السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، حياكم الله وبياكم في هذا الدرس من شرح أخص في الفقه الحنبلي، الذي نستكمل فيه بعض أحكام الأذان.
قال الناظم وفقه الله فيما يتعلق بشروط الأذان: قال يشترط الترتيب والتوالي وكونه عدلاً من الرجال والوقت في غير أذان الفجر، ويستحب صيت ذو ستر ومتقن الوقت الأمين، وكذا كون الأذان في علو يحتذى.
في هذه الأبيات يتكلم الناظم وفقه الله تعالى عن شروط الأذان وعن بعض الأمور التي تستحب في المؤذن. أما بالنسبة لشروط الأذان فقد بدأها بالشرط الأول، وهو الترتيب. فيشترط في صحة الأذان ترتيب كلماته على الوجه المشروع، فلو أن الإنسان أذن وقدم مثلاً: أشهد أن محمداً رسول الله، قدمها قبل: أشهد أن لا إله إلا الله، لم يصح أذانه الترتيب في الأذان.
والشرط الثاني هو التوالي، بمعنى أن تكون كلمات الأذان متوالية لا يقطع بينها فاصل طويل عرفاً. فإن قطعها بفاصل طويل عرفاً انقطع الأذان، ووجب عليه أن يستأنف من الأول، أن يبدأ من الأول. فمثلاً لو أنه قال: الله أكبر الله أكبر، ثم جاءه اتصال على الجوال فرد على المكالمة وبدأ يتكلم يعني يسولف آه وأطال الفاصل، فانه حينئذ يجب عليه أن يعيد الأذان من أوله.
الشرط الثالث أن يكون المؤذن عدلاً، فلا يصح الأذان من الفاسق. لا يصح الأذان والفاسق، والذي يظهر والله أعلم أن هذا الشرط شرط لأجزاء الأذان في فرض الكفاية، وليس شرطاً لصحة الأذان. بمعنى أن الفاسق لو أذن بعد قيام فرض الكفاية آه لعله يصح الأذان، لكن لا لا يقوم فرض الكفاية بأذان الفاسق، والله أعلم.
كذلك شرط أن يكون المؤذن رجلاً، فلا يصح أذان المرأة ولا يجزئ أذانها آآ في فرض الكفاية آه ولا يصح إلا من الرجال. وقول الناظم وفقه الله تعالى: وكونه عدلاً من الرجال، ذلك أن الأذان لا يصح من الصبي المميز لأنه لا يكون رجلاً، لا يسمى رجلاً. والمذهب أنهم يقولون يجزئ من مميز يجزئ من مميز، وإن كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن آه أذان المميز صحيح، لكنه لا يجزئ عن فرض الكفاية، وأن فرض الكفاية لا يسقط إلا بأذان الرجال.
ثم قال: والوقت. وهذا هو الشرط الخامس: دخول الوقت. فلا يصح الأذان قبل دخول الوقت، فلو أذن مثلاً لصلاة المغرب قبل غروب الشمس بثلاث دقائق، فأذانهم غير صحيح. وهل هذا على إطلاقه؟ نقول: هناك استثناء، وهذا الاستثناء هو وقت أذان الفجر. قال: في غير أذان الفجر، فإن أذان الفجر يصح قبل دخول الوقت، فيجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقت الفجر، لكن لابد أن يكون واقعاً بعد نصف الليل، ما يروح يأذن للفجر مثلاً الساعة عشرة بالليل، لا، لابد أن يؤذن بعد نصف الليل، فيصح أذان الفجر من بعد نصف الليل.
ثم انتقل بعد ذلك إلى السنن المتعلقة بالأذان، فذكر أنه يستحب في المؤذن أن يكون صَيتاً. والصيت بمعناه رفيع الصوت، لأن المقصود من الأذان هو إصال البلاغ، فيستحب أن يكون المؤذن شخصاً عالي الصوت ورفيع الصوت. وكذلك يستحب في الأذان ستر العورة. قال: صيت ذو ستر، والمراد هنا بالستر ستر العورة. وما صورة المسألة؟ صورة المسألة مثلاً لو أن المؤذن لو أن المؤذن أذن وهو كاشف عن فخذه، يعني افترضنا أنه حضر وقت الصلاة وقت الأذان ولم يكن هناك ثياب نظيفة، فاضطر المؤذن أنه يدخل إلى المسجد مثلاً بسروال قصير يكشف عن جزء من الفخذ، ما في أحد في المسجد، ما في أحد في المسجد، وأذن على هذه الهيئة. فهل نقول إن أذانه صحيح أو غير صحيح؟ نقول: أذانه صحيح، لكن هذا أمر يعني مخالف للمشروع للمستحب، لكن الأذان صحيح بذلك.
كذلك من سنن الأذان أن يكون المؤذن عارفا بالوقت، يكون المؤذن يعرف أوقات الصلاة، يعرف متى يدخل الوقت، ويعرف يطبق ذلك على الواقع. وأما إذا كان لا يعرف الوقت بنفسه، وإنما يقلد ويأخذ بالتقويم، فهذا أذانه صحيح، لكن من الأولى أن يعين المؤذن الذي يعرف الأوقات أوقات الصلوات. كذلك يستحب أن يكون المؤذن أميناً، والامين مرتبة أعلى من مطلق العدالة. العدالة التي يراد بها أن لا يكون المؤذن فاسقاً، فهذا شرط كما سبق، قال: وكونه عدلاً من الرجال، هذا الشرط، لكن كونه أميناً يعني معروفا بالعدالة ومشهود له بهذه الأمانة والعدالة هذا أمر ليس بشرط ولكنه من السنن والمستحبات.
كذلك يستحب أن يؤذن على علو، قال: ومتقن الوقت، يعني العارف بالوقت، الأمين، وعرفناه. وكذا كون الأذان في علو يحتذى، يعني يستحب أيضاً أن يكون الأذان على علو، وهذا أمر ينبغي أن يحتذى آآ به وأن يسار عليه.
هذا ما يتعلق بسنن الأذان، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الشيخ عامر بهجت