لهم الأذان والإقامة ولا يجب عليهم. كذلك من مواضع الاستحباب في الصلوات المقضية، إذا خرجت الصلاة عن وقتها وقام الناس لقضائها بعد خروج الوقت، فإن الأذان والإقامة حينئذ مستحب ومسنون وليس بواجب على هؤلاء الناس لا وجوباً عينياً ولا وجوباً كفائياً.
انتقل بعد ذلك الناظم إلى الكلام عن كلمات الأذان والإقامة، عدد كلمات الأذان خمسة عشر كلمة، وعدد كلمات الإقامة إحدى عشرة كلمة، وهو الأذان المعروف اليوم الذي يؤذن به في الحرمين الشريفين. الله أكبر الله أكبر، طبعاً الأذان خمسة عشر كلمة يكون: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. هذه خمس عشرة كلمة.
وأما الإقامة فهي: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. هذه إحدى عشرة كلمة للإقامة، وهذا معنى قول الناظم: وكلمة الأذان خمسة عشر، إقامة إحدى وعشرة تقر، يعني تقر الإقامة على إحدى عشرة كلمة.
وأما بالنسبة للمسألة الأخيرة في هذا الباب فهي حكم أخذ المال على الأذان والإقامة، هل يجوز للإنسان أن يتولى الأذان والإقامة مقابل المال فيدفع له مال مقابل ذلك؟ نقول: المال هنا على وجهين، الوجه الأول الأجرة بأن يتم عقد إجارة بين صاحب مثلاً واقف المسجد وباني المسجد وبين المؤذن عقد إجارة، فهذا لا يجوز، يحرم أخذ الأجرة على الأذان وسائر العبادات.
وأما الصورة الثانية وهي أخذ الرزق من بيت مال، بأن يكون له راتب يصرف من بيت المال من ميزانية الدولة تمام، فإن هذا الرزق من بيت المال يجوز اخذه على الأذان. ولهذا قال الناظم: لا رزق بيت المال يا إخواني، يعني يحرم الأجر على الأذان ولا يحرم الرزق من بيت المال على الأذان.
وأطلق الناظم هنا جواز اخذ الرزق من بيت مال وقال إنه لا يحرم، والمذهب يفصلون فيقولون: إن وجد من يتطوع بالأذان فإنه لا يجوز أخذ الرزق من بيت المال عليه لأن الأصل أن مال بيت المال لا يصرف إلا عند المصلحة والحاجة، فإذا وجد المتطوع لا يصرف. ولكن لما يعني يكاد ينعدم المتطوع في مثل هذه الأزمان، فلهذا أطلق الناظم الحكم وقال: لا رزق بيت المال يا إخواني.
يا إخواني هذا نداء الذين يقرؤون المنظومة، فهو يقيمهم مقام إخوانه، إخوانه في الدين وفي العلم والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عامر بهجت